بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 26 أغسطس 2013

                                           الربيع الصامت -4                                    11/12/2010
مفتاح بوعجاج


لم أكن في الحقيقة متفائلا كثيرا فى كون ما تحدثت عنه فى ما كتبت عن البيئة في (الربيع الصامت-1،2،3) قد يثير انتباه احد ، وكانت ادني طموحاتي في ذلك هى كونني قد قلت شيئا في هذا الموضوع لعله يََُكتب في ميزان حسناتنا يوم نحتاجها أو ليكون عذرا يتيما أمام أجيالنا أو يصادف أذنا أو عيونا أو قارئا أو مسئولا توقفه كلمة او كلمتان مما قلنا ويكون حبيبا أو لبيبا ليقف أمامها لحظات أو دقائق من وقته الذي يقضيه فى تنظيم المؤتمرات والندوات والأوراق والجري وراء لقاءات المنظمات والهيئات الدولية والعالمية لمناقشة الاحتباس الحراري الذي لسنا من مسببيه (يهمنا طبعا، ولكن كما يقول أهلنا شوكة العين قبل شوكة الكراع) أو قضية غابات الأمازون او قضايا زمباويه، ليتفكر وتصيبه ذرة صغيره من ضمير تكلس ومخا استصغر فى ما يخص الوطن وكبر فى ما عداه،ويصيب عقلا لا يزال به متسع بسيط لهموم هذا الوطن الأخذة في الاتساع بدون توقف وبكافة الأشكال والألوان وليس ذلك ناجما عن اتساع هذا الوطن أرضا وجغرافيا وقلة عدد سكانه الذين لا يتجاوز عددهم ان تم حصرهم تعداد قرية من قرى الصين أو مدينة صغيرة فى الولايات المتحدة أو حيا من أحياء طوكيو..وإنما نجم عن الإهمال واللامبالاة وغياب بديهيات أصول التنمية الحقيقية للأرض والبشر والحجر.

إلا اننى فوجئت بهدية بسيطة من أخوة لنا لا يزال ينبع حب الوطن بقلوبهم ، هي تكوين موقع على الفيس بوك تحت اسم (أصدقاء البيئة في ليبيا) وكانت كلمة جميلة ومؤثرة في خاطري من (أصدقاء البيئة فى ليبيا) كون مقالاتي التي أشرت إليها أنفا كانت حافزا رئيسا ومشجعا لهذا الأمر، فهنيئا لوطني بهؤلاء الأخوة الذين أصبحوا اصد قاءا لنا ، وهو النوع من البشر الذي بدأ ينقرض وتحل محله تلك الديناصورات الصفراء التي عاثت في أرضنا وغاباتنا فسادا بعد ان غابت ثقافة تنمية الوطن التي تجعله اله بناء وليس مسح الجبال والغابات والأشجار..وبشرا آخرين شاركوا في إزالة برتقال وليمون وزيتون ونخيل الوطن.

اكتشف اليابانيون أخيرا أنهم قد تحولوا من بلد زراعي بالكامل إلى بلد صناعي..واختفت الزراعة التقليدية التي كانت تعيش عليها هذه الجزيرة البعيدة لسنين طويلة واختفت معها التقاليد والأخلاق الزراعية (إن صح التعبير).. فهاهم اليوم يعودون إلى الزراعة التقليدية خاصة محاصيل الأرز وهاهم ألان يحولون جزءا من مبانيهم الإدارية وأسطحها بعد ان ملئوها بالتربة الصالحة للزراعة ويستقطعون جزءا من وقتهم الثمين لزراعتها وريها والاهتمام بها بل المنافسة بين الشركات والمدارس لمن يقوم بالأفضل في هذا المجال ذكورا وإناثا صغارا وكبارا..ويقومون بهذا الأمر ، بينما نحن أزلنا الكثير من التربة الزراعية الخصبة الحمراء التي ترسبت خلال ألاف السنين والطمي فى سهل المرج العظيم سهل سيرانايكا لبناء وحدات سكنية نحن فعلا فى أمس الحاجة لها بعد ان سهونا سنينا عن الزيادة السكانية بأيديولوجيات تخلت عنا وتخلينا عنها عندما الحّت الحاجة على الواقع الملموس ..وعلى بعد كيلو مترات أسفل الباكور غربا وحتى قريبا من بنغازي لو بحثنا بعناية لوجدا متسعا وأرضا واسعة كثيرة تصلح للبناء أكثر منها للزراعة وأبقينا على سهل المرج منجما زراعيا لنا ولأجيالنا فى المستقبل...

التصحر كان يقع أكثر من 150كيلومتر من البحر جنوب الجبل الأخضر واليوم وصل التصحر وعلاماته إلى وادي الكوف وإحدى علاماته اختفاء شجر البلوط والشمارى وتفاح الشاهى والزعتر و جفاف وتيبّس شجر العرعار(الشعرة) والتي كانت يوما ما تنتج مادة(الزنباع) التي تغذى عليها أهلنا أيام الجوع غداءا واستعملوه دواءا ولا يعرف أحدا كيفية استزراعه فلا يكفى زرع بذوره وإنما يجب معالجة بذوره معالجة كيميائية خاصة لتنمو ولم احصل حتى ألان على معرفة كيفيه هذه المعالجة ولهذا فهي من الأشجار التي لا تتوالد تلقائيا ولا يمكن تعويض ما يموت منها مثل الخروب او الشمارى او البطوم ..واختفت الكثير من الحيوانات والطيور البرية التي كنا نراها ونحن صغار كالأرانب والغزال ومعظم أنواع الطيور البرية وعلى رأسها (القنبرة) أو (القنبيرة) والتي تعتبر من الطيور الصابرة التي تتحمل الجفاف والحياة الصعبة والبيئة الوعرة واختفائها دلالة واضحة على أن البيئة قد أصبحت غير صالحة للعيش ... في الولايات المتحدة الأمريكية عبارة مكتوبة في إحدى المنتزهات الطبيعية تعتبر ميثاقا لزائري تلك الغابات والمنتزهات : don't take nothing but photos,,,and don't leave nothing but footprints. 

البيئة اليوم هي عنوان لكل شيء وأصبح لها علاقة مباشرة بحياة وصحة الإنسان النفسية والعضوية،، وهى ليست فقط فى منع استعمال شكاير النايلون او استصدار شهادات استيراد الأدوية الزراعية ومواد النظافة ، إنها عنوان حياة لكل ما حولنا ،، ولهذا فأن أولى الخطوات هي غرس الوعي البيئي عند أبناءنا بإدخال مناهج وثقافة البيئة لدى أطفالنا فى مدارسهم وإدخال الرؤى الجمالية للغابات والمياه والأنهار والأشجار والطيور الى أمخاخهم الصغيرة ليحترموها ويعشقوها كبارا..كان اكبر مبيعات لكتاب فى الغرب فى السبعينات وأصبح كتابا كلاسيكيا لديهم هو كتاب (the jungle book) والذي حولته شركة دزنى لاند إلى فيلم كلاسيكي خرجت منه شخصية (موكلي) الذي يعرفه كل صغير وكبير فى عالمهم وهو الشخصية المحورية فى ذلك الكتاب حبيبا وصديقا ومدافعا عن الغابة ومخلوقاتها من حيوانات وطيور وجبال وانهار ..والذي أصبح رمزا للدفاع عن البيئة وجمال وتبيان مدى أهمية البيئة ولا يقل الدفاع عنها دفاعنا عن الوطن..

للحديث بقية.. 

ليست هناك تعليقات: