بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 18 ديسمبر 2014










 لماذا (العودة للشرعية الدستورية في31-8-1969 ...خيارنا الافضل )
مفتاح بوعجاج

  للخروج من المأزق الراهن الذي وقعت فيه ليبيا اليوم ، لأسباب كثيرة قد لا يسعفني الوقت هنا لأعددها أو أبين أشكالها ولكن اصبح يعيها ويراها ويعيشها الليبيون والليبيات واقعا وحياة وخوف وفقد ومواجع وأحزان...فأن كثيرا من المواطنين والمواطنات لا ينتمون إلى حزب او تنظيم او تكتل سياسي ولا يمثلون أي  توجهات فكرية معينة وليس لهم من هدف سوى البحث عن السبل والآليات المناسبة لإنقاذ الوطن من الأخطار التي باتت تهدد حاضره ومستقبله، والمساهمة في تحقيق آمال وتطلعات شعبنا إلى مستقبل زاهر وآمن تحت مسمّى (الحراك الوطني من أجل عودة الشرعية الدستورية كما كانت في31-8-1969) تناديكم اليوم ....
  حيث أصبح هذا المطلب اليوم هو، الخيار الامثل  لبلورة موقف وطني جامع نحو تبني خيار العودة إلى استئناف الحياة الدستورية، التي صنعها الآباء المؤسسون   ، كمشروع إنقاذ وطني، يكفل الانتقال السلس إلى الدولة الدستورية الآمنة ومؤسساتها الشرعية الوطنية ، ويهيئ لنا الظروف المناسبة، والوقت الكافي الذي نحن بحاجة إليه لتجاوز العقبات التي اعترضت وتعترض طريقنا في سبيل التوافق على دستور للبلاد، وبناء مؤسسات دولتنا التي نحلم بها ونسعى إليها.....
 العودة للشرعية الدستورية  اصبحت اليوم ليس مطلبا وحقا فقط ، بل طريقا وحيدا بعد أن أنقطعت السبل أو كادت ، وأستطيع هنا أن أعدد  بعض الاجابات عن السؤال الرئيسي :لماذا هذه العودة اصبحت خيارنا الامثل ! :
1-هي للخروج من المأزق السياسي والأمني والقانوني والوطني ، الذي وقعت فيه البلاد اليوم ...وهي عودة لمرجعية تاريخية وطنية صنعت يوما نظاما سياسيا ديموقراطيا مدنيا حديثا يقر بالتعددية السياسية والفكرية والتداول السلمي على السلطة ويكفل الحريات الاساسية لجميع المواطنين  ويرسي دعائم الحرية والعدالة وحقوق الانسان  بالمفهوم الشامل كما يكفل للمواطنين والمواطنات حرية أختيار نوابهم   في انتخابات حرة نزيهة ..كما يكفل حق المواطنة الليبية  التي تبُعد النعرات العصبية والجهوية والمناطقية كما تنص احدى مواد الدستور الليبي الذي  وُلدت  دولة ليبيا من رحمه..المادة11 : الليبيون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفي تكافؤ الفرص وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو العنصر أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء السياسية والاجتماعية .
2-تكفل هذه العودة ايضا العودة إلى تأسيس مؤسسات الدولة العصرية الحديثة بدستورها ..وتقسيمها ألإداري وتركيزها على التنمية المكانية والبشرية لتستأنف ليبيا مسيرتها إلى الامام  ووجود إمكانية تطوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية  مع تطور الحياة  ،كما يمكن بعد هذه العودة ،إجراء التعديلات اللازمة لدستورها بالطرق الشرعية مثلما يحدث في أي مجتمع إنساني يتطور بشكل طبيعي ......بعد عودة أسس وشكل وكيان ومؤسسات الدولة بمفهومها العصري ....
3- بهذه العودة ..سنمكّن الدولة بأجهزتها الحديثة والمتطورة والشرعية والقانونية  والحرفية المشرعنة دستوريا وقانونيا من محاربة الجهل والتخلّف والإرهاب بكل أشكاله ....
4-قطع الذريعة على التدخّل الاجنبي بكل أشكاله وأغراضه  وذلك  عن طريق وجود مشروع وطني ينبع من تاريخنا وواقعنا وجهادنا وثورتنا...ومكملا لشعارات ورموز  الثورة  من راية ونشيد ذات المثلث ناقص الجزء الثالث  ...وحتي وإن قبلنا مساعدة بشكل أو بأخر سيكون فقط من أجل مساعدتنا علي تنفيذ هذا المشروع وترسيخ عودة صفة الدولة لليبيا كما تنص عليها واقع الدول المتقدمة ..مساعدة بدون مشروع وطني  داخلي متفق عليه سيكون تدخّلا في شؤوننا ..وغيره سيكون مساعدة لنا لترسيخ هذا المشروع  ....!
5-تاريخ ليبيا في عهد الاستقلال وحتي قبل الانقلاب يقول انه وبالرغم من بعض الثغرات  والتجاوزات هنا وهناك ،إلا ان ليبيا كانت انذاك تسير مع الزمن إلى الامام وبإمكانيات شحيحة وظروف داخلية وخارجية غاية في الصعوبة..حيث تكونت دولة ..وظهرت مؤسساتها الشرعية والادارية ..ودشنّت نهضة تعليمية رائدة  وأظهرت إقتصادا مبني على مبادرات وأستثمار القطاع الخاص والعام لخدمة وبناء الوطن ، وبنية تحتية لاتزل تخدمنا حتى اليوم..وما احوجنا اليوم للعودة لتلك الاسس ...حتى نبني وطنا ودولة قابلة للحياة والتطور ..
6- هذه العودة تمكننا من المحافظة على الثروات الطبيعية والتصرف فيها بما يليق ويخدم الليبيين والليبيات حاضرا ومستقبل الاجيال ،ومراقبة طرق  وحسن صرفها عن طريق جهات رقابية وطنية ..للاستغلال الامثل في دولة خدماتية عادلة وهي الاصل في واجبات الدولة نحو مواطنيها........دولة خدماتية تحفظ الحقوق والواجبات ...وكذلك التشجيع على الكشف عن ثروات ليبيا القومية والتشجيع على إستثمارها  كما هو موقع ليبيا الحضاري والجغرافي والتاريخي ..وهذا امر لا يستحق التأجيل حيث ان ثروة النفط الذي جعل من ليبيا دولة ريعية خلال النظام السابق وخلال سنوات ما بعد الثورة ، هو ثروة ناضبة ...وهناك كثير من التقارير التى تشير إلى أنه إن استمر هذا الهدر ستصنّف ليبيا من ضمن الدول المفلسة والعاجزة عن خدمة مواطنيها..
7-هذه العودة الدستورية ...ستمكّن الليبيين والليبيات من إيقاف هذا النزيف والدم والمهاترات الإعلامية وإلتقاط الانفاس وكذلك لعلاج كل الخلافات دستوريا وتحت مظلة ومرجعية تاريخية وطنية لم يكن بها نقطة دم ليبية واحدة ...بل كانت وستكون رمزا لوحدة النسيج المجتمعي للإمة الليبية الكريمة ..ومهيئة البيئة المناسبة للإبداع الفكري والادبي والسياسي ولثقافي  والتنموي والتعليمي كما كانت زمن الشرعية الدستورية وبناء الشخصية الليبية وتطوير امكانياتها مع علاقات دولية محترمة في ظل مصالح مشتركة ...
8-دولة الاستقلال ورموزها كانت رمزا للمصالحة الوطنية الشاملة ..وما أحوجنا   لها اليوم اكثر من أى وقت أخر ..
9-الشرعية الدستورية تقر في أحد مواد دستورها أن (الإسلام دين الدولة) مما يغنينا عن كثير من المعارك الفقهية مع إحتفاظ الوطن بهويته الإسلامية السمحة ....
المجد والخلود لشهداؤنا رجال وحرائر.. في الماضي والحاضر ...حفظ الله ليبيا ....
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
مفتاح بوعجاج ..
(كلمة لأول لقاء لحراك العودة للشرعية الدستورية ..البيضاء10-12-2014)


  

الأربعاء، 17 ديسمبر 2014





لا اقبل بأي شكل من الاشكال ان تقوم الامم المتحدة وبعثاتها او اي جهة أخرى بما فيها (لجنة ضياغة الدستور) بإجراء (ندوات) او (ورش عمل) او (لقاءات) ..تخص الدستور الليبي القادم ....وتدعو له على اساس (عرقي) او (طائفي) او (مذهبي) او (مناطقي) او (قبلي) ..يكفينا ما نحن فيه من (تقسيم) أيديولوجي وحزبي ومذهبي ونكاد نصل إلى التقسيم المناطقي !....تلك الافكار ..تكاد تدمر (لبنان) و(العراق) و (سوريا) ......أتذكرون دستور برايمر في العراق ...ودستور (الطوائف) في لبنان!......نحن نرى نتائجها اليوم ...أى دستور ما لم ينص على حقوق (المواطنة الليبية للجميع) قد يذهب بنا طريقا أصعب مما نحن فيه اليوم ....لم نسمع بهكذا تقسيم عندما صنع مؤسسوا ليبيا دستور 1951 ووضعوا مقدمته :
(نحن ممثلي شعب ليبيا من برقة وطرابلس الغرب وفزّان المجتمعين بمدينة طرابلس فمدينة بنغازي في جمعية وطنية تأسيسية بإرادة الله .)..
ومتضمنا المادة التاريخية ..المادة 11:
الليبيون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفي تكافؤ الفرص وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو العنصر أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء السياسية والاجتماعية .
ثم جاءت كلمة الملك ادريس في إعلان الاستقلال في 24 ديسمبر 1951 مستهلها بلفظ (الامة الليبية الكريمة )...
لماذا هذا التراجع....اليوم عن تلك القيم الوطنية الليبية النبيلة ...! ..وقد صدق من قال :(ليس عليكم يا ليبيون ويا ليبيات الرجوع إلى دستور 51 وتعديلاته او إلى دولة ما قبل 31-8-1969....بل عليكم اللحاق بهما ) ..
حفظ الله ليبيا

الجمعة، 5 ديسمبر 2014


رسائل ..مُربكة !

يبعث بعض من نسميهم (النخبة الثقافية) للاسف..رسائل مُربكة لمجتمعات مربوكة أصلا ...فيزيد ذاك من تفسّخ المجتمع وتماسكه التقليدي ...مثلا احدهم ...بدأ يسب في أمريكا لأن محمكة امريكية برأّت ضابطا بوليس ابيض من تهمة قتل صبي زنجي ..بحجة الدفاع عن النفس ...وبدا يتهمها بالتفرقة العنصرية ويجعل من أحاديث الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان عندهم كلاماً في الهواء، كما يجعل من الرجل الأبيض سيد البلاد بلا منازع أو منافس...(هكذا بالحرف ) ..وتناسى ان رئيس الاولايات المتحدة الامريكية هو من اصول زنجية أفريقية لدورتان متتاليتان ....
لم يتطرق هذا (المثقف) لانتهاكات حقوق الانسان التي تجري في بلاده وبعلمه وعلى القرب منه !...
أخر ...ينتقد الاتحاد الاوروبي ..لأنه لم يقدم المساعدات اللازمة للنازحين من سوريا ..ويتهم دوله بعدم الأنسانية والرحمة وانهم نصارى ولا يهتمون إلا بمن يحمل عقيدتهم فقط ...ولم يسأل نفسه ..ماذا قدمّنا نحن المسلمون لهم ..غير الفتاوى للقتل والذبح وعلى الهوية !..
اذكر يوما إنعقاد المؤتمر عن الغذاء في ايطاليا(ايام العهد الماضي) ..فأنبرى احد اعضاء الوفد الليبي للحديث عن النهضة الزراعية التي تشهدها (الجماهيرية) وهي تجربة يجب ان يدرسها العالم ليتعلم منها كما يدعيّ..فسأله أحدهم : (هل يعني ذلك استغنائكم عن استيراد الغذاء من دول العالم)..فرد وللاسف (وهو يحمل شهادة الدكتوراة في الاقتصاد الزراعي ) ....نعم ....!(لو كان في امريكا او اوروبا لقُدم اليوم للمحاكمة بتهمة (الكذب)(حاشاكم) ولسحبت منه شهادته !
أحدهم ...يحلل بأسلوبه الخاص ...مدى التدهور الاخلاقي في دول الغرب عموما ..واتى بأحصائيات وارقام وبيانات تأكيدا على ما يقول ...وتناسى ان دول الغرب تسجّل كل واردة وصادرة ..ويمكنك معرفة عدد المخالفات المرورية خلال ساعة او يوم او سنة فقط بالاتصال بالجهة المسؤولة إو استعراض بياناتها على الانترنت وذلك في طول البلاد وعرضها...بينما نحن اليوم لا نعرف عدد شهداؤنا ولا حتى اعداد وبيانات الفارين من السجون ...ولا نعرف حتى نسبة البطالة بشكل دقيق عندنا فهي تبدأ من 11% وتنتهي بـ90% ...!....
وهذه امثلة لا حصرا ...أليس من ألاولى لنا ...أن نستحضر مشاكلنا ومأسينا أولا! ومن ثم ...نستعرض كيف نتخلص منها بدراسة تجارب الدول الاخرى التي مرّت بها في إطار (الاصالة والمعاصرة )...بدل هذا التأنّق ....الاكاديمي ذو الاتجاه الواحد...والذي اعتبره علم لا ينفع ..وجهالة لا تضر ..في وطن به كل انواع ......المشاكل ...دمتم بخير..

 مفتاح بوعجاج 2-12-2014

الاثنين، 1 ديسمبر 2014







العودة ....خيارنا الأمثل

 ليبيا كدولة ملكية مدنية حديثة (1951-1969 )لم يتح لها فرصة التطور وإصلاح العيوب ذاتيا وتراكم  الخبرة  بسبب إنقلاب سبتمبر  الكارثة ..،خلال 42 سنة من حكم الفوضى ،.. بالغت أكاذيب الصحافة الفاسدة في عيوب العهد الملكي لتبرر الاستيلاء غير الشرعي على السلطة (  الغاء الدستور وإلغاء اسم ليبيا وخوض الحروب وتغيير العلم والنشيد الوطني في قرارات فردية صدرت بلا مناقشة برلمانية أو تصويت برلماني أو شعبي) وتم اختراع (الشرعية  الثورية)..كبديل للشرعية الدستورية القانونية.
نظام ما بعد 1969 اعتمد  على أسس امنية واقتصادية وإعلامية ، لتجنب ما يهدده. دولة حكمتها ديكتاتورية الفرد وإلغاء المؤسسات فتكسرت سلسلة تدريب الأجيال على الممارسات المدنية والحقوقية والديموقراطية.  ولذا عندما  سقط (النظام )في 2011  .. لم يكن هناك رجال دولة قادرون على قيادة الحراك ألسياسي سوى  بعض من كانوا في الخارج ومعظمهم للاسف كانوا بعيدين جدا عن الواقع الليبي وخصوصيته بعد حكم 42 سنة من الاستبداد ،والبعض يمكن ان نطلق عليهم بالمنتفعين  والانتهازيين  وجلّهم من تيارات الاسلام السياسي الذي كان مولعا بالسلطة والمال وحتى الانتقام  وليست لديهم اية تجربة بالحكم الرشيد ويحملون نظريات زمنية وليست وطنية (فهم اصلا لا يؤمنون بالثقافة العصرية ولا  والادب ولا الفن ولا حتى فكرة الوطن ولا مؤسساته  ولا حتى الديموقراطيةوالياتها الحديثة )، لتبرير وتمرير اهدافهم الحقيقية على مجتمع مغيب ثقافيا وتاريخيا وعقليا عن اصول حكم الدولة العصرية المدنية الحديثة  ،فزادت نظرياتهم وفتاويهم وشعاراتهم من  تقسيم النسيج الاجتماعي في ليبيا  وانتشار الفساد من جانب اخر ...
نظام إنقلاب سبتمبر الكارثة نجح في  القضاء على قدرات الفرد ومبادراته في الاقتصاد الحر وتدجين الشعب في حالة الاعتماد معيشيا على الدولة و(القائد) و مصادرة كل ما غيره، والذي كان  ينمو  قبل الانقلاب واثناء العهد الملكي نموا طبيعيا جيدا   في ظل ديموقراطية ليبرالية محترمة،  ومن ثم تحويله إلى إقتصاد مشّوه..مبني علي مصدر دخل واحد تحت تحكّمه ....النفط ...
كما عمل نظام سبتمبر على   إلغاء الحريات السياسية وتكميم الصحافة وبدأ بأختراع أعداء خارجيين وهميين ورفعت الصحافة السبتمبرية شعارات مؤامرة الصهيونية والإمبريالية وهي المفردات الموروثة  التي تمنع التقدم والإصلاح وتعرقل الاستثمار.
انهيار  التعليم وإفساد العقول ما بعد الانقلاب  أدى ايضا إلى انتشار الإسلام السياسي  وتعطيل العقل الجماعي المتنور  ،  وكانت هذه الأسس  هي التي  تسلل منها الإخوان (الجماعة الوحيدة المشتغلة بالعمل السري والإرهاب والتنظيم  سواءا في الداخل او الخارج ) للاستيلاء على السلطة.. في فترة ما بعد الثورة ...
مع غياب رجال دولة  المؤسّسون  وبقاء الاقتصاد أسير شمولية القطاع العام، وبعض الاسترزاقيين في الاعلام   وبقاء الناس في الاعتماد الكامل على الدولة وما توفره من فرص عمل واقتصاد  ... هذا سيكون فراشا لاستبداد جديد  و(قائد جديد)لكن بلباس وثوب اخر ...وهذا لن نتخلص منه إلا بعودة الاسس التي بُنيت عليها دولة الاستقلال قبل الانقلاب  ........ولنبدأ حيث انتهى  ذاك المشروع .......فحصيلتنا ما بعد الثورة هي بين أياديكم ..اليوم .....!


  مفتاح بوعجاج  30-11-2014