بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 8 يناير 2021

أدبيات فاخرة ....

 الأديبة والكاتبة الليبية الفاضلة ( Mahbuba Khalifa )،السيدة محبوبة خليفة (درنة) ،عندما    ،عندما رأت صور تكريم العقيد إدريس بوشيبة القطعاني يوماً وهي في (طرابلس) ، من قبل رِفاقه بمديرية امن البيضاء ، ورأت دموعه يوم التكريم (19يوليو 2017) ، فاضت قريحتها بهذه التساؤلات الإنسانية الراقية يومها:

  كنهنْ اغيوم العين حادر ماهن .. زعم فرحهن بالقَدرْ...والّا (الوجع) بكّاهن!

 كنهن اغيوم العين ! كنهن ادّردَرْ سيلهن وانذرفَنْ .. ودارَنْ غدير.. لا وقّفَنْ لا كفّن...  !

احكيلنا ليش المواقي سَفّن... يوم فرحتك.. مابا يجفّ وعاهن!

  أحكيلنا كيف الوجع ...واوصافه ... اللي كاد حمل القلب ....نين تخافه..  !

زعم موجعَه مالوقت .. والا أحوال الوطن .......قَلّ هناهنْ !.. كنهن اغيوم العين ....حادر ماهن !... زعم فرحهنْ بالقدرْ...والا (الوجع) بكّاهن !!...

     العقيد إدريس بوشيبة القطعاني يذكره كل سكان مدينتي البيضاء العامرة بكل طوائفها الجميلة ، رجل عفيف ،كريم، مثقف ، نبيل ،وطني ،عندما تتحدث معه كأنك تتحدّث مع قيمة من قيم الزمن الجميل وتستذكرها ، يحب الجميع ، فاحبّه الجميع ،نموذج لرجل الأمن الوطني المثقف سلوكًا ومواقف وتاريخ ، لم يكن يحب المكاتب ، كان رجل الميدان ، تراه يعمل بمفترقات المدينة وهو يحمل أجمل الابتسامة ،ضوء أحمر وأخضر يقف له الجميع إحترامًا بإشارة مع إبتسامة مميّزة منه ..أصبح جزء من تاريخ المدينة ..يعرف جيدا تاريخ بلاده ، زادت فرحته عندما رأي راية الاستقلال التاريخية تعود..فكان من أوائل من ارتداها على كتفه وبيديه فخرًا وهو يعمل ..أبى رفاقه بمديرية الامن البيضاء إلا ان يكرمّوه  رفقة الرعيل الاول من جنود وضباط البوليس المُحترمين ايام العهد الملكي وكذلك كل من عمل بمهنية وإخلاص في الشرطة الحرفية المهنية المُنضبطة بكل فئاتها حتى خلال العهد السابق والذين خدموا الناس والأمن والعدل بدون تحيز،وأبى هو إلا ان يرتدي شعار البوليس الملكي بوم تكريمه، وصار قدوة نعتز جميعًا بها..فاجأه التكريم والتذكّر بعد عودته من رحلة علاج والذي كان بسببه قعيد البيت والعلاج ، فظنّ انه قد نساه الناس وزملاؤه كما العادة عندنا ..فكان إن رد التحية دموع وشكر.. كان من ضمن المكرّمين أبن عمي والذي شهادتي فيه قد تكون مجروحة ، العميد محمد حمد بوعجاج الجويفي ، رحمه الله..وثلة من الضباط والجنود المُحترمين، اثروا العدل والأمن والأمان خلال كل الاوقات الصعبة، وفي كل ربوع وتاريخ الوطن ، ماضيًا وحاضرًا ...ليس في البيضاء فقط ،بل من كل ربوع الجبل الاخضر والذين كانت تجمعهم مديرية امن واحدة قبل ان تتفرّق بسبب التقزيم والتقسيم وهو من الاخطاء الكارثية التي فشتت وبعثرت الجهود والامكانيات المادية والادارية والامنية والتخطيطية والاجتماعية ، والتي من المُفترض ان يعاد النظر فيها بشكل إداري وعلمي سليم ، ما تم من تكريم تجاوز كل هذه التقسيمات فالتقى الجميع في البيضاء النايرة التي دوما تجمع ولا تفرّق فهي عاصمة الجبل الاخضر ومُلتقى أطيافه وقراه ومدائنه ، وكانت يومًا عاصمة المملكة الليبية الصيفية ،لا يزّل يحّن لها ويحبّها وأطيافها من عمل بها تلك الفترة النيرّة من تاريخ الوطن ..ومن كل ارجاء الوطن ...الشكر والتقدير والاحترام لكل من كان وراء هذا الحدث الجميل ..لرجال نبلاء نقف لهم او لارواحهم إحتراما ومحبة وتذكرّ ووفاء .. رحم الله فقيد البيضاء والجبل والوطن ..والذي توفّاه الله يوم 7 مايو 2019 بعد مرض المّ به خلال السنوات الماضية.