بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 18 ديسمبر 2020

حديث العودة إلى ...المستقبل

    "عام 1968 ..حضر إلى المملكة الليبية ..احد الناشطين الأجانب في مجال حقوق الإنسان لغرض الدعوة لتأسيس وتكوين منظمة حقوق الإنسان بناء على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي كان صدر في عام 1947..وزار مُعظم مناطق ليبيا و المؤسسات القضائية والتشريعية والتعليمية والثقافية والمدنية والاقتصادية والإدارية والامنية والصحية وحتى مراكز الشرطة والسجون وغيرها ..حضرت له اخر لقاء وكان على شكل ندوة ولقاء بجامعة بنغازي (الجامعة الليبية) قبل ان يُغادرالبلاد بيوم واحد ، وكان برفقتي ممّن اذكر الراحل احمد بورحيل المسماري كما حضر معنا الراحل الاستاذ عبد المولى دغمان رئيس الجامعة ذلك الوقت ، رحمهما الله ، ولا يزلّ يرّن بأذني لليوم ملخّص ما ذكر الرجل ..* : من خلال زيارتي اتضح ان مُعظم اموركم الحقوقية ممتازة وجيدة مُقارنة بكثير من البلدان والمُجتمعات التي زرناها...وانكم في الطريق الصحيح وانكم تملكون دستوراً مدنياً لا يوجد مثيله في كثير من البلدان حولكم ، هناك نقطة ضعف واحدة ولكنها كبيرة ، وهي ان هذا الدستور لم يأتي او يُصنع من خلال مُعاناة دستورية مرّت بها كثير من الشعوب والمجتمعات الأخرى ، ولهذا اصبح الخوف ان يأتي يوماً ما ويُختطف هذا الدستور البديع او يُلغي او حتى يُستبدل ولن تجدون من يُدافع عنه ، لأنكم لا تعرفون قيمته ، ممكن يُنهب منكم يوماً بكل بساطة..* ..وفعلاً حدث بعده ما حدث وبكل بساطة ..بل صفّق لذلك النهب والتجميد ، الكثيرون "
**ملخّص حديث مع الاستاذ محمد بوسريرة / البيضاء-2013 ..احد ضحايا السجون ايام النظام السابق لمدة 15 سنة ولم يخرج إلا في ما سُميّ ( اصبح الصبح) (1973- 1988)) ..
*الصورة ..البعثة الرياضية الليبية لأحدى النشاطات الرياضية في المغرب في الستينات ..
 


 

 

الاثنين، 7 ديسمبر 2020

سيرة وطن ...في تاريخ رجل

 
   غيث عبدالمجيد سيف النَّصر.. رحيل مُناضل بصمت
    يوم الأحد، الموافق 6 ديسمبر 2020م، غيب الموت الّذِي لا مفر منه، وبعْد معاناة مع المرض، المُناضل الوطنيّ الكبير وشيخ أولاد سُليْمان وكبير آل سيف النَّصر، غيث عبدالمجيد سيف النّصـر، عَن عمر يناهز اثنين وتسعين عاماً.
كان والده عبدالمجيد سيف النَّصر أحد حكماء عائلة سيف النَّصر وأحد مشايخ «قبيلة أولاد سُليْمان» البارزين. وجده غيث سيف النَّصر استشهد دفاعاً عَن إحدى زوايا السّنُوسيّة فِي تشاد «زاوية بير علالي بمملكة كانم مركز السّنُوسيّة بتشاد». ويُذكر أن عدد شهداء معركة الدَّفاع عَن زاوية بير علالي، الواقعة فِي العَام 1902م، حوالي مائة شهيد، تقدمهم: الشّيخ غيث سيف النَّصر، والشّيخ محمّد البراني.
جاهد آل سيف مع السّنُوسيّة فِي حرب التَّحرير، وهاجروا معهم إِلى تشاد ومِصْر وغيرها من البلدان، وولد غيث عبدالمجيد سيف النَّصر فِي العَام 1928م فِي تشاد إبّان هجرة أهله إِلى هُناك. ونشأ فِي بيت شديد الولاء إلى «البَيْت السّنُوسي»، وآل «سيف النَّصر» سنوسيّون أباً عَن جَدٍّ، وربطتهم علاقة روحية وارتباط وثيق بالإخوان السّنُوسيين منذ انطلاق الدعوة السّنُوسيّة بليبَيا. وقد ربطت الحاج غيث علاقة روحيّة بالمَلِك الرَّاحل إدْريْس المَهْدِي السّنُوسي، وكان شديد الولاء والمحبة له. ويُذكر أن ولاء آل سيف النَّصر للسّنُوسيّة كان ولاءً كاملاً ومعروفاً لدي جميع الِلّيبيّين، وأن العائلة ظلّت طوال تاريخها - وعلى امتداد التّاريخ الِلّـيبيّ - غير منصاعة لقيادة أحد ولم تبايع شخصاً أو بيتاً إلاّ البَيْت السّنُوسي، نظراً لتقديرها لدّور هذا البيت في نشر الإسْلام والدّفاع عَن المسلمين، ولجهاد السّنُوسيّة وانتسابهم إِلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أشار الشّاعر الشّعبي المعروف محمّد الأصيفر «من أولاد سليمان» إِلى عمق العلاقة بين «الإخوان السُّنُوسيّة» وعائلة «سيف النّصـر»، في قصيدة نسجها فِي العَام 1920م بعد وفاة السِّيّد سيف النّصـر، فقال فِي بيتين منها:
صغير نفس لاجوه لإخوان *** ينابيلهم يا سيادي
بيـنهم محـبة وقران *** وارثينها م لأجدادي
   للسّيِّد غيث عبدالمجيد سيف النصر ثلاثة أخوة، وهم: محمود، منصُور، أحمَد، وله اثنان من الأبناء هما: عبدالحميد وعبدالجميد وعدد من البنات. وقد شغل الحاج عدد مِن المناصب بعد استقلال ليبَيا وقيام دولة ليبَيا الحديثة، وكان من بينها والي ولايّة فزَّان قبل إلغاء النَّظام الفيدرالي فِي أبريل مِن العَام 1963م.
  تداول على منصب والي فزَّان مِن ديسمبر 1951م إِلى أبريل 1963م، السّادة: أحمَد سيف النصر «مِن 1951م إِلى 1954م»، عُمر سيف النّصر «مِن 1954م إِلى 1962م»، غيث عبدالمجيد سيف النّصر «مِن 1962م إِلى 27 أبريل 1963م». وبعْد إلغاء النَّظام الفيدرالي، عُينَ غيث عبد المجيد سيف النصر محافظاً لفزَّان، ثمَّ عُين في العَام 1968م سفيراً للمملكة لدى تشاد وبقى في منصبه حتَّى انقلاب الأوَّل مِن سبتمبر مِن العَام 1969م.
  سجن محمّد سيف النصر« البّيْ محمّد» بعْد انقلاب سبتمبر 1969م مباشرة، وهُو عمّه وأب زوجته المرحومة بإذن الله تعالى الحاجة فاطمة الّتي تزوجها فِي منتصف خمسينات القرن المنصرم. مكث البّيْ محمّد في السجن عدد من الشهور، وفي أواخر سبتمبر 1971م تدهورت صحته بشكلِ كبير، وأدَّى هذا الأمر إِلى اضطرار الانقلابيين إِلى نقله مِن السجن إِلى أحدى مستشفيات العاصمة. وبعد أيّام معدودة من نقله إِلى العلاج، وافته المنية داخل المستشفى، وتحديداً في شهر أكتوبر مِن العاَم 1971م.
   رفض الحاج غيث عبدالمجيد سيف النَّصر انقلاب الأوَّل مِن سبتمبر وعارضه منذ يومه الأوَّل، ولجأ إِلى الخارج معارضاً فِي النصف الأوَّل مِن العَام 1970م، أيّ بعْد استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة بشهور قليلة. اتهمته سلطات القذّافي المخابراتيّة بالضلوع فِي محاولة لقلب نظام الحكم، عُرفت بـ«مؤامرة فـَزّان» أو «مؤامرة سبها»، المحاولة الّتي أتهم بقيادتها المقدّم عبدالله حلوم آمر كتيبة المشاة الخامسة، إِلى جانب: الرَّائد عُمر عبد الرَّحيم، والنقيب السّاعدي سيف النّصر ابن البّيْ محَمّد سيف النّصر، كذلك الملازم محمّد طاهر والملازم جناب إمراجع، وقد ادعى النّظام بأن عناصر مقيمة بالخارج كانت تقف خلف هذه المحاولة، وهم: عبْدالله عابد السّنُوسي، عُمر إبراهيم الشّلحي، غيث عبْدالمجيد سيف النّصـر، وذلك في شهر مايو من العَام 1970م. ويُذكر أن اثنين من السجناء فِي هذه القضيّة قد استشهدا فِي ديسمبر 1970م تحت التعذيب وهما: الملازم أوَّل محمّد الطاهر القطروني، والملازم أوَّل أبوحليقة دخيل الشريدي.
ربطت سلطات القذّافي المخابراتيّة المحاولة بعلاقة مَا تربطها بجهات أجنبيّة وبشخصيات محسوبة على النّظام الملكي، وبالسّيِّد عبدالله عابد السّنُوسي تحديداً. وتؤكد بعض المصادر بأنّ الحاج غيث سيف النصر عبدالمجيد لم يكن ضمن مجموعة عبدالله عابد إنّما رُبطت مجموعته بمحاولة عابد لأنّ مدينة سبها كانت الساحة الرئيسيّة لتحرك قادة المحاولتين. ففي الوقت الذي كان الحاج غيث يُعد مع مجموعته مشروعاً للإطاحة بنّظام القذافي، تمكنت سلطات المخابرات من إكتشاف محاولة عبدالله عابد «محاولة سبها»، ومن خلال ذلك وصلت إلى مجموعة الحاج غيث، فربطت المحاولتين بعبدالله عابد لحاجة فِي نفس نظام القذّافي !!.
   صدر حكم غيابياً بالإعدام الحاج غيث، ومِن المدهش أن يتكرر نفس مَا حدث إبّان حكم المستعمر الإيطالي، وتتكرر نفس الصورة بعد تسعة وثلاثين عاماً، حيث أصدر انقلابيو سبتمبر 1969م حكماً يقضي بإعدام أحد أبناء عائلة سيف النّصـر وثاني يقضي بسجن ابن آخر مدى الحياة. وتزول الدهشة حينما يعي الإنْسَان بأن حكم المستعمر وحكم المستبد وجهان لعملة واحدة، فكلاهما يعتمد سياسة الإذلال وسلب الحُقُوق ويعتبر «الحرية» العدو الأوّل له. ففي الثامن والعشرين من سبتمبر 1933م، عقدت سلطات المستعمر الإيطالي محكمة خاصّة في طرابلس الغرب، قضت بإعدام أولاد سيف النّصـر جميعاً، وفي يوم السبت 5 جمادي الثّاني 1392 هجري الموافق 16 يوليو 1972م، أصدرت محكمة عسكريّة خاصّة حكمها في قضيّة أسمتها: «قضية التآمر رقم 1 لسنة 1970م»، وحكمت غيابياً بالإعدام على ثلاثة أشخاص، هم:
1- عبْدالله عابد السّنُوسي
2- عُمر إبراهيم الشّلحي
3- غيث عبدالمجيد سيف النّصـر
وحكمت المحكمة بالإعدام حضوراً على شخص واحد، هو: أحمـَد الزبير السُّنوُسي. كمَا حكمت المحكمة بالسجن المؤبد على ثلاثة أشخاص هم:
1- السّاعدي محَمّد سيف النّصـر
2- محمّد علي الضراط
3- علي ميلاد القهواجي
  وبرأت المحكمة ساحة مائة وأثنين شخصاً، وحكمت على مجموعة أخرى بالسجن بمدد تتراوح بين عشر سنوات والحبس لمدة سنة واحدة.
  تمكن الحاج غيث مِن مغادرة ليبَيا قبل أنّ تلقي سلطات القذّافي القبض عليه، وقبضت على آخرين وسجنتهم، وظلّوا رهن الاعتقال حتَّى مارس 1988م. ويذكر أن الحاج غيث قام – وبعد انقلاب سبتمبر مباشرة – بإجراء اتصالات متعددة مع مدنيين وعسكريين محذراً إياهم من مغبة السكوت عمّا وقع فِي الأوَّل مِن سبتمبر 1969م، وتنقل بين المدن والقرى الِلّيبيّة المختلفة لأجل إنضاج موقف موحد مِن الانقلاب.
   ومنذ خروجه مِن ليبَيا فِي مايو 1970م، تنقل بين دول عربيّة وأفريقيّة عديدة، مِن تشاد إِلى النيجر ثمَّ تشاد وبعد ذلك المملكة المغربيّة وجمهوريّة مِصْر العربيّة ليعود مجدداً إِلى تشاد. واستقر منذ بداية العَام 1992م فِي الولايات المتحدة الأمريكيّة، حتَّى العَام 2011م، حيث عاد إِلى ليبَيا بعْد اندلاع ثورة السّابع عشر من فبراير واستقر بها إِلى العَام 2014م ثمّ غادرها مجدّداً ليستقر بتونس والّتي تُوفي بها يوم الأحــــد 20 ربيع الثاني 1442 هجري الموافق 06 ديسمــــبر 2020م.
  وبعد تأييد معمّر القذّافي للمحاولة الفاشلة ضدَّ المَلِك الرَّاحل الحسن الثاني مَلِك المملكة المغربيّة الّتي قادها الجنرال الصخيرات فِي صيف 1970م، وتأييده للمحاولة الانقلابيّة الثانيّة بقيادة الجنرال أوفقير فِي العَام 1971م، ثمّ تورطه «نظام القذّافي» والنَّظام الجزائري فِي العَام 72/ 1973م فِي دعم التمرد الّذِي وقع في بعض المناطق الجبليّة في المملكة المغربيّة، تمكن الحاج غيث من إقناع السّلطات المغربيّة بدعم محاولة لّيبيّة تستهدف نظام القذّافي. انطلقت تلك المحاولة فِي العَام 1973م مِن المغرب نحو الهدف إلاّ أنّها لم تصل إِلى هدفها النهائي، حيث تمكن القذّافي مِن إجهاضها، وبعدها قدم القذّافي إِلى مَلِك المغرب كافة التعهدات وأغدق على خزينته الملايين من الدولارات فأعادت المغرب علاقاتها مع القذافي وكان ذلك على حساب القوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج. وتأزمت العلاقات مجدَّداً بين البلدين فِي وقت لاحق، بسبب أزمة الصحراء الغربية ودعم معمّر القذّافي لجبهة البوليساريو واعترافه بـ«جمهوريّة العربيّة الصحراويّة الدّيمقراطيّة» الّتي أعلنتها الجبهة مِن جانب واحد فِي الصحراء، في حين تقترح الرباط منح الصحراويين حكماً ذاتياً تحت سيادتها.
  استمر الحاج غيث فِي اتصالاته وتحركاته وزيارات، فزار عدة دول عربيّة وأجنبيّة واجتمع بالشخصيّات الوطنيّة المقيمة في تلك البلدان قصدَ إيجاد تفاهمات معها وخلق إجماع وطنيّ لأجل تجميع القوى الوطنيّة في عمل جبهوي واحـد يستهدف نظام القذافي الانقلابي، ومِن تلك الشخصيّات على سبيل المثال لا الحصر: الرَّاحل الكبير فاضل المسعودي شيخ المُعارضين الِلّيبيّين فِي المنفى، الصحفي والإذاعي الشهيد محمّد مُصْطفى رمضان الّذِي اغتلته عناصر القذّافي الإجراميّة فِي لندن يوم 11 أبريل 1980م أمام مسجد لندن بعْد أدائه لشعائر صلاة الجمعة.
   وبعْد استقالة محمّد يُوسف المقريَّف مِن منصبه كسفير لليبَيا لدى الهند فِي العَام 1980م، بادر المقريَّف بالاتصال به، وانضم الحاج غيث إِلى «الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا» الّتي أُعلن عَن تأسيسها فِي السّابع مِن أكتوبر مِن العَام 1981م. انتخب الحاج غيث سيف النصر نائباُ لمحمّد المقريَّف «الأمين العام» فِي أوَّل مجلس وطني تعقده جبهة الإنقاذ، والّذِي انعقد فِي المملكة المغربيّة فِي العَام 1982م. أُعيد انتخابه كنائب للأمين العام مرتين متتاليتين بعْد انتخابه فِي المغرب، الأولى في الدورة الثانيّة للمجلس الوطنيّ الّذِي انعقد فِي بغداد العَام 1985م، والثانيّة فِي مدينة دلاس بولاية تكساس «Dallas -Texas» بالولايّات المتَّحدة الأمريكيّة، وذلك حينما انعقدت جلسات الدورة الثالثة للمجلس الوطنيّ في شهر أبريل من العَام 1992م.
شغل المنصب حتَّى أبريل 1992م، حيث رفض قبول المنصب بعْد انتخابه فِي دورة المجلس الوطنيّ الثالثة. أصر المقريَّف على تولّي الحاج غيث سيف منصب «نائب الأمين العام»، إلاّ أن الحاج رفض المنصب ولم يتولاه. ظل الوضع على مَا هُو عليه إلى أن استقال المقريَّف مِن موقعه كأمين عام للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا فِي صيف 2001م. قُبلت استقالة المقريَّف وانتخب إبراهيم عبدالعزيز صهّد فِي أغسطس 2001م أميناً عاماً لجبهة الإنقاذ. عقدَ المكتب الدَّائم للجبهة فِي مارس 2004م – وبعد تعذر انعقاد المجلس الوطنيّ – اجتماعاً موسعاً حضره أعضاء اللّجنة التنفيذيّة وأعضاء المكتب الدَّائم فاختير مفتاح الطيّار نائباً للأمين العام، وأُعيدَ انتخاب إبراهيم صهّد أميناً عاماً.
   شارك الحاج غيث عبدالمجيد سيف النّصـر في كافة مناشط العمل الوطنيّ بالخارج مُنذ انضمامه للجبهة وحتَّى ساعة اندلاع ثورة 17 فبراير 2011م. شارك في مجالس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا التي عقدت بالمغرب سنة 1981م، وبغداد سنة 1985م، وهيوستن بولاية تكساس في الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة سنة 1992م، وفي مناشط الجبهة السّياسيّة والإعلاميّة، وفي تظاهرات الجاليّة الِلّيبيّة في أمريكا وبعض الدول الأخرى. وحينما اندلعت ثورة 17 فبراير كان الحاج غيث من بين قادة المُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج الّذِين وقفوا مع الثورة منذ ساعة اندلاعها الأولى ودعموها بجميع الوسائل والإمكانيات لأجل إنجاحها والتخلص من نظام القذّافي الّذِي حكم البلاد اثنين وأربعين عاماً. وأصدر بياناً متلفزاً أُعلن فيه مساندته للثورة وإدانته لنظام القذّافي ومطالبة للمجتمع الدّوليّ بالوقوف إِلى جانب الشّعب الِلّيبيّ وحمايّة المدنيين مِن قوَّات نظام معمّر القذّافي. أذاعت البيان المتلفز قناة «الجزيرة» و «العربيّة» الفضائيّة وعدد آخر من الفضائيات، كمَا تمَّ نُشر «نص البيان» في بعض الجرائد والصحف الإلكترونيّة.
  توفي الحاج غيث بعْد معاناة مع المرض لمدة ثلاث سنوات، فِي تونس يوم الأحد الموافق السّادِس مِن ديسمبر 2020م، عَن عمر يناهز اثنين وتسعين عاماً. ولم يعرف الفقيد طوال حيَاته الركوع لغير الواحد القهار، ولم يقبل يوماً بإغراءات نظام القذّافي ولا ضغوطاته، وفضل أن يمضي حياته واقفاً، ولا يتراجع عَن موقفه ومبادئه ومهما كلفه ذلك مِن أثمان. أو كمَا قال ابن عمّه السفير غيث سالم سيف النَّصـر: «واحد و أربعون عاماً (1970م – 2011م) مِن النَّضال المستمر تلاحقه عقوبة إعدام غيابي، تترصده الورقة الحمراء المعممة عن طريق الإنتربول فِي المطارات والحدود البرية، بتهم تثير الضحك والسخرية ممَنْ أصدرها بحقه، لم تلن له عريكة ولم يُسَلّم ولم يستسلم لمغريات، رأسه على كفه، ثقته فِي ربه، بقدر مَا كان نقياً طاهراً صادقا فِي نضاله كان حبّه لوطنه». 
  الاستاذ المؤرّخ الليبي شُكري السنكي -       
 

 

 

الجمعة، 4 ديسمبر 2020

ايام النافورات ..والكِرام

    الاستاذ والمُربي الفاضل محمود دربي رحمه الله رحمة واسعة، كان مُديراً للتربية والتعليم في مدينة البيضاء فترة العهد الملكي طيب الذكر وحتى بداية الإنقلاب...وله من الفضل على التربية و التعليم ما اعتبره قدوة ومسلك وعفاف وتميّز كمُعظم رجال وسيدات التربية والتعليم ذلك الزمن ...عاصرناه كطلبة  خلال المرحلة الثانوية أخر ايامه قبل تقاعده ..وبحكم علاقتنا مع أبنه صديقي مروان دربي ، كنّا نلتقي به أحيانًا كثيرة في بيته المتواضع بأحد أحياء البيضاء العريقة والذي كان يشع أنسًا وكرمًا وعلمًا  ..في جلسة لازلت أذكرها بعد تقاعده حدثّنا مُبتسمًا ..."بعد الانقلاب بفترة بسيطة، التقيت صدفة بـ(القذافي) ودار حديث بيننا وكان في تلك البدايات يختلف عن ما بعده ..حيث كان يبدو وكأنه فقيه متواضع وعنده الامان، مما شجّعني على الحديث له عن مميزات العهد الملكي وإن البلاد يجب ان تستمر إن اردنا النجاح على نفس أسس وقواعد ذلك العهد خاصة في مجال التربية والتعليم حتى وإن تغيّر النظام ..وهنا ..كشّر عن أنيابه وبدى لي شخصًا أخر قائلاً بغضب (انت رجعي !) ..فرددت مبتسمًا مع بعض من الخوف ..اشكرك على هذا الوسام الثاني الذي ساعلقه على صدري ...فسألني بحدة ..وماذا كان هذا الوسام الاول ! ...فقلت ولكن بحذر وكثير من الخوف ...إتهام الطليان لي أيام الاحتلال بأنني كنت ..خائن !...التفت بعيد عني وبدأ في حديث مع اخرين ..وحينها تسلّلت بهدوء خارجًا ...وأنا ادعو الله سرًا في نفسي ان لا يتبعني أحد وان يحفظ الله البلاد والعباد مما هي مُقدمة عليه ..."
           / الصورة  ..من اليمين / فيصل شلوف /مفتاح بوعجاج/ مروان محمود دربي   / منصور المهدي ميلاد - في رحلة لبنغازي ايام الثانوية في السبعينات ..الصورة التقطها العزيز الراحل رفيقنا عبد الحميد محمد يونس رحمة الله عليه ...

 

 

الخميس، 3 ديسمبر 2020

البردوني ...

"يارؤى اللّيل...ياعيون الظّهيرة..
هل رأيتُنَّ موطني والعشيرة !...
هل رأيتُنَّ يحصُباً أو عسيراً !...
كان عندي هناكَ اهلٌ وجيرة...
يا رؤى ، يا نجوم..ُ أين بلادي !
لي بلادٌ كانت بشبهِ الجزيرة...
هكذا أخبرُوا...لأن بلادي ،خنجرُ الآخرين وهي العقيرة..
هكذا ماجرى...ﻷن بلادي صارت ...ثروةُ الآخرين ، وهي الفقيرة"
- البردوني ...شاعر اليمن

 

 

الأحد، 22 نوفمبر 2020

ليبي (معنقر)

       الليبيون والليبيات ، ليسوا اقلّ من الشعوب الاخرى إبداعاً وعملاً ونجاحاً وإخلاصا وفي كل المجالات ..إنها السياسات العامة الفاشلة لعقود ، هي التي جعلتهم اليوم كأنهم فقط طلاّب مناصب ومرتبّات وتكايا ونشاطات هامشية اخرى ..أذكر يوماً وقبل التأميمات ، إن كانت هُناك شركة بناء ليبية في مدينة البيضاء يعمل بها كثير من الليبيين الحرفيين ، تعاقدت مع الدولة لبناء مساكن بإحدى المناطق الجنوبية للمدينة ، بقيمة للبيت لا تتجاوز فيه قيمة المبنى الواحد الـ16000 دينار ...تمّ تأميمها وبعثرة ممتلكاتها تحت تلك الشعارات المعروفة ...وتم إستكمال المشروع عن طريق شركة هندية بقيمة البيت 28000 دينار وبعمالة هندية ...وتحوّل الليبيون إلى طلاّب عمل (القوى العاملة ) او بطالة ...خلال العهد الملكي وفي ظل خطط التنمية ، كانت الدولة تشترط على الشركات الخاصة والعامة ..تشغيل الطلاّب الليبيين خلال فترة العطلة الصيفية ...ليُصبحوا مهنيين في مجالات مُختلفة ..وكما ذكر لي احد المُعاصرين لذلك الزمن (مؤهلّ ) ...انه احتاج لواسطة كبيرة حتى يستقيل من وظيفته الإدارية الحكومية ليذهب للقطاع الخاص الذي كان اكثر دخلاً ونشاطا وربحًا وتحقيقاً للأحلام ...خلال ذلك العهد (الباهي ) ..
- الصورة لليبي حرفي (معنقر) خلال ذلك العهد ..من ارشيف السيد محمد أحمد أبوخريص

 

 

الجمعة، 20 نوفمبر 2020

قصيدة وتاريخ و وجع و رحيل ......

 ...جسّد في قصيدته هذه ..مرحلة موجعة من تاريخ الوطن الحديث  ..   
متى تأتي السُّيولَةُ لسْتُ أدْري ...
وهل يَْدْري الطبيب متى يموتُ ؟
ظَـننَّاها مُؤقَّــتَةً بظَــرْفٍ ...
وقلـنا إنها كَـرْبٌ يَفـــوتُ ....
فصارت ْسنةً بلْ قِيل : رُكْنٌ
أُجَرْجِرُهُ مَعـي أَنَّـى مَـشِيـتُ !
وصدَّقْتُ الصُّكوكَ فكذَّبَتْني ...
وبُؤْتُ بِوِزْرِها حتَّى شَقِـيتُ ...
وأصبحتِ المصارفُ في بلادي
سَوَاحبَ بَلْ هي السُّحْتُ الـمقيتُ !
لتَسْلُبَني مَعاشي كلَّ شهْرٍ
ولا بَدَلٌ لديَّ ولا كُـروتُ !
رضينا بالتَّقَشُّف واعْتَمَدْنا
طعَـاماً دأبُـه خُبْـزٌ وزيْــت
ألا يا أيُّها السُّفهاءُ مهلاً
لقد أغراكُمُ مِنَّا السُّكوتُ !
يَمِينًا سوفَ نَـثْـأَرُ ذاتَ يـوْمٍ
ويثْأر في الجُيُوب العَنْكَبوتُ
سُيُولَتُكُمْ تَسِيلُ على أُنَاسٍ
كأن بطونَهم في اليَمِّ حُـوتُ !
ونعرفُ ما تُخَـبِّـئُه الخَبايا
وما تحْوي الخزائن واليُخُوتُ
ويَحْيَي شعْبُنا من غير زَيْتٍ ...
وفي الأدْغالِ تُغْتَصَبُ الزيوتُ ...
أخي في الله والوطنِ الـمُفَدَّى ...
وقد ضاقتْ بفاقَتِنا البيوتُ ...
فتحْتَ من السيولة جُرْح قلبٍ ...
يُحاصره الظلام المُـسْتَميتُ ....
سَتُغْرق من تسبَّب في أذاها ....
ولن تَشْفع له مزايا ولا صِيتُ ...
- الشاعر الليبي العفيف ، الذي احبّ الوطن وهويته وتاريخه ...د.عبد المولى البغدادي (طرابلس) ..في ذمة الله الجمعة 20-11-2020 ...متخرّج من جامعة السيد محمد بن علي السنوسي / البيضاء عام 1965 ....رحمة الله عليه

 

 

الخميس، 5 نوفمبر 2020

إضاءات ....

 
    يتمّ إنتخاب الرئيس الأمريكي ونائبه كل أربع سنوات. ولا تتم تلك الإنتخابات بشكل مُباشر كما يعتقد البعض ، بل يتم حسم الانتخابات عن طريق ما يسمى المجمّع الانتخابي (Electoral College) الذي يتكوّن من 538 مندوباً وهو مجموع عدد مندوبي الولايات (50) ولاية امريكية (وهو نفس عدد اعضاء الكونغرس (النواب والشيوخ) ، علاوة على ثلاثة أعضاء من مقاطعة كولومبيا التي تتواجد بها العاصمة ( Washington D.C)(واشنطن دي سي ) ،على الرغم من أنها لا تملك أى تمثيل إنتخابي في الكونغرس (مجلس الأمة). حيث يكون لكلّ ولاية أمريكية داخل هذا (المجمّع الانتخابي) عدد معيّن من الأصوات بحسب عدد سكانها (كما في الصورة)..فعلى سبيل المثال: يكون لولاية كاليفورنيا –وهي أكبر الولايات الأمريكية من حيث عدد السكان- 55 مندوبا في المجمع، في حين يكون لولاية فلوريدا 27 مندوبا، بينما يكون لولاية كارولينا الشمالية ثلاثة مندوبين فقط (مثالاً لا حصراً) . ويحتاج الفائز بمنصب الرئيس من بين المرشحين إلى الحصول على 270 صوتا على الأقل من مجموع أصوات أعضاء المجمّع الانتخابي ..وتجرى الانتخابات وفقاً لقاعدة أن كل ولاية تُعتبر دائرة انتخابية واحدة، بحيث أن المرشّح الذي يحصل على أغلبية أصوات الناخبين في إحدى الولايات يحصل على جميع أصوات أعضاء المجمع الانتخابي المُمثلين لهذه الولاية بغض النظر عن نسبة الأصوات الشعبية التي حصل عليها ، فعلى سبيل المثال: إذا حصل أحد المرشحين على أغلبية بسيطة في ولاية كاليفورنيا، فإنه يفوز بجميع أصوات المجمع الانتخابي للولاية البالغ عددها 55.
   ( المجمّع الإنتخابي ) هو تقليد دستوري أمريكي يعود للقرن الثامن عشر عام 1787 ، وهو إختراع الاباء المؤسّسين للتفريق بين (الرأي الشعبي والراي المُستنير حسب نظرهم ذلك الزمن ) ،ويقصد به مجموعة المواطنين الذين تُعيّنهم الولايات بشروط ومواصفات معيّنة للإدلاء بأصواتهم لإنتخاب الرئيس ونائبه نيابة عن جميع المواطنين في الولاية بعد فرز الاصوات الشعبية ومعرفة نتائجها والإستنارة بها (ليس هُناك ما يُلزم قانوناً للأخذ بها ) ، وذلك في اول يوم أثنين (Monday) من شهر ديسمبر في سنة الإنتخابات (2020 ) (يعني مزال بكري ) .. وفي حالة عدم حصول أي من المرشحين للرئاسة على أغلبية أصوات الهيئة الانتخابية (أي 270 صوت)، يتوجّب على مجلس النواب أن يقرر المرشح الفائز، حيث يقوم أعضاء مجلس النواب بالإدلاء بأصواتهم لاختيار المرشح الفائز بمنصب الرئيس، أما في حالة المرشحين لمنصب نائب الرئيس، فيتوجب على مجلس الشيوخ أن يقرر المرشّح الفائز ..
 

 

الاثنين، 2 نوفمبر 2020

من المُختارات الرائعة ............

كتبت إحداهن كإهداء في رسالتها للدكتوراة :
إهداء..
  إلى أمّي التي كانت تُدخّر لي بعض الدراهِم لكي تُرسلها لي نهاية الأسبوع مع الحافلة ..
إلى أمّي التي كانت تُرسل لي كيساً بلاستيكياً مملوءا بحبّات البصل والطماطم والبطاطس كل نصف شهر ..
  إلى أمّي التي كانت تَقتسم معي أجرتَها اليومية، التي لا تتعدى أربعين ديناراً من غسل الأواني وكنس المنازل ..
  إلى أمّي التي لم تقرأ، وليس لها القُدرة على فهم مقالاتي وكتبي، فأقسمتُ أن أبدأ بـاسمها في كلّ أعمالي اِحتراماً وإجلالها لها ..
   إلى أمّي التي باعت دجاجاتها السبع، وخروفها الأبيض من أجل طبع هذا البحث ..
  إلى أمّي التي غادرتني قبل أسبوع، فلم أنتشِ بقبلة على جبينِها عرفاناً بمجهودِها الذي هو أمامكم.
   إلى روح أمّي الطاهرة .
- الصورة رمزية
 


 

الأحد، 1 نوفمبر 2020

وجهة نظر لأحدهم

إنهم لن  يفهموك ، فأنت تتحدّث عن أمر قطعت فيه آلاف الأميال تفكيرًا ، وهم لم يمشوا فيه خطوة واحدة .

  لن يشعروا بك ، فأنت تشرح شعوراً جال في قلبك كلّ ليلة ملايين المرات ، ولم يطرق قلبهم ليلة .

   ليس ذنبهم ، بل هي المسافة الهائلة بين التجربة و الكلمات "

- أحمد خالد توفيق

 


 

 


الأحد، 18 أكتوبر 2020

يا خسارة .....

 

     الجنوب الليبي وبعض اجزاء من ليبيا خزّان كبير لإنتاج التمور وبكل انواعها ، حرام ان تضيع هذه الثروة بدون إهتمام ولا سياسات إقتصادية وزراعية ترعاها وتشجّع إنتاج الخواص والذي يبدو انهم وللأسف سيخسرون هذا الموسم ايضاً ...اليوم في سوق الاحد بالبيضاء وجدت ان سعره (وحسب ما افادني احد مورّديه من جالو ) لا يُغطي مصاريفه (سعر اجود الانواع لا يتجاوز إثنان ونصف دينار للكيلو ) وانه سيترك الباقي في مكانه للناس المُحتاجة....طبعاً شاركت حتى قلّة السيولة عند الناس في هذه الازمة ..متوسط سعر اجود انواع التمور في العالم هو حوالي 15 دولار ( حوالي 90 ديناراً ) لو امكن تغليفه وتصديره وهي صناعة مُختصة بالتغليف والتصدير كما هي دول مهتمة بهذا الجانب (السعودية مِثالاً) (مع العلم بأن التمور هي مادة خام لكثير من الصناعات الاخرى كالربّ والسبيرتو وغيرها ) ، وليبيا عهد المملكة الليبية حيث كان هُناك مصنع خاص بمنطقة هون تم الزحف عليه خلال العهد السابق وانضم لشركات القطاع العام التي انتهت فيما بعد للإفلاس والتوّقف كما هي مُعظم شركات( شركاء لا اجراء) ...الدولة يجب ان تضع سياسات تشجّع وتحمي وتوجّه وتُراقب القطاع الخاص وكذلك تصنع بنية تحتية كالطرق الملائمة والسريعة والامنة التي تربط بين مناطق الانتاج والتوزيع والتسويق والنقل وإقراض الوسطاء والصناعات الوسطية ، ولا تُدير ولا تتملك ولا حتى تزحف ،فهذا ليس دورها ولا واجبها ..طبعاً هذا ينطبق على كل انواع الإنتاج الزراعي والحيواني مثل الطماطم والبصل والزيتون والتفاح المحلّي والحبوب بأنوعها وغيرها ...(كان هُناك مصنع خاص للطماطم في سبها ) انضم ايضاً للمصانع والشركات المزحوف عليها ...واصبحنا نستورد بما قيمته حوالي نصف مليار دولار سنوياً دولار طماطم معجون من الخارج (مِثلاً وليس حصراً ) تحت شعار (لا حرية لشعب يأكل من الخارج )....اه عارف ان حتى النافطة ومُعظم البنزين نستوردها من الخارج ولليوم ...وعارف ايضاً انه ليس لدينا دولة ولا إقتصاد صحيح بعد ......
- صورة حديثة لتمر الجنوب مرمي في الوسع لا يجد مسوّق ولا مُشتري ..حاشا النعمة

 

الأحد، 11 أكتوبر 2020

خواطر (على طريقتي) :

 


      لم ارى يافطة واحدة فى المانيا او امريكا او اليابان او بريطانيا او حتى إيطاليا وسويسرا ،مكتوب عليها :(القيادة فن وذوق واخلاق) ..معلّقة فى الطرق السريعة او الشوارع او الميادين ..ومع ذلك قيادتهم فن وذوق واخلاق فعلاً ....لم ارى او اسمع حديثاً واحداً عن :(علّمو اولادكم الفروسية والسباحة و ركوب الخيل ) ..ومع ذلك اولادهم يتريّضون على الخيول ويسبحون ....لم ارى ...النظافة من الإيمان ..وكل من سافر لهذه الدول ..رأى النظافة على اصولها بدون ان يعرف بماذا يؤمنون ! ....لا يعرفون الحكمة التى تقول :(اللإختلاف لا يفسد للود قضية )....التى حفظها حتى اطفالنا من كثرة تكرارنا لها....ومع ذلك الاختلاف عندهم فى الفروع شىء طبيعى يمارسونه كل ساعة ...ولا يختلفون على الاصول ...ونحن نمارس الخلاف لا الاختلاف حتى فى الاصول البديهية ...لم اسمع ان السرقة حرام وسيقطعون يد كل من يسرق ..ورغم ذلك سمعنا ورأينا عن استقالات كثيرة عندهم من الوزراء والمدراء والموظفون وحتى الرؤساء وحتى محاكمتهم على ...(شوية) سرقات او تجاوزات !..الحقيقة لم اسمع عن سرقة كنيسة او معبد ..اليوم سمعت عن سرقة اكبر جامع عندنا ..جامع بلال ..فى الفجر ..صناديق التبرعات وغيرها الكثير ..رغم ان هذا الجامع هو من اكبر الجوامع عندنا ..ودائما كان الخطاب فى منبره عن الحرام والادب والاخلاق ..والجنّة والنار ...والسعير والويل والثبور! ...لم اسمع او اقرأ او ارى عندهم كلمات مثل .. (تكاتف ..تعاضد ..كونو كالجسد الواحد...التراحم ...يد واحدة ...من غشنّا ليس منّا..نطلعو مع فجوة وحدة !)..ومع ذلك لا يغشّونك ...(انا احكى عن المعاملة الشعبية التى عشتها شخصيا وليس عن الحكومات او السياسات فهذا شأن اخر لم اخالطه عندهم ) ولا يعرفون حتى هذه الكلمات في مصطلحاتهم وهم اقرب الشعوب الى التعاضد والتوحد خاصة عند الازمات ...لم اسمع منهم ان (الدين المعاملة ) ...ومع ذلك لم يعاملني انسان او انسانة واحدة بكلمة سوء واحدة ..وفكّرت كثيرا لاجد امرا واحدا ..فلم اجده ...وهنا... حدّث ولا حرج ...يبدو ان هناك امرا مهمًّا نسيناه و نحتاجه اكثر من قول وترديد تلك الحكم الجميلة ..لنصنع الفرق بين القول والممارسة ..من خلال اليات قانون وتربية وثواب وعقاب ...طبعا احداهن او احدهم سيقفز على ما اقول ليبرر ذلك على طول ... قائلا او قائلة : (طبع ..لهم الدنيا ..ونحن لنا الاخرة! ) ،وطبعًا هو يعرف او هى تعرف ان ..جوابي على هذا سيكون صعبا ...فهو ضرب ...على غرار كما كان فقهاء النظرية الجماهيرية يناظروننا يوماً :(السلطة فى يد الشعب الان ..هل لديك اعتراض على ذلك!) ..وعندها لن تملك الا السكوت عن الكلام المُباح  ،كما لا اتمنى من احد ان يقول لي..لديهم ..هتلر وامثاله ..وهذا سهل ردّه ..فهم قد تعلموا اليوم كيف يتقون الاستبداد والدكتاتورية من تصرفاته وسلوكه وجرائمه ..وصنعوا اوطانا مدنية للجميع ..بينما عندنا اليوم هنا من اصبح يتمنى عودة ..الدكتاتورية والاستبداد .. بدل المرور بمرحلة مخاض جديد قد يكون صعباً و طويلا ..نحو الديموقراطية والدولة المدنية ...كردة فعل عاطفية سريعة ومتباكيًا على غياب الامن الذى كان زائفا ...نتج من سوء سياسات وجهل وتطرّف ،الفئة القليلة منّا ...والذين لوّثوا ايضا ادمغة شبابانا وشاباتنا بشوية كلام محفوظ ومستقطع وموئوّل لمصالحهم لا غير .. 
(مقال قديم في ...11 اكتوبر 2013 )

 

السبت، 26 سبتمبر 2020

اول ادوات الإدارة العامة ....التخطيط

ليبيا ..بلاد النفط والغاز والشمس والبحر والرياح والصحراء والجبال والغابات والوديان ..تحتاج لباخرة نافطة وبعض مشتقات النفط الاخرى كل اسبوع ، تأتيها من خارج حدودها لتُضيء ديارها وتشغّل مخابزها ومحرّكاتها وفي القرن الواحد والعشرين وبعد قرابة خمسة عقود من إكتشاف النفط ....إنها لجريمة تنموية كُبرى واكبر ممّا نتخيّل او تخيّلنا ...وضعت حكومة المملكة الليبية خططاً تنموية خُماسية بداية عام 1963 تم تنفيذها بالكامل خلال خمس سنوات ثم وضعت الخطة التنموية الثانية (1969 -1974 ) ، تلك التي كان يضعها مُختصون وخبراء ليبيين واجانب وتعتمدها الحكومة وأظنّ ان خطط مشاريع التنمية وإستغلال وتكرير النفط محليّاً كان من بينها ، تلك الخطةالتي توقّف مُعظمها بعد ذلك بسنة لأسباب كلكم تعرفونها (مستشفى الـ1200 ببنغازي كان من ضمنها كمثال) ، ودخلنا بعدها متاهة الشعارات والايديولوجيات لنرى نتائج تلك الإنتكاسة فرح بباخرة نفط او بنزين او حتى دقيق وبلاستيك واطباق دحي وتونة وسردين وغيرها...تتهادى في الافق البعيد اتية لبلاد النفط والارض الطيّبة ...ما لم توضع خطة تنموية إستراتيجية وطنية محكومة بمدّة محدّدة وميزانيات معروفة يضعها خبراء تنمية في كل المجالات ..ستظلّ المؤتمرات والندوات والبحوث مجرّد حديث ناعم على اوراق متفرّقة او من وراء ميكروفونات ....بدون مشروع تنموي منظّم قابل للتنفيذ والإنجاز والمُحاسبة ....

الاثنين، 21 سبتمبر 2020

ساراماغو / Saramago

 

" الأكثر رعباً من العمى ، هو أن تكون الوحيد الذي يرى "
- جوزيه ساراماغو) - José Saramago (كاتب وروائي برتغالي حاصل على جائزة توبل للأداب 1998)...



 


 
 

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2020

مواسم الهجرة إلى الشمال ، الليبية .. دكّان صالح بوتكاميل العريفي

 


   "سنة 1964م ذهبت مع أبي من المشلّ إلى اسلنطة.. دخلنا دكان بوتكاميل.. يا الله.. يا للدهشة! إنه يحوي كلّ شيء.. حلوى شاكير.. حلوى النعناع (مَيْنتا) المربَّعة التي نُقِش على عُلبتها (عمر إبراهيم كانون) ، ذلك الاسم الذي عَلِق بأذهاننا مُرتبِطاً بالاخضرار والحلاوة.. في دكّان بوتكاميل أيضاً تجد المواد الغذائية.. الملابس.. الأحذية.. الطناجر.. الفؤوس.. المناجل.. السكاكين.. موس بوحلقة الأحمر.. الحبال.. الفنارات.. الحنّاء.. وحتى الأسبرو.. صابون السُّوسي الأخضر الذي يُباع بالميزان.. أشياء كثيرة كانت تُباع بالميزان: الفحم.. القاز.. الزيت.. الصباغ بكل ألوانه.. التوابل.. دكان بوتكاميل هو (مول) ذلك الزمان.
    حين تأتيه ستأخذ بضاعتك حتى وإن كنت لا تملك نقوداً.. فـ (بوتكاميل) لديه دفتر كبير للديون.. ينتظرك إلى الحَوْل لتبيع غلتك أو حوالاك.. وربما إلى حولين أو أكثر.. ويمكنك تقسيط الدين.. أو يمكنه أن يُقايضك.. يأخذ شاة أو غلّة.. إنه زمن التوسعة.
خالي بوتكاميل لم يكن استثناءً.. فتقريباً كل التجار يفعلون ذلك.. غير أنني ذكرت بوتكاميل كنموذج لتجار ذلك الزمان لأنه كان جارنا بالبيت.. أو على الأصح كنا جيرانه.. الكمّ ع الكمّ.. لأننا كنا في أرضه.. وكانت سيارته (لاندروفر).. (ما تغرقش في الشتا).. كانت تلك ميزتها الظاهرة.. يذهب في الصباح الباكر إلى اسلنطة.. ويعود بعد المغرب.. حين أذهب معه يحلو لي أن أقف في مؤخر السيارة.. لأستمتع بمشاهد الطريق.. فيوصيني خالي بوتكاميل: (راك اتطيح).. واسلنطة قرية صغيرة هادئة.. لكنها كانت تعج بالحركة يوم السوق.. يأتيها البادية الجنوبيون.. حتى بادية (البر الفوقي).. يجلبون بعض شياههم.. أو السمن والبيض والديوك.. أو الجلود.. يقايضونها بالخضروات من (بوشناف الخزعلي).. ويطحنون غلّتهم في طاحونة (بواحقيفة الحاسي).. ويشربون (رانجاتا حسن صداقة) في القهوة.. الرانجاتا التي تُبرّد داخل شوال في مياه البئر.. ذلك زمن توسعة التجار على الفقراء.. حيث لا أحد يعود من السوق خالي الوفاض.. حتى أولئك الذين يجيئون إلى السوق ببضاعة مُزجاة.. يجدون بوتكاميل وأقرانه يوفون لهم الكيل.
    الدرس الذي يُقدمه لنا بوتكاميل وأمثاله من التجار.. هو أن التاجر ليس مجرد شخص يملك بضاعة يبيعها للناس.. بل هو شخص مسؤول عن إرساء منظومة من قِيَم التعامل.. وهو يُدرك أنه يتاجر مع الله قبل البشر."
- رواية الكاتب القاص احمد يوسف عقيلة

 

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020

Harvard University

  (علماء ) من جامعة هارفارد الامريكية الشهيرة (Harvard University )، كشفوا منذ مدّة عن نجاحهم في تطوير إطارات سيارات من المطاط يمكنها أن تعيد لحام نفسها ذاتيا عند إصابتها أثناء قيادة السيارة.
  وقد تم تطوير هذا المطاط الهجين على يد باحثين في كلية “جون أي بولسن للهندسة والعلوم التطبيقية” التابعة لجامعة هارفارد الأميركية بعد بحوث تم تمويلها من بعض شركات صناعة الاطارات الخاصة ! ..أشهر خريجيها مارك زوكيربرغ (صاحب شركة الفيس بوك) ،باراك اوباما ( دكتوراة في القانون) ، بيل غيتس (صاحب شركة مايكرو سوفت ) ،جون كينيدي (علاقات دولية ورئيس الولايات المتحدة الامريكية (1961-1963).. جامعة هارفارد هي جامعة (خاصة) مؤسّسها هو السيد جون هارفارد عام 1636، ميزانيتها السنوية حوالي 36 مليار دولار اغلبها تمويل بحوث من شركات القطاع الخاص وبعض التمويل من الحكومة يُشترط لدفعه نجاح الجامعة في البحوث ومكانة خريجيها العلمية لفائدة المجتمع وكذلك رسوم الطلبة الدارسين ..تقع الجامعة في مدينة كامبردج بولاية ماستشوستس الأمريكية...
....والكلام بلا معنى ....سفاهة !


 

الأحد، 30 أغسطس 2020

مضت عشرُ ...

 

مـَضـَتْ عـَشـْرٌ تــُـهـَـادِنُ وَجــْهَ لــَيــْلٍ ***يــُرِيــْبــُكَ مـَا ســَــلا طــَيــْفٌ وَعـَافـَا

مـَضـَتْ عـَشـْرٌ مــَطــَالــِعـُــهـَا حـَــرُونٌ **تــَلــُوحُ ســُـرًى وَلا تــَرِدُ الــضـِّـفـَافـَا

أَذَابـَتْ فـِيــْكَ رُوحـَاً مـَا اســْتـَـكـَانـَتْ ****وَسـَـلــَّتْ مـِـنــْكَ جـَـفـْـنـَاً مـَا تــَعـَافـَى

وَأَفــْضـَـتْ عـَنْ أَمـَاسـِــيــْـهـَا حــُرُوفـَاً ***وَأَذْكــَـتْ مـِنْ قـَـوَافـِــيــْـهـَـا صـِـحـَافـَا

وَلا أَلــْـقــَـتْ مــَـوَاسـِـــمـُــهـَـا بــِوَعـْـدٍ ****وَلا أَبـْـقــَتْ لــِجـَـانــِـيــْـهـَا قـِـطــَافـَا

رُؤَاهــَـا جـــُــرِّدَتْ حــَــذَرَ الــنـــَّـوَايـَا *****وَكـَمْ أَعْـيـَتـْكَ يَا قَلــْبُ اصـْـطِـفـَافـَا

تـــَلـــُوكُ أَوَارَهــَـا ســَـئــَـمـَـاً يــُـدَوِّي ***مـــَـرَارَتٍ إذَا مـَا الـــصـَّـــمــْـتُ وَافــَـى

وَتــَحــْـمـِـلُ وِزْرَ حــَاضِــرِهَـا رِهـَانـَاً ******وَتـَنـْبـُشُ لـَفـْحَ مـَاضـِيـْـهـَا اعْتـِرَافَا

خــَبـِرْتَ شــَرَائــِعَ الأهـْــوَاءِ فـِـيــْـهـَا ******وَعـِشـْتَ بـِزَفــْرَةِ الـشـَّكـْوَى كـَـفـَافـَا

******************

-الأديب المؤدّب الشاعر الليبي علي الجمل –