أوليف بريتان (Olive Brittan ) … سيدة بريطانية خدمت ليبيا بصمت عقدين من الزمان ونسيها التاريخ/ سميت نحالة المملكة الليبية .وسميّ احد انواع العسل بالعسل الملكي وهو عسل العرعار، الذى كان يوصي بشراءه الملك الصالح محمد إدريس السنوسي رحمه الله .
فما قصتها !؟
في زمنٍ كانت فيه ليبيا الخارجة تَوًّا من الاستعمار تبحث عن بناء الإنسان قبل الحجر، عاشت في شرق البلاد سيدة أجنبية لم تحمل سلاحًا، ولم تتقلّد منصبًا، لكنها قدّمت خدمة حقيقية لا تُقاس بالضجيج، بل بالأثر.
إنها (أوليف بريتان ( K Olive Brittan، سيدة بريطانية متخصصة في تربية النحل،عاشت بين الناس وفي بيئة ريفية، لا في المدن الكبرى أو في إطار إداري مغلق. قامت في إقليم برقة بعد الاستقلال، بمنطقة رأس الهلال.ولكنها ايضا أمتد نشاطها ميدانيًا في مناطق واسعة حتى وصلت الى واحات جالو واوجله ،حيث ساهمت في إدخال أساليب حديثة لتربية النحل، ونقل المعرفة العملية إلى الليبيين مباشرة.لم يكن دورها إداريًا ولا استشاريًا من خلف المكاتب، بل كانت تشرف بنفسها على الخلايا، وتدرّب العاملين، وتشاركهم تفاصيل العمل اليومي، في وقت.كانت فيه البلاد بأمسّ الحاجة إلى هذا النوع من الخبرة الهادئة والبنّاءة.
أهمية ما قامت به أوليف بريتان لا تكمن في العسل وحده، بل في :
1_ ترسيخ ثقافة الإنتاج،
2_والاعتماد على المعرفة،
3_واحترام العمل الزراعي،
وهي قيم لا تقل شأنًا عن أي مشروع كبير.
غادرت ليبيا سنة 1970م. بعد التغيرات السياسية، كما غادر كثير من الأجانب آنذاك، لكنها تركت خلفها أثرًا طيبًا، وذكرى امرأة اختارت أن تكون نافعة، لا مستفيدة.وإنصاف أمثالها اليوم ليس مجاملة، بل تصحيح لذاكرة وطن، يفرّق بين من استنزف الأرض، وسرقها ومن خدمها بصدق.
هي امرأة خدمت البلاد بصمت ،وتركت أثرًا طيبًا في سنوات في تدريب الليبيين على تربية النحل وإنتاج العسل بطرق حديثة.
وعلينا إنصاف هذه الأسماء ،فذلك احترام للتاريخ ووفاءً لمن خدم ليبيا دون مقابل. سيدة بريطانية ساهمت بشكل ملحوظ في ليبيا في فترة ما بعد الاستعمار الإيطالي مباشرة، كانت خبيرة في تربية النحل وقد عاشت لفترة طويلة في الشرق الأوسط، بما في ذلك في ليبيا، خصوصًا في منطقة برقة/الشرق (Cyrenaica).
لم تكن مجرد هاوية — فقد كانت عضوة في الجمعية الدولية لأبحاث النحل (International Bee Research Association) ،وحاصلة على شهادة الخبرة من رابطة النحالين البريطانيين. وصلت إلى إيطاليا (الاستقلال كان في 1951وبالتعاون مع المقدم (إدوين إيفانز) الذي أصبح مديرًا عسكريًا ومفوضًا لمنطقة بنغازي فيما بعد.أسست مشروعًا لتربية النحل ، وقدمت خلايا نحل حديثة (من نوع Langstroth).) ،بعد أن غادر المقدم إيفانز عام 1956، تولت السيدة Olive بنفسها الإشراف الكامل على المشروع — تشمل إدخال النحل، تركيب الخلايا، وتدريب العمال الليبيين على الاعتناء بالنحل وإنتاج العسل. وتربية النحل كانت جزءًا من برامج الدعم التقني الدولي التي استهدفت ليبيا بعد الاستقلال، بما في ذلك برامج الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
المشروع كان يهدف إلى تقديم نموذج زراعي جديد يفيد الاقتصاد المحلي وتطوير مهارات السكان في تربية النحل من أجل إنتاج العسل وتوسعته لاحقًا في أنحاء البلاد.عاشت في منطقة رأس الهلال لفترة طويلة، مما يدل على ارتباط قوي بالأرض والعمل هناك في شرق ليبيا عام 1952م. واقامت في منطقة رأس الهلال، أي بعد ما يزيد عن سنتين من استقلال ليبيا عن إيطالياوكانت موضع احترام وحب السكان وحذرت قبل كل شيء من أن النحل المحلي في غابات الجبل الأخضر لن ينجو من الشتاء دون حماية. وأشارت إلى الحاجة إلى نوبات عمل ليلية، نظراً لعادات البحث عن الطعام الليلية غير المعتادة للنحل الليبي.وكانت تتكلم اللغة العربية بطلاقة ذلك نتيجة عملها كعاملة في الصليب الأحمر تُساعد لاجئي الحرب. ، ولاحقًا أخصائية اجتماعية خلال فترة الانتداب البريطاني.وقد أكسبتها هذه السنوات القدرة اللغوية (أصبحت تُتقن اللغة العربية) والصلابة الشخصية التي مكّنتها لاحقًا من العيش باستقلالية ويسر.أصبح منزلها في رأس الهلال مركزًا لعملها. أما منحل رأس الهلال، الذي كان يُراد له أن يكون نموذجًا للإصلاح الوطني، فقد اختفى عن الأنظار.تركز معظم الأدلة المتبقية عن أوليف بريتان على عملها، ونحلها، ومنزلها، وزوارها، وأصدقائها. أما قصة حياتها الأوسع فتبقى غير موثقة إلى حد كبير. عاشت في الشرق الأوسط منذ أربعينيات القرن العشرين، بعيدًا عن بريطانيا وعائلتها ، واستمرت في العمل بمفردها ،،،،بعد عام 1969م، تغير الوضع السياسي وأُجبر معظم الأجانب على المغادرة، فغادرت ليبيا عام 1970 وعادت إلى بريطانيا.
على الرغم من أن سجلها العام خارج عمل النحل قليل، فإن مساهمتها في نقل تقنيات تربية النحل وتدريب الليبيين تبقى الشيء الأهم من حياتها في ليبيا.
Olive BriTtAN لم تكن شخصية سياسية أو ناشطة اجتماعية بالمعنى التقليدي، لكن عملها في تربية النحل كان ذا قيمة عملية وتعليمية في فترة مبكرة من ليبيا المستقلة ..
تاريخها لا يزال غير موثق بشكل كامل، وهناك الكثير من التفاصيل التي لم تُكتب في الكتب أو السجلات العامة، ولكن نستطيع القول ان سيدة أجنبية اختارت أن تخدم المجتمع الليبي بطريقة عملية ومستدامة.
هذه السيدة استطاعت ان تغير الصورة القديمة للوصول الى العسل.حيث كانت طرق الحصول على العسل في شرق ليبيا قبل إدخال التربية الحديثة للنحل وقبل دخول أساليب تربية النحل المنظمة إلى شرق ليبيا إذ كان الحصول على العسل عملية شاقة وخطِرة، تعتمد على المغامرة أكثر مما تعتمد على المعرفة.
كان العسل يُستخرج غالبًا من:
كهوف الجبال.
شقوق الصخور.
جذوع الأشجار البرية.
المنحدرات الوعرة في الجبل الأخضر.
حيث تتخذ أسراب النحل البري أعشاشها بعيدًا عن متناول الإنسان.
مشقة البحث/
كان الباحث عن العسل:
يتسلّق الجبال بالحبال البدائية
يدخل الكهوف المظلمة،
معرضًا للسقوط أو اللدغ
يتعامل مع النحل دون وسائل حماية
ويُشعل الدخان بوسائل بسيطة لطرد النحل
وكان كثيرًا ما يُعرّض نفسه:
للسقوط.
أو لسعات مؤلمة.
أو فقدان التوازن في أماكن خطرة
خسارة النحل.
في تلك الطرق التقليدية:
كانت الأعشاش تُدمّر أثناء استخراج العسل.
ويُقتل عدد كبير من النحل
ما يجعل العملية موسمية، غير مستدامة.
قيمة العسل آنذاك
لهذه المشقة:
كان العسل نادرًا وثمينًا
يُستخدم غالبًا:
للعلاج.
للنفاس.
للأطفال.
وللضيوف في المناسبات الخاصة
ولم يكن منتجًا تجاريًا منتظمًا
حتى دخلت أساليب تربية النحل المنظمة لاحقًا:
انتقل العسل من مغامرة خطرة إلى حرفة منتجة.
ومن جمع موسمي محدود إلى إنتاج مستدام.
ومن تدمير الأعشاش إلى الحفاظ على النحل وتكاثره.
وهنا تتضح قيمة الجهد الذي قدّمته السيدة/
أوليف بريتان،
إذ لم تغيّر طريقة استخراج العسل فقط ، بل غيّرت علاقة الإنسان بالنحل:
من صراع… إلى رعاية.
في هذا الواقع الشاق، جاءت المعرفة الحديثة لتضع حدًا للمخاطرة، وتفتح باب الإنتاج، وكان من بين من حملوا هذه المعرفة إلى ليبيا سيدة بريطانية اسمها أوليف بريتان.أصبح منزلها في رأس الهلال مركزًا لعملها. كان المنزل يُستخدم سابقًا كمصحة للضباط الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، ولا تزال جداريات رسمها الجنود تزين جدرانه.ومن هناك، أدارت "تلة النحل"، حيث وُضعت خلايا النحل في كهوف ومدرجات فوق القرية.وبحلول منتصف الستينيات، كانت تُدير حوالي 100 خلية، تُنتج ما يصل إلى 20 نوعًا من العسل حسب الموسم،بما في ذلك عسل إكليل الجبل والزعتر، وفوق كل ذلك عسل العرعر.كان يُزوَّد الملك إدريس الأول بعسل العرعر، ومن هنا جاءت تسميته بـ"العسل الملكي".
أوضحت بريتان فى إحدى رسائلها أن منزلها في رأس الهلال قد تضرر جراء زلزال، ولم يكن بالإمكان ترميمه لقلة الأموال.وكتبت عن نقص الموظفين وصعوبة استمرار عملها، لما يقرب من عقدين من الزمن في ريف برقة (1952-1970)، كان في حد ذاته أمرًا لافتًا. يستحق التقدير.
من صفحة الاستاذ رجب محمد بونخيلة على الفيسبوك في 17/01/2026



