بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 19 يناير 2014

   
                                       


  الطاولة                       
                                                                                2010/12/31

 الكاتب :مفتاح بوعجاج
ــــــــــــ
   أعجب وأتعجب واحزن وأقارن كثيرا عندما أشاهد القنوات الإخبارية  متابعا لسنوات عديدة وطويلة مثل الكثيرين غيري ،و أرى على تلك القنوات متابعا ، للأخبار حول العالم ، أن الحكومة الإسرائيلية بأعضائها ، تجلس على طاولة (نعم طاولة) ، مضى على رؤيتها  وعدم تغييرها وفى مكانها ،العديد من السنوات ، ويجتمعون بنفس المكان ويصعدون نفس السلم وبنفس الزاوية ، وبنفس المبنى  ويجلسون على نفس الكراسي واعتقد أن الكرسي الذي يجلس عليه نتنياهو ألان هو نفس الكرسي الذي جلس عليه شارون واولمرت وكثيرين قبلهم من رؤساء وزاراتهم .... ولا أرى على تلك الطاولة غير قنينات الماء وبعض الأشياء الأخرى التي عادة  تظهر اقل حتى مما تقدمة لضيوفك المسرعين عندما يأتون إلى بيتك معتذرين عن البقاء ( فلا مثرودة ولا بازين ولا فتات ولا لحم مسلوق) ...ومع ذلك اتخذت تلك الحكومة الفقيرة لمثل هذا الأكل الشهي الذي يجلب النعاس بعد تناوله والفقيرة إلى أجهزة اللاب توب مشرّعة أمامهم مثل المشرّعة أمام أعضاء حكوماتنا ، اتخذت من القرارات التنفيذية الخطيرة في حق العرب الفلسطينيين والآخرين ، وفى مصلحة شعبها من : مناورات واحتلال ومفاوضات وإدارة حربها مع غزة المحاصرة وزراعة وصناعة وتجارة وإسكان  وبناء أسوار وحيطان وخنادق وأسلاك شائكة ومستوطنات وتحدى سفن الإغاثة والإنزال عليها وإدارة السجون وإعداد مخططات مدنية وبيئية ومتابعه تهويد القدس والحفريات تحتها وفوقها  وإدارة مفاعل ديمومة النووي وإدارة العلاقات الخارجية المتأزمة وغير المتأزمة وبناء ألاف الوحدات السكنية مع النزاع  (لو كانت لدينا لما استطاعوا ، ذلك لأنهم لا يستطيعون الحصول على ورقه عدم وجود نزاع من مختار المحلة) ،هذه الوحدات الإسكانية التي نراها ترتفع وتزيد غصبا عن كل القرارات الأممية والعربية والإسلامية الكلامية والتهديد والوعيد ، بطريقة بناء ملفتة للنظر نتيجة لجمال التصاميم والتنفيذ والألوان وسرعة التنفيذ ،  واستزراع منطقة الجولان المحتلة وزراعتها بأشجار التفاح وتصديره وإنشاء مشروع لإنتاج حليب الماعز يكفى كل السكان ، وقراءة التقارير عن إيران ومحاولاتها النووية التي جعلتها ترفع من أسعار السلع والوقود وبعض الخدمات لتفادى أثار الحصار على مشروع نووي ادخلها في نزاع داخلي وخارجي يزيد من تأكل ثروتها القومية بدون مردود، ومتابعة  ما يدور في ارض غزة والسلطة وما يدور حتى فى البحار الدولية ، كل هذه الأمور مما نعرف ومم لا نعرف  ،جعلها مثار أخبار كل المحطات الفضائية الصديقة والعدوة حتى نقتفى تعريف سياسينا  وأهلنا الذين لا يعرفون الوسط....رغم ادعائهم أنهم امة الوسط!!!
     واستغرب حكوماتنا التي تجلس على كراسي فخمة وثيرة يتم استبدالها واستبدال مكان الاجتماعات المتكررة بين الحين والأخر وارى تلك الثريات الفخمة الكبيرة وسط تلك القاعة عالية المقام ، وتلك الستائر المخملية التي عادة لا تستخدم إلا بديار النوم وأجهزة الحاسوب المحمولة وغير المحمولة أمام كل واحد منهم(لا اعرف أن كانت مفتوحة أم مقفولة وهل يعرفون استخدامه أم لا وفى حالة المعرفة لا اعلم على اى مواقع يفتحون؟)..وتلك الشاشات الكبيرة مرفوعة  مقابلة لطاولة اجتماع دائرية من الأمام و مستطيلة من المنتصف يتم استبدالها بين الحين والأخر ، أحيانا من اللوح الفخم وأحيانا من الألمنيوم الأسود أو الأبيض حسب المكان والموقع ودرجة الحرارة  رغم توفر ارقي أنواع المكيفات  ، وكلها تشترك في كونها مفتوحة من الداخل لتسهيل دخول السفرجية الحاملين ما لذ وطاب من أكل وشرب وحلويات ومشروبات محلية وخارجية رغم قرارات الاعتماد على المنتجات المحلية وخاصة مشروبات ومأكولات أمراض السكر والضغط التي  انتشرت عند الشعب والحكومة على السواء وهو من العوامل القليلة المشتركة بين الشعب والحكومة ...ورغم ذلك لم تنجح في تنفيذ مشروع نقل محلى منظم وبالمواعيد ، ولولا تنادى أصحاب الحافلات والسيارات مختلفة الألوان والأشكال والتصنيع قديمة وحديثة ، بأنفسهم وبدون اجتماعات وبدون طاولات ، ليقوموا بإنشاء محطات نقل ذاتية في اى مكان فارغ بالمدن أو على الأرصفة أو في الازقه أو حتى تحت الجسور وفى الليل والنهار والبّراح قائم، لما وجد الناس العاديين وسيلة نقل تنقلهم إلى حتفهم أو إلى اى مكان أخر يرغبون حتى بالرغم من عدم وجود عناوين أو أسماء والازالات التي طالت المعالم  المشهورة كبديل عن نظام ألGPS مثل الخروبة الفلانية أو الكورفة أو عرم التراب أو الصور الطايح أو عرم كناسة أو بقايا سيارة الاوتانتا او لوحة كبيرة كتب عليها أعمال جارية مضى عليها أكثر من ثلاثون عاما!!! كما لم يجد أصحاب العاهات والمعاقين ، وسيلة نقل يستطيعون بها تنفيذ القرارات الخاصة بالتسهيل والتخفيض والمساعدة التي قرئوا وسمعوا عنها المساكين في وسائل الأعلام الشعبية واللاشعبية في  مناسبات عديدة وخاصة المناسبات التي تخص ذوى الإعاقة وصدّقوها ، بل لم يجدوا حتى رصيف أو طريق خاص لمرورهم ومرور المحظوظ منهم الذي تحصل على وسيلة نقل خاصة ،،كتلك التي يحصل عليها أمثالهم في بلاد الفرنجة الكافرين أللاشتراكيين الظلمة الذين أفتى فيهم أهل الفتوى إن لهم الدنيا ونحن لنا الآخرة !!!!
  كما لم تنجح  حكوماتنا في معرفة الحي من الميت  والكبير من الصغير رغم تلك التقنيات بما فيها مركز الاستشعار عن بعد  ومراكز البحوث والتقنيات المتعددة ومراكز الدراسات الإستراتيجية والاشتراك فى عضوية منظمات العمل العربية والعالمية وما وراء البحار ،،، ولجأت إلى وسيلة لا تخطر على بال احد وهى جمع الناس ذكورا وإناثا ،كبارا وصغارا،  لتجسهّم جسا وتتحسسهم حسا وتلمسهم لمسا حاملين كتيبات زرقاء وخضراء ذكورا وإناثا بالقانون وبالمواطنة.....إمعانا ونكاية في بل جيتس صاحب مايكروسوفت وجماعة السوفت وير وعصر المعلوماتية والغوغل أيرث!!
  كما لم تستطع حتى ألان  تخطيط المدن وممراتها وتحديد ممرات مخططة بخطوط بيضاء تكون معبرا للمواطنين المشاة المساكين الذين تجدهم مذعورين يتمنون وجود أربعه أعين فى مقدمة أجسامهم ومن الخلف حتى لا تدهسهم تلك السيارات والحافلات المسرعة التي يقودونها شباب عاطلين يستمعون لاغاني عن الهمّ والعلم عن المرهون وغير المرهون .....يرتدون نظارات مشابهه لنظارات الألعاب ثلاثية الأبعاد!!!
  كما لم نحدد بعد لون وشكل الاقتصاد  ولم ترسو على بر واحد في الهيكلية الاداريه ولا مؤسساتنا المتعددة الأسماء ولا الأغراض فمرة هيئة ومرة مؤسسه ومرة أمانه ومرة مشروع ومرة صندوق(هل ترجمتها box)، ومرة مركز ومرة استثمار داخلي ومرة خارجي أو كلاهما ومرة تنميه ومرة ادخار ومرة ومجلس  ومرة المجلس الأعلى ومرات مجلس بدون اعلي ومرة اللجنة الوطنية و مرة مراقبة وجهاز تنفيذ البنية التحتية بينما التي تنفذ شركات أجنبية متعاقدة مع  شركه الأشغال (واختراع مصطلحات مثل المساند بديلا أدبيا عن بالباطن) رغم تبعيتها إلى جهاز تنفيذ البنية التحتية والتي يجب أن تنسق مع جهاز تنفيذ المشروعات  والتي يجب أن تأخذ موافقة من جهاز تنفيذ البنية التحتية في الشعبية الذي يجب أن يحيلها إلى جهاز تنفيذ المشروعات المركزي سواء بالتنسيق أو حتى بدون تنسيق مع مراقبة الإسكان والمرافق بالشعبية، الذي يجب أن يدرسها مع جهاز تنفيذ المشروعات بالمواصلات وجهاز الطرق والجسور أو جهاز أو أمانة أو مراقبة الإسكان والمرافق  المركزية أو كلاهما وأحيانا الكهرباء والبريد (قبل تفكيكها بعد انتهاء عمرها الافتراضي) والتي يجب أن تدرس إمكانية تنفيذها مع جهاز تنفيذ وصيانة المباني الإدارية الذي لا اعلم لمن يتبع، وفى بعض الأحيان حسب المزاج تحال للهيئة العامة للبيئة لدراسة تأثيرها على البيئة المحلية والاتفاقيات البيئية الدولية ومدى تأثير هذه المشروعات على ظاهرة الاحتباس الحراري وزيادة ثقب الأوزون الذي سبب دخول الإشعاعات فوق البنفسجية ضارة بجلود وعيون ومناعة وأجسام  العباد  الضامرة والمريضة أصلا نتيجة التغذية السيئة والأدوية المغشوشة والمنتهية الصلاحية وبقايا المبيدات والاسمده على ظهر الخضروات والفواكه التي تباع قبل اجلها وتدخين سجائر مجهولة المصدر تأتى من ثقوب الحدود أكثر ضررا من تلك الإشعاعات الفوق بنفسجية  ، والذي يجب أن يدرجها بالتنسيق مع أمانة التخطيط والمالية واللتان كانتا أمانة واحدة لكل منهما واحدة تخطط والأخرى تمّول بعد الجلوس على كثير من الطاولات.. والذي يجب أن يحيلها إلى مجلس التخطيط بالشعبية لدراستها عن طريق الخبراء بالشعبية وإحالتها بعد ذلك للاجتماع عليها على طاولة مشابهه في مجلس التخطيط الوطني.. الذي قد يستعين بمجلس التطوير الاقتصادي الذي قد يستعين بمراكز البحوث الاقتصادية وبدراسات ليبيا 2025 أو بعض المكاتب الاستشارية الدولية ، وبعدها ينظر هل لها موازنة أم لا ؟ ليكتشفوا في النهاية أن هناك اعتراض من (الآثار) لإمكانية وجود أثار بمكان المشروع، ومن الممكن إعادة الدورة من جديد وإعادة العرض على الجهات المختصة (هذه العبارة التي تنقذنا من عدم معرفتنا من هي وأين هي هذه الجهة) لاتخاذ القرار المناسب على تلك الطاولة...وبعد الانتهاء  من كل تلك الإجراءات يأتي التنفيذ على الواقع لتفاجأ تلك(الأجهزة) بأن الأرض والموقع المراد تنفيذ المشروع بها ، عليها نزاع  لعدم تعويض الملاك الأصليين والغير أصليين الذين لا يعلمون لاى جهة يتظلمون وماهى الجهة صاحبة المشروع لدرجة أن بعض منهم فكر في الذهاب إلى سفارة الصين أو تركيا أو اسبانيا او ايطاليا للشكوى حسب جنسية الشركة المنفذة!! أو أن الأمر قد أحيل للقضاء لينتظر المشروع سنوات أخرى رغم تدخل القيادات الشعبية التي تجمهر المواطنين المحتاجين  لتلك المشروعات بها ومحاولة أمين المؤتمر الشعبي فك الاشتباك رغم أن وظيفته تشريعيه وليست تنفيذية ولكن فى ظل عدم وجود نظام فصل السلطات وعدم وجود سلطات محلية إدارية أصلا فبالإمكان لاى جهة التدخل ولو عرفيا أو حتى لاعرفيا ،،وأحيانا يكون التنفيذ في نهاية الأمر هو ثمانمائة شقه مثلا بينما عدد ملفات المتقدمين تفوق العشرون ألفا ..!!! ، وهكذا دواليك....  لذا فبعض من تلك المشاريع لا يزال يحبو  ومنها من قضى نحبه ومنها من ينتظر ......مع احترامي للكثير من الخيرين الذين يسعون رغم ما ذكرت.ولا اعلم لم  تذكرت في هذا المقام قول فولتير:
           البعض لديهم تاريخ ........أما البعض الأخر فلديهم حكايات وقصص لا تنتهي ....


  مفتاح بوعجاج  ...نشرت فى موقع ليبيا جيل وليبيا وطننا فى .. 2010/12/31
   

   
    
العزل الثقافى ..قبل السياسى
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                27/12/2012
مفتاح بوعجاج
ـــــــــــ



 بدأنا نسمع كثيرا من الضجيج عن مايسمى بقانون العزل السياسي ..وابتعد البعض عن الهدف الاصلى كعادتنا دائما فى الاختلاف على التفاصيل قبل ان نعرف ما هو المطلوب والهدف والغاية ., ..وأصبح العزل عندهم وكأنه انتقام او إبعاد او اقصاءا ...لا يجب ان ينسى الجميع أن الأصل فى هذا الامر هو .. التخلص من كل رموز وثقافة وسلوك العهد الماضى واستبداله بثقافة ديموقراطية مدنية حضارية عصرية حديثة وجديدة فماذا ينفعنا ان نحن عزلنا من كان يعمل مع الطاغية وتشبع بثقافة الاستبداد ثم سمحنا لغيره يحمل ثقافة الاستبداد ولكن لم تتح له فرصة العمل مع الطاغية ...العزل يحدث فى دول قامت بها تغييرات فى النظام(مثل المانيا الشرقية ) ولكن مؤسساتها موجودة ولهذا يتطلب... الامر عزل كل من كان مسؤلا فى تلك المؤسسات واستبدالهم بأخرين يحملون فكر التغيير وكذلك تغيير عقيدة تلك المؤسسات مثلا من عامة الى خاصة او العكس ..فى ليبيا قامت ثورة على عصابة وليست نظاما مؤسساتيا..لا جيش ولا بوليس ولا اقتصاد ولا حتى حكومة او حكم محلى أو إدارة..وتخلص الليبيين من راس العصابة والكثير من أفرادها وتابعيها ورفاقها ...وتبقّى بناء النظام المؤسسي الجديد بالعقيدةالانسانية الوطنية الديمقراطية الجديدة...وفى نفس الوقت بدأ... الكثير من المتطبعين بطبع الحرباوات بتغيير جلودهم للانضمام الى السلطة و الوظائف والمجالس والحكماء وليس الى الثورة وثقافتها فهم لا يملكونها اصلا ..وحدث هذا بوضوح اثناء فترة المجلس الانتقالى المؤقت ..هذا الامر لا يحسمه العزل حتى لا نكثر من الضجيج والضوضاء والمساومات..لا يحسمه الا وجود بوابة رئيسية..بها اشتراطات معينة يضعها كل الليبيين المؤمنون بالثورة والديمقراطية فى دستور او قانون مؤقت ..تشعل اللون الاحمر عند المرور بها من الطامعين الى سلطة الوظائف السيادية المؤسساتيةاذا كان احدهم لا يزال ملوثا بالإشعاعات الخضراء او كان من ضمن العهد السابق عقيدة ومسلكا وثقافة ووظيفة قيادية وتاريخا ...ومن تمنعه تلك البوابة من الدخول ..لايمنع ان نحاكمه فى اية جرائم تم ارتكابها ولكن يبقى مواطنا ليبيا متهما إلى ان تثبت إدانته امام محكمة عادلة وشرعية وليس سيف الاسلام ولا السنوسى ولا دوردة ولا غيرهم اقل جرما او اكثر كرامة من غيرهم من الليبيين المتهمين والذى يتطلب محاكمتهم شروطا لا زلنا لم نبنها بعد واذا كان لهؤلاء مؤسسات حقوقية دولية تدافع عنهم فمن يدافع عن اولئك الذين نرى انهم اجرموا فى حق الوطن والمواطن ولكنهم خارج السجون ولكن يرون فى انفسهم ابرياء.. ..بهكذا امر لن ندفع جزءا من الليبيين للانضمام الى صفوف اعداء الثورة التى ما جاءت الا لاحقاق الحق وانصاف الناس بطرق ديموقراطية شرعية قانونية..ونرسى قواعدا للعدل والقانون ...ونتجنب مساوىء عمليات الاجتثاث وتقسيم المجتمع خطا بين عدو وصديق وثوار وازلام بدل التقسيم بين ثقافة ديموقراطية وثقافة الاستبداد..ليظهر الامر بأنه امر ثقافى استبدادى قديم نريد التخلص ومنه وبناء ثقافة ديموقراطية حقوقية جديدة ..ونسمى الاشياء بمسميات قانونية ولا نصف ولا نظلم احدا الا بعد الحكم عليه قانونا وعدالة ...فالامر امر ثقافى فى جوهره ..,ليس سياسى فى شكله .ولله الامر من قبل ومن بعد .

مفتاح بوعجاج ..تم نشرها فى ليبيا المستقبل فى 2012/12/27

الأربعاء، 15 يناير 2014

 عـقل .. لا يُفكّر                           19/12/2010
مفتاح بوعجاج
ذهبت لشراء بعض الاحتياجات الكهربائية من محل كبير يبيع ومتخصص في هذا النوع من الأدوات وعند قدومي لدفع قيمة تلك المواد لاحظت نقاشا بين صاحب المحل واحد الضيوف الجالسين والذي كان يرتدى بذلة أوروبية متأنقا في لباسه بقربه ،جالسا على كرسي مصنوع من لوح سويدي ،أمامه طاولة صغيرة عليها فناجين قهوة نسكافيه هولندي بالحليب الالمانى وبجانبها بسكويت انجليزي وكان الحديث يدور حول الأجانب و عن الجنة والنار، والدنيا والآخرة ، وتوصل الحديث إلى نتيجة سريعة ومريحة مفادها :أن الدنيا لهم ..والآخرة لنا.!!

وطبعا عند تدخلي وتطفلي لتلطيف الأمر على أهل الدنيا والتنبيه على أهل الآخرة نوعا ما،، تداعت تلك الأدلة الكلامية والنصية واللسانية مرفقة بنظرات عيون يقدح منها الشرر تحت عدسات أوكرانية الصنع ،، والتي تقطع كل أنواع الشك وتلغى كل الرحمة المنزّلة ، وبرغم ما في جعبتي وما في نفسي من أن رحمة ربى وسعت كل شيء وان الله غفور رحيم ، وان ندعو للجميع بالرحمة والهداية مستعينا بقصه عن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال لأسامة ابن زيد قتل رجلا كافرا في معركة كان قد قال (اشهد أن لا اله إلا الله) في أخر لحظة مبررا أسامة فعلته، بأن الرجل ما قالها في أخر لحظة إنما كان خائفا من الموت وليس إيمانا-قال له الرسول وهو غضبان:( هلا شققت عن قلبه؟)..ثم قال لأسامة وهو يكررها:(ماذا ستفعل بلا اله إلا الله إن جاءتك يوم القيامة؟؟)...

وعند شعوري بهزيمتي ، رغم ما قلت، واضحة من تلك السخرية الظاهرة والابتسامة الهازئة، رأيت أن ادلّهما على أن كل تلك البضائع والمواد ومنها مواد الإضاءة ذات الإشكال والأنواع التي يبيعها وتلك الدفايات الكهربائية المصنوعة والمستوردة من عندهم قد تغفر لهم فيصبحون مثلنا فى الجنة!!! ...

إلا أن كل ذلك لم يفدني ولم يفد أهل الدنيا في شيء فمصيرهم ومأواهم أصبح معروفا فهم لهم الدنيا ونحن لنا الجنة ولن يشفع لهم ما صنعوه وما اخترعوه لنا..

هكذا وبكل بساطة أرحنا واسترحنا ..أرحنا أنفسنا من نقد والبحث فى أوضاعنا ومن التفتيش عن أسباب التخلف والتأخر والزحمة والحوادث والموت السريع وعن مشاكل الشباب اليومية وعن البطالة وعن مشاكل السكن والإدارة والتعليم والصحة والبيئة والوظيفة العامة والبنية التحتية وعن بناتنا وزهورنا التي ذبلت في البيوت انتظارا لعمل يعطيهن شيء من الكرامة بعد تخرجهّن...وعن نسبة الطلاق الفاجعة في بلادنا ...وعن المليون مصاب بالسكر ومثله بالضغط وعمليات القلب المفتوح وغير المفتوح في مصر وتونس والأردن وعن حتى هزائمنا ونكساتنا المتكررة وعن اختراع المسميات لها فعام 48 سمى عام النكبة وعام67 سمى عام النكسة وعلى رأى احد المثقفين الخليجيين فأن عام 2010سيسمى عام الوكسة(نسبة إلى الويكيليكس)..

كما أرحنا أنفسنا على أن العدالة تقتضى كونهم عملوا وتمتعوا ونزلت عليهم الأمطار ولديهم من الغابات والمناظر الخلابة الكثير، وجعلوا من الصحراء جنّة ولديهم انهارا وحليبا، واخترعوا الطائرات والفنادق ولديهم طرق وشوارع فسيحة ومباني جميلة ، بأن قلنا الدنيا لهم والآخرة لنا!!

قد لا تستغرب ظاهرة التطرف الفكري والديني عند عامة الناس ولكنك تستهجنه وتستنكره عند من يعتبر نفسه من المثقفين بل من أكابر القوم فى المراكز العلمية والأكاديمية ممن درس وتخرج من جامعات الغرب مستعملا كل منتجات الغرب من ألبسة وأحذية وسيارات ونظارات وحتى العطور والمناديل ومستعملا بذلة السموكنج والفيللو في عرسه ومصّرا على الذهاب في (هوني مون)(
honey moon) على الطريقة الأوروبية إلا أنهم لا يزالون يصرّون على (أكل الغلة وسب الملة)!!!

قد تستغرب ظاهرة انتشار التطرف الفكري بأنواعه وانعدام الرؤية الشمولية والمنطق والعقل،والحقيقة لم يخلو عقلي ولا تفكيري من النظر والبحث بتركيز عن الأسباب التي أدت بنا إلى هذا المأزق الفكري والحضاري والثقافي الذي أدى بنا إلى مرض أعراضه تراها فى كل مكان....فرق بين القول والممارسة ، الأنانية والطمع والنفاق –كثرة المصطلحات اللغوية التي لم تؤدى إلى واقع ملموس :اشتراكية –وحدة-تأكيد على –تفعيل-الاهتمام-توحيد الجهود-توحيد الصفوف- الحرص على-الاستعمار- أكد المجتمعون -...وغيرها من المرادفات التي يمكن أن تضع لها كتبا لغويه كثيرة ..والغريب في الأمر هو انتشار ظاهرة التطرف الفكري والعقائدي والاجتماعي بما فيها عدم تقبل الرأي الأخر عند أكثر الناس علما(ولا أقول ثقافة) ومن بينهم خريجين للكثير من الكليات والجامعات التقنية كالطب والهندسة والعلوم ومنهم الكثيرون الذين درسوا حتى في ارقي الجامعات الأجنبية كما ذكرت.....
 

وانأ هنا لا أدافع عن الغرب وحضارته ولا عن الأسباب وراء ذلك(فهذا شأن أخر) بقدر ما أريد أن استكشف وأنبه إلى طريقه تفكير عقولنا وإصلاحها في مواضيع قد تخص (الدنيا والآخرة) فالعقل المعطوب في رأى لا يصلح لا للدنيا ولا للآخرة ..ويكون حامله عرضة للهزائم والنكسات وحتى للاستغلال لا يعرف ولا يفرق بين عدوا وصديقا وبين حق وباطل وبين ماله وما عليه وبين ماضي ومستقبل وبين نكسة او انتصار وبين ديمقراطية أو دكتاتورية وبين قوة وضعف (فالاعتذار عنده ضعف والإصرار قوة)(وماذا لو كان إصرارك على باطل؟؟)..

ولم يتوصل عقلي الصغير إلا إلى استنتاج وصل أليه قبلي بعض المفكرين العرب هو أن العقل العربي لا يزال لا يفكر ولا يعرف النقد ولا يعرف الفلسفة التي تعرف بأم العلوم والتي عند معرفتها تفتح الأفاق كما كان الفيلسوف العربي ابن رشد ، وإنما هو عقل تلقيني ذو اتجاه واحد ...يقول ويردد ويخاف ويهوّل ثم يحاول وجود تبريرات بسيطة وسريعة ومريحة وقد تكون ما وراء الطبيعة حتى لا يسأله احد عن الدليل .. ولكنه دائما لا يفكر.

في إحدى مسرحيات غوار ظلّ يردد:( إن الاستعمار لهو احد أهم أسباب تخلفنا فهو الذي احتل فلسطين وهو الذي قسمنا إلى دول متفرقة وهو الذي جعلنا أميين وهو الذي فتن بيننا...وهو الذي أخرجنا من الأندلس) ثم استدرك بعد تفكير قائلا:(ولكننا كنّا نحن الاستعمار في الأندلس ..فمن أخرجنا إذن؟؟).
 
مفتاح بوعجاج   2010/12/19

الخميس، 9 يناير 2014


رؤية ...اقتصادية          9-1-2014

لا يمكن لنا ان نحارب الطغيان والاستبداد والارهاب الذى بدأ يطل برأسه من جديد فى كل اوطان ما بعد ثورات الربيع

 العربى...بالكلام والتحليل والمنطق الذى لا يعرفونه ...ولا بلغة الحوار التى لايعرفونها ..فرؤوس وعقول كثير منهم مقفولة ..ومفاتيحها عند كبارهم الذين سحروهم بسحر الكلام ولحن القول لا غير ...خاصة فى وطننا الذى يوصف اقتصاده بأنه اقتصاد ريعى ...اى دولة واهبة للأموال بدون عمل منتج ....مبدع ...مضاف ..!.وهذه احدى بيئتهم الخصبة التى يعيشون فيها ..اموال تصرف بدون ضبط ولا ربط !...مقتنع تماما بأنه لا يمكن لهؤلاء وتابعيهم ان يتغيروا الا بتغيير قواعد اللعبة الاقتصادية ....ووجه ولون وهوية الاقتصاد الليبى ....ليكون الاقتصاد الخاص والملكية الخاصة ...فى ظل شفافية ومنافسة شريفة عادلة ...وتوجيه غير مباشر للنمو والتنمية البشرية والاقتصادية الوطنية بناءا على خطط واضحة تأخذ فى الاعتبار طبيعة وثروات وامكانيات وقدرات الوطن ...هو اللاعب الرئيسى للاقتصاد الليبى ..خدمات وانتاج ....لنصل فى النهاية الى ان الكلام والخطاب بكل اشكاله لن يكون له سعرا او سلطة او نفوذا ...من يكون له سعرا وسلطة ونفوذ هو ..الانتاج والخدمة وما يجاورهما من ادب وفن وثقافة مستنيرة ...والتى تؤدى فى النهاية الى راحة واسعاد البشر..واذا اراد الناس الاستماع الى الكلام المنمّق فقط ..فليدفعوا من جيوبهم وليس من ..جيوب الدولة ...ورويدا رويدا سيتجه الناس وراء اقتصادياتهم ..وما يسعدهم ...وسنجد تلك الهايد باركات وما اصطلح على تسميتها ..بمنابر الكلام ..قد بدأت تنفض قليلا قليلا وتتجفّف منابعها... ..ليلتف الناس حول ..ما يفيدهم ويسعدهم فى حياتهم ..من تلقاء انفسهم ...وعندما يتكلم الاقتصاد بهذا المعنى ..ستصمت ..الايديولوجيات والشعارات ..او تجد نفسها ..تخاطب فى ...لا احد ..وهى نفسها ستتجه الى حيث يأمرها الاقتصاد والمنفعة ان تتجه ....كثيرا هى الادبيات فى تاريخنا القديم والمعاصر...وخاصة منها ما يتحدث عن التنوير والثقافة والادب والفن والانعتاق والحرية ..الا ان اثرها فى المجتمع قليل جدا ..لم يتأثر منها ويسعد بها الا بعض النخبة ..ولم تنزل الى قاع المجتمع ومحيطه ...وتنعكس عليه ...تجارة للكلام الفضفاض لا تسمن ولا تغنى من جوع (وللاسف جزء كبير من اثمانها مدفوع من خزائن الدولة ) بل تتجه احيانا الى خلق ثقافة الارهاب والتطرف والغلو (يعنى بالدارج الليبى ..نعمى فى اعيننا بأصابعنا )...
يقولون اعطنى مسرحا (والمسرح هنا يعبر عن ..كل الفنون الجميلة ) ..اعطيك شعبا رائعا منتجا ...سعيدا ...اغلقنا المسرح بمعناه ...فأنفتحت علينا ابواب ..التطرف والارهاب ....وعندما يكتمل نشوء المسرح ..بأقتصاد مثمر ومنتج وخلاّق ..سترون ما يذهلكم ..!..والا فأبشروا بأرهاب وتطرف وضلال وتقسيم وفشل ...مدفوع الثمن من اموالنا..

الأربعاء، 1 يناير 2014

ذهـب مع الريـح (1) ..مقال قديم .... 01-11-2014





  "ذهب مع الريح"... كنّا صغارا نسمع هذه الكلمة ولم نعى ماذا تعني ، بساطة تجعلنا حائرين في فهم كيف يلتئم الذهب مع الريح ،نفكّر قليلا وعند عدم توفر الإجابة ولا نجد من يتسع صدره لنا ليشرح لنا ، نذهب نحن أنفسنا مع الريح التي لم تكن بقساوة وجفاف ريح اليوم لينتهي يوم ويبدأ يوم أخر في أعمارنا..إلى أن كبرنا وعرفنا أنها كانت عنوانا لرواية إنسانية للكاتبة مارغريت ميتشل (Gone With the Wind ) تدور أحداثها في أمريكا أيام الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب بعد الصراع بين الجنوب الزراعي وصعود المجتمع الصناعي ..إلا أن العنوان يظل يكرّر نفسه ويصلح حتى في أمورنا الإنسانية وفي كثير من الأزمنة والأمكنة..كثيرة هي الأمور التي ذهبت مع الريح وعادت لنا بعد هدوئها وسكنت أنفسنا ووجداننا كذكريات ملئت أنفسنا وعقولنا وخواطرنا وكتبنا وأوراقنا ودفاترنا..

   يستهويني هذا العنوان كثيرا لأنه يصلح لان يكون عنوانا لكثير ممّا مرّ بنا ،كلامنا –أصحابنا-شيوخنا-أسيادنا-كتاباتنا-حديثنا-ذكرياتنا-تاريخنا-وما يريحنا انه هو ناموس الحياة منذ قديم الأزل إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.ولا يعنى ذلك أن ننسى اللحظة والزمن الذي نحن فيه كما ينادي الكثيرون ..بل أن كثيرين يجتهدون في إيجاد علامات النهاية متناسين أنها علم لا ينفع وجهالة لا تضر ومتناسين الحكمة القائلة: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ..واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا).

  ذهب مع الريح حديثنا عن البيئة والوطن والتاريخ والفن والعلوم لنعيش ونرتقي كما تعيش الشعوب المتحضرة التي أبدعت في تاريخها وأنتجت وأثمرت ما نحن نعيش عليه اليوم حيث كان لهم يوم قالوا فيه:( اليد الممتلئة ببقايا العمل اليدوي والمحمّلة بقلوب وضمائر نظيفة حية ،،،لهي أفضل من الايادي النظيفة مع قلوب ممتلئة وسخا وضمائر ميتة)... وهى اليد التي قال عنها رسولنا الكريم عندما وارى احدهم يده عنه حياءً وحشمة لما علق بها من تراب وبقايا ، فجذبها الرسول الكريم وقبّلها قائلا :(هذه يد يحبها الله ورسوله).. وترتّب على عدم فهمنا لذلك الأمر ونظرتنا إلى ما فوق جبل الثلج،، إهمالنا الواضح لعمال نظافتنا ومجاريها ولمزارعينا ورعاة وموالىّ الإبل والغنم ومربّى النحل ولكل يد تقترب من العمل اليدوي الحرفي بأنواعه وأشكاله بما فيها نسائنا الحرائر اللاتي كنّا يصنعن المسدى والاكليم والبيوت البدوية من بيوت الربيع والصيف المعمولة من بقايا الأثواب والخرق أيام ليبيا لا مال لا فزاعة كما عبر الشاعر مراد البرعصي يوماً، ولأهلنا في تاورغا الذين صنعوا لنا تلك الأشكال الجميلة من بقايا وسعف النخيل التي يأتي خصيصا بعض الأجانب لاقتنائها وتبادلها كهدايا ثمينة بينهم ، ونحن نمر على ذلك السوق في تاورغا طيبة الذكر على الطريق الرئيسي مرور الكرام ، مستعيضين عن تلك القفف الجميلة والفتّات بشكاير النايلون والبلاستيك المضر، ولم نعطها حقها فى السياسات العامة من تطوير وتشجيع والتفتنا بدلا عنها الى تلك الندوات والمؤتمرات متأنقين فى لباسنا بأيادي نظيفة وضمائر يعلم الله كنهها لنتناقش في مواضيع تقع قريبا من النجوم بالنسبة لنا..بلادنا يا قوم خلت او قاربت على الخلو من الحرفيين واليدويين وأهل الأرض الذين لا تصلح حضارة بدونها والذين أنتجوا لنا يوما ما ، قبل النفط ،أنتجوا لنا الحمص والفول والقمح والشعير وزيت الزيتون وتمر العجين والحليب ومشتقاته ورب التمر ورب الخروب والبرتقال والعنب .. بل كانت ليبيا تصدّر فى هذا الإنتاج والحيوانات بأشكالها إلى اليونان وايطاليا ومالطا و بقايا طرق سكك الحديد المتجهة من سفوح الجبل الأخضر إلى موانئ بنغازي شاهد على ذلك ..،و أنتجوا لنا الجرد الجبالى والعباه الليبية والبلغه من صوف أغنامنا وجلودها... واعتقد البعض منا أن هولندا وهى اكبر منتج للحليب ومشتقاته اليوم ، صنعت لنا هذه المشتقات من الهواء ،،أنها صنعتها من حليب أبقار بجانبها هولنديون يعتنقون أحسن الأساليب العلمية لتربية الأبقار والتي تعلموها في معاهد فنية حرفية متخصصة جاذبة لا تقل في جمالها وامكانياتهاعن الجامعات و تحميهم سياسات اقتصادية من دعم وحماية وتشجيع وعندما يقابلون احد هؤلاء المربّين في وسائل إعلامهم تعتقد انه هو نفسه وزيرا للزراعة لأنه يأمر فيطاع باعتباره جندي في ميدان الاقتصاد الذي يعتبر اليوم الجبهة الأولى لمعارك الدول.. ونحن لم يتبقى لنا إلا معارك أسعار النفط ارتفاعا وهبوطا ونفرح للارتفاع ونزعل للهبوط .. ولم نعرف حتى ألان أن معركتنا الحقيقية هي هنا على أرضنا وفى صحرائنا وفى جبالنا وعلى أجيالنا وفى تعليمنا وفى مدارسنا ولشبابنا العاطلين عن العمل الا من حافلات قديمة يقودونها جيئة وذهابا بحثا عن الربع دينار في شوارع كادت تبيد من فرط تدويسها واكتضاضها وإهمالها رافعين صوت إذاعاتهم الحافليه بأغاني عن الهمّ والغمّ والعلم تعبيرا عن احتجاجهم بطريقتهم الوحيدة المتاحة لهم.. ورغم ذلك فهم مستعدون لارتداء لباس العمل بعد أن تتواجد السياسات التي تناسب ظروفنا وثقافتنا مع التشجيع المادي لمزاولة هذه المهن وحريات شخصية يستطيعون فيها التعبير عن رغباتهم المكبوتة والتي بدونها تظهر لنا تلك النزعات من إرهاب وتطرف وانحراف وانتهاء بالتمتيع في الشوارع المكتظة. عندما خرج فاروق ألباز العالم المشهور كاتب مقاله: (الفتى الفلاح فوق القمر) من بلاده وعمل بوكالة ناسا لعلوم الفضاء وأبدع في عمله العلمي ناداه بعض العرب للرجوع للعمل بأرض العرب بعد ان بانت عبقريته في بيئة حرة مُشجعه وحافز سخي ، فرد قائلا ما معناه:(أنا اليوم كبرت ولى ارتباطات بعملي ونصيحتي لكم أن تهتموا بآلاف البازات الصغار عندكم بدلي ، مع استعدادي لمساعدتكم.).

   للتوازن في تركيبة المجتمع الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تكون الطبقة الوسطى والحرفية والخدمية هي اكبر الطبقات وهذا لا يتأتى إلا بسياسات اقتصادية وثقافية تترجم إلى فوائد حسية مادية واضحة وصريحة ،، تجذب وتشجع التواجد والعمل بهذه الطبقة..فثقافتنا التي تحتقر العمل اليدوي تحتاج إلى موازنتها بعوامل جذب مادية تشجيعية والتي بحمد الله نملك الكثير منها لدرجة فاضت إلى غيرنا..ففي الولايات المتحدة الأمريكية وكثير من الدول الأوروبية يصل دخل الحرفي إلى ما يعادل دخل غيره من الطبقات الأخرى يعملون بشركات تتيح لهم كافة عوامل التشجيع والمزايا والحفاظ على حقوقهم فلا نقف فقط عند قولنا لشبابنا أن هناك الآلاف من غير الليبيين يعملون بهذه الحرف ونكتفي بدعوتهم بكلمات جوفاء مستعينا بزخرف القول للحلول محلّهم يقولها لهم احد المتأنقين ..إن الأمر يحتاج إلى أكثر من ذلك ..يحتاج إلى دراسات واقعية والى تشجيع مادي واضح وإرساء ثقافة مجتمعية واقتصادية جديدة وحتى وان اقتضى الأمر سبر غور الدول التي سبقتنا فى هذا المجال والاستعانة بخبرتهم وليس فقط الاستعانة بتوصيات المؤسسات الدولية التي توصى باتخاذ سياسات عامة فى مجتمع لا تزل فيه البنية الأساسية الاقتصادية والثقافية ضعيفة..وإلا سيكون مجتمعنا خاليا من طبقة الزرّاع والصنّاع والحرفيين والخدمات ممتلئا بحاملي الشهادات الاكاديميه العليا فيكبر رأس المجتمع ليلتصق بتحته خاليا من الطبقة الوسطى وتكثر النظريات الأكاديمية والبحوث النظرية بلا فائدة تتحول إلى أكداس من الورق المستورد محفوظة في أدراجنا إلى أن ينفذ ما عندنا لينطبق علينا القول (إذا تواجد المال والاهبال ، نفذ المال وبقى الاهبال) ويختل التوازن ويكون حديثنا مكرورا لا فائدة منه لنذهب لا سمح الله جميعا مع الريح...

ولحديثي بقية إن شاء الله .

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

                                          كلمات -1                    27/8/2010         
  مفتاح بوعجاج                          ـــــ

   ذكرتني الكاتبة بدرية البشر فى إحدى مقالاتها الجميلة بمقالة لعميد الأدب العربي طه حسين رحمه ورحمنا الله بعنوان (كلمات) بها رواية عن لطفي السيد يذكر فيها ان السيد لطفي السيد قرر أن يترشح للانتخابات عن دائرته في قريته ،ولكن الخصوم المضادين له والذين لا يريدون له النجاح سبقوه إلى قريته واجتمعوا بأهل القرية وحذروهم من انتخاب هذا اللطفى لأنه (ديمقراطي ؟؟ ) لا يصلح ليكون مندوبا لهم ...فسألوهم أهل القرية :(يطلع أيه دا الدمكراتى ده ؟؟) فأجابوهم بأن هذا هو( اللي بيخللى مراته تمشى مع حد غيره) فغضب أهل القرية واكفهرت وجوههم وغضبوا على هذا اللطفى الذي أراد أن يخدعهم وهو إنسان (دمكراتى) ليس لديه  شرف ولا أخلاق !!...ولكنهم اتفقوا على مواجهته بهذه الحقيقة الديمقراطية البشعة عند حضوره إليهم ليقطعوا الشك باليقين ..وفعلا عند حضوره خطب فيهم السيد لطفي السيد شارحا لهم برنامجه الانتخابي لخدمة القرية أو النجع من فتح مدارس وتوفير الخبز بأسعار مناسبة وتوريد آلات زراعية حديثة وتوفير المياه وحفر أبار وبناء بيوت حديثة.. ولكن كل هذا لم يكن يهمهم بقدر ما كان يهمهم الانتهاء من  هذا الكلام (الفارغ؟؟) ليسألوه عن ما كدّرهم وأحزنهم وهم يفكرون في كيف خدعهم هذا الرجل ، وفعلا بمجرد الانتهاء من كلامه وقف رئيس القوم وسأله :) الا يا لطفي  باشا ،أصحيح زى ما يقولوا عنك انك إنسان دمكراتى؟) وفعلا فرح لطفي السيد وامتلاء حماسا وفرحا وأجاب قائلا (نعم أنا ديموقراطى وافتخر بأنني ديموقراطى) فما كان من القوم الا ان حملوا كراسيهم التي كانوا يجلسون عليها وضربوا بها هذا (الديوث في رأيهم).
    أيضا أنا بدأت أتذكر هذه القصة فى الفترات الأخيرة عندما عجزت تماما عن إيصال أية فكرة حضارية لمن أتحدث أليهم ليس لخوض أية انتخابات اوتصعيد لا سمح الله ..وانما للحديث عن أصول التنمية والحداثة والتطوير والتخطيط بالأساليب العصرية الحديثة وخاصة فى مجال التنمية البشرية والمكانية والاقتصادية ، ويبدو ان هناك أقواما آخرين كانت لديهم القدرة على التسلل لهولاء القوم وتعبئتهم ضد هذه الأفكار( الديمقراطية) الخبيثة!!..
  عندما  جاء المستوطنون البيض للاستيطان فى أمريكا الشمالية فى الفترات الأولى من اكتشاف تلك الاراضى وجدوا أمامهم السكان الأصليين من قبائل الهنود الحمر الذين قاوموا هؤلاء الغازين بكل قوة والذين كانوا يرغبون فى احتلال أراضيهم ..فما كان من الغازين الا أن التجئوا إلى حيلة فطلبوا التحادث مع شيخ الهنود وافهموه بأنهم قدموا بناءا على تعليمات وموافقة من السماء وأشاروا إلى الأعلى ذاكرين أن من أرسلهم قال لهم بأن من يمانع ويقاوم سيحجب عنه هذا الإله، الشمس، خلال يومان ويجعله يعيش في الظلام ..والمستوطنون التجئوا الى هذه الخدعة لأنهم كانوا يعلمون بأنه في اليوم التالي سيكون هناك كسوفا شمسيا بناءا على معلومات علمية تحصلوا عليها من علماء الفلك الذين كانوا يرافقونهم  وهى كانت عادة علمية متبعه من المستعمرين حيث كانوا في معظم الأوقات يجلبون معهم فرقا علمية متخصصة فى جميع المجالات ليستعينوا بهذه الدراسات فيما بعد وتساعدهم على تدوين البيانات العلمية لاستعمالها فيما أتوا من اجله وحدث هذا قبل وعند حضور الطليان الى ليبيا في بداية القرن العشرون وكذلك مع الحملة الفرنسية إلى مصر والحملات الانجليزية فى الهند والصين.
    وفعلا ما إن حضر اليوم الثاني حتى بدأت الشمس تغيب فى عز النهار وبدأت الدنيا فى الظلام فما كان من الهنود الا ان حضروا مسرعين يستجدون هؤلاء الغازين للدخول حتى يرضى عنهم من فى السماء ولا يزيد فى حجب السماء وضوء الشمس الذى بدأت بعدها فى الرجوع شيئا فشيئا مما جعل الهنود يصدقون ما قاله لهم هؤلاء الغازين ويطلبون منهم الرضا والعفو فاتحين لهم بلادهم وأرضهم .
   قد يقول قائل بأن هذه الأحداث حدثت قبل تقدم العلم وتقنية الاتصالات والمعلومات وقد لا توجد ألان ..ولكن الأمر المحزن هو أننا نلمس فى كل يوم غياب وعدم فهم معاني لكثير من المصطلحات الحضارية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية مثل معاني الليبرالية *العولمة*القطاع الخاص*الدستور*الحريات الشخصية* احترام الرأي والراى الأخر ...بل وحتى وصل الأمر غالى فلب مفهوم الديمقراطية والحرية ليكون معنى للاستسلام وضعف الشخصية والانحلال عند البعض وإنها أصبحت فكرة مستهجنة لا تصلح لنا وما يصلح لنا عندهم هو العكس ، اى العصا الغليظة  وما يتبعها...متناسين ان معظم شعوب العالم التي تتبع هذا النسق هى تلك الشعوب التي انتصرت ووفرت الغذاء والكساء والدواء لها ولغيرها بل وفاض إنتاجها لتتحول الى مساعدات إنسانية وقت كوارث شعوب وبلدان العصي الغليظة .بل وحتى استبدال تلك المصطلحات بمصطلحات أخرى تؤكد هزيمة الثقافة الحديثة بمعناها الحضاري والتقدمي والانسانى عند شعوبنا مما كان له في نظري ونظر الكثيرين انتشار ثقافة التطرف والكراهية والعنف  ومحاولة العودة بنا  إلى ثقافة عهود سلفية لم تعد تتمشى مع احتياجات العصر الحديث .
27/8/2010

  



                                    كلمات -2                      08/09/2010
                                __________
 مفتاح بوعجاج           

   في بلادنا ذات الستة مليون نسمة أو يزيد ، وحيث إننا معجبون بالرقم المليوني، يبدو أن هناك مليون رأى ووجهة نظر في أمور يفترض ان بكون الرأي فيها موحدا لأنها من ذات الأمور المطلوبة للبنية الأساسية اى الأصول وليست فروعا..  ،إن تحدثت عن السياسة  وتنوع الأنظمة السياسية في العالم تظهر لك تلك الآراء في شكل قاطع وغير قابل حتى للاستفسار ، فهذا يفضل النظام الديموقراطى النيابي وذاك يقول أن النظام الامريكى الرئاسي هو الأفضل وينبرىء احدهم بالقول أن النظام الاشتراكي اليساري أفضلهم ويعرج بك الآخر على النظام السويدي وبشكل مؤدب يهمس لك احدهم بأن الآخرين لا يفهمون شيئا حيث يصّر على أن النظام الملكي البريطاني أفضلهم جميعا،، ويهز احدهم رأسه هازئا بك وبأفكارك ليقول لك أن الإسلام هو الحل ,, ولا تستطيع  بل تخاف من ردة الفعل أن تسأله عن اى إسلام يتحدث في الحكم ؟؟هل هو مثل ما يجرى في إيران أم الذي تنادى به طالبان أم هو ما ينادى به السلفيون أم  الوسطيين أم شباب الصومال الذين قاموا بتحريم مشاهدة مباريات كأس العالم بل قتلوا مجموعه منهم كانوا المساكين يتفرجون بكل براءة على تلك المباريات أم إسلام الأخوان أم  السنة أم ألشيعه أو الخوارج أم المعتزلة أو المرجئة أم العباسيين أم الأمويين أم حكم الأندلس ام التجربة التركية.. وتظل تعّدد بأدب وحياء خوفا من اتهامك بالكفر..؟؟ ..وبكل قوة مستندا على واقع الحال والأحوال ينظر أليك احدهم نظرة المستخف بك وبوطنيتك وبمعلوماتك وبعدم فهمك ويقول لك بكل قوة :انه النظام الجماهيري نظام سلطة الشعب  أفضلهم وان لم يرى منك بوادر التسليم بالأمر والإذعان أو حتى بوادر لبعض الاستفسارات ، قد يحاول الإبلاغ عنك لدى الجهات المعتبرة بأنك غير فاهم..  وعندما تسأله لتغيير الموضوع قصد السلامة، عن أن لديك صديقا يعانى من مشكلة سكن فهل هناك وسيلة للحصول على سكن بحكم علاقاته وإيمانه ..فيرد عليك متأففا : ألا تعلم أن الحل موجود في مقولة (البيت لساكنه) ؟ فتضطر للاعتراف بأن ذلك لم يخطر على بالك!!...  وًًٍٍَُِِيعلى احدهم صوته عليك بقوله الاتفهم أيها الرفيق ؟ :أن النظام الماركسي الشيوعي لهو أفضلهم وعندما تستفسر منه عن سبب سقوط الأنظمة الماركسية الشيوعية يرد عليك مكشرا عن أنيابه العاجية الجميلة التي تم تركيبها في عيادات ايطاليا وليس في موسكو:النظرية ممتازة ولكن الخطأ في التطبيق!!!  ،وان تحدثت عن الاقتصاد ستظهر تلك الألغام تكاد تنفجر فيك واحدة تلو الأخرى فأحدهم يتلو عليك نظريات ادم سميث و يظل يردد بقوة وبصوت عال مؤشرا بيديه إلى الأمام ثم إلى الخلف (دعه يعمل ودعه يمر)، والأخر يتلو عليك ما قاله فريدمان ثم يتلوه أخر بما فعل كينز في الثلاثينات من ضرورة تدخّل الدولة في تنظيم الأنشطة الاقتصادية ،ويدلك احدهم على ضرورة إتباع توصيات صندوق النقد الدولي. وينقلك أخر إلى النظرية الاقتصادية  في بلادنا والتي لم ينجح مفسروها حتى ألان في الترسية على بر من البراري فقد نقلونا من اشتراكية الثمانينات حين كانت الدولة تبيع في الكسبر و المعدنوس والموز(بعد الإفراج عنه) وعالات الشاهى  إلى رأسمالية القرن الحديث والتي تجاوزت حتى عن ما نّظر به الاقتصادي  ادم سميث   ، حيث أصبحت الدولة تبيع في مؤسساتها وشركاتها ومصارفها إلى من يشترى حتى وان كان أجنبيا,, ويعطيك احدهم دراسة اقتصادية عن (ليبيا الغد) فتقرأها يمينا وشمالا  ومن الأعلى للأسفل ومن الأسفل للأعلى فلا تفهم شيئاّّ وتكتشف أنها عبارات إنشائية أكثر منها اقتصادية بحيث تحتمل كل أوجه التفسيرات وتكون صالحه لكل زمان ومكان ولجميع التأويلات  !! كما لن تجد أية نظرية اقتصاديه او توصيات من مؤتمر علمي يوصى بتجميع ألاف البشر في مجمعات ومعسكرات لمعرفة الحي من الميت والمزور من الحقيقي والكبير من الصغير إلا إذا كانت نظريات صدرت ما قبل التاريخ وقد ظنها البعض أنها مقدمة لإجراءات الحكومة الالكترونية التي سمعنا عن قرب انعقاد مؤتمرات وندوات بخصوصها!!  وبينما تحاول أنت أن تشرح له مشكلة الحاج فرج الذي يعول أسرة وتم تحويله إلى المركز الوطني الذي تم إلغاؤه وان ملفه قد ضاع ومرتبه ضاع معه ولا يعرف لمن يلتجئ لان لا صاحب ولا مكان له في العزيزية وانه لا مال ولا فزّاعة كما عبّر الشاعر مراد ، فيرد عليك بأنه بإمكان الحاج فرج حضور الندوة المزمع عقدها عن (الأزمة المالية العالمية)في الأيام القريبة القادمة والتي سيحضرها ودعي أليها الكثير من البحاث والمتخصصون ويمكن من خلالها عرض مشكلته المحلية أو أعداد ورقه علمية عن المشكلة فتحاول أن تشرح له أن الحاج فرج باحثا عن مرتبه وليس باحثا علميا!!  .. وبينما أنت تحاول ان تجد مبررا لنسبة البطالة في دولة نفطية عدد سكانها قليل تفاجأ بإعلان عن احتفال سيقام قريبا لإنشاء مركز للدراسات الاقتصادية الاسترتيجية يحضره لفيف من العلماء من دول العالم خصصت له ميزانية مقتدرة..لدراسة مشاكل أفريقيا الاقتصادية وورشة عمل جانبية عن قرب انهيار الاقتصاد الامبريالي الامريكى!!  وفى غفلة من هؤلاء كلهم وبدون حتى فهم ماذا يدور وبدون حتى اطّلاعه اوفهمه لتلك النظريات او حضوره المؤتمرات أو الندوات الاقتصادية وفى غفلة من المخططين الاستراتيجيين، تسلل المواطن الليبي البسيط بكل جسارة إلى دولة الصين وأصبح يستورد منها كل ما يحتاجه السوق اللبيى وبجميع المواصفات الرديئة منها والجيدة    !.. وعندما تأتى إليك محتاجة ليبيه تستفسر عن أنها جاءت تبحث عن من يساعدها في الحصول على مساعدات لأسرتها التي توفى عائلها إلا أنها لم تجد أحدا لان الجميع غير موجودين فالبعض منهم سافر إلى غزة المحاصرة مع مساعدات غذائية وطبية والبعض الأخر سافر لحضور مؤتمر دولي عن كيفية مساعدة الفلسطينيون المحاصرين في غزة ,,,أما البقية الباقية فقد سافرو جوا لنقل معونات إلى موريتانيا فتطلب منها الصبر والانتظار..
   ويا ويلك إن أنت تكلمت عن مباريات كرة القدم ومن فاز ومن خسر وكيف تم اختيار المنتخب الوطني وعن الدوري الاوروبى وعن الدوري المحلى وتبدى إعجابك بأحد الأهداف وطريقة حصوله أو احد اللاعبين رأيته بالصدفة وعن مباريات كأس العالم  حتى تثبت لهم انك تفهم بالكرة ، فأنك ستفاجأ بألغام لاحصر لها تجعلك تبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهك دون خسائر لأنك لا تفهم شيئا عن ما يدور بكواليس كرة القدم ...وعندنا تعرج على موضوع البيئة متحدثا عن أشجار العرعار(الشعرة) التي أصابها الجفاف وعن الأرض القبلية( مشتقة من القبلة وليس من القبيلة) التي تصحّرت وعن الجفاف عموما أو متحدثا عن تناقص كميات المياه الجوفية وضرورة الانتباه إلى ذلك وعن أكياس البلاستيك التي ملئت الأرض والسماء وعن القمامة التي ملئت الأرض والسماء أيضا:الأرض بالقمامة والسماء بدخانها بعد حرقها .. عندئذ يتدخل احد الخبراء ويطلعك على دراسة تمت عن طريق خبراء أجانب عن كيفية الحفاظ على السلاحف وعجول البحر ودراسة أخرى عن تأثير حرق المواد الهيدروكربونية على طبقة الأوزون  ويدعوك لحضور مؤتمر علمي قد يعقد قريبا عن التأثيرات المناخية على إنتاج  بيض السمك(الكافيار) ،  وندوة أخرى عن كارثة خليج المكسيك بعد انفجار بئر تابع لشركة ألBP  وعن تأثير ذلك على البيئة المحيطة فى ذلك الخليج وعن مدى تسيّب وإهمال الحكومة الأمريكية في المحافظة على بيئة بلادهم !! .. وبينما أنت تحاول أن تجد عاملا مشتركا بين هذه الأمور يفاجئك احدهم بأن الحل الجذري لمعالجة البيئة وترطيبها هو مشروع نقل مياه البحر إلى الصحراء عن طريق حفر قناة بالخصوص ,       

    وعندما تبدى رأيك بخصوص الزراعة يظهر لك العشرات بأراء مختلفة فهذا يشجع زراعة القمح والشعير والأخر يشجع الزيتون وبعضهم يقولون بضرورة إشراك المؤسسات الدولية والجامعات لدراسة الجفاف بينما يتأسف البعض على ضياع  حيوانات اللاما التي رأيناها أتت إلى مشروع منتزه وادي الكوف وتم استيرادها خصيصا من أمريكا الجنوبية ثم اختفت واختفى معها المشروع ، ويتأسف بعضهم على ضياع ثروة السلاحف التي يتم تهريبها إلى مالطا والذي سيؤثر على التنوع البيئي!! ويأتي احدهم ويرفع صوته بقوة متحديا الجميع بأن هذه الأرض لا تصلح للزراعة بتاتا ويجب ان تكون بلادنا معبرا تجاريا لاغير وان لديه دراسة علمية بالخصوص ، وتناسى انه قد التهم في الأيام الماضية برتقالا طرابلسى وتفاحا من الجبل وكرموسا من ألحنية وهندي وعنب من شحات واشترى زيت زيتون من إنتاج معصرة في مسلاته وتمر جالو مع كميات من طماطم اوجلة واحضر له احدهم رمانا من إنتاج وادي درنة وأوصى احد أصدقائه بالبحث عن رب تمر الساحل ونسى أيضا عناقيد عنب الزويتينة الذي ينبت فى عز الرمال ، التي كانت هي تحليته فى الليلة الماضية وهو يتناول الزميتة والبازين المعمولة من الإنتاج المحلى !!.. ويصر احدهم على ان ايطاليا عند احتلالها لليبيا كانت تخطط لجعل منطقة سهل المرج سلة غذاء ايطاليا من الحبوب ,,وعندما تحاول أن تجد حلا ورأيا سديدا بالخصوص تلتفت فترى مزارعينا يبيعون الهندي والعنب والكر موس والتفاح والانجاص والعوينة  والطماطم وبال التبن والقمح والشعير المحلى في سوق شعبي بسيط يفتقر إلى ابسط الخدمات البلدية ومحاطا بمياه المجارى.. ولا يعلمون عن هذه النقاشات شيئا وهم يعتقدون أن هذا الحديث والنقاش إن سمعوه يخص كوكبا أخر أو بلادا بعيدة ..وعندما أصيبت أشجار التفاح بدودة ثمرة التفاح(حفار الساق) ظل المزارعين يبحثون عن الدواء الخاص بذلك ولكنهم لم يجدوه ، وبعيدا عن اى أبحاث أو ندوات علمية بالخصوص  اجتمع مجموعه منهم   مفترشين الأرض وتناقشوا في الموضوع وتوصلوا إلى أن الحل هو بنزين وقطن وتل  ظنا منهم انه هذا هو العلاج بالتقنيات الحيوية الذي سمعوا عنه في الإذاعة في توصيات المؤتمر العلمي العالمي الذي انعقد بالخصوص.ويسألك احدهم عن امكانبة الحصول على توصيات مؤتمر المياه في القارة الأفريقية والذي انعقد في ليبيا لعله يجد فيه ما يشير إلى معالجة مشكلة انقطاع المياه عن حيه بحواشين النوّاب منذ أكثر من سنة!!  
   يقال أن جحا وابنه الصغير سافرا إلى مدينة أخرى فقام جحا بوضع ابنه الصغير على ظهر الحمار وقام هو بالمشي أمامهما ماسكا الحبل المربوط برأس الحمار ويقوده فمر على مجموعه من الناس جالسين يتهامسون وحين مر من أمامهم سمعهم يقولون: سبحان الله أن جحا لا يفهم ! لماذا لا يركب هو على ظهر الحمار ويترك ابنه يقودهما فأبنه صغير   وهو كبير ومسن ؟؟...وما ان توارى عنهم حتى انزل ابنه الصغير وأمره أن يقود الحمار وركب هو بدلا من ابنه الصغير.. فما إن مر على قوم آخرين جالسين حتى سمعهم جحا يتهامسون:أمّا هذا رجل أهبل ؟؟..يقوم هو بالركوب على الحمار وهو رجل كبير قادر على المشي ويترك ابنه الغض الصغير يمشى على رجليه ويقود الحمار؟؟ ...وبعد أن توارى عنهم نزل جحا من على ظهر الحمار وأمر ابنه أن يقوما معا بحمل الحمار وما إن مر على قوم آخرين حاملين ذلك الحمار حتى ضحكوا من ذلك المنظر وهم يقولون: لماذا يا جحا تقوم بهذا العمل الغبي؟ ..يا رجل أعقل أما أن تركب أنت أو يركب ولدك على الحمار فما تفعلونه هو فعل الأغبياء!! ..


مفتاح بوعجاج  فى 8/9/2010 ..تم نشره فى مواقع (ليبيا جيل) و(ليبيا وطننا) وعدد من المواقع الاخرى التى  كانت تعمل خارج الوطن ....