بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 25 أكتوبر 2019

العودة ....هشام مطر

  "Those who would later lament Seif and his father's regime are like a man who looks at the ashes and says, 'I much prefer the fire'. The calamity that followed the fall of Qaddafi is more true to the nature of his dictatorship than to the ideals of the revolution".
(Hisham Matar)
     هؤلاء من (يتحسرّون) على النظام السابق (سيف وابيه) ، هم مثل من ينظر إلى الرماد ويتحسّر قائلاً "افضّل النار أكثر " ، أن المصائب والكوارث التي أعقبت سقوط النظام هي أقرب لروح وطبيعة نظامه الدكتاتوري المُستبد منه إلى مثاليات ومطالب الإنتفاضة (الاصلية) .
(الكاتب والأديب الليبي هشام جاب الله مطر)
    هشام جاب الله مطر، روائي وشاعر ليبي من مواليد نيويورك 1970 لأبوين ليبيين، ايام كان والده (السيد جاب الله مطر ) ، يعمل بالسلك الدبلوماسي الليبي في امريكا ،مقيم الان في لندن يكتب باللغة الإنجليزية، أمضى طفولته في طرابلس، ثم في القاهرة.   تمّ خطف والده (جاب الله مطر) بعد إعلانه إنشقاقه من شوارع القاهرة على يد مخابرات النظام السابق ولم يعُرف له اثر حتى اليوم ...
   في العشرينات من عمره أنهى دراسة الهندسة المعمارية في معهد «جولد سميث»، وافتتح مكتباً للتصميمات المعمارية، لكن ميله إلى الأدب تغلب على مهنته فانصرف إلى كتابة الشعر والرواية، وعمل في غضون ذلك ممثلاً مسرحياً وعامل بناء ومجلّد كتب.
بعد عدة محاولات أدبية تمكن هشام من أن ينهي روايته الأولى «في بلد الرجال» 2006، والتي رصد فيها الحياة الليبية في نهاية السبعينات وخاصة القمع السياسي والاجتماعي على لسان صبي صغير يعيش مع أمه.
   تُرجمت الرواية التي كتبت باللغة الإنجليزية إلى عدة لغات، ورشحت لجائزة «بوكر مان» للأدب الإنجليزي، ثم صدرت له رواية أخرى بعنوان (اختفاء) العام 2011.
   حالياً، يعيش هشام مطر متنقلاً بين لندن ونيويورك؛ حيث يعمل أستاذاً مندوباً في كلية بارنارد، بجامعة كولومبيا...اخر رواياته (العودة ) والتي اشتهرت ، بعد حصولها على 3 جوائز عالمية مؤخرا، حيث أعلن منظمو جائزة بوليتزر العالمية للعام 2017 فوزها فى مجال أدب السير الذاتية، كما فاز الكتاب بجائزة "بين" الأمريكية "PEN America Literary Award" فى نهاية شهر مارس 2017، كما تحصلّت على"جائزة الكتاب الأجنبي" الفرنسية، Prix du Livre Etranger لعام 2017.


الأربعاء، 23 أكتوبر 2019

حكمة السنين ...

 الإختلافات الحقيقية بين الناس والمجتمعات والانظمة السياسية والاحزاب ليست في الغايات والاهداف والشعارات المُعلنة ، فهي حتمًا ستكون رفيعة وحسنة ونبيلة ومُغرية بل وحتى مُتشابهة ..إنما في الوسائل ..لذلك لا تسألوا كثيرًا وتنخدعوا بتلك الاهداف والغايات والشعارات.. ..اسألوا عن الوسائل لتحقيق تلك الاهداف وتأملًوها وافحصوها جيدًا ..عندها لن تنخدعوا أبدًا ...وستظهر لكم حقائق هؤلاء المخفيّة.
(علي عزّت بيغوفيتش)

السبت، 19 أكتوبر 2019

حدث هذا في ليبيا ..قبل الطوفان :



    يصدر ملك البلاد أمراً ملكياً بحل المجلس التشريعي لولاية طرابلس فيقوم الأستاذ (علي الديب) رئيس المجلس التشريعي المنحل برفع قضية أمام المحكمة العليا ( الدستورية) طاعناً في دستورية الأمر الملكي فتحكم المحكمة ببطلان الأمر الملكي وإلزام المدعى عليه (أي الملك) بالمصاريف ؛ ويعيد الملك إصدار مرسوما دستورياً صحيحا بالحل ؛ وهذا لا يمنع رئيس المجلس المنحل من التقدم لإنتخابات تشريعية لاحقة ويفوز في هذه الإنتخابات ويرأس المجلس من جديد ؛ ويصدر السيد (علي الديب) أيضا في فترة تالية صحيفة (الليبي) المستقلة التي تدخّل الملك شخصيا طالبا التحقيق في أسباب إيقافها عن الصدور.
     يعلّق الفقيه القانوني المستشار (شفيق إمام) سنة 2003 ، عن حكم المحكمة العليا في القضية المرفوعة ضد الملك إدريس قائلاً : (إن هذا الأمر يعد سابقة ديمقراطية ودستورية انفرد بها قطر عربي...... منذ سنين).
(ارشيف الاستاذ نوري بن ضو)

الاثنين، 14 أكتوبر 2019

إنتخابات تونس

    بغض النظر عن نتائج الإنتخابات في تونس اليوم ..لن ننسى ان الشعب التونسي قام يوماً بثورة من اجل تغيير الحاكم تضامناً مع مواطن تونسي أحرق نفسه غضباً لإهانة كرامته ولفقره وعوزه ..وها هو اليوم يحاول بطريقته وبالمُتاح ، تغيير المنظومة التي تلت ذلك الحاكم والتي زادته فقرًا وإرهابا ومُعاناة ..لاشك ان التونسيين اكثر وعياً ومدنية من اخرين لأسباب عديدة تُشير لها وتؤكدها كثير من الدراسات الإجتماعية والتي تُفيد ان نوعية النتائج التي تأتي بعد سقوط الانظمة لهاعلاقة بما كان عليه ذلك النظام ..كلما كان مُتخلفاً ومُستبدّاً كلما زادت مدة وزمن التغيير للأفضل ويحتاج لتضحيات ووعي اكبر...     التونسيون اليوم عبروا مرحلة وعي كبيرة ، وارسلوا رِسالة تقول ..السيادة للأمة والحاكم هو خادم لها ..وان الاقتصاد والكرامة وحق المواطنة والامن والامان هي ما سنقيّم به الحاكم ، طالما توفرّت لدينا الأليات المدنية لفعل ذلك ..وليس الشعارات والايديولوجيات والمشاريع العابرة لللاوطان ..من عدد 217 مقعد بالبرلمان التونسي النهضة 2011: 89 مقعد 2014: 68 مقعد 2019: 43 مقعد..
  وطبعاً يظل هذا شأن تونسي داخلي ولا نتمنى نحن الليبيون إلا الخير لتونس..ولكن تظل نظرتنا لحكّام تونس دائماً وفقط هي من خلال نظرتهم وسياساتهم الإيجابية تِجاه بلادنا المكلومة ..وليس كما كان يحلّل المرزوقي بكاءاً وتصدية ولا الغنوشي تنظيراً ....تلك الترويكة التي ارهقتنا وارهقتهم ....ولا تزل .

السبت، 5 أكتوبر 2019

مانديلا ..الإنسان والتاريخ :


  حين كان نيلسون مانديلا ، طالباً يدرس الحقوق في الجامعة في جنوب افريقيا ايام الابارتايد (نظام الفصل العنصري )، كان أحد أساتذته و اسمه بيتر ،عنصرياً ، ويكرهه بشدّة ، في أحد الأيام كان الأستاذ بيتر يتناول طعام الغذاء في مقصف الجامعة ، فاقترب منه نيلسون مانديلا حاملاً طعامه و جلس بقربه..فقال له الأستاذ بيتر: "يبدو أنك لا تفهم يا سيد مانديلا أن الخنزير والطير لا يجلسان معاً ليأكلا الطعام" .. نظر إليه مانديلا و أجابه بكل هدوء: "لا تقلق أيها الأستاذ ، فسأطير بعيداً عنك".. ثم ذهب و جلس على طاولة أخرى.. ..
(ارشيف الاستاذة Nadia Albakoush )

السبت، 7 سبتمبر 2019

لقاء مع غسّان سلامة


    في مقال له تحت عنوان (لقاء مع غسّان سلامة) (الاربعاء 3 يوليو 2019) و على صحيفة الشرق الاوسط الالكترونية ، كتب الاستاذ الصحافي الكاتب اللبناني سمير عطاالله : (قلت للدكتور سلامة إن الذين عاصروا مثلنا النزاعات الخطرة، يشبِّهون الوضع في ليبيا بالوضع في الكونغو غداة الاستقلال: هناك قتال على مناطق المناجم، وهنا على النفط... وفي الحالتين، ما من فريق واحد قادر على الحسم... مما يعني أن التقسيم قائم فعلاً بين سلطتين على الأقل؛ كلتيهما تدَّعي الحكم ( ..الحقيقة هذا الجزء من المقال اثارني كثيراً ، خاصة من كاتب مثقف وشهير ، كتب الكثير من المقالات عن تاريخ ليبيا وكان للحق في مُعظمها مُنصفاً ومُحبّاً مما جعل لديه قاعدة عريضة عند الليبيين تحترمه وتقدّره ولا زالت ..إلا إن إختزاله للصراع المؤلم في ليبيا اليوم في قضية النفط فقط ، فهذا منّا عليه العتب ...الصِراع في ليبيا وبعد إنتصار الإنتفاضة على نظام الاستبداد السابق ، كان ولايزل بين تيارين ...تيار يُريد بناء دولة مدنية تحفظ حقوق الانسان وحقوق المواطنة الليبية كما كانت تحمل مبادىء دستور الاستقلال الليبي (1951) ،والتي توافقت عليه تاريخياً كل اطياف الشعب الليبي بعد صراع ومعارك الاستقلال ..وديباجته كانت تقول : ( السلطة لله ، اودعها الله الأمة ، فالامة هي مصدر السلطات ) وكذلك المادة 11 المحورية في ذلك الدستور : ( الليبيون امام القانون سواء ،وهم متساوون في التمتّع بالحقوق والمدنية السياسية ، وفي تكافؤ الفرص ، وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة ،لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين او المذهب او العنصر او اللغة او الثروة او النسب او الاراء السياسية والاجتماعية ) ..هذه المباديء الدستورية التاريخية والتي انقلب عليها نظام (الفاتح) في سبتمبر سنة 1969 وجعل البلاد من غير دستور ولأكثر من اربعة عقود وحكمها بخطاباته ونظرياته ومقولاته وكتابه الاخضر ، فأزال الكثير من المكتسبات الاقتصادية والثقافية والمدنية والحقوقية ، التي رسختها مبادىء ذلك الدستور خلال 18 عاماً (1951-1969 ) من الانجازات المادية والحقوقية والسيادية رغم فقر الدولة ذلك الزمن مقارنة بمليارات الدولارات فاضت بها خزائن الدولة الليبية خلال عهد النظام الاسبق ، لم يبني بها خُمس ما بُني خلال عهد النظام الملكي الليبي ، صرف مُعظمها على مُغامراته وشطحاته ونظرياته الفارغة وهدم الكثير من تلك المُنجزات.....وبين تيار إخواني متأسلم قفز على الانتفاضة عندما شعر بقرب إنتصارها وهو الذي كان قد تصالح مع النظام السابق ، بل وكتب قيادييه عن (مراجعات فقهية) ، تم فيها تعديل كل فقه او فتوى سابقة كانوا قد اصدروها ضد النظام ..وبعد ان تغلغلوا بكل طريقة في مؤسسات ليبيا ما بعد الانتصار والانتفاضة ..وبتأييد من مشروع دولي قديم يُتيح لمشروع الإخوان المُسلمين السيطرة على (الشرق الاوسط الجديد) وكانت قد تبنتّه الادارات الامريكية السابقة وحتى اوباما وكلنتون ، لأسباب كثيرة لا يسعنا المجال هنا لذكرها وشرحها ...هذا التيار يُريد ان يفصّل تأسيس ليبيا الجديدة ما بعد الإنتفاضة على مقاسه ، وإعتبارها (بيت مال المُسلمين) ..وبلا جيش وطني ولا حدود ولا امن ولا حقوق مواطنة ..ربط علاقاته بتركيا وقطر وحتى الدولة (الإسلامية في إيران) ، واستعان بكثير من المنظمات الإرهابية التي ارهقت البلاد والعباد ،حيث قبل إعلان مشروع الكرامة (2014) ، تعرّض الالاف من الكتّاب والإعلاميين و وطلاّب الدولة المدنية وكثير من ضباط الجيش والشرطة والامن للتصفيات والخطف والاغتيال والتفجيرات والإخفاء ..بل وهم من منع عودة مبادىء دستور الاستقلال يوم ما سُميّ بخطاب التحرير (23-10-2011 ) على الاقل كدستور إنتقالي لحين التوافق على دستور للبلاد ، بعد ان اعاد الليبيون راية الإستقلال والنشيد الوطني كرموز لأنتفاضتهم ، وصممّوا هم (الإعلان الدستوري المؤقتّ وخارطة للطريق ) خلال مرحلة إنتقالية كانوا هم مصمّموها.. وبما يتماشى مع مشروعهم لليبيا ...وحتى في مشروع دستورهم المُقترح الحالي ، كانت اهمّ مادة فيه هي المادة رقم 6 التي تقول ( الشريعة هي مصدر التشريع ، ويُلغى كل ما يُخالف ذلك ) ..تلك (الشريعة) التي يريدون ان يفصّلّوها على مقاسهم ومصالحهم وتوجهاتهم ومشروعهم عن طريق مجلس شورى ابتدعوه إبتداعا ....صراع اليوم في ليبيا هو بين تيار مدني يريد دولة مدنية بها مؤسسات الدولة الحديثة به من الليبيين من كل المناطق شرقا وغرباً وجنوباً ..وتيار مؤدلج به ايضا بعض الليبيين من كل المناطق ، يريد ان يصنع دولة للفقيه ...وللاسف ان هذا التيار الاخير هو الان من يُسيطر على مصرف ليبيا المركزي والحوافظ الإستثمارية والسفارات وغيرها من الوظائف السيادية في الداخل والخارج ، ويبذّر الأموال على مشاريعهم ودعمهم للارهب والارهابيين ،جاءوا بعد ان لفظتهم إنتخابات 2014 (إنتخابات مجلس النواب الليبي ) حيث اعلنوا الحرب على نتائج تلك الإنتخابات (فجر ليبيا) ، ثم ارجعتهم ما سميّت إتفاقية (الصخيرات) التي ليس لديها اية شرعية شعبية او دستورية ولكنها تتمتع وبكل سلبياتها وللاسف (بما يسمى بالشرعية الدولية ) والتي بدأت تتداعى تدريجيا بعد ظهور الكثير من الوقائع والحقائق على الارض خاصة بعد معركة تحرير طرابلس ..ولو كان الصراع على النفط فقط لأكتفينا بالقول ان مُعظم منابع وحقول النفط وحتى موانىء التصدير هي اليوم تحت حماية قوات الجيش الليبي ، إلا ان مشروع الكرامة لم ياتي فقط لهذا الغرض ،إنما لأستعادة هوية الوطن ووحدته وإنقاذه من ذلك المشروع الإخواني المتأسلم ..وتصحيح مسار إنتفاضة فبراير الليبية ...
      لبنان ، هذا البلد الجميل وصاحب الجميل علينا باهله وثقافته وتاريخه ومدنيته وفنّه ومدرسته الثقافية المميزة ، يصُارع اليوم هويته وجماله وبقائه وطيب وفاقه السابق ..تحت صِراع الطائفية البغيضة التي جاءت بها فكرة ..تقاسم السلطة بين الطوائف والمذاهب المُختلفة ، وليس بناء لبنان تحت شعار (الدين لله والوطن للجميع ) ...فأذكت الصراعات الطائفية ..بالرغم ان لبنان لا يزل يحتفظ بمصرف مركزي واحد يُديره تكنوقراط ولا سيطرة للمليشيات عليه ، بينما في ليبيا يُسيطر عليه اليوم تيار الإخوان ، مجلس إدارة ، وإدارات وحتى فتاوي مؤدلجة لا علاقة لها بالسياسات الاقتصادية والنقدية الصحيحة المعمول بها في كل مركزيات الدول المتقدّمة ،والذي شابه لكثير من الفساد يشهادة الدكتور غسان سلامة نفسه عندما صرّح يوماً علناً : " لا يوجد فساد في ليبيا ، يوجد نهب ممُنهج " ..كذلك لا يزل لبنان لديه (جيش وطني ) يحمل ويدافع عن رموز بلاده ..بينما هذه الجماعات لم تسمح واعاقت تاسيس جيش ليبي حرفي وموحد ..بينما شجّعت وموّلت تشكيل مليشيات تحمل رايات اخرى من بينها رايات داعش واسمهتم (الثوّار ) ..بديلاً عن الجيش الليبي الحرفي والموحّد ..
     
   التاريخ يقول ان البقاء والتطّور دائماً للأوطان والمجتمعات التي تحترم حق المواطنة ولا تُدخل الدين في الصراعات السياسية ..تلك يحسمها دستور مدني ديموقراطي ..فالدولة كيان دستوري دينها هو تقديم افضل الخدمات والعدل بين مواطنيها بغض النظر عن دينهم او مذهبهم ...إحترامي للأستاذ الكاتب سمير عطالله وإحترام كل الليبيين المُحترمين ....

الخميس، 29 أغسطس 2019

ذكريات ....

كنتُ طفلاً ، توفي اخي الأكبر الجميل والذي يكبرني بسبع سنين ..بعد أيام وجدت حنّي (جدتي الحنون سالمة) اثار واضحة لقدميه في باحة البيت التُرابية حيث كان يلعب عادة لعبته المُفضّلة تحت شجرة التين ..بنتْ حولها سياجاً من لوح حتى تقيهما وتحفظهما من هبوب الرياح ...لكن أمطار الشتاء ازالت الاثار ...بكت كثيراً ..لم تهدأ إلا عندما رأت ان ازهاراً برّية وفراشات جميلة قد حلّت محلّها في الربيع ...

الاثنين، 19 أغسطس 2019

حين كان القميص ....مشجّر.


   ولد الشاعر الليبي جيلاني طريبشان في بلدة الرجبان عام 1944م وانتقل للإقامة في طرابلس ابان العهد الملكي، ثم نشر انتاجه في أغلب الصحف الليبية الصادرة في الستينيات وسبعينيات والسبعينات...صدر ديوانه الأول عام 1978وكان بعنوان (رؤية في ممر) ، خرج بعدها الشاعر إلى المنفى الاختياري في بعض البلدان الاوروبية ثم استقر في العراق وأقام فيها عدة سنوات ...رجع إلى ليبيا (الجماهيرية) ، وحاول الاندماج في الحياة الثقافية مرة أخرى ، لكنه وجد أن الظروف لا تزل صعبة ، صدر ديوانه الثاني عام 1999 وكان بعنوان (إبتهال للسيدة نون)..له عدد كبير من النصوص الشعرية المنشورة في الصحف والتي لم تنشر في دواوين ...في السنوات الأخيرة من عمره عاد  لمدينة الرجبان ...الجبل الغربي ، حيث نشر اخر قصائده...قصيدة (مُكابدات ..او.. ما الذي جئت تفعلُه !) قبل وفاته 2001.... رحمه الله :
ما الذي جئت تفعله !
في بلاد لست تعرف فيها أحد !
قد آن لك أن تستريح ..
.......................
ما الذي جئت تفعله !
فالدوائر ليست كما تتراءى الدوائر ...والشوارع عامرة بالأفاعي ..
والبنات يداومن في الصبح في الثكنات ...
  ما الذي جئت تفعله ! 
..........................
تجلس الساعة في فندق ..يطل على المتوسط ....(يقصد احد فنادق طرابلس )
ليس فيه من بهجة النُزل غير الضجيج ....
.................................
قبل عشرين عاما ...
عرفتك الشجيرات في أول التلّ... 
طفلاً صغيراً ....  يداعب سرب حمام ..
ويبني قصوراً من الوهم ....أو وطناً ...
يحلم أن يتبادل فيه المهمات ...وها أنت في جبل (يقصد الجبل الغربي )
ليس فيه من الأطلس غير الحجارة ...
تنتظر الشعر ....تخلق طقساً من الوهم
تفتش في ذكريات الليالي الطويلات 
ثم تسأل :هل حقا كنتُ أنا ذلك المارد المتدفق بالأمنيات !
هل ذبلت زهرة القلب ؟ 
وكيف تخبو الأماني الجميلات ؟
أيها الشعر :آه لو جئتني قبل هذا السكون ...حين كان القميـــص مشجّر .
الجيــــــــــلاني طـريبشــــــان (1944-2001)
(معلومات الأستاذ  مفتاح قناو)




الاثنين، 12 أغسطس 2019

طال الليل ....

    يفرحون اليوم لأن الفحم النباتي متوفّر وبغزارة ..لكنهم سيتأففّون ويحزنون يوم تأتيهم رياح القبلي الصحراوية محمّلة بالأتربة وكل انواع شكاير النايلو تلطُمهم على وجوههم ، وحرارة الجو ونقص الأمطار ..ميزان وقضاء الكون عادل ..خاصة عندما يكون الفرح على حساب شيء آخر مُقتصّ من ميزان الطبيعة ...وبدون تعويض .

الأربعاء، 7 أغسطس 2019

عرس الزين :


      مشروع الإسلام السياسي الذي جسّده نظام عمر البشير عبر عقود ، كان السبب الرئيس الذي فصل الجنوب عن الشمال في السودان، ذلك الانفصال والذي ساعدته بعض القوى الغربية تحت حجج وشعارات إنسانية وحقوقية وكثير من الأطماع التي عززها تحكّم جماعات الإسلام السياسي  بالسلطة وفشلهم في الحفاظ  والقبول بالتنوّع والتعدّدية  التي كان يتصف بها المجتمع السوداني بطيبته وتسامحه ..فشريعتهم التي ابتدعوها يوماً ، أمرت بجلد امرأة سودانية مسيحية بحجة انها ارتدت بنطلوناً في الشمال..ففرّت بجلدها وبنطلونها وهويتها هي واهلها للجنوب وطالبوا بدولة لهم هُناك ، بعد ان عاشت قرونا واسرتها واقربائها واهلها في الشمال .. طبعا لا يزل جماعات الإسلام السياسي قادرين حتى اليوم على تحريك الدولة العميقة فهم اليوم وعبر الجزيرة يحاولون تأليب الرأي العام السوداني على ان (إتفاق العسكريين والمدنيين) لم ينص على مكانة (الشريعة) ..تحدّث احدهم عن ذلك ( عبد الحي يوسف )..فكتب كثير من السودانيين ،خاصة فئة الشباب ، رداً عليه .."اسكت انت يا إنتهازي ..الم تذهب الى ليبيا يوما ً وتخطب دعماً للإرهابيين والمتطرّفين هُناك .. " ..كم كان مثارا للإعجاب ايضاً قدرة العسكريين الذين انضمّوا لمطالب الشارع السوداني ، على الإعتذار والمُحاسبة لكل الأخطاء التي حصلت وكذلك منع عدد من المُحاولات الانقلابية للنكوص عن التغيير  ..ارى ان السودان اليوم ونخبه سواءا العسكرية او المدنية قد صنعوا خارطة طريق ستؤدي بهم إلى دولة مدنية ذات مؤسسات حديثة ومنها جيش وطني حرفي سيكون حارساً لتلك الدولة ، ومن الممكن بعدها حتى إصلاح ما افسده الاسلام السياسي إقتصاداً و توحدّاً وهوية وتنمية مستدامة ...كتب يوماً الكاتب السوداني الشهير الطيب صالح (1929-2009 ) صاحب رواية (موسم الهجرة إلى الشمال *1969 ) ، كتب رواية عن (عرس الزين)..قرأناها بإعجاب يوماً ..وكأنه يتحدّث عن عرس السودان اليوم ..