بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 26 أغسطس 2018

كان قابلك ....



كان قابلك عون ذرّي ** ما في المواناه خيرة
وان ما قابلك عون خلّي ** تبنه مغطي شعيره
مغير ضمضمه من اطرافه ** ولملم عليه المذاري
لين يا دليلي تتعافى ** ويهب لك عون واري
حبيبك اللي كنت مرافقه** ما تجرحه جرح باين
واطي النظر وارفع الشوف ** وان شاينك لا تشاين
الصبر هو طب لوجاع ** وبالصمت تقهر لعادي
وكثير التطمع ولدناع ** بهن يكرهوك العبادي
(نصائح قديمة من جدة لي رحمها الله ...لا زلت احفظها ..أرهقتني كثيرا )

الجمعة، 24 أغسطس 2018

كل الرِجال يموتون ، ولكن ..ليس كلّهم يعيشون :



رحيلك رحل يا بورحيل وعدّى **ونيس كنت لنّا في الرخا والشدّة
خلّيت هولها للي شقاها غافر** واللي معيشته تحت السحاب تسدّه
شبابك قضيته في الهموم تعافر **ما تريد لا تخضع ولا تجدّى
رحيلك فارق علي نظاف ******لا نهّاب ولا هو سارق
خفتت كيف ما يخفت وميض البارق ** اللي لاح في ظلمة الليل وعدّى
تريد جنة الفردوس بين نمارق **بعيد عن حياة اللومزة والردّة 
رحيلك برّم ***** العودة علي دار الشماتة حرّم 
الصقر وين ما يشعر بضيم يخرّم ***يتيه في فضا ربّا ولا يتردّى
رحيلك سيّب **وزولك على زمرة اصحابك غيّب
رحلت وين ناداك الرفيق الطيّب**كفاك من جفا دنيا العمر تهدّه
اذياب في بعضها ناسها اتذيّب **قليل من يجي تلقاه صافي ودّه
حتى كان طولك م الوطا قريّب **افعالك في السماء رفيعة اتحدّى
فقدناك يا مولى الوجاب الطيب **قليل في الرفق مثلك انلاقوا ندّه
يرعاه ربي (مرعي ) وراك مسيّب **ان شاء الله يكبر والفراغ يسدّه
الصقر ما يكابر ع الجفا والغِلاّ..ولا زوبعة نو تشدّه
ارقى في السما *****وفوق السما ، و تعلّا
ابيات من قصيدة في رِثاء المرحوم (أحمد بورحيل ) ابن المُجاهد البطل يوسف بورحيل المسماري رفيق المُختار من كتاب (الشعر الشعبي )  للإستاذ معتوق الرقعي ، جادت بها قريحته عند زيارة قبر المرحوم بمقبرة سيدي عبيد ببنغازي يوم 24/06/1988 ، ومعه ابن الراحل (مرعي )، المرحوم احمد بورحيل كان من بين من عارضوا الانقلاب المشؤوم في1969 مُبكّراً ، ورغم محاولات الانقلابيين إستمالته للعمل ضمن حكومتهم ، إلا انه رفض وبشدة ..تعرّض على اثرها للسجن لأكثر من 17 سنة رفقة الكثير من سجناء الوطن ، وخرج بعد مرضه الشديد داخل السجن ، توفي على أثر ذلك في 18/06/1988 .. يروي السيد سليمان امجاور شاهين نقلاً عن والده رحمه الله * ان السيد مصطفى العقاد مُخرج فيلم عمر المختار جاء زياره لأحمد بورحيل في سجنه إثناء العمل عى فيلم عمر المُختار وقال له انه وجد فى مذكرات قراسياني إسم المجاهد يوسف بورحيل ، يتردد كثيرا كقائد للجهاد مع عمر المختار، لكن القذافى رفض ان يُذكر والدك فى فيلم ( اسد الصحراء ) وانا خايف انك تخرج من السجن وتقاضينى عن تجاهل ذلك ، فقال له احمد بورحيل افعل ماقال لك القذافى لأن والدي لمّا حارب الطليان وجاهد ضدهم كان يقاتل من أجل الشهادة ودفاعا عن وطنه وليس من اجل ان يُذكر او ينتج له فيلم يروى بطولاته* ومن ضمن ما ذكره الاستاذ محمد زاقوب اطال الله عمره عن الراحل احمد بورحيل * بعد الانقلاب في سنة 1969 مباشرة تمّت دعوته لحضور اجتماع بمبنى بلدية بنغازي ، فحضر متأخّراً فاستقبله أحد (اللقاّقة ) الجدد قائلاّ له " انست " فرد عليه " انت اللي انست اما انا..... لم اغادر الوطن" 
رحم الله احمد بورحيل في ذكراه .......وشن جاب لجاب ...!

الأربعاء، 22 أغسطس 2018

بنغازي الخير ....




..."..بعد صلاة العصر طلعت من الجامع وقابلني جاري قالي شريت عيد قتله لا والله مازلت ندوّر.. قالي فيه سعي خارجي قالوا توا وصل لمزرعة نوري برحيم في قنفودة وسعرها تقريبا 400 ..بصراحة ترددت في المشية وبين نمشي وبين لا..توكلت على الله وخذيت العيال ومشيت وفي جيبي 340 دينار بس ويعلم الله كيف دبرت فيهن على شان انفرّح العويل...
المهم وصلت للمزرعة لقيت ناس واجدة ومعرفتش لمن نحكي..قابلني العامل سألته تشتغل هنا قالي انعم ،قرّبت منه وقتله بكم الحواله قالي ب 400 لعند 550 قتله ..شوف انا ماعندي الا 340 وبنفرح العويل بحولي حتى صغير،رد وقالي سامحني ياعم ان منش صاحب الرزق انا عامل بس في المزرعة ،ويعلم الله اني انكسفت وانكسفت اكثر لما بنتي الصغيرة قالتلي يابابا كنه العامل ميبيش يعطينا حولي قلتلها فلوسنا ميسدنش وامر الله هيا نطلعوا ..وانا طالع وقريب انطق الباب كلّمني واحد قالي كيف الحواله معجبنكش ..قتله لا والله الحوالى ماشاء الله ..
رد سألني وليش مخذيت مدمهن ماشاء الله..قرّبت منه وقتله فلوسي ناقصات 60 دينار 340 بس والعامل رفض يعطيني بالسعر هضا ..
المهم عرّفني بنفسه وقالي انا نوري برحيم صاحب الرزق ،وتفضل تعال خش واختار اللي يعجبك...
يعلم الله فرحت وقبل حبيت على راسه ورديت مع العيال واخترنا حولي اسباني حقه تقريبا 500 دينار .. عطيته 340 اللي معايا وقتله اول منحصّل باقي المبلغ حنجيبهن لك ...الحق مقصرش وقالي مسامح فيهن الباقي ،طلعنا من المزرعة وحطينا الحولي في السياراة وتوكلت على الله ركّبت العيال وطلعنا وقبل طريق قنفودة ،ولدي البكري يقرا في سنة 1 اعدادي قالي يابابا الراجل حطلي ال 340 في جيبي ..وقالي لما تطلعوا بالسيارة عطيهن لباتك وقوله اشرينا بيهن دبش...عيوني نين دمعن مكنتش متوقع موقف هكي يحصل معايا ..الحمد لله ربي ماينسا حد والارزاق على الله ..
بارك الله فيك يا صاحب الرزق الحاج نوري برحيم وربي ايزيدك.. ويحفظك "
(رواية المهندس Ali Alhony نقلاً عن احد سكان بنغازي قبل العيد بيوم )

السبت، 18 أغسطس 2018

هشام مطر


"Those who would later lament Seif and his father's regime are like a man who looks at the ashes and says, 'I much prefer the fire'. The calamity that followed the fall of Qaddafi is more true to the nature of his dictatorship than to the ideals of the revolution". 
(Hisham Matar)
..."هؤلاء من (يتحسرّون) على النظام السابق (سيف وابيه) ، هم مثل من ينظر إلى الرماد ويتحسّر قائلاً "افضّل النار أكثر " ، أن المصائب والكوارث التي أعقبت سقوط النظام هي أقرب لروح وطبيعة نظامه الدكتاتوري المُستبد منه إلى مثاليات ومطالب الإنتفاضة (الاصلية) ".
(الكاتب والأديب الليبي هشام جاب الله مطر)
هشام جاب الله مطر، روائي وشاعر ليبي من مواليد نيويورك 1970 لأبوين ليبيين، ايام كان والده (السيد جاب الله مطر ) ، يعمل بالسلك الدبلوماسي الليبي في امريكا ،مقيم الان في لندن يكتب باللغة الإنجليزية، أمضى طفولته في طرابلس، ثم في القاهرة. تم خطف والده بعد إعلانه إنشقاقه من شوارع القاهرة على يد مخابرات النظام السابق ولم يعُرف له اثر حتى اليوم ...
في العشرينات من عمره أنهى دراسة الهندسة المعمارية في معهد «جولد سميث»، وافتتح مكتباً للتصميمات المعمارية، لكن ميله إلى الأدب تغلب على مهنته فانصرف إلى كتابة الشعر والرواية، وعمل في غضون ذلك ممثلاً مسرحياً وعامل بناء ومجلّد كتب.
بعد عدة محاولات أدبية تمكن هشام من أن ينهي روايته الأولى «في بلد الرجال» 2006، والتي رصد فيها الحياة الليبية في نهاية السبعينات وخاصة القمع السياسي والاجتماعي على لسان صبي صغير يعيش مع أمه.
تُرجمت الرواية التي كتبت باللغة الإنجليزية إلى عدة لغات، ورشحت لجائزة «بوكر مان» للأدب الإنجليزي، ثم صدرت له رواية أخرى بعنوان (اختفاء) العام 2011.
حالياً، يعيش هشام مطر متنقلاً بين لندن ونيويورك؛ حيث يعمل أستاذاً مندوباً في كلية بارنارد، بجامعة كولومبيا...اخر رواياته (العودة ) والتي اشتهرت ، بعد حصولها على 3 جوائز عالمية مؤخرا، حيث أعلن منظمو جائزة بوليتزر العالمية للعام 2017 فوزها فى مجال أدب السير الذاتية، كما فاز الكتاب بجائزة "بين" الأمريكية "PEN America Literary Award" فى نهاية شهر مارس 2017، كما تحصلّت على"جائزة الكتاب الأجنبي" الفرنسية، Prix du Livre Etranger لعام 2017.

الجمعة، 3 أغسطس 2018

Steve Jobs


ثروات أمريكا الحقيقية :
....أصبحت اليوم شركة أبل الامريكية للتكنولوجيا ( Apple )، اول شركة في التاريخ تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار (1000000000000) (الف مليار دولار)...وطبعاً ،هي مشهورة بصناعة جهاز تلفون (الايفون ) وكذلك اجهزة كمبيوتر ابل ولوازمها وغيرها من البرمجيات والتقنيات ..مؤسسّها وصاحبها هو ستيف جوبز(Steve Jobs) ( 1955-2011) ، تأسست سنة 1976 بعلامة التفاحة الشهيرة ، بالنسبة لصناعة جهاز الايفون هو يحتاج إلى خمسين غرام نحاس ، 100 جرام بلاستيك ، والباقي (مكونات عقلية علمية) والذي نحتاج نحن لشرائه حسب اسعاره الحالية إلى حوالي 50 برميل (Barrel ) من النفط ..لم استطع كبح خيالي فيما لو حدث إنقلاب كما (الفاتح 1969 ) في امريكا رافعاً شعارات الاشتراكية والحرية والتحرير والوحدة والقضاء على الامبريالية والصهيونية وطز في ... وبلا بلا ، وتم الزحف و تأميم هذه الشركة ..ويتحوّل عمالها إلى (شركاء لا اجراء) وتوابعها..هل سيظل نموها ونجاحها بهذا الشكل ! ....وتخيلوا مرة اخرى ان تطبّق فيها شعارات ( المرابحة) و(الصيرفة الاسلامية) وغيرها من شعارات (الاسلام هو الحل) على طريقة الجماعة او تشكّل بها (هيئة الرقابة الشرعية) ..ماذا سيكون مصيرها !...هذه الشركة تُراقبها المؤسسات المدنية وسلطات الدولة الامريكية عن طريق قوانين الدستور الامريكي..(تم إعتماده عام ( 1787)) ، وتعديلاته اللاحقة ، وقوانين الجودة و منع الاحتكار والمنافسة والشفافية ودفع الضرائب للحكومة مُقابل الخدمات وبناء البنية التحتية العامة (دولة الخدمات وليس دولة التملّك والإدارة ) ...ستيف جوبز ..هو اغنى رجل في العالم (حيّا وميتاً) ومع ذلك كان لا يمتلك سيولة نقدية بجيبه (مثله مثل كثير من التجّار ورجال الاعمال)، بل مجرّد ورقات إيداع من بنوك تُفيد بأن لديه رصيد كذا وبطاقات ائتمانية (ثقة) يستطيع بها ان يدفع ما يشاء لمن يشاء ، كما لم تكن تراه مهتماً كثيرا بهذه (الدنيا الفانية ) (الصورة ) بقدر ما يترك بها من بصمات وإبتكارات تُفيد الإنسانية وبلاده وإقتصادها ومؤسسته ونجاحها ......

الجمعة، 27 يوليو 2018

المدينة ...

 "أكثر المدن عنفاً وشراسة ً، هي تلك التي تسرق مِنك الالفة والمودة والمحبة ... وتمنحُك ذاكرة."
  واسيني الاعرج


الخميس، 26 يوليو 2018

أمحبوبة ...

(مسلمة) ..اسم على مسمىّ :
...
...كان هذا اسمها ويُنطق (مسلمة) "رحمها الله" ..سيدة ليبية بدوية اصيلة وقريبة لي ، يعرفها كل من جاب فيافي صحراء الجبل الأخضر جنوباً ، كانت وأسرتها تعيش زمن (مكارم الأخلاق) قولاً وسلوكا ، بيتها البسيط وعائلتها كأنه (علم على رأسه نار) كما عبّرت الخنساء يوماً ،مقصدا لكل كريم او تائه او باحث او جائع..كانت وعائلتها يعيشون من (عمل ايديهم ) سعي وزراعة وغيرها ، توفي صاحب بيتها (رحمه الله) مُبكراً ، فربّت أبناؤها على الكرم والإيثار والفزعة لمن يعرفونه ولمن لا يعرفونه ..قصدهم الكثيرون جوعاً و حاجة ، وسياحة ، وحتى من تاه في تلك الفيافي البعيدة ، عرفها وعرفت الكثيرين ، فكانت تتذكرّ الاسماء والانساب والجذور ..عندما مرّت بها السنين وبدأت الذاكرة تغيب ...أستمر الناس في زيارة بيتها والسلام عليها ، استمرت في الترحيب واللقاء بالناس واقفة في (فم البيت) كعادتها..مُرحبّة بمن يأتي ومودعًة لمن يُغادر على عادة أهل مكارم الاخلاق ..يوماً في اخر ايامها (رحمها الله) رحبّت على احدهم ترحيبا حاراً كعادتها لكنه لاحظ انها لم تتذكر اسمه ، فسألها بإحترام : "يبدو انكِ لم تتذكرين اسمي !"...نظرت اليه طويلاً وبتمعّن ثم ردّت : " تبّي الحق..سامحني ، فأنا قد كبرتْ..وجهك اتذكّره جيدا ، لكن عقابك والله ما عاد عرفته "...اتذكر هذا القول دائماً عندما يحصل معي هذا الأمر ،هذه الأيام مع كثير من المعارف والطلبة وغيرهم....واكيد يحصل مع الكثيرين منكم ....
(رواية ابن العم سعيد حمد بوعجاج)

الاثنين، 23 يوليو 2018

صدى السنين الحاكي 18 :


...
الحاج علي عمران العبيدى(رحمه الله) :
كان طفلا صغيرا يرعى الغنم بالقرب من منطقة القبّة بالجبل الأخضر ...معه اوراقه وكتبه ..يرعى ويدرس كعادة الليبيين جميعا ذلك الوقت في نهاية الخمسينات ..الغابة كانت كثيفة تشقّها طريق مرصوفة لا يتجاوز عرضها 3 امتار ..عبارة عن كمية من الحجر الصغير مربوط مع بعضه بشوية قطران ..لم يكن لليبيا أى دخل غير الهبات الدولية او إيراد تأجير القواعد والانتاج المحلّي من قبل الليبيين ..سعي وزرع وعنب وكرموس وحبوب وصوف وزيتون وتمر ...لم يتفطّن علي بأن الغنم قد بدأت فى عبور الطريق وسط الغابة إلى الضفّة الأخرى ...وعندما تفطّن ..كانت سيارة سوداء واقفة ..تنتظر عبور الغنم ....خاف علي بأن تكون غنمه قد تسببت فى ضرر ما ..فالسيارات كانت نادرة جدا ..وكان يشعر بأن ما قامت به غنمه كان بسبب اهماله ..فهو لم يراقب لا الغنم ولا الطريق ..وشعر بأنه سوف يأتيه قريبا عقاب من (الحكومة ) ومن أهله على هذا التصرّف الاحمق حسب ما شعر به ...راقب السيارة من بعيد ..لم يكن يريد لأحد ان يراه ويحمّله المسؤولية فأنزوى وراء الأشجار ..نزل شيخ وقور كان يجلس مع السائق الذى لم ينزل ..بدأ الشيخ ..يبحث يمنة ويسرى إلى ان رأى علي ...تعال يا أبني..هل هذه غنمك !..تلعثم علي..ثم قال بعد تردد ..نعم...هذه الدفاتر التى بيديك تدل على انك تدرس فى المدرسة ..فى اي سنة انت !...انا فى (....) ...ممتاز يا ابني ربي يرعاك..انت تساعد فى اهلك وتدرس ..ماشاء الله ...هل مدرستك كويسة والمدرسين كويسبن ! ..نعم ، الحمد لله ،أدخل الشيخ الوقور يده فى داخل احد جيوب الفرملة تحت الجرد الابيض النظيف ..أخرج جنيها ليبيا واحدا ..مدّه إلى علي.."سأعطيك يا علي هذا الجنيه هدية مني بشرط ،ان لا تترك دراستك وان تساعد اهلك ..وان ترعى الغنم جيدا ...تردد على فى اخذ الجنيه على عادة الاطفال الليبيين العصارى حياءا رغم الحاجة والفاقة ذلك الوقت ..إلا انه وبعد إلحاح الشيخ ..اخذ الجنيه ..وهو غير مصدّق ..فبعد ان كان يخشى العقوبة ..جاءته مكافأة غير متوقعة ...جنيها ليبيا مرة واحدة !..وبدأ يحلم..
رجع الشيخ الوقور الى السيارة ..وجاء السائق يساعد علي فى تجميع غنمه من جديد ..والذى سأل علي ..هل عرفت من هو الذى كان يتحدث معك ...لا ..أنه.......
كبر علي..وجاهد فى الدراسة والحياة الى ان اصبح مقاول ومتعهد تموين ..يساعد الناس ..كريم النفس والعطاء ..شهد له الجميع بذلك ..سكن فى مدينة البيضاء ...التى احبها واحبه اهلها ...
ذات يوم من ايام العهد الماضي ..ركب سيارته مسافرا الى مدينة طرابلس ..قابله من بعيد في الطريق المعاكسة فى المسافة ما بين سرت ومصراتة ..ركب وموكب سيارات فرادى ومزدوجة اشكال والوان يحتل الطريق بكامله..يسيرون بسرعة فائقة ..كادت احدى سيارات الدفع الرباعى الضخمة ان تجهز عليه وسيارته لولا عناية الله وتفاديه لذلك بأن خرج وهو مسرعا بسيارته التى كادت تنقلب الى خارج الطريق .. تضررت السيارة ولم يلتفت اليه احد من اصحاب الموكب الضخم .. ....ظل شاردا لمدة ساعة تقريبا ويتنفس بصوت عالى ويتنهد ..وهو يسأل فى نفسه هل هو الآن حى ام ميت !..ظل على هذا الامر الى أن ..وقف عليه سائقين من المارة ...حمدا لله على السلامة يا حاج ..ما قبل الا رحت فيها ..!!
عندها ..نزلت دموعه ..تذكّر موقف الملك ادريس رحمه الله ..أيام وهو طفل صغير يرعى ..فى منطقة القبة ...فى الخمسينات وهو الذى كاد ان ينساه ..وموقف هذا المجنون وموكبه ..(القائد الاممي) ... بعد اكثر من خمسين عاما من الموقف الاول... !!
*رواية صاحب الموقف قبل وفاته ..رحمه الله )


الأحد، 15 يوليو 2018

الفوز ...غير الكاس :

..الفائز الحقيقي اليوم هو الشعب والمجتمع والحكومة والإدارة الروسية ..ظهر لنا منه ما كان خافياً ومشوّشاً عنهم خلال السنوات الماضية .شعب كريم ، مؤدب ، خلوق ، أمن ، صبّار ، خدوم ، ومثقف وجميل ،مدني متجانس متحضّر، يحترم ضيوفه من كل الاجناس والالوان ، فهم قبل ظهور (الايديولوجية) الشيوعية كانوا هم احفاد الأدب والفن والثقافة الانسانية الراقية ( دوستويفسكي –مكسيم غوركي –تولستوي وغيرهم ).. ظهرت البلاد ببنية تحتية خدمية ممتازة ، وإعلام مهني راقٍ ، وسائل نقل ، طرق ومواصلات بكل الانواع ، نظافة ..بيئة جميلة ومدن وقرى وملاعب رائعة .. اظهر لنا الإعلام سابقاً وكثير من النقّاد ان بوتين عسكري مُخابراتي ، دكتاتور ...اقول ..هكّي الدكتاتورية والا بلاش ، بدأت تلك (الدكتاتورية (المدنية)) يوم سقوط ما كان يسمى بـ(الإتحاد السوفييتي) والذي كان (ملموماً) بالقوة تحت دكتاتورية شعارات أيديولوجية فاسدة ..وليس تحت مصالح إقتصادية للناس والشعوب ، فأنهار سريعاً ، بينما توحدّت في نفس الوقت مجتمعات ودول اخرى قريبة ومنها ما كان يتبعه بسبب المعرفة أن الإقتصاد الصحيح يوحّد والايديولوجيا الفاسدة والكاذبة تفرّق وتُفسد ...الشعب الروسي الذي سمعنا عنه الامس ..ليس هو الذي رأيناه خلال كاس العالم 2018..فقد تغيّر كثيرا للافضل ..ولا شك انه كانت هُناك تضحيات ومسارات صعبة وإصرار والرضى بدفع الثمن ، كما هي عبارة بوتن الشهيرة " الطريق نحو بناء المجتمعات الحرة والكريمة لم ولن يكون بسيطاً ، كانت هناك دائماً صفحات تراجيدية وصفحات مجيدة في تاريخنا على هذا الطريق (tragic and glorious pages in our history )"...ايضاً لا يمكن لنا ان نتجاهل حقيقة ان روسيا قد دخل إقتصادها خلال فترة الاستعداد والمباريات وحتى الآن ..ما يقارب 867 مليار روبل (حوالي 14 مليار دولار)، وفقا لما نشرته وكالة "رويترز" وبناءا على دراسة من (الفيفا)....
شكرا روسيا ومبروك للشعب الروسي ..فقد عدت مرة اخرى للتاريخ ..