بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 25 نوفمبر 2016

بعيدًا عن جو رابعة !





بعيدًا عن الخراريف والاحلام بالملائكة وهتافاتها وجو رابعة، وقريبًا من واقع الحياة وإبداعاتها لمن يصنعونها : 
كانت إحدى رحلات الخطوط الامريكية بمطار نيويورك الدولي (United Airlines) قد أُلغيت..فبدأت إحدى الموظفات تقوم وحيدة بإجراءات إعادة تسفير ركاب الرحلة، المزدحمين والغاضبين على رحلة أخرى لنفس الشركة...فجأة تقدّم أحد المسافرين الغاضبين شاقًا الصفوف بدون إحترام للطابور الطويل ! ورمى تذكرته بقوة على الطاولة امام الموظفة قائلاً وبغضب شديد "انا يجب ان اكون على هذه الرحلة وفي الدرجة الاولى !"..ردّت الموظفة .."سيدّي..سأكون سعيدة بمساعدتك ..وستكون الامور بخير وكما تريد ..فقط دعني أساعد من هم قبلك في الطابور "...لم يأبه الراكب بما قالته الموظفة ورد بغضب وبصوت عالي سمعه كل الركّاب .."هل لديكِ فكرة عن من اكون أنا !"..أبتسمت الموظفة ،ثم تناولت مكبّر الصوت والذي كان يُسمع في كل ارجاء المطار وردّدت "ارجو الانتباه من فضلكم ..هنا يوجد راكب بالبوابة رقم 14 ..والذي لا يعرف من هو..رجاءًا على من يستطيع مساعدته والتعرّف عليه القدوم إلى البوابة رقم 14" ...ضجّ كل من كان في الطابور بالضحك بهستيريا وتغيّر جوهم إلى الابتسام ..زمجر الراكب ورد عليها بكلام قبيح ! ..فما كان منها إلا ان أستمّرت في عملها وعلى وجهها إبتسامة قائلة له ،"انا متأسفة ..كل ما عليك عمله هو ان تأخذ دورك الطبيعي بالطابور وسيمكنك ايضا إضافة أى الفاظ قبيحة أخري عندما يحين دورك "

الجمعة، 4 نوفمبر 2016

شكرا هون ...





"شكرا هون ..أعطتنا الكثير ولا تزل "
(الشاعر السنوسي حبيب يُحدثكم من مثواه منذ 2013 ..رحمه الله)
يا حـزن العالم مرتسـما فى نكبــة شـعب
بليت نعلاه على الطرقات وفى القاعـــات
والليل طويل والحادى قد ضل الــدرب
ها أنـذا تصفـع أذنّى كل الطرقــات
ماذا أعطيت لكى يعطيك الفـرح، الـرب
يا حـزن العالم هبني لحظة صحو أبديه
علّيّ أتخلص لحظتئـذ
من هذا الوحش الرابض فى قلبي
من هذا الوحش الرابض فى الساحات في بلادي
وفى القاعـات المكتظة بالكلمات الصفراء بضجيج الـزيف وبالتسويف وبالإرجــاء
إيه يا أحزان كلّ الفقراء الطيبين
فى حقول الأرض فى كل البقاع
إيـه بنغــازى تحييكم وتضنيها الدموع
أصــدقائى
باركوا الفعل ، وكونوا الزيت والقنديل ، والجيل المخاطر
كونوا الدم الفـوّار ، والإصرار..و الجــرح المصــــابر
(السنوسي حبيب الهوني( 1950-2013 ) . درس المرحلة الابتدائية في هون, والثانوية في سبها, والجامعية بنغازي. ..سُجن 12 سنة خلال النظام السابق .)(القصيدة عام 1975)




 

الاثنين، 17 أكتوبر 2016

هترسة ..قبل الفجر




                                           
       حديث ...قبل الفجر   


   يقال ان احد المنظرين الإيديولوجيين ترافق مع احد أصدقائه البسطاء فى رحلة صيفية الى الصحراء ..وعند وصولهم الى مكان الرحلة نصبوا خيمتهم وانزلوا متاعهم وحاجياتهم..وظللوا يتسامرون على أمور الدنيا وذكرياتهم فيها ..وبعد ان تجولّوا وفى الصحراء ساعات ..رجعوا الى خيمتهم قبل حلول المساء ..وتحدثوا وطبخوا واكلو وناموا فى خيمتهم تلك  ...قبل الفجر بقليل أيقظ ذلك الإنسان البسيط صديقه الايديولوجى الفيلسوف من النوم ..وسأله..انظر إلى الأعلى وقل وصف لى ما ترى ؟...نظر الايديولوجى إلى الأعلى وقال :(أرى نجوما تتلالاء في السماء ..تدل على قدرة الله العظيم فى خلقه..فى سماواته وأرضينه..ارى كونا منظما وشمس قاربت على البزوغ..لتدل على عظمة خالق هذا الكون وقدرته على تعادل هذا الكون ...أرى سماءا صافية تدل على أن النهار المقبل سيكون دافئا..لا أمطار ولا رياح ...رغم أن قدرة الله قادرة على صنع اى شيء وتغيير اى شىء فى اى وقت وفى اى مكان ...ارى سماءا صافية واشعر فى هذا المكان بالسكون رغم ان الكون ليس ثابتا ويتمدد فى كل اتجاه ...اكاد اشعر بأن الناس فى هذه البقعة سيكونون سعداء بحلاوة الجو والطقس لما اراه من صفاء فى السماء..كما اشعر اننا سنقضى يوما سعيدا دافئا وأننا سنقوم بجمع الحطب وقودا للنار..لنقوم بشواء اللحم الذى أحضرناه ..وسنتمتع بالأكل اللذيذ فى ظل جلسة حميمية ...كما اننى أرى القمر وقد توجه الوجهة الاخرى ليقترب الشهر العربي من نهايته...كما اننى رأيت الان نجما يهوى وهذا له تفسيرات متعددة وشروح من فقهاء علماء وخاصة من المرشدين  كل ادلى بدلوه  فى هذا الموضوع وهو موضوع ..افول النجوم وسقوطها وماذا يعنى تفسيرها..بل كثيرون كتبوا المجلدات والكتب التي تحاول ان تربط بين هذا الموضوع وعلاقة الدنيا بالآخرة وعلاقة من يرى أفول النجم وتأثيرها على حياته وأخرته وأيضا بزوغ الدول والحضارات ونهايتها ....وقد حضرت خطبة لأحد الشيوخ العلماء تحدّث عن هذا الموضوع بإسهاب ..على مدار أسبوعان متواصلان كما تحدث كثيرا عن علاقة النجوم بما يسمى بحرية المرأة والرجل وكيف ان النجوم تنطفئ وتختفي عندما يطالب البعض بشيء خبيث اسمه الديمقراطية والحرية وابتعدوا عن كلام الشيوخ الطيبين والدعاة والمرشدين الذين يعرفون كل شىء ليس فقط عن الدنيا بل الدنيا والآخرة وما بينهما ..وكيف تظلم السماء عندما يترك البعض الحديث عن الشورى وما جرى فى سقيفة بنى ساعدة ويذهبون الى سقيفة أخرى تسمى البرلمانات النصرانية الكافرة ..ارى النجم سهيل قد ارتفع فى ركن من اركان السماء كمايًسمّيه اهل البادية .. وأخذ وجهة معينة فى الفجر فهذا علامة من علامات اخر الدنيا ! ..كما اننى أرى  وبوضوح  مدى تأثير السكون على صفاء الأنفس .. وان من صبر نال بدون مطالبات وبدون مظاهرات وبدون تشويش  ..وان من تكلّم او نازع او خرج عن اراء الفقهاء والمنظرين فسيناله الشر الكثير ..ولابد للإنسان ان لا ينازع ولاة الأمور ومن تولو وخاصة من له باع طويل فى الفلسفة والفقه والتنظير وسانده اهل الفقه والدين والشرع والمرشدون.. فهو يصبح ظل الله فى الارض ولا يجوز منازعته او الخروج عليه... وكذلك من له نظريات وأراء فى السلطة والكون والدنيا والآخرة كما هم مرشدينا العظام ..كما تأكد لى الان ان رفقتك لى ستكون ذى فائدة عظيمة لك ..لانك قد استمعت الى كلماتي هذه فجرا والتي ستظل فى عقلك وتفكيرك وستكون لك هى البوصلة التى ستقودك الى حياة سعيدة فى الدنيا ومآبا عظيما في الآخرة..لان كلام الفجر سيكون عقلك قادر على حفظه أكثر من الكلام في الأوقات الأخرى ..ولـ.......
 وهنا انتفض رفيقه ذاك الإنسان البسيط قائلا لصديقه الفقيه المتحدّث العالم السياسي الواعظ فى كل شيء:(يا آخى لديك كل هذه المعلومات  والمواعظ والآراء..ولم ترى أن خيمتنا التي كنّا ننام تحت منها ..قد سرقتّّّ .!!!)

مفتاح بوعجاج...نُشرت في 32-11-2012

الخميس، 13 أكتوبر 2016

الأمة الليبية الكريمة







  "لن تصلح هذه الامة إلا بالعودة للقواعد التي  ارساها السلف الصالح" ...جملة نسمعها تتكرّر ولها من المعاني الكثير ، وشخصيًا لا اريد أن اتوغل بها كثيرا كما قد يفهم البعض ..هنا اعني بها الامة الليبية الكريمة خلال تاريخها الحديث  كما أسماها الملك أدريس رحمه الله في خطاب وبيان الاستقلال 1951 ...هذا الرجل لن يتكرر في التاريخ كما غيره وكما هي سنّة الله في خلقه ..نحن هنا نتحدّث عن التاريخ والمشروع والمبادىء العامة لدولة الاستقلال وخلال مسيرة الـ18 عاماً من النجاح في كل المجالات ..الادارة ، الحكم المحلي ، الاقتصاد ، التعليم ، الصناعة ، الزراعة ، الادب وكل انواع الفنون ، العلاقات الدولية ،..ذلك المشروع الذي لم يسقط إنما تم إسقاطه ،ولست هنا معنيًا بأسباب إسقاطه ..ذلك شأن أخر قد نتطرّق اليه في حديث أخر ...نسمع ما يتردد على أن بعض صياغات ما تسمى لجنة صياغة الدستور قد أستبعدت كل الخيارات التاريخية السابقة وتركزت بعض الاختيارات المُعلنة على نظام جمهورية رئاسية ....لا اريد هنا أن أتسائل عن شكل هذا النظام الرئاسي فهو اشكال متعددة في داخله ..،إلا أنني على يقين بأن هذا الخيار لن ينجح وبكل أشكاله المعروفة ولأسباب ، جهوية ،ثقافية ،دولية ،إجتماعية ،تاريخية ..وهو يملك فشله في داخله ..نحن اليوم بحاجة شديدة إلى مشروع ورمز وتاريخ يلم هذا الشتات او كما يعرّف أكاديميا نِظاما وشكلا يلملم الذي أصبح مجزأً...في الشكل الاداري للدولة الليبية خلال العهد الملكي وقبل الانقلاب  وكمثال وليس حصرًا ..كان نظام الحكم المحلي على شكل عشر محافظات لكل البلاد ..وكل محافظة مقسمة إلى بلديات وفروع بلديات ومتصرفيات ومديريات ..اليوم البلاد مقسمة بطريقة غير منطقية ولا علمية ولا إقتصادية ولا تاريخية وقد يغلب عليها الجانب الاجتماعي اكثر من غيره إلى اكثر من 120 بلدية ولا شىء يجمعها ...هذا الوضع جعل من البلديات إدارات قزمية لا تملك مقومات الاصلاح الاقتصادي والتعليمي والامني والخدمي الكلي وقد اكون صائبًا إذا ما قلت ان هذا النظام المجزأ قد تمت صناعته وتصميمه بحيث ان لا يعمل ...وأن لا تتأسس دولة ذات مؤسسات فاعلة  من هؤلاء الذين يريدون ان يجعلوا من وطننا سفرتح وفتنة وإنقسام وتشرذم ..والدليل اننا عرضنا هذا المشروع ايام الاستاذ علي زيدان وقبله على ان يصدر به قانون مما كان يسمى ذلك الوقت (المؤتمر الوطني) والذي بتم تعرفون اليوم من كان يسيطر عليه ..فتم رفضه وتم إصدار قانون الحكم المحلي الحالي بشكل بلديات تحصلت كل فئة وقبيلة ومنطقة ومدينة  وقرية ومجموعة مباني على بلدية لم يُراعى فيها العوامل العلمية والمنطقية والتخطيطية فتجد مكان عدد سكانه 5000 بلدية واخرى عدد سكانها 500000 بلدية ..نحن بحاجة للعودة للمشروع الاقتصادي والاداري والتعليمي والثقافي الذي كان سائدا قبل الانقلاب وبحاجة لرمز حتى وإن أنزلنا كثيرا من إختصاصاته لمجلس أمة منتخب من نواب وشيوخ وحكماء مُختارين ،يجمع الامة ويحفظ توازنها كما كانت ...العقل والمنطق والتاريخ يقول هكذا قبل ..العاطفة ...وأعجب من أمة تريد ان تستبعد ما جمعها يومًا وأن تصرّ على مشاريع تُفرقها ......كل يوم ...!

الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

التحسّر أنواع ...








     كاتبة تونسية مشهورة تتحسّر على أيام زين العابدين و ..القذافي ..كتبت لها .."من حقّك ان تتحسري على رئيسك السابق سيدتي فهو ترك جيشًا ومؤسسات وشرطة ومجتمع مدني معقول وقطاع صحة وتعليم وعلاقات دولية كويسة وإقتصاد خاص وزراعة وقانون وصحة لدرجة أنني لم اسمع عن تونسي واحد يُعالج خارج بلاده .. ولم يكن يوجد إرهاب في عهده كما الان ... وان قطاع السياحة كان يمثّل المورد الرئيس لتونس التي لا يوجد بها لا نفط ولا غاز ! ...والتي انتهت وتوقفت اليوم بفضل شعارات ..(النهضة) الاسلاماوية وفروعها !..ك...ما انه سار على نهج بورقيبة مؤسس تونس وأحترمه في حياته ومماته وظلّت البلاد تحتفظ حتى باسماء الشوارع كما كانت ومنها شارع الحبيب بورقيبة وهو اهم واكبر شارع في تونس العاصمة وأحتفظ حتى بتمثاله فيه وكذلك تاريخ نضاله .. ولكن ان تتحسّري على الثاني فليس من حقّك ..فرغم النفط والغاز والاموال عاش الليبيون والليبيات افقر أيامهم وتاريخهم .إلا إذا كنتي تتحسرين سيدتي على تلك الدولارات والدينارات التى كان يحملها الليبيون والليبيات الفقراء والبسطاء من قوتهم والتي جاد عليهم بها العقيد من ثروتهم، متجمّلا عليهم ،وهم يحجّون زرافات ووجدانا مرضى وسواح لتونس وغيرها بعد ان قضى صاحبنا على قطاع الصحة والسياحة والنشاطات الخاصة في بلادنا ..بعد ان كانت قبل الانقلاب عكس ذلك..كما انه طمس وزوّر تاريخ الوطن وتاريخ جهاد وإستقلال وزعماء ومؤسسي الوطن وعلى راسهم الملك أدريس السنوسي ممّا سبّب إنفصاما ثقافيا وتاريخيا وإجتماعيا في ليبيا سنظل نعاني منه زمنًا....او تتحسرين على ذلك (الاقتصادي) الفاشل والذي بفضله جعل بضائعنا ووقودنا تُهّرب ..أو جعل الليبيون والليبيات البسطاء والفقراء يومّا (بعد أن فُتحت الحدود فجأة ) نساء ورجال وأطفال يتزاحمون للسفر إلى تونس لاحضار أبسط إحتياجاتهم مثل الصواني والطناجر والبطاطين والحلوى والولاّعات وبعض من مستلزمات أفراحهم البسيطة والتي غابت عنهم ايام الاسواق العامة والحصار الداخلي الخانق حيث كان بورقيبة قد سأل مواطنيه وقتها ..(ماهي الدولة العظمى اللي هلها مش لاقيين وقيد ! )....شىء واحد مُشترك قد نتحسر عليه كلانا ..هو ما حصل بعد الثورة ! ..وهو إستيلاء مجموعات إرهابية وإستبدادية على مقدراتنا ولم نتمكن بعد من بناء بلادنا كما نحب ونحلم ..وشىء أخر شبه مشترك وهو ان الاخيرين عندكم جعلوكي تتحسرين على ايام رئيسك السابق اما نحن فالاخيرين وما قبلهم وهو نظام القذافي جعلنا نتحسر على دولة كانت طفلة الدنيا الطروب منذ اكثر من 47 سنة مضت ..ولكن التاريخ و الحكمة تقول ..للباطل جولة، وللحق دولة إن شاء الله ."

الاثنين، 10 أكتوبر 2016

الفجوة....




    لم ندخل عصر التنوير وليس لدينا مشروع للتنوير بعد ! ..ما يحدث الان من حراك هو فقط محاولة تلاؤم متواضعة مع ما فرضته علينا منتجات الحضارة الغربية من تقنيات ومنتجات تطلبتها الحياة وكثير من التقليد بدون ...محتوى .,وتلك هي 
    ..الفجوى المُفجعة والحقيقية !

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

صحراؤنا الجميلة ..




    الصحراء الليبية اقصى الجنوب بالقرب من الحدود التشادية ..نسيناها فنسينا الجمال والهدوء والصفاء والمحبة والقيم الاصيلة والاجتماع على نبع صافِ واحد.
    (صورة ..أسامة الثني )

الجمعة، 23 سبتمبر 2016

قراءة في المشهد والتاريخ





 قراءة في المشهد والتاريخ ..
  بعد إستقلال وتأسيس الاوطان في المنطقة العربية في العشرينات والثلاثينات والأربعينات وحتى الخمسينات والستينات بعد معارك الاستقلال بأشكالها المختلفة وكذلك ما افرزته نتائج الحرب العالمية الثانية من إتفاقيات وتقسيم نفوذ ..كان للتيارات المدنية بمختلف أشكالها النفوذ الاوسع في تلك الاوطان فكانت  تونس والعراق ومصر وليبيا والسودان ولبنان مثلا جيدًا لما يجب ان تكون عليه بدايات تأسيس نهضة المجتمعات والدولة من تنمية وحرية مدنية وتعليم وإقتصاد وحقوق إنسان وعلاقات دولية وأمن وكل نواحي الحياة المجتمعية والثقافية من ادب ومسرح وفن وكتابة وتنوير وحريات أكتسبت فيها حتى المرأة مكانتها من حيث مشاركتها المجتمعية والثقافية والفنية والادبية فظهرت أسماء كثيرة لمعت في كل المجالات لازلنا نطرب ونقرأ ونعود لأعمالها وكتبها حتى اليوم ...
 بعد قرار  تقسيم فلسطين 1948...ظهرت الحمية القومية العاطفية الهوجاء فكان للجيوش الوليدة فرصة للانقضاض تحت شعارات كثيرة كتحرير فلسطين والوحدة والاشتراكية وغيرها على تلك النهضة الوليدة..فحصل اول إنقلاب عسكري في سوريا (العقيد حسني الزعيم سنة1949) تلاه فيض من الانقلابات في مصر والعراق والسودان واليمن وليبيا ..صاحبتها تأسيس أحزاب قومجية ويسارية  تبنت تلك الشعارات، لم تُحقق شىء من تلك الشعارات ..كل ما حقّقته هو القضاء على الكثير من الانجازات الثقافية والاقتصادية والتعليمية التي كان سابقة لها والتي جلبت الخراب للأفكار والعقول والمنجزات الاقتصادية ..لم تبني منجزات جديدة بل استولت على كل الانجازات قبلها وأممتها واعطتها للطبقة العمالية فقيرة الحال والثقافة التي توّهمت بأنها قد ملكت ما تستحق فكانت اليد التي ضربت بها تلك الحركات الانقلابية كل المؤسسات المدنية الاخرى ونظرا لسوء الثقافة ،لم تشعر تلك الطبقات وهي تمتلك ما أنجزها غيرهم ،انهم بهذا قد خسروا المُعين الاقتصادي الاكبر الذي لو بقى وتطور تدريجيا وثقافيا وتشريعيا وعلميًا لطالت إنجازاته الاقتصادية والمدنية الجميع فيما بعد. ..والحقيقة ان تلك الحركات الانقلابية بهذا التصرّف بدت وكأنها تستدين من جهة ما لُترضي نفسها وأخرين ..ولم تفكّر انه  سياتي  يومًا  تقف فيه عاجزة عن تسديد تلك الديون وعندها تقع في مأزق إقتصادي وإجتماعي وسياسي وثقافي ودولي كبير ..وهذا ما حصل ..فتم الهروب للإمام ودخلت في معارك وهمية لم تكسب فيها معركة واحدة فلجأت للغة العربية لتسمي الاشياء بغير مسمياتها فكانت مثلا الهزيمة نكسة وكان شكسبير هو الشيخ الزبير والجنيه هو الدينار والثقافة هي تمجيد الاستبداد ..وأمتلاء قاموس المفردات والاعلام الموجّه بكلمات مثل الامبريالية ، الاستعمار و العملاء والخونة ،قوى الشعب العاملة ،  الاشتراكية ،الجواسيس ،عصر الجماهير ، المؤامرة ..الخ ...
  تزامنت بدايات تلك النهضة المدنية الاولى مع سقوط دولة الخلافة العثمانية التي ورثت (الخلافات الاسلامية) فكان ظهور دعوات للعودة لتلك الخلافة أيضا..منها ظهور جماعة الاخوان المسلمين والتي ظهرت من عباءتها معظم الحركات المتطرفة فيما بعد والتي ظلت تعمل وتُنظّم نفسها سرًا وأحيانًا علنا   ...بعد فشل تلك الحركات الانقلابية القومجية ...وبداية عودة الوعي (السلبي) بسبب فشل وإنتهاء الايديولوجية القومجية ..حلّت جماعات الاسلام السياسي مكانها بعد تغييرات( الربيع العربي ) لأسباب كثيرة من أهمها دعم العالم الغربي لتلك الجماعات على أساس انها هي الحركة المعتدلة وفشل الحركات المدنية على تقديم مشروع يجذب عامة الناس والذين تغلب عليهم حالة التدّين وكذلك أخذا برأي كثير من مراكز الابحاث الغربية ورموزها  بأن هذه المناطق لا تُحكم إلا من خلال أيديولوجية دينية ولتكن مُعتدلة ..لعله قد يحدث أمران ..إما الاستقرار تحت حكم تلك الحركات، او الوعي بمخاطر هذا النوع من الحكم كما حدث مع الحركات القومجية التي ايدتها الشعوب سابقًا ثم حادت وثارت عليها بعد فترة ..حيث ان الوعي السياسي والمدني لا يحدث بدون المرور على هذه المرحلتان وليس القفز عليهما..
 نحن الان في مرحلة الوعي بخطورة سياسات ونهج وأطماع وجهل مشاريع الاسلام السياسي بمختلف أشكاله (العراق ، سوريا ، ليبيا ، مصر ، اليمن ، تونس ،لبنان)...ولكن هل هذا سيقودنا لحتمية العودة لأسس مشاريع النهضة الحقيقية قبل تلك الانقلابات ومشاريع الاسلام السياسي، والتي اساسها الحكم الرشيد والحكيم و الاقتصاد الصحيح وحقوق المواطنة  والتمدّن...لننقذ أوطاننا من الضياع !.


الخميس، 15 سبتمبر 2016

الانقلاب .....يجب ان يُصحّح







     خلال الخمس سنوات الماضية ونتيجة لسيطرة المراهقة السياسية والجماعات المؤدلجة والنفعية والجاهلة على مفاصل الدولة الليبية ..كانت الاية مقلوبة فأنقبت معها كل القيم والمعايير الاخلاقية والسلوكية للمجتمع الليبي .. حيث سخّر كل هؤلاء الاقتصاد وادواته الضعيفة والفاسدة اصلا بحكم التركة الرديئة من النظام السابق ..سخّروا ذلك الاقتصاد لاغراضهم السياسية والسلطوية والشخصية الخبيثة فكانت النتائج كما نراها اليوم ..فساد وتشرذم وفتنة وإفلاس وتهريب للاموال الليبية ومحاولة السيطرة على كل رصيد البلاد في الخارج والداخل وفشل تام في قطاع الخدمات ودعم للارهاب ...في إعتقادي ان اهم إنجاز سطرته تضحيات وخطط الجيش الليبي بعد تسليمه الموانىء والحقول النفطية للمؤسسة الوطنية للنفط الليبية الموّحدة هو العودة للقاعدة الصحيحة وتذكير الغافلين بأن السياسة يجب ان تكون في خدمة الاقتصاد والخدمات وليس العكس ..فالاقتصاد وأدواته الصحيحة ستوحد البلاد وتُنعش الاقتصاد بينما السياسة الخبيثة والجاهلة والمؤدلجة لمصلحة اهداف بعينها ستتسبب في إنهيار وتفكك لبلاد ..فالاقتصاد السليم يوحّد حتى بين من كانوا أعداء الامس (الاتحاد الاوروبي) ....والسياسة الخبيثة والمؤدلجة والفاسدة تُفرّق حتى بين أخوة الدم والدين والتاريخ والمصير (الليبيين والليبيات)....من هنا يبدأ دورنا كمجتمع مدني في الضغط بأن يتولى خيارنا إدارة هذه الموارد في مشاريع إقتصادية تنفع البلاد والاقتصاد ولم الشمل..وأن نُبعد كل من له أغراض أيديولوجية او نفعية او بطنية وخاصة من الوجوه التي الفناها ومارست هذه الممارسات المُجرمة خلال المرحلة السابقة ... !

الأحد، 11 سبتمبر 2016

حديث السبت 10-9-2016




    ثمة علاقة بين كرامة الامة وعملتها ...وثمة علاقة طردية بين قيمة الوفاء وبين الخير والسعادة ...كانت لنا دولة وإقتصاد صحيح يسير نحو العلا رغم فقر البلاد وقتها حيث لم تتساوى الايرادات مع المصروفات إلا نهاية عام 1968 وتم بعد ذلك إستغلال الفائض في بناء مشروع أدريس للاسكان نجد له اليوم اثرا في كل انحاء البلاد والذي لم يكتمل لا هو ولا المشروعات المصاحبة له، بعد إنقلاب سبتمبر، مثل المدينتين الرياضيتين في بنغازي وطرابلس وجامعتي بنغازي وطرابلس ومشاريع توليد ونقل الطاقة الك...هربائية ...كمثال وليس حصر اليوم وجدت بمكتبة البيت القديمة ما ذكرني بحُسن التخطيط في جميع المجالات خلال العهد الملكي ..كتاب يحوي خطة وضعتها شركة دوكسيادس الشهيرة (إحدى أشهر شركات التخطيط العالمية والتي تستعين بها حتى أمريكا في التخطيط لمدنها ومقاطاعاتها) حيث أستعانت بها حكومة المملكة الليبية فترة الستينات لتخطيط بعض المدن الليبية في المجال المعماري والصحي والشوارع والاقتصاد والتعليم والبيئة والبنية التحتية على أسس علمية عالمية..كان عنوانه..(تخطيط مدينة سوسة الليبية من 1966-2000 (في جميع المجالات المذكورة )..ما يعانيه الليبيون والليبيات اليوم من تدهور في الخدمات ونقص في السيولة والدواء والسلع والغلاء والزحمة و مشكلة والسكن وغياب مؤسسات الدولة هو نتيجة مباشرة لتوقف ذلك المشروع التنموي النهضوي بعد الانقلاب الذي كان لو تم لغيّر وجه البلاد وكان سيغير الامور الادارية والاقتصادية والتعليمية والصحية للافضل ..(في نهاية عام 2011 تقول إحصائية وزارة التخطيط بعد فبراير ان النقص في مجال السكن كان مليون وحدة سكنية بالرغم من توفر المال بالمليارت خلال العقود الاربعة الماضية )..الخمس سنوات الماضية وللاسف لم تتواجد الدولة بعد لنعود لذلك المشروع..أسقط الليبيون والليبيات في فبراير نظاما كان قد أوقف عجلة التنمية والنهوض والتنمية..لكن بقدرة قادر حلت محلّه أجندات ومشاريع وشعارات ومعارك أيديولوجية فاسدة وجاهلة ومتخلّفة لديها مشاريع أخرى فاسدة ونظرية وايديولوجية لا تمت للوطن ولا لمطالب وعازات أهله بشىء ..ولا يمكن العودة لاي مشروع نهضوي للوطن كما كان إلا بعودة الوعي وأستتابتهم او إزاحتهم رغم الثمن الباهض ....حفظ الله ليبيا
    (الصورة 1966 ..كانت البنوك الليبية تصرف للمواطن مقابل سعر الصرف الرسمي خلال عهد المملكة الليبية الزاهر شيكات سياحية( Traveller's Cheque )متدوالة في كل انحاء العالم ..)