بحث في هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 9 أغسطس 2014


كوابل سرية         6-12-2010

مفتاح بوعجاج
فعلا يبدو أن عبارة :(عندما تمرض أمريكا من البرد،، يعطس العالم)..هي عبارة يبدو أنها ان بها جزء من الحقيقة,,فبمجرد أن قام موقع الويكيليكس بنشر محتوى تلك الكوابل السرية (البرقيات) الصادرة من سفارات أمريكا في العالم وبها تقييما لأحداث ولأشخاص وتنبؤات وحتى ثرثرة ،، وهذه البرقيات السرية أو الكوابل كما أطلق عليها الموقع،،هي صادرة من موظفين وسفراء أمريكيون بتلك البلدان ،، حتى قام العالم ولم يقعد حتى الآن..وتخيلت لو أن هذا الموقع قام بالعكس اى نشر برقيات و تقارير وتقييم رجالنا وموظفونا ومستشارونا في سفاراتنا عندهم وتم نشر محتوى تلك التقارير والبرقيات وأكاد أحزر أنكم تعلمون ماذا سيكون بها!!...

سيكون بها تمام يا أفندم !! وان الكثير من الأمريكيين يتمنّون الانتقال للعيش في البلاد العربية والإسلامية لما تتمتع به من حريات وأمان واحترام وتقديس للملكيات والحريات الشخصية ولكنهم يخافون حكومتهم ومخابراتهم وعسسهم إن علمت بهذا الشعور وهذا المطلب ،أن يطردوهم من أعمالهم ويسحبون جوازات سفرهم ويسحبوا منهم حقوقهم المدنية!!..سيكون بها إعجاب أخر وفد امريكى بالوضع الاقتصادي في البلاد وإعجابهم بمستوى وارتفاع نسبة النمو الاقتصادي وانخفاض نسبة البطالة وعدم تأثر بلداننا بالأزمة الاقتصادية العالمية وعدم اهتمام رجل الشارع بذلك وعدم علمه بها أصلا.! ومدى تطور العملية التعليمية بما فيها تلك الأجهزة الحاسوبية المكدسة بالمدارس رغم ان طلبة الحاسوب لا يزالون يحفظون دروس الحاسوب حفظا وتلقينا نظريا بدون فهم أو دراية عملية..!
 

سيكون بها إعجابهم الشديد بأخر تقنيات الاستشعار عن بعد المتوفرة عندنا رغم أن عند مرورهم للذهاب للمركز لاحظوا بأم أعينهم تلك الجبال من القمامة المرمية التي لم نصل إلى حل بعد..لكيفية التخلص منها!.. سيكون بها كيف لفت انتباههم وإعجابهم وجود تلك المؤتمرات والندوات الاقتصادية والعلمية في جامعاتنا ومراكزنا البحثية عن إمكانية وضع استراتيجيات وحلول لمشاكل العالم البيئية والاقتصادية والاحتباس الحراري الأمر الذي لم يتوفر حتى في السويد أو بلجيكا أو هولندا وهى تلك الدول الأنانية التي لا تهتم إلا بنفسها ولا يهمها حال ومشاكل العالم حيث أن بها من المشاكل ما يغنيها عن ذلك ..! سيكون بها إعجابهم بأخر التقنيات والأجهزة الطبية المتوفرة في المستشفيات والتي لم تتواجد حتى ألان بمستشفيات نيويورك أو لوس انجلوس او طوكيو ومدى مهارة الأجانب العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وكيف أنهم وجدوا كل العاملين بتلك المستشفيات ووراء تلك الأجهزة يبتسمون ويحيون المرضى....!! وكذلك سيكون بها إعجاب أخر وفد نسائي امريكى زارنا لحرية المرأة عندنا وارتفاع الوعي الاستهلاكي لشراء المتطلبات الضرورية وغير الضرورية عندها وما وصلت إليه من مكانة وسمو في الوزارات والأمانات والإدارات الضرورية وغير الضرورية عكس المرأة في بلادهم التي تتواجد طول النهار فى الأسواق الكبيرة تعمل لاهثة لخدمة زبائن الأسواق أو في المطاعم أو فى قيادة القطارات أو في المطارات أو في مناجم الفحم أو تنظيم وتنظيف الحدائق وغيرها من الوظائف(الغير إنسانية ولا تليق بالمرأة!)...
 

سيكون بها إعجاب وفد الكونغرس الامريكى لما شاهده من تقدم في مجال ألزراعه والصناعة ودور غرف التجارة والصناعة والزراعة في تقدم القطاع الخاص وفى تمنى أهل القطاع الخاص عندهم في الانتقال بأعمالهم واستثماراتهم ألينا نظرا لسهولة الاجراءات الإدارية والقانونية واستخراجها عندنا عكس بلادهم.. وفى انذهالهم من تلك السدود الزراعية التي منعت سيول مياه الإمطار من الذهاب إلى البحر حتى لا تلونه بلون التراب الأحمر..وإعجابهم بمدى قدرتنا على تنظيم المطارات ونقل الحقائب وسرعه خدمة الزبائن فيها...سيكون بها الإعجاب والتأثر والشكر العميق لحفاوة الاستقبال ودسامة الأغذية وخاصة ما يطلق عليها المثرودة أو البازين أو المبكبكة والفتات ومدى سرورهم بمعرفه أنواع الفن الشعبي ومدى قدرات شعوبنا في استعمال أجسادها هزا وكرا وفرا ذكورا وإناثا أمام تلك الوفود التي لا تعرف الفن ولا المسرح ولا الموسيقى !! وفوجئت بمدى التقدم والحريات في مجال هز الأجساد والايادى في بلداننا وإنهم ألان يحاولون الاستفادة مما رأوه للرفع من القدرات الفنية الجسدية خصوصا واللسانية فى بلادهم المتخلفة في هذا المجال!! .

يا سادة ويا محللين..إن ما قام به سفراء أمريكا وموظفوها في كتابة تلك البرقيات السرية هي مجرد أراء وانطباعات عن الدول الموجودين فيها عنها وعن مسئوليها بما فيها الثرثرة، وهذا من صميم أعمال السفارات عموما حتى وان كانت معنونة(سرية).. ولم يخالفوا فيها الأعراف الدبلوماسية لاعمالهم وهى احد أسباب اختراع (السفارات) ولأننا لا زلنا نرى اعلي جبل الثلج فقط فأسسنا سفارات مثلهم ولم نرى من أسباب إنشائها غير البروتوكولات والسيارات والابهه والكوكتيلات والاحتفالات وهز الرؤوس والكئوس ..بينما لو غصنا جبل الثلج لفهمنا أن من صميم أعمالها والتي أنشأت من اجلها هي نقل كافه المعلومات التي يرونها مفيدة حتى ولو كانت ثرثرة أو ضد رغبات وعكس انطباع رؤسائهم والمحاسبة الوحيدة التي تطالهم هي إذا كذبوا في تلك التقارير وأدلوا ببيانات غير صحيحة...وهم بهذا الأمر يضعون مسؤولى بلادهم بالصورة الصحيحة لاتخاذ القرارات التي يعتقدون أنها تفيد بلادهم..أما بالنسبة لمسئولينا الذين طالتهم تلك التقارير سلبا أو إيجابا فقد اعترضوا عليها لأنها جعلتنا نراهم مزدوجي التفكير والتصرف والكلام والأخلاق وهى إحدى الحقائق التي يجب علاجها لأنها خلقت واقعا مأزوما اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا ..وهى إحدى الخصال التي قال فيها الله تعالى:(يا أيها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون*كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون-صدق الله العظيم)..

الويكيليكس كشفنا وكشف ازدواج وتجزيئية وتسطيح أمورنا وعجز تفكيرنا عن فهم الواقع والعالم الذي نعيش فيه وكيف يفكر ويعيش الأخر بل وعجزنا عن فهم ووظائف وادوار المؤسسات التي نتكالب على العمل فيها للحصول على عوائد مالية فقط وتقليدا فوقيا لما للآخرين من مؤسسات مفيدة وأصول تكوينها وإنشائها ... ولعلها تكون إحدى طرق الغرب والحضارة الغربية لتلقيننا دروس في إلغاء هذه الازدواجية في التفكير والحياة والخطاب والرؤية وتنبيه المسئولين وكافة الناس إلى ضرورة أن يكونوا وجها واحدا أمام شعوبهم وأمام ...أمريكا والغرب.

الثلاثاء، 8 يوليو 2014



  


   بنغازى -2

  فتاة رقيقة مؤدبة ذات خلق عالى.. متعلمة ودودة تحب الخير لكل الناس ويهمها ان تكون محبوبة عند جميع من الناس بغض النظر عن اصولهم سواءا كانو اوربيون او محليون، فأحبها كل الناس وحزنوا لوفاتها واطلقوا اسمها على مكان وفاتها.. هكذا تقول القصة عن ابنة المندوب او القنصل الانجليزى (جليانا) فى بنغازى فى وقت ما.. حيث جليانا الان... يبدو انه كان هناك من يريد تلك النهاية لبنغازى لتكون اثرا بعد عين ولكن القدر العادل كان له رأى اخر فحفظ بنغازى واهلها لتظل اسما وعلما..
من منا لا يحب بنغازى ومن منا ليس لديه فيها حبيب او صديق او قريب او ذكرى بعيدة او قريبة.. نتمنى ان تعود ميادينها وازقتها ومكتباتها وسينماتها ومسارحها وفنادقها ومقاهيها وحدائقها كما كانت مكانا بردا وسلاما للجميع يمارسون فيها لقائاتهم وهواياتهم ونشاطاتهم بكل حرية كما هى مدن العالم المتحضرة التى تفتح ميادينها وازقتها لنشاطات البشر الفنية والهوايات المكبوتة وخاصة ايام العطلات ليتنفس الناس والعائلات شىء من الحرية والتغيير والابداع بعد ان اقفل النظام البائد كل ميادين الابداع والحرية وفتح فقط سجونه ومثاباته ومعسكراته القمعية..... ويبدو لى انه من خلال كلماتى فى بنغازى 1 اننى قد زرعت كلماتى المتواضعة تلك فى ارض كريمة فقد اثمرت شكرا وتقديرا واعجابا من كثيرون من اهل بنغازى رغم اننى لم اقل الا صدقا وقلت اقل ما يمكن ان اقوله عن ام القرى بنغازى وما عملته هو اظهار ما احتفظ به بينى وبين نفسى وكذلك الكثيرين عن بنغازى الزاهرة للعلن.
عندما كنا نتابع اخبار بنغازى من البيضاء وكنا نرى تلك الوجوه الطيبة الكريمة من نسائنا وبناتنا واولادنا الذين فقدوا احبابهم فى مجزرة القرن فى بوسليم كل سبت يرفعون اللافتات التى تقول (ما نبوش فلوس.. نبوا قطاعين الروس).. كنا نشفق عليهم من شراسة وعدوانية النظام وازلامه ومعاونيه وفى نفس الوقت كنا امام موقف بطولة لا نملك ازاءه الا الزهو والاعجاب كنا نتمناه ان يكبر على كبر مساحة الوطن... وكان يرافقهم ويقوى من عزيمتهم ويدافع عن قضيتهم وقضيته المحامى الانسان الوطنى فتحى تربل الذى نكن له كل الاحترام والتقدير لهذا الموقف فى وقت كان الكثير يبحثون عن ما يدر عليهم المال فى قضايا اخرى بعيدة عن جروح الوطن وهمومه.... وردوا الاعتبار لهذا الانسان يوم ضبطته الاجهزة الامنية القمعية ووقفت تلك الجموع وقفة العز والكبرياء امام مكان احتجازه وابوا ان يغادروا الا برفقته فكان لهم ما ارادوا وحملوا معهم قضية الوطن كله والتفت حولهم جماهير بنغازى فى موقف عز لن ننساه، ومن هناك بدأت قضية الوطن كما بدأت عندنا فى البيضاء فى مكان يقال له (مفوز الطلحى) سمى اليوم (ساحة الشرارة) بدأه شباب بسطاء يبحثون عن الحرية والكرامة والامل والعدالة يوم 16 فبراير المجيد...... كنا فى تلك الصور والمشاهد امام بنغازى الحقيقية بنغازى الوطن بنغازى رباية الذايح.. بنغازى الامير والمجاهد والمنار والاستقلال... بنغازى حبيبة الوطن،وليست حبيبة الطغاة، التى دخلت التاريخ والمجد من اوسع ابوابه لانها احتضنت الوطن الجريح تداويه بأعز ما تملك، دمائها وشبابها وقوتها ودوائها....
عندما تحدثت احدى نساء بنغازى (اعتقد انها كانت السيدة الفاضلة امال بوقعيقيص) امام الاعلام عن الحرية والديموقراطية والدولة المدنية العصرية دولة الدستور والعدالة والقانون والحرية، دولة الجميع التعددية الثقافية كهدف من اهداف ثورة قبراير المجيدة.. سمع ذلك احد المحللين السياسيين الامريكيين فكان معجبا بما سمع فقال: (هذه هى الموسيقى التى نحب ان نسمعها وخاصة وانها اتت من فتاة ليبية تطلب الحرية والكرامة ودولة الدستور والقانون.. حيث كنا سابقا لا نسمع الا صوتا نشازا واحدا لم نكن نعرف ماذا يريد؟).....
ليبيا يا نغما فى خاطرى... اغنية ونشيد جميل سمعناه فى صبانا يتغنى به السيد محمد نجم فى بنغازى فكان رفقة النشيد الوطنى سمفونية تتغنى للوطن واهله وابطاله لم يغادر خواطرنا فى الغربة ولا فى الوطن فكان انسا لنا حفظ ما تبقى فى انفسنا محبة للوطن بعد ان كانت اذاعة النظام تظل كالببغاء تردد على مسامعنا (ما هبت نسمة الا بقدومك!!) وهو الذى لوث النسمة والتراب والرياح بأنفاسه الخبيثة كما الجمرة الخبيثة بقدومه المشؤوم....
ترجعنا كلمات والحان الشعالية وبومدين وصدقى و خيرية المبروك ومحمد مختار اطال الله فى عمره الى ايام الوطن الجميلة الاولى قبل الانقلاب المشؤوم، ايام كانت الاذاعة الليبية اذاعة للوطن فعلا.. لقد جمعت بنغازى طيفا رائعا من الفنانين والادباء والوطنيون والتجار ورجال الاعمال بالاضافة الى الحرفيون والى طيفا واسعا من النساء الوطنيات الرائعات ايضا.. لو لم يقع انقلاب 1969 المشؤوم الذى اضاع 42 من عمر التنمية والتقدم والبناء.. لكانت بنغازى منارة وعاصمة للثقافة والفن والاقتصاد فى ليبيا بعد طرابلس عاصمتنا السياسية فك الله اسرها... ولكانت من اجمل المدن الليبية الواقعة على ضفاف البحر المتوسط يأمها سياح العالم المتقدم الحر بدل شذاذ الافاق والمجرمون والمشعوذون الذين لوثوا بنغازى واراد بها تلويث ديموغرافيتها وبرائتها وجمالها لانه قبيح متخلف لا يحب الا القبح والمرض والتخلف..
لدى بنغازى قدرة غريبة على اجتذاب واعجاب من يأتى اليها زائرا او مسافرا او مارا رغم ما تعرضت له من دمار واهمال وتهميش طيلة ال 42 عاما... كما يتمتع اهلها بمواهب وقدرات تجارية وفنية وحرفية ثقافية وعندما قام النظام البائد بأقفال النشاطات التجارية والزحف على ممتلكات الناس وتخريبها واقفال حتى النشاطات الثقافية والفنية كالمسارح وادور السينما والمكتبات اصيبت المدينة وكل ليبيا بالشلل التام وتوقفت الادمغة عن الابداع الا فى انواع الارز والمكرونة والشاى التى ينتظرونها كل شهر من ما يسمى بالجمعيات الاستهلاكية بحيث اصبح كل طموحات الناس هى الحصول على تلك الانواع من المأكولات البطنية او الملبوسات وعلى رأسها الجوارب والملابس الداخلية ولايمكن لاحد ان ينسى ذلك الزحام والمعارك على عالات الشاهى الصينية والتى اراد النظام دائما ان يلهى الناس بها عن معركتهم الاساسية فى معركة الحرية والمواطنة والديموقراطية.... رغم كل ذلك كان شباب بنغازى المكبوت والمنكوب والمقهور يلهب اسماعنا رغم قلة الامكانيات والتشجيع بتلك الاغانى التى بدأت بالمرسكاوى (مرزقاوى) وانتهت بالراب عن الامهم وامالهم وعشقهم للحياة وللوطن... فكانو قمة فى الابداع والرقى رغم نبرة الحزن والالم... كما هم الان قمة فى الشجاعة والاقدام فى معركة الكرامة والاستقلال الثانى فتبسم الجرح وزعردن الاوجاع عندهم وهاهم اليوم فى ظل الثورة يتغنوا عن الوطن فى قصائد والحان رائعة فهم ابطال فى الجبهات ورائعون فى الفن ومبدعون فى الحياة وسيكونون اروع عند توفر الحرية الكاملة... حقق الله مرامهم فى الانتصار والحرية والديموقراطية وبناء دولة الدستور والقانون ليعيشوا فى وطن حر كما هم شباب الاوطان الحرة الديموقراطية المتقدمة بعيدا عن كل انواع الكبت والدكتاتوريات المتخلفة مهما كان شكلها ومبرراتها فالحرية وكل الحرية هى الغاية والهدف والوسيلة.

 
مفتاح بوعجاج   ليبيا المستقبل    27-6-2011
ــــــــــــــــــــــــــــ

الاثنين، 16 يونيو 2014


ألبيضاء 5
___________
مفتاح بوعجاج   1/4/2014

 _____________

(أعطت الثورة حقّها كما يجب ...ساندت كل الوطن كما يجب ..احبّت كل الوطن كما يجب ...واليوم تحتضن ..هادئة  وادعة جميلة...الجبل والوطن .. كما يجب ..صبرا وحكمة وقولا وفعلا ...لم تطلب ثمنا ...ولا لوما ولا عتابا ...صابرة على ما بها ...بل تدمع وتنتحب لما يحدث فى باقى الوطن ...صابرة ..وادعة ...تنتظر ...فرحة كل الوطن ..فلن يطيب فرحها الا بفرح كل اهل الوطن ).......البيضاء النايرة...
    ألبيضاء ...مدينتى وناسى وأهلى ..من كل الاطياف ...جمعتهم ودا وأنسا ...فذابوا فيها ودا وعشقا وذكريات ومودة وطيبا ..نسيجها مترابط رغم ما مرّ وما سيمرّ ..صارت عندى عنوانا للاصالة والمعاصرة ..للماضى الجميل والمستقبل ألذى ننشد ...لومى عليها ...أنّها لم تتركنى لطيب عطرها وجمال ذكرياتى فيها ..مع كل أحبابنا واصدقاؤنا ...لم تتركنى اسافر كما كثيرون ....الى بلاد الله الواسعة ...وأن تناسيت أو أظطررت وسافرت ....صرت جسدا هناك ...بلا روح ..لآن أرواحنا تبقى حيث نحب ونعشق ....ذكرنا الدار واهل الدار ماضيا ..بقدر ما سمح واتاح لنا التذكّر والذكرى ...حيث البيضاء النايرة ليست فقط لمن سكنها ..بل هى لمن أحبّها وأحب نواحيها فهى صارت أم حبيبة للقرى حولها ...فأحتضنت أهلها الكرام بكل الود والحنان والالفة ..شرف لها وتاريخ  منير أن يكون اوائل شهداء الثورة منها وفيها ..كان المقبور يعرف أنه إن ثارت البيضاء ..فأن الثورة لن تتوقف الا بـ ننتصر أو نموت ...فتجاهلها ولم يناديها فى هذيانه ألمتكرر ...كان شرف لى أن اكتب ردا عليه مقالى (من ..أنتم؟) فى 3/2011 ..(تجدونه منشورا على الانترنت ) ....وكتائبه تدك قرى ومدن ليبيا فى الجبل الغربى وتفتك وتحاصر العنقاء الزاوية ..وتحتل طرابلس وتقتل المتظاهرين بدم بارد فى ميدان الشهداء بطرابلس ..(أكثر من 200 شهيد سقطوا فى ذاك الميدان يوم 26/2/2011 ) وتحاصر تاجوراء وسوق الجمعة  بعد أن هتف اهلها: بنغازى تبكى بالدمعة..وين رجال سوق الجمعة   .وتحاصر مصراتة الصامدة...ويلتف حولها ..ويجهزّها بعد أن احتلت بن جواد وسرت ..متجهة الى ..العصية بنغازى رباية الذايح ...أعطت البيضاء الاشارة فسقط عرشه فى طبرق وحولها ..حيث صورة اولئك الشباب من طبرق وقد اسقطوا كتابه الاخضر الهزلى من على عليائها ..فكانت ألاشارة الى بقية مدن ليبيا بأن الثورة قد بدأت ...ولن تنتهى إلا بسقوطه وهكذا كان ...اسقط شباب ورجال ونساء البيضاء مع أخوتهم فى شحات ولبرق والفائدية والقيقب والقبّة ومسّه وقصر ليبيا ومراوة وقندوله وأسلطنة والحنية ، وكل مناطق وقرى ألاشّم ،  كتيبة (حسين الجويفى ) فى شحات المجاهدة ...وأنتزعوا الاسلحة الخفيفة والثقيلة وهبّو لنجدة أخوانهم فى بنغازى..الذين حاصروا وهم عزّل من السلاح  ، كتيبة (الفضيل ) فكان الحسم والانتصار ...وفى نفس الوقت كانت معركة مطار لبرق يدور رحاها بين ألثوار من كل الثوّار بالجبل وبين مرتزقة وأعوان النظام الذين ارسلهم بطائرات لاعادة أحتلال المنطقة ....وكان النصر بعون الله حليف الثّوار والثائرات .
  جلسنا فرحين بالثورة ليلة 22/2/2011 ..فكانت الجلسة التى جمعت مثقفون وثوار وكتّاب وشعراء وشباب وموظفون من كل انحاء البيضاء والجبل الاخضر (لا أريد أن أذكر الاسماء ..أخاف أن انسى احدا فلا يكون إنصافا ) ...صنعنا ألبيان الاول للثورة ...ننتصر او نموت ...ليبيا واحدة ...طرابلس العاصمة ...راية الاستقلال ونشيد الاستقلال هى رموز الثورة ...كل هذه الشعارات جاءت لتقطع الطريق على دعاوى الفتنة ومحاولة شقّ الصف من الهالك وأتباعه ..تبّرع احد موظفّوا البنك التجارى (الادارة العامة بالبيضاء ) بطبعه ...وتم ذلك ليلا ..تم نسخ الف نسخة منه ...تم توزيعه على كل شباب الثورة فى البوابات والجبهات والطرق والميادين وساحة الاعتصام ووصل بفضل الثوّار الى ألجبهات ...ألتقى اليوم الثانى معظم من حضر أجتماع 22/2/2011 فى بيتي ..ثم التقينا فى بيت الاستاذ فتح الله خليفة ...ثم فى مقر (صحيفة السلفيوم) عند الاستاذ الناجى الحربى ...وتوالت اللقاءات فى ميدان ألاعتصام وسط المدينة والتى كانت تعج بالمتظاهرين  ..ألتى نادت بضرورة تأسيس (مجلس ازمات الجبل الاخضر)  كما أقترحنا..فى لقاء الثورة الاول ... وشرف لى إن كنت أحد اعضاؤه المؤسسون رفقة بقية الاصدقاء ...لم أرى البيضاء أجمل من تلك ألايام ...ولم تزل والحمد لله ..أصبحت ألساحة ومجلس الازمات تجمعا يدير المدينة والمنطقة بالكامل  ..تؤخذ فيها الاراء بموافقة ومشاورة الجميع ...اهدافها ...أسقاط النظام ..تحرير كل ليبيا ...بناء ادارات محلية فاعلة فى كل المناطق التى يتم تحريرها (مجالس أزمات ) ...تشكّل اول تجمع بأسم (التجمع الوطنى من أجل ليبيا الديموقراطية فى 24/3/2011) ..انتسب اليه معظم شباب وثوّار الجبل ..كان صديقى العزيز المهندس على العوامى ..من ضمن ناشطيه ومؤسسيه معى ..أجتمعنا فى أول تجمع  بقاعة(على حسن ألجابر) بكلية الزراعة جامعة عمر المختار  بتاريخ 11/4/2011...ألقناة الاعلامية الوحيدة التى كانت وحضرت كانت قناة (ليبيا لكل ألاحرار ) ..لم تتسع القاعة للحاضرين والحاضرات ..كان يوما مشهودا أجتمعنا  فيه واتفقنا على السير بالثورة تحت شعارات الثورة وتأسيس الدولة المدنية الديموقراطية التى تسع الجميع ...فى غفلة منّأ والزمن ..صدر قرار بتشكيل مجلس محلى بالبيضاء من السيد مصطفى عبد الجليل ..تم أضافة 16 أسما معظمهم لا نعرفهم ولم يكونو معنا فى مجلس الازمات ذلك ...لم يكن الوقت يسعفنا للاعتراض ..ولم تكن نوايانا ألسلطة أو التوظيف ....أستمرينا فى عملنا كمتطوعين ...أعطى  تشكيل مجلس محلى بالبيضاء الاشارة مغلوطة الى بقية المدن والقرى بتشكيل مجالسها المحلية بدون وضوح الاختصاصات والمسؤوليات..وأختلاط الاختصاصات التنفيذية بالتشريعية ...ومن هنا  بدأ التشرذم يأخذ مجراه ...خاصة فى ادارة المدن والمناطق ...قد يكون المقصد  والنوايا كان خيرا ...ألآ ان نتائجه لم تسّرنا اليوم ..وهذا كما تقول الاغنية (هذا اللى صار ) ....
للحديث ...بقية
مفتاح بوعجاج   2014/4/1


السبت، 3 مايو 2014



الاساس ....مرّة أخرى
مفتاح بوعجاج                   30مايو2013
_________________________________
 اسّس.. يؤسس.. تأسيسا…. لمن نسى او تناسى او لا يعرف… او يعيش بعقله او بثقافته او جسمه فى مكان اخر.. غير ليبيا بعد.. الثورة. عندما (شاطت) النيران فى غابات الحبل الاخضر لاكثر من ثلاث مرات متقطّعة خلال اقل من شهر.. والتهمت ما مساحته تعادل اربعة اضعاف مساحة مالطا واكثر.. تلك الجزيرة الصغيرة الهانئة الوادعة فى البحر المتوسط والتى يصل معظم دخلها من السياحة وليس اكثر من 2 مليون برميل نفط يوميا.. بكى بعض الطليان مع سكان المنطقة.. واتو بطائراتهم ولباس العمل، لمساعدة الليبيين البسطاء.. لاطفاء النيران.. بأمكانياتهم البسيطة… ولم نجد من االخمس مليار التسييرية وغيرها من ميزانيات الطوارىء المحلية.. اية اثر فى موضوع.. بناء قدرات ادارية وتقنية حديثة لمكافحة الحرائق والدفاع المدنى بطرق عرفها العالم المتقّدم  لمنطقة تعتبر من المناطق الخضراء النادرة فى شمال افريقيا عموما وليبيا خاصة.. وحتى (محمية  مسلاتة) فى غرب البلاد التى احترق منها اكثر من 100 هكتار لم نجد بها او بداخلها طريقة واحدة (لحمايتها) رغم تسميتها (محمية)!.. فبأى عقلية او ثقافة نعمل نحن….! شكلها لا تزال عقلية المسميات والشكليات والكلام والانشاء والخطابة وتقليد الغير فيما وصل اليه من اعلى السلّم… ولم نبدأه من حيث بدأوا.. مع اول السلم من.. تحت.. من بدايته.. فظهر الامر وكأن متأنقون بأخر الملبوسات يريدون ان يطفئوا.. نيران الوطن  تحاصرهم من كل حدب وصوب.. فأنتصرت  حتى الان.. النيران والحرائق!..
ايضا… ثقافة القفز على المراحل لا تزال تعمل وبقوة… من قرأ مقال مجلة التايمز الامريكية فى عددها الصادر فى 31/12/1951 وذلك بعد اسبوع واحد من اعلان استقلال وتأسيس دولة ليبيا فى 24ديسمبر 1951 تحت عنوان (ليبيا.. مولد امة)(Birth of a Nation..Libya ).. والذى انصح جميع الليبييين مسؤلين ونواب واحزاب ومواطنيين ومواطنات واكاديميين واكاديميات وناشطين وناشطات واعلاميين واعلاميات ان يعودو لقراءته بتمعن وانصاف… لعرفوا ما معنى ثقافة  الزرع والتأسيس التى نحتاجها اليوم فى جزئية كبيرة منها… لدولة صنعها الاجداد المؤسسون من لاشىء.. رغم بساطة تعليمهم وقدراتهم الاكاديمية بعرف اليوم… شىء واحد عوّض عنهم كل  ذلك..كثير ونوع وقدرات خاصة من.. علوم الوطنية  التأسيسية والنوايا الطيبة الكريمة.. التى لا تدرّس فى الاكاديميات او الجامعات او.. البعثات الخارجية.. فكانوا رجالا طابقوا المرحلة.. فأجتمع الوقت مع الرجال.. فأنتجت وطنا حتى وان كان ينقصه المال.. فنتستبين من ذلك ان اجتماع المال والرجال بدون وعى بالمرحلة قد  ينتج شيئا اخر مختلف.. قد يعيق.. التأسيس..
تجربة الكثير من (اصحاب النوايا الطيبة) الذن اتوا.. وقضوا اعواما مبعدين  او متابعدين فى  الخارج.. ليشاركو فى بناء ليبيا الجديدة بعد الثورة.. كان لديهم الكثير من العلوم التطبيقية  والاكاديمية..وكثير من النوايا الطيبة الكريمة، الا انه قد نقصهم الكثير من علوم.. التأسيس.. لبلد تم تدمير اساسها الثقافى والوطنى والتاريخى والتنموى  والاقتصادى والصحى والادارى والقانونى والدستورى والتعليمى بشكل ممنهج على مدى عقود.. فظهرت معادلة غريبة.. حكومة انيقة.. فى وسط دمار وخراب  وجثامين ومقابر جماعية وظلم وحرائق وطرق متكسّرة وابنية بدأت فى التساقط وناس محرومين من ابسط حقوقهم المادية والمعنوية  بعد ان عادت البيروقراطية بشكلها القبيح…. وظهر (العزل) واختفى (العدل ) سواءا ثابتا او انتقاليا!.. ولم يتفطنّوا الا بعد ان تم صرف المليارات فى غير… الاساس.. فلم نبنى اساسا بل تم بناء افواها شرهة للمال وللسلطة فى وطن.. مهدوم… مجروح… فظل مختطفا..
مع كل ريح او مطر او نار.. تنطفىء ايضا وسائل الاتصال.. الهوائية.. بعد  تلك النار.. انطفأ وانقطع اتصال الانترنت.. واتصالات المدار فى المنطقة.. يبدو ان تلك الخيوط  والهوائيات الهزيلة التى.. اتت بها شركات صينية هزيلة رخيصة التقنية ايام النظام السابق لا تزال هى ما  تعمل بعد سنتان من الثورة… فماذا تغيّر.. ومن سيقوم  بتأسيس اساس متين.. ونرمى بتلك المهازل… وراءنا..
رأيت كثير من المسؤلين ونواب المؤتمر الوطنى يشاركون كثير من الناس فى اعتصامات ومطالبات ويرفعون شعارات (نريد..).. يريدون ممن؟… اذا كان هم من نطالب.. واعطيناهم (الشرعية)  فى ان يبنوا دعائم البيت وان يكونوا مهندسوه.. واذ  بالبعض يعبثون بخريطة البيت الذى رسمته احلامنا وتطلعاتنا بدماء الشهداء والثوّار.. رأيت الكثير من الاحزاب (الغير دستورية ).. تتزاحم على السلطة (وهذا حقّها) فى دولة مؤسسة.. ولكن هل اسسّنا  دولة  لنتزاحم على.. السلطة فيها؟.. فأختلط التأسيس بالمنافسة  الحزبية بدون ضوابط (دستورية).. فأنتجت صراعا ولم تنتج دولة..او حتى مشروع وطن…
رأينا اعلانا دستوريا مؤقتا سمح للاحزاب بالتنافس من اجل الدخول فى سلطة (تأسيسية )… فتركت الـتأسيس.. ودخلت فى تزاحف وتزاحم على السلطة والمال الذى لدينا لدينا الكثير منه… بدون وجود ضوابط او دولة! رأينا وسمعنا عن (العزل) و(العزل المضاد) فظهرت هزائم وانكسارات وانقسامات وتجمعات.. فى (معركة بلا اخلاق الفرسان).. بعد ثورة (للفرسان).. بدأوها وانهوها بأنتصارات عظيمة.. وانسحبو جانبا..فحل محلهم  الكثير من..المتزاحمون… وتناسو انك لن تنتصر فى اى معركة ما لم تجعل من عدّوك صديقا او على الاقل.. محايدا.. هذا العزل الذى جعل العكس.. جعل من بعض رفاق الامس فى الثورة اعداءا او على الاقل… تمكّن لديهم الشعور بأننا عديمى.. الوفاء… بعد ان تم ايضا اختطاف المادة رقم (6) من الاعلان الدستورى المؤقت المكررة من المادة رقم (11) من دستور الاجداد.. والتى ظلّت رغم مرور اكثر من سبعون عاما تدافع عن المساواة وحقوق المواطنة فى ليبيا.
رأينا (مجالس محلية) تشكلت فى غفلة منّا ونحن مشغولون.. ركبها ايضا  بعض القاعدون.. اصبحت بديلا عن (الحكم المحلى) وبديلا عن اشياء اخرى كثيرة ملحّة ومهمة.. كل هؤلاء الرجال والنساء والادوات والاجهزة (الفوقية) اصبحت تتبارى فى  كونها قد كتبت.. وراسلت.. وتحدثـت… ونادت… وصوّرت.. واصّرت.. واعتصمت.. حتى انها.. بكت… وحزنت.. اذن.. من سيؤسس؟.. ولمن رفعت صوتها… عندما تتحدّث  وتطالب نيويورك  مثلا.. تستمع السلطات المحلية وادواتها واجهزتها المؤسسة  تأسيسا صحيحا وتنفّذ وتحاسب.. وان عجزت تستنجد بأدوات واجهزة البيت الابيض.. وكذلك طوكيو ولندن وباريس… اما نحن وفى منطقتنا.. فمن هبّ  وسمع  خاصة لامر الحريق.. فهى روما… حتى بدأ الصغار عندنا يظنّون ان ليبيا لا تزال الجزء الرابع من ايطاليا!!..
عنما نعحز عن (تأسيس) الامور البسيطة.. بشكلها الصحيح قد اشك كثيرا فى قدرتنا على تأسيس الاشياء الكبيرة  لخلل ما….. فالصياح والنواح.. يجيده كل مخلوق.. نحتاج جميعا الى رؤية جديدة ومشروع نهضوى لوطننا… لنؤسّس… وطن  ومؤسسات.. على اسس ديمقراطية مدنية عادلة… والا سيبقى وطننا مثل ذلك ذلك المثل الذى يقول (هى هنا.. وصياحها فى الوادى) واضيف (واموالها.. فى وادى) تمشيا مع المرحلة (التسييرية)!…
ولله الامر من قبل ومن بعد.. حفظ الله الوطن..
مفتاح بوعجاج





  الدولة .....                                                   13/3/2013
مفتاح بوعجاج
____________

الدولة ليست ..سلطة ..بقدر ما هى خادمة للناس ...سلطة فقط بقدر ما يعطيها سيّدها (الامة) من سلطات عليه ...كمن يتنازل عن جزءا من حريته ...لينال مقابلها ..امنا وطمأنينة وخدمات ..كل من لا يفهم ويقدّر الاصل فى اختراع الدولة ...ومعناها والغرض منها ..سيتحول الى دكتاتور ومستبد..مهما اتى من مبررات ...حتى ولوكانت دينية فى رأيه ...والدليل على ذلك ان السلطة السياسية بمفهومها التسلطى وليس بمفهومها الخدمى ..قد جعلت من الدين الواحد ..اديانا متضادة ! ..ومذاهبا واطيافا وكل يدعى انه على حق ... ..الايام الماضية اصدر مفتى الديار المصرية الازهرى فتوى بأن السياحة حلال لما لها من فوائد جمة على الاقتصاد ومحاربة الفقر والجهل ...وجاء بأيات واحاديث تؤكد ذلك ..بينما فى الطرف الاخر جاء من يحرّمها ولديه حججه ايضا ....اليس لنا الحق فى ان نقول ...مقاصد الشريعة السمحاء هى الاساس ..وانه اينما وجدت مصلحة للناس فثمة شرع لله ! ...فلا تجعلوا الناس يأاهل الاسلام السياسى ...يكفرون بكم وبالدين وبالسياسة ...وتجعلون من دين الله الحنيف رهينة او مطية لصراعكم واطماعكم السياسية وخاصة وانكم قد سحرتم بسحر قولكم كثير من شبابنا وشابّاتنا بدون وجه حق ! ...واعتقد ان كل ما مر بالوطن من صراعات ..بعد انتصار الثورة ..لهو بسبب هذا الامر ....والذى جعل الناس يعيشون فى متاهات الجدل العقيم ..ليعرفوا بعد سنوات هل السياحة او الدستور او الديموقراطية او تبوأ المرأة مناصبا سيادية او الوقوف لراية ونشيد الوطن حرام ام حلال !...لا تجعلوا الناس يخترعون مارتن لوثر اخر ليدق ابوابكم وليس ابواب ديننا الحنيف الذى نثق وبكل ثقة انه دين التقدم والحرية والامل والانطلاق والمواطنة وحقوق الانسان ...و يحث على قيام دولة الخدمات والدستور المدنى الديموقراطى الذى سيكون القاضى الفاصل بين الناس على ارض معيشتهم والذى ارتضوه جميعا ..واتركو الخلق للخالق ...والا فالخلق سيأتونكم قريبا زرافات ووجدانا ...ليقولوا لكم ايضا ...ارحلوا ...كما قالوها لكثير من الطغاة المستبدون ...!....  

مفتاح بوعجاج     13-3-2013

الثلاثاء، 25 فبراير 2014


العاصمة    2012/6/10
مفتاح بوعجاج  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعيب على الكثيرين سياسة القفز على الواقع وعلى المراحل..عندما تتحدث عن عيوب النظام السياسي الفيدرالي.. يقولون لك أمريكا وألمانيا وغيرها هي نظم سياسية فيدرالية وناجحة وتناسوا ان ذلك كان عام 1778 وان أمريكا اليوم هي كائن اقتصادي بجدارة وكذلك ألمانيا.. عندما تتحدث عن انتهاكات الأمن يقولون لك حتى أمريكا فيها أجهزة أمنية وتناسوا أن تلك الأجهزة بتلك الدول بها فرامل بيد شعوبها أما نحن فقد استوردنا تلك (الآلة)..بدون فرامل فداست الجميع وستظل، إن لم ننتبه لذلك....عندما تتحدث عن انتهاكات وانقلابات الجيوش العربية على الشرعية وعلى الدساتير مهما كان شكلها..يقولون لك أمريكا وألمانيا وكوريا الجنوبية وحتى إسرائيل بها أيضا جيوش  وتناسوا أن تلك الجيوش عقائدها وطنية لحماية الوطن والدستور وليس عقيدة انقلابية..عندما تتحدث عن ضرورة ضبط وتنظيم الإعلام وأجهزته المختلفة يقولون لك حتى أمريكا وبريطانيا بها إعلام حر...عندما تتحدث عن عيوب أسواق البورصة والأسهم عندنا يقولون لك حتى اليابان بها سوق بورصات،عندما تتحدث وتشير إلى نسبة الحوادث في ليبيا يقولون لك حتى أمريكا وايطاليا وبريطانيا بها حوادث،عندما تتحدث عن نسبة البطالة في ليبيا يقولون لك حتى ارقي دول العالم وأكثرها ازدهارا بها بطالة، عندما تتحدث عن عيوب مركزية عاصمتنا يقولون لك حتى أمريكا واستراليا وألمانيا واليابان لها عواصم.
الجيوش والإعلام والفيدرالية والأجهزة الأمنية والبورصات وغيرها هي نتاج الحضارة الغربية بامتياز وتدرجت في بناء تلك المؤسسات التي ولدت من رحم شرعي اسمه الحاجة وليس رحم التقليد والمباهاة.. بطريقة الطوبة طوبة إلى أن وصلت إلى ما وصلت أليه وكما لكل شيء سلبيات وايجابيات..تزامن تأسيس تلك الأشياء بتشريعات وعقائد وسياسات تضبط وتقلل من سلبياتها وتجعلها تخدم الغرض الاساسى الذي انشات من اجله..كما تواجدت بنية تحتية ثقافية واقتصادية وعلمية وتشريعية لتلك المؤسسات في بلداننا أتيناها من الأخر..قمنا بتأسيس مؤسسات مناظرة لما هو موجود بالغرب  وتناسينا بناها التحتية وأسباب بناؤها هناك.. فأصبحت صدى باهت ورديء بل وخطير وعكسي لما هو موجود عندهم..بل أحيانا تنتج منتجات عكسية على التنمية والتقدم كتخرج طلبة جهلة يصبحون مدرسون على طلبة يصيبونهم بالجهل فتظل عجلة الجهل تدور وتدور لترمى بمنتجاتها علينا وحولنا..أو بناء جيش تقليدا للعالم الأخر..ولكن بدون عقيدة وطنية فيصبح الجيش والعسكر والأمن عموما خطرا على الأمة ومواطنيها ودستورها وشرعيتها فتصاب الأمة بداء الانقلابات التي قهرتنا نحن.. فلا كعب بلغت تلك الجيوش ولا كلابا ..أو بناء اقتصاديات نقدية لا مكان فيها للإنتاج أو الخدمات تقليدا للاقتصاديات الغربية التي تجاوزت مرحلة الإنتاج بهذا الكم الهائل من الإنتاج الزراعي والصناعي والتقني والفكري والخدمات ووصلت إلى مرحلة تحويل قيمة تلك المنتجات إلى قيمة نقدية بتداولها الناس فظن البعض أن اقتصادهم مجرد أوراق نقدية تطبع فى المطابع يتم تداولها..إما نحن فقد قفزنا إلى مرحلة الاقتصاد النقدي بدون المرور بتلك المراحل التي بدأت بالزراعة ومرورا بالثورة الصناعية وانتهاء بالتقنيات الحديثة  فى عالم الاتصال والخدمات.. فأصبح اقتصادنا ورقيا نقديا يعتمد على أسعار النفط والبورصات جاهز للسقوط عند أول هبة ريح لأنه وبكل بساطة اقتصاد ورقى وقد يكون أحيانا قيمته محددة من الخارج وليس من الداخل وبالتالي قرار قيمته وفائدته هو في مكان ما..خارج الوطن..فأصبح اقتصادنا.. بيع نفط.. نقود.. استيراد.. توزيع.. استهلاك.. وأحيانا لا ننجح حتى في هذه المراحل.
عندما حدثت الأزمة المالية العالمية.. لم يعي الكثير من الأكاديميين والبحاث (الورقيين) أن تلك الأزمة قد اختلف تأثيرها بين الدول التي مرّ اقتصادها بالمراحل الطبيعية وبين دول أخرى كدول العالم الثالث التي نحن من بينها وفى أسفل السلّم.. فالدول من النوع الأول تأثر اقتصادها جزئيا في جانب (الاقتصاد الورقي أو النقدي) ولكن الجزء الكمي الانتاجى الزراعي والصناعي والتقني، استمر كما هو بل عجزوا حتى عن تصريف جزء منه لكثرته حتى إثناء الأزمة المالية ولتبيان النتائج العكسية بسبب اختلاف الاقتصاد فى سوق العقارات انخفضت عندهم فى تلك الأزمة ولكنها ارتفعت عندنا وعند أمثالنا وفاقت حدود المعقول...إما النوع الثاني من الدول فقد كان تأثير الأزمة  فيها كبيرا ومدمرا لأنها لا تملك إلا جزئية واحدة من الاقتصاد وهو (الاقتصاد الورقي النقدي).. وتبخرت كثير من المليارات في الهواء..رغم احتياجات البني التحتية والإنتاجية لها في داخل تلك الدول (أتمنى من احد المتخصصين إفادتنا بأرقام متوفرة عن خسارة ليبيا في تلك الأزمة)..فلازلت اذكر أن احد المتخصصون الاقتصاديين الذين كانوا يحتلون (وبعض منهم لازال للأسف) الساحة الاقتصادية القذافية ذكر أن استثماراتنا في الخارج كانت في حدود 100مليار وذكر أخر أنها كانت 500مليار بل ذكراخر بشكل خجول أن استثماراتنا النقدية في الخارج كانت 1000مليار.. وهى مستثمرة في اقتصاديات نقدية.. فما هى خسارتنا إثناء الأزمة..ورغم تلك الأرقام كنت اذكر مدى معاناة فلاحينا فى الداخل فى الحصول على أعلاف لمواشيهم..تناقض غريب عجيب  من إبداعات ذلك المقبور ورفاقه ومنظريه.!!)
نأتي إلى إسقاط هذه الجزئية من القفز على المراحل على عنواننا (العاصمة)..فنجد انه طالما للعالم الأخر عواصم..فلم لا نعمل عاصمة ؟..عملنا عاصمة..وكما كانت واشنطن دى سى عاصمة أمريكا جعلنا نحن أيضا طرابلس عاصمة ليبيا.. ونعم المدينة ونعم الناس أهلها.. إلا إننا ظلمناها وظلمتنا بتفكيرنا التقافزى وثقافتنا وإدارتنا القابعة فوق جبل الثلج.. فجعلنا كل شيء يخص ليبيا فيها..مقار لمعظم الشركات الرئيسية.. المطار الرئيسي فيها.. المقار الرئيسية للمصالح والصناديق والمراكز والمجالس العليا (جمع الأعلى) على غرار المجلس الأعلى للصحافة والمجلس الأعلى للثقافة والمجلس الأعلى للإعلام والإذاعات (تسميات لا حصر لها) ومقار النقابات وصناديق التنمية والادارات العليا لبنوك البلاد وغيرها الكثير لدرجة إننا تعودنا من قبل على مادة مكررة كانت تتكرر في كل قرارات التأسيس الصادرة مما كان يسمى (اللجنة العامة) وألان مجلس الوزراء وهى مادة (على أن يكون مقره الرئيسي طرابلس ويجوز إنشاء فروع له في المدن الأخرى!!).. حتى مقر (صندوق تشجيع الزواج)..الذي ينطبق علي تأسيسه قولنا..قفز على المراحل.. وكأن بتأسيس هذا الصندوق نكون الدولة قد شاركت فى تشجيع الزواج مباشرة وتناسوا أن ظاهرة العنوسة في ليبيا أسبابها هى اكبر من تلك الصناديق وعلى رأسها أزمة السكن وأزمة البطالة وأزمة..الثقافة الاستهلاكية ...وبهذا الزخم وبهذا القفز وبهذه القرارات جعلنا من بيت عروس البحر لا يتسع لضيوفها ولا لزوارها فتضايقت منا ولا ألومها في ذلك..وتضايقنا نحن أيضا من تلك الزحمة..فبدل أن نأتيها زائرين متمتعين محبين..أتينا متضايقين وغادرنا زعلانين..قد نجد لها العذر في ذلك خاصة في الظروف الانتقالية الصعبة.. إلا أن آخرين في قلوبهم مرض..استغلوا هذا الأمر لأغراض أخرى وكأن طرابلس المدينة والأهل هم من أرادوا ذلك متناسين أن السلطة في الماضي والحاضر هي من تفعل ذلك بقرارات حكومية تم فرضها علينا وعليهم بعضها بحسن نية وبعضها سوء إدارة.. وقلّة فهم وإدراك.. وهم بذلك مسئولون عن تغوّل المركزية فتلقفها البعض ليستدلوا بها على أغراضهم..
عواصم الدول الأخرى تفهموا هذا الأمر وجعلوا من عواصم بلدانهم مكانا صغيرا لقضايا ألدوله الرئيسية وليس لمصالح وقضايا الناس فتوزعت مصالح الناس وهمومهم وحلولها وخدماتهم على مدنهم.. فلا تكاد تشعر بأن واشنطن دى سى هي عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية.. ولا تكاد تشعر أو تعرف أن..برن.. هى عاصمة سويسرا ,,ولا تكاد تشعر ان بون كانت عاصمة المانيامن (61-89) وألان برلين عاصمة ألمانيا بعد توحدها.. والغريب انه حتى فى استراليا عجز الكثير من الاستراليين أنفسهم على معرفة أن (كانبيرا) هي عاصمتهم وليس سيدنى!!كما انك لا تشعر بأهمية عاصمة الصين مقابل جمال واقتصاد المدن الأخرى فأحيان تظنها شنغهاي ولكنك تقرأ أنها بكين..
ظاهرة العواصم المزدحمة هي ظاهرة متخلفة تجدها في جل دول العالم الثالث مثل ريو دى جانيرو ومكسيكو سيتي والقاهرة ودمشق وبغدادوالجزائر..بل بعض من تلك الدول التي ذكرت لا تعرّف الا بعواصمها فيقولون عن القاهرة (مصر) وعن دمشق (الشام).. وهى ظاهرة استمدت ثقافتها من..تركز السلطة في العاصمة.. والسلطة فى هذه الدول هى المصدر الرئيسي للثروات.. وبالتالي هى مدن جاذبة...عكس الدول المتقدمة التي أمنت بالقطاع والاقتصاد الخاص والمتحرر من هيمنة الدولة وكذلك أمنت بأن دور السلطة والدولة يقتصر فقط على التخطيط والمتابعة والمراقبة..فنشر القطاع الخاص الوطني الثروة في عديد المدن بطول البلاد وعرضها وأصبح هو الموزع الرئيسي للثروة والعمل والبحث والدراسة.. والخدمات. وهنا يتأكد كلامنا المكرر ان الاقتصاد هو المصلح لما افسدته السياسة والعكس ليس صحيحا.
أتمنى أن لا نشد رحالنا إلى عاصمتنا إلا لنزور اهلناواصدقائنا هناك أو للسياحة.. أما مصالحنا وإجراءاتنا وخدماتنا فلا تكون إلا حيث نحن.. لنخفّف عليها وطئنا وزحمتنا وتخفف هي علينا التعب والترحال.. فلا نكون نحن ضيوف ثقلاء ولا تكون هي... هدفا لنقدنا والسنتنا اللاذعة.. فمن حق اهلهاايضا أن يستمتعوا أيضا بالهدوء والخصوصية.    
مفتاح بوعجاج  2012/6/10

قنابل ...الدخّان 10-11-2012



    ما إن وصلنا إلى مرحلة بناء الدولة في بلدان الربيع العربي..حتى بدأت قنابل الدخان تنفجر هنا وهناك ..معطّلة وعامية بذلك تحقيق أهداف الإنتفاضات في بناء الدولة الدستورية المدنية الديمقراطية العادلة الحديثة ..تلك القنابل التي أراها هى صنع محلي بعضها كان موجودا أيام الأنظمة السابقة وبعضها صنعناه بأيدينا وعقولنا وثقافتنا والتي بعض منها لم يستوعب الحدث بعد وبعض منها..لا يريدنا ان نصل الى مكان غير المكان الذى يراه صالحا لمعيشته وثقافته ومصالحه ورؤيته هو فقط . .
   عراك على الشريعة وعراك على المناصب وعراك على النظام السياسي وعراك حتى على التاريخ ..وعراك على العواصم ...وعراك على من هم الأصدقاء ومن هم الأعداء وعراك على ماذا تلبس المرأة وما لا تلبس وحتى أحيانا عراك على ..الشرارة.. وأين بدأت ...لا استغرب من قوم نسوا وتناسوا تاريخ الإنتفاضة فى ليبيا وشهدائها وإبطالها الشهداء والإحياء ومبادئها وأهدافها وبطولاتها خلال عام من الإحداث المتلاحقة والمصّورة التي أذهلت المتابعين ..لا استغرب منهم ان ينسوا ويتناسوا لماذا قامت الثورة أصلا وماهى الثورة وما هي مقاصدها ..
  مقاصد ثورتنا العظيمة في اعتقادي راسخا هى إرساء دعائم الدولة المدنية العصرية الدستورية ..فالسيادة لله أودعها الله الأمة ..الأمة هى مصدر السلطات..فلا تتوقعوا من امة مسلمة صابرة مجاهدة ان تحيد عن مبادئ الإسلام في العدل والمساواة وحقوق الإنسان ..فلن تحفظ الدين اسطر وكلمات مالم تكن محفوظة في القلوب والصدور ..فكفى لغطا ولهوا ..يكفينا ان (دين الدولة هو الاسلام ) كما فعل أولئك المؤسسون الذين لا يستطيع احد ان يزايد على تدينهم او وطنيتهم .. 
  كثيرمن المسلمين يعيشون محترمون ومصانون في شعائرهم وديانتهم واحوالهم الشخصية اليوم فى دول لا تذكر في دساتيرها كلمة او شعارا عن ..الشريعة كلمة واحدة غير (حرية المعتقد)..بل هرب هؤلاء المسلمون الى تلك البلدان بعد ان تعرّضت كرامتهم وأرواحهم وأموالهم للاهانة والاستغلال والاغتصاب فى دول ترفع كثيرا فى دساتيرها وقوانينها وشعاراتها وإذاعاتها وقنواتها كلمات ونصوص ومواعظ وصراخ عن الدين والشريعة وهم ابعد عن ذلك تطبيقا وممارسة .... فقط اطلقو عقال الأمة..ولا تتذاكو كثيرا ولا تجادلوا ..فأركان الأمة والدولة الحديثة التي يتبارى الكثيرون للدراسة والعيش واللهو والإقامة فيها ..واللبس من لباسها والأكل من خيراتها..والتحدث بلغاتها..وقضاء العطلات والعلاج فيها واستعمال تقنياتها..وصناعاتها..والإنصات والاستمتاع بفنّها وفنونها : هى جيش وامن وطنى ذو عقيدة وطنية دستورية ودستور مدني ديموقراطى يلّم شمل الامة عادلا منصفا لجميع المواطنين الليبيين..وقضاء عادلا نزيها ..ومحكمة دستورية عليا تكون مرجعية لنا..وفوق ذلك كله مجلس تشريعي به نواب وشيوخ تختاره الأمة فى انتخابات حرة ونزيهة..تتساوى فيه كلمة المناطق والغالب هو مصلحة الوطن ومصلحة الجميع ..وحرية ..واقتصاد هويته دعه يعمل دعه يمر ..ومن له في غير هذه الأمور فليصلى معنا ولكن لا يؤمّنا..ومن كان مع النظام السابق عقيدة ودما ومسلكا ..فبيننا وبينه المحاكم العادلة ..
   في وضعنا الحالي تسّّّرب الكثيرون من ذوي الثقافات التي سادت سنينا عجافا..من خلال بوابات كثرت أسماؤها تشكّلت فى مرحلة كانت المجاملة والمصلحة والجهل والتقافز وحتى التساهل عنوانها ...علينا ان نقوم بدعم بوابة واحدة رئيسية باسم (النزاهة والوطنية ) نضع فيها كل مطالبنا واختياراتنا لتكون ممرا امنا إلى ..ليبيا الحديثة .
  ما لم نحدد أهدافنا بكل دقّة وموضوعية ووطنية ..فستظل تلك القنابل الدخانية تعمى أبصارنا وأفئدتنا وقلوبنا ..وبوصلتنا.. وقد نجد أنفسنا وفي الوقت الضائع بعد ان يختفي ذلك الدخّان أننا ..كنّا نصلّّّّّّي فى غير اتجاه القبلة .

مفتاح بوعجاج

الأحد، 16 فبراير 2014

ابن خلدون ..الامريكي

مفتاح بوعجاج : ابن خلدون… الاميركي باع الأخوان فكرة العصبية الدينية إلى الأميركيين. صدقوهم. وها هم يرون النتيجة.


   ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن وكذلك سوريا بدأت في مرحلة زمنية واحدة. ظهرت وكأنها ثورات بدون قيادات واضحة وصريحة وانما ثورات وانتفاضات شعبية خالصة. ولو تأملّنا كثيرا في رحم تلك الثورات لوجدنا انها تدعو إلى اعادة تأسيس القطر الوطني على اساس جديد وانظمة عصرية حديثة وهي اساس الدولة الديموقراطية المدنية التي تدعو إلى العدالة الاجتماعية والاقتصادية والحرية والمواطنة وحقوق الانسان.
   نجحت تلك الثورات في الاطاحة بالانظمة السابقة التي تفاوتت في ظلمها واستبدادها وتبديدها للثروات الوطنية البشرية منها والطبيعية. لو تمعنّا كثيرا في المطالبات والشعارات وحتى اناشيد الشباب وهم كانوا قادتها وطرق تعبيرهم المختلفة ومن الجنسين لرأينا انها كانت تحمل حلم ميلاد الدولة الجديدة التي تحاكي تلك الدول التي رآها هؤلاء من خلال نظرتهم إلى الدول المتقدمة ديموقراطيا ومدنيا في دول الغرب واميركا، سواء اعلاميا او بأدوات التواصل الاجتماعية او بالاحتكاك المباشر وطرق المعرفة الحديثة.
   قامت هذه الثورات وتزامنت. اميركا ودول الغرب كانت تحاول ان تجد حلا لما تسميه “الحركات الارهابية” التي شاركت هي نفسها في ولادتها لاسباب كثيرة ليس هنا مقام الحديث عنها. كان جزءا من حلّ هذه المعضلة، حسب رؤيتها، هو انها احتضنت وساعدت على قيام ما تسميه الاسلام السياسي القابل للتعاون معها والتي تراه بديلا عن الحركات المتطرفة دينيا، ولكنه وفي نفس الوقت يحقق نوعا من الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المنطقة، رغم ان الغرب واميركا تمنع في دساتيرها قيام احزاب او كيانات سياسية على خلفيات دينية او ايديولوجية متطرفة! لا اعتقد ان دول الغرب خاصة اميركا لديها المانع في قيام دول مدنية ديموقراطية شرط التزامها ببعض المتطلبات التي ترى دول الغرب واميركا خصوصا انها تمثّل جزءا من المصالح وجزءا من متطلبات الامن القومي الخاص بها ومنها:
1- الحفاظ على امن اسرائيل
2- انسياب المصالح الغربية عموما من الثروات الطبيعية كالنفط بدون عوائق
3- محاربة التطرف والارهاب التي ساعدوا على تنشأتها ولكنهم تورطوا فيها فيما بعد.
   التقطت بعض حركات الاسلام السياسي ومنها جماعة الاخوان المسلمين والمتعطشّة والمتلهّفة للسلطة هذه الرغبة وحورّتها لصالحها وقدّمت نفسها على انها اولا ضامنة للاستقرار في المنطقة وبديلا عن “الجماعات المتطرّفة” التي ولد كثير منها من تحت عباءتها. والاهم انها اوهمت الغرب انها هي من تملك التفسير الديني الذي يتماشى مع العصر.
   وهكذا يبدو ان “الخلدونيين” الامريكان (تماشيا مع افكار وقراءات ابن خلدون  ، رأوا في ان المسلمين والعرب خاصة لا يحكمون الا بعصبية قومية او دينية. رضوا بهذا التفسير بل تبّنوا افكار هذه الجماعة وخاصة بعد هذا الصداع وهذه المعارك وهذا الموت وهذا الدمار التي حصل في افغانستان والعراق وباكستان والصومال وغيرها.
   الحقيقة التي لا ينكرها احد ان اميركا ومعها كثير من مراكز البحوث الغربية تفاجئت بثورات الربيع العربي وخاصة انه ولاول مرة تأتي على شكل ثورات شعبية نادرة لم يحدث مثلها في التاريخ الحديث وبهذا الشكل الا في رومانيا. ولهذا تلاحظون تردد اميركا ومعظم دول الغرب في اتخاذ موقف واضح من الثورة وبدايتها في تونس.
   التقى كل هذا الامر مع غياب قيادات فاعلة ديموقراطية واضحة كارزمية لهذه الثورات مما جعل من الجماعة الجاهزة والمتعّطشة للسلطة تقفز إلى صدر الثورات وعلى ظهرها بعد ان سقطت الانظمة. وهذا ما رأيناه يحصل في تونس ومصر وليبيا… ويحاولون ذلك في سوريا التي لم يحسم امرها حتى الان كون الصراع على السلطة بدأ قبل التحرير!
   بدأ شعور واحساس النخبة المدنية وشباب الثورات بهذا الامر بعد فوات الاوان. فها هي شعوب هذه الثورات تدفع الثمن لمحاولة العودة إلى تأسيس اوطان على اساس قيمة المواطنة والدولة المدنية التي كانت اساس مطالب شعوب هذه الثورات وليس على اسس دينية او مذهبية. وها هي ايضا اميركا ودول الغرب تعيد حساباتها وتدفع هي ايضا جزءا من حساباتها الخاطئة واستعجالها بعد ان فرض عليها الواقع ذلك..لتأخذ في الحسبان رضيت ام لم ترضَ بأن هذه الاوطان وهذه الثورات لديها شعوب ذات رؤية جديدة ومطالب ديموقراطية واجتماعية تختلف عن تلك التي قدمتّها جماعات تكونّت في ظروف وزمن وبيئة وظروف غير الظروف الحاضرة.
   ويبدو ايضا ان تلك الجماعات قد دفعت وستدفع ثمنا باهظا للتعلّم من هذا الدرس. والدرس الاهم الذي يجب ان تعيه هذه الجماعات هو مراجعة حساباتها وتنظيراتها وطرق الوصول إلى السلطة ورؤيتها عن ماهية الدولة الوطنية الحديثة وتأجيل احلام الخلافة والاستاذية المراهقة الفكرية إلى ما بعد النضج الفكري والوطني والاقتصادي لهم وللاوطان قبل اي شيء اخر. والا فأن فشل النظرية القومية وشعاراتها في الماضي سيتبعه فشل مدّوي وتاريخي لمفهوم قيام دول على خلفية وشعارات دينية وسيدفع الجميع الثمن ليعرفوا ان الاساس هو دائما للدولة الوطنية المدنية الديموقراطية طال الزمان ام قصر.
مفتاح بوعجاج     2013/9/7

الأحد، 2 فبراير 2014

دولة الخلافة ...الاوروبية





دولة الخلافة ...الاوروبية   2012/2/3
مفتاح بوعجاج

  تشكّلت خارطة الدول الأوروبية وحدودها بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية وظهرت على اثر ذلك دول كثيرة بحدودها المعروفة مثل المانيا وفرنسا وايطاليا وسويسرا واسبانيا وغيرها..
  برزت الولايات المتحدة الامريكية كقوة عسكرية واقتصادية وسياسية وكان لذلك الاثر الكبير فى التأثير على شكل الاقتصاد فى تلك الدول الاوربية التى وقعت تحت تأثير السياسات الاقتصادية التى تبلورت فى الولايات المتحدة الامريكية، حيث ولدت معظم المؤسسات الاقتصادية والسياسية الدولية مثل الامم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدوليين والتى اصبحت مؤثرا وموجها لتلك الدول اقتصاديا مما نتج عنه متطلبات سياسية ابرزها ضرورة وجود مؤسسات ديموقراطية تخدم الاقتصاد الوليد.
  ظهرت الحاجة ايضا فى الدول الاوربية من قطاعها الخاص والتوجيهات الحكومية الى ضرورة النهوض بالصناعات والثقيلة بشكل خاص والاقتصاد عموما.. والتى امتدت الى صناعات اخرى والتى تطلبت امكانيات اكبر وموادا خام واسواقا اكبر وانفتاح اكبر مما جاء بالحاجة الى (سوق اوروبية مشتركة).. تطلبت وجود تلك السوق واجراءاتها انفتاحا سياسيا وتغييرا جذريا تجاوز بذلك النظرة القومية والوطنية لتلك الدول فولد (الاتحاد الاوروبى) وتأشيرة (الشنقن) والتى ازالت المعوقات السياسية وسهلت حركة رأس المال وجعلت من الحدود بين الدول الاوربية مجرد علامات وبوابات بسيطة تكاد لا تراها العين بل البعض من تلك الحدود (الوهمية) يمر من خلال مزرعة او مطعم او جبل واحد فى خطوط البعض منها مرسوم رسما بفرشاة رسام قد تراه العين ولكنه لا يعيق حركة اويمنع متجولا.
   ظهر الاتحاد السوفييتى على الضفة الاخرى الشرقية كدولة تحكمها ايديولوجية شيوعية بعد الحرب العالمية الاولى والثانية ايضا.. والتى سبق وان قامت به ثورة بلشفية على حكم القياصرة فى عام 1917 ولكن تدريجيا حل الحكم الشيوعى محل حكم القياصرة تحت اسم (اتحاد الجمهوريات الاشتراكية) سنة 1923 وادعى انه صوت الجماهير ورفع شعارات إيديولوجية مثل (يا عمال العالم اتحدو) و(دولة الاشتراكية الواحدة).. واتخذ من الاشتراكية الشيوعية والقطاع العام الشيوعى منهجا وسلوكا.. ولم يكن للقطاع والاقتصاد الخاص اى دور بل اممت الممتلكات والمزارع والاموال واصبحت ملكية جماعية تدهور فيها الانتاج واختلت فيها العلاقات الاجتماعية مما تطلب تعزيز القبضة الامنية والتى ادّت الى موت اكثر من 2 مليون فى التعذيب والسجون والقتل العمد.. وسيطر الاتحاد السوفييتى نتيجة مشاركته الحرب العالمية الثانية مع الولايات المتحدة ومقاسمته غنيمة الانتصار معها.. على كثير من الدول الاوربية الشرقية مثل المانيا الشرقية وبولندا ورومانيا والمجر..
النجاح الاقتصادى فى الدول الاوربية الغربية ادّى الى اتحاد سياسى سمى (الاتحاد الاوروبى ) لم شمل قوميات ولغات وحتى ديانات مختلفة وحدثت المصالح الاقتصادية التى تم التخطيط لها بعناية ومنهجية علمية.. الفشل الاقتصادى فى الاتحاد السوفييتى ودوله التى اتبعت ايديولوجيته السياسية والاقتصادية جعل ذلك الاتحاد يتفكك وينحل عام 1991.. لانه لم تكن تجمعها اقتصاديات صائبة.. بل دكتاتورية واستبداد زال ذلك الاتحاد بزوالها..
   على غرار الاتحاد السوفيتى حاول الكثير من منظرى فكرة القومية العربية.. بدون اى محتوى اقتصادى الى نشر هذه الفكرة فى الخمسبنات والستينات والسبعينات والتى ساعدت على حدوث كثير من الانقلابات اولها انقلاب حسنى الزعيم عام 1949 فى سوريا ثم تلاها الكثير من الانقلابات.. مستغلّة قضية مأساة فلسطين.. فى العراق ومصر والسودان واليمن وليبيا.. وفشلت تلك الانقلابات فى تحقيق اى من شعاراتها بل دمرت كثيرا من المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التى كانت قبلها..
عوامل كثيرة من بينها العامل الاقتصادى والظلم والاستفزار والاستبداد وعوامل تقنية الاتصالات والاعلام والعولمة ادّت الى.. ثورات الربيع  العربى فى تونس ومصر وليبيا واليمن... والتى وصل فيها بطريقة او بأخرى جماعات واحزاب ذات مرجعية (اسلامية) اكثرها تأثيرا هى (جماعة الاخوان المسلمين)  فشلت حتى الان فى فهم مغزى ومطالب الثورات الحقيقية.. وجعلتها وكأنها ثورات دينية وليست مطالب اقتصادية واصلاحية وتنموية وحضارية ووطنية مستغلّه بذلك مشاعر بسطاء وعوام الناس الدينية مما جلب معها كثيرا من الحركات المتطرفة للوصول الى السلطة.... وكثير منها واروا أهدافهم التى زرعها مؤسسها (حسن البنا) فى الثلاثينات فى تأسيس خلافة دينية.. والتى فى مضمونها تسعى لدولة زمنية لا تعترف بالدولة الوطنية.. والتى لا يجب ان لا ننسى الظروف الوطنية والعالمية والاستعمارية التى ظهرت فيها تلك الدعوة والتى تختلف جذريا عن واقع اليوم.
حقائق التاريخ تقول ان الدولة الوطنية والمصالح الاقتصادية المبنية على حقوق الملكية وحرية الافراد وحقوق المواطنة بغض النظر عن معتقده او جنسه او ثقافته هى طريقنا الى اى نوع من الاتحاد او النفوذ او القوة والقدرة.. والبناء.. والا سيمر الزمن كما مر ونحن فى الاحلام والمهاترات والهزائم.. لكن بعد ان نكون خسرنا الزمن وبعضا من ثرواتنا وحتى اوطاننا... سمعت مرة اردوغان يقول: (اصغينا فترة لدعوات الحاكمية والمرشدين ثم اصغينا لدعوات العودة الى الخلافة.. ولكننا الان لا نرى البقاء الا لدولة الازدهار الاقتصادى..دولة المواطنين).. فخذو من (الخلافة الاوربية) درسا ان كنتم تعقلون.
مفتاح بوعجاج   فى 3/2/2013