بحث في هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 7 سبتمبر 2019

لقاء مع غسّان سلامة


    في مقال له تحت عنوان (لقاء مع غسّان سلامة) (الاربعاء 3 يوليو 2019) و على صحيفة الشرق الاوسط الالكترونية ، كتب الاستاذ الصحافي الكاتب اللبناني سمير عطاالله : (قلت للدكتور سلامة إن الذين عاصروا مثلنا النزاعات الخطرة، يشبِّهون الوضع في ليبيا بالوضع في الكونغو غداة الاستقلال: هناك قتال على مناطق المناجم، وهنا على النفط... وفي الحالتين، ما من فريق واحد قادر على الحسم... مما يعني أن التقسيم قائم فعلاً بين سلطتين على الأقل؛ كلتيهما تدَّعي الحكم ( ..الحقيقة هذا الجزء من المقال اثارني كثيراً ، خاصة من كاتب مثقف وشهير ، كتب الكثير من المقالات عن تاريخ ليبيا وكان للحق في مُعظمها مُنصفاً ومُحبّاً مما جعل لديه قاعدة عريضة عند الليبيين تحترمه وتقدّره ولا زالت ..إلا إن إختزاله للصراع المؤلم في ليبيا اليوم في قضية النفط فقط ، فهذا منّا عليه العتب ...الصِراع في ليبيا وبعد إنتصار الإنتفاضة على نظام الاستبداد السابق ، كان ولايزل بين تيارين ...تيار يُريد بناء دولة مدنية تحفظ حقوق الانسان وحقوق المواطنة الليبية كما كانت تحمل مبادىء دستور الاستقلال الليبي (1951) ،والتي توافقت عليه تاريخياً كل اطياف الشعب الليبي بعد صراع ومعارك الاستقلال ..وديباجته كانت تقول : ( السلطة لله ، اودعها الله الأمة ، فالامة هي مصدر السلطات ) وكذلك المادة 11 المحورية في ذلك الدستور : ( الليبيون امام القانون سواء ،وهم متساوون في التمتّع بالحقوق والمدنية السياسية ، وفي تكافؤ الفرص ، وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة ،لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين او المذهب او العنصر او اللغة او الثروة او النسب او الاراء السياسية والاجتماعية ) ..هذه المباديء الدستورية التاريخية والتي انقلب عليها نظام (الفاتح) في سبتمبر سنة 1969 وجعل البلاد من غير دستور ولأكثر من اربعة عقود وحكمها بخطاباته ونظرياته ومقولاته وكتابه الاخضر ، فأزال الكثير من المكتسبات الاقتصادية والثقافية والمدنية والحقوقية ، التي رسختها مبادىء ذلك الدستور خلال 18 عاماً (1951-1969 ) من الانجازات المادية والحقوقية والسيادية رغم فقر الدولة ذلك الزمن مقارنة بمليارات الدولارات فاضت بها خزائن الدولة الليبية خلال عهد النظام الاسبق ، لم يبني بها خُمس ما بُني خلال عهد النظام الملكي الليبي ، صرف مُعظمها على مُغامراته وشطحاته ونظرياته الفارغة وهدم الكثير من تلك المُنجزات.....وبين تيار إخواني متأسلم قفز على الانتفاضة عندما شعر بقرب إنتصارها وهو الذي كان قد تصالح مع النظام السابق ، بل وكتب قيادييه عن (مراجعات فقهية) ، تم فيها تعديل كل فقه او فتوى سابقة كانوا قد اصدروها ضد النظام ..وبعد ان تغلغلوا بكل طريقة في مؤسسات ليبيا ما بعد الانتصار والانتفاضة ..وبتأييد من مشروع دولي قديم يُتيح لمشروع الإخوان المُسلمين السيطرة على (الشرق الاوسط الجديد) وكانت قد تبنتّه الادارات الامريكية السابقة وحتى اوباما وكلنتون ، لأسباب كثيرة لا يسعنا المجال هنا لذكرها وشرحها ...هذا التيار يُريد ان يفصّل تأسيس ليبيا الجديدة ما بعد الإنتفاضة على مقاسه ، وإعتبارها (بيت مال المُسلمين) ..وبلا جيش وطني ولا حدود ولا امن ولا حقوق مواطنة ..ربط علاقاته بتركيا وقطر وحتى الدولة (الإسلامية في إيران) ، واستعان بكثير من المنظمات الإرهابية التي ارهقت البلاد والعباد ،حيث قبل إعلان مشروع الكرامة (2014) ، تعرّض الالاف من الكتّاب والإعلاميين و وطلاّب الدولة المدنية وكثير من ضباط الجيش والشرطة والامن للتصفيات والخطف والاغتيال والتفجيرات والإخفاء ..بل وهم من منع عودة مبادىء دستور الاستقلال يوم ما سُميّ بخطاب التحرير (23-10-2011 ) على الاقل كدستور إنتقالي لحين التوافق على دستور للبلاد ، بعد ان اعاد الليبيون راية الإستقلال والنشيد الوطني كرموز لأنتفاضتهم ، وصممّوا هم (الإعلان الدستوري المؤقتّ وخارطة للطريق ) خلال مرحلة إنتقالية كانوا هم مصمّموها.. وبما يتماشى مع مشروعهم لليبيا ...وحتى في مشروع دستورهم المُقترح الحالي ، كانت اهمّ مادة فيه هي المادة رقم 6 التي تقول ( الشريعة هي مصدر التشريع ، ويُلغى كل ما يُخالف ذلك ) ..تلك (الشريعة) التي يريدون ان يفصّلّوها على مقاسهم ومصالحهم وتوجهاتهم ومشروعهم عن طريق مجلس شورى ابتدعوه إبتداعا ....صراع اليوم في ليبيا هو بين تيار مدني يريد دولة مدنية بها مؤسسات الدولة الحديثة به من الليبيين من كل المناطق شرقا وغرباً وجنوباً ..وتيار مؤدلج به ايضا بعض الليبيين من كل المناطق ، يريد ان يصنع دولة للفقيه ...وللاسف ان هذا التيار الاخير هو الان من يُسيطر على مصرف ليبيا المركزي والحوافظ الإستثمارية والسفارات وغيرها من الوظائف السيادية في الداخل والخارج ، ويبذّر الأموال على مشاريعهم ودعمهم للارهب والارهابيين ،جاءوا بعد ان لفظتهم إنتخابات 2014 (إنتخابات مجلس النواب الليبي ) حيث اعلنوا الحرب على نتائج تلك الإنتخابات (فجر ليبيا) ، ثم ارجعتهم ما سميّت إتفاقية (الصخيرات) التي ليس لديها اية شرعية شعبية او دستورية ولكنها تتمتع وبكل سلبياتها وللاسف (بما يسمى بالشرعية الدولية ) والتي بدأت تتداعى تدريجيا بعد ظهور الكثير من الوقائع والحقائق على الارض خاصة بعد معركة تحرير طرابلس ..ولو كان الصراع على النفط فقط لأكتفينا بالقول ان مُعظم منابع وحقول النفط وحتى موانىء التصدير هي اليوم تحت حماية قوات الجيش الليبي ، إلا ان مشروع الكرامة لم ياتي فقط لهذا الغرض ،إنما لأستعادة هوية الوطن ووحدته وإنقاذه من ذلك المشروع الإخواني المتأسلم ..وتصحيح مسار إنتفاضة فبراير الليبية ...
      لبنان ، هذا البلد الجميل وصاحب الجميل علينا باهله وثقافته وتاريخه ومدنيته وفنّه ومدرسته الثقافية المميزة ، يصُارع اليوم هويته وجماله وبقائه وطيب وفاقه السابق ..تحت صِراع الطائفية البغيضة التي جاءت بها فكرة ..تقاسم السلطة بين الطوائف والمذاهب المُختلفة ، وليس بناء لبنان تحت شعار (الدين لله والوطن للجميع ) ...فأذكت الصراعات الطائفية ..بالرغم ان لبنان لا يزل يحتفظ بمصرف مركزي واحد يُديره تكنوقراط ولا سيطرة للمليشيات عليه ، بينما في ليبيا يُسيطر عليه اليوم تيار الإخوان ، مجلس إدارة ، وإدارات وحتى فتاوي مؤدلجة لا علاقة لها بالسياسات الاقتصادية والنقدية الصحيحة المعمول بها في كل مركزيات الدول المتقدّمة ،والذي شابه لكثير من الفساد يشهادة الدكتور غسان سلامة نفسه عندما صرّح يوماً علناً : " لا يوجد فساد في ليبيا ، يوجد نهب ممُنهج " ..كذلك لا يزل لبنان لديه (جيش وطني ) يحمل ويدافع عن رموز بلاده ..بينما هذه الجماعات لم تسمح واعاقت تاسيس جيش ليبي حرفي وموحد ..بينما شجّعت وموّلت تشكيل مليشيات تحمل رايات اخرى من بينها رايات داعش واسمهتم (الثوّار ) ..بديلاً عن الجيش الليبي الحرفي والموحّد ..
     
   التاريخ يقول ان البقاء والتطّور دائماً للأوطان والمجتمعات التي تحترم حق المواطنة ولا تُدخل الدين في الصراعات السياسية ..تلك يحسمها دستور مدني ديموقراطي ..فالدولة كيان دستوري دينها هو تقديم افضل الخدمات والعدل بين مواطنيها بغض النظر عن دينهم او مذهبهم ...إحترامي للأستاذ الكاتب سمير عطالله وإحترام كل الليبيين المُحترمين ....

الخميس، 29 أغسطس 2019

ذكريات ....

كنتُ طفلاً ، توفي اخي الأكبر الجميل والذي يكبرني بسبع سنين ..بعد أيام وجدت حنّي (جدتي الحنون سالمة) اثار واضحة لقدميه في باحة البيت التُرابية حيث كان يلعب عادة لعبته المُفضّلة تحت شجرة التين ..بنتْ حولها سياجاً من لوح حتى تقيهما وتحفظهما من هبوب الرياح ...لكن أمطار الشتاء ازالت الاثار ...بكت كثيراً ..لم تهدأ إلا عندما رأت ان ازهاراً برّية وفراشات جميلة قد حلّت محلّها في الربيع ...

الاثنين، 19 أغسطس 2019

حين كان القميص ....مشجّر.


   ولد الشاعر الليبي جيلاني طريبشان في بلدة الرجبان عام 1944م وانتقل للإقامة في طرابلس ابان العهد الملكي، ثم نشر انتاجه في أغلب الصحف الليبية الصادرة في الستينيات وسبعينيات والسبعينات...صدر ديوانه الأول عام 1978وكان بعنوان (رؤية في ممر) ، خرج بعدها الشاعر إلى المنفى الاختياري في بعض البلدان الاوروبية ثم استقر في العراق وأقام فيها عدة سنوات ...رجع إلى ليبيا (الجماهيرية) ، وحاول الاندماج في الحياة الثقافية مرة أخرى ، لكنه وجد أن الظروف لا تزل صعبة ، صدر ديوانه الثاني عام 1999 وكان بعنوان (إبتهال للسيدة نون)..له عدد كبير من النصوص الشعرية المنشورة في الصحف والتي لم تنشر في دواوين ...في السنوات الأخيرة من عمره عاد  لمدينة الرجبان ...الجبل الغربي ، حيث نشر اخر قصائده...قصيدة (مُكابدات ..او.. ما الذي جئت تفعلُه !) قبل وفاته 2001.... رحمه الله :
ما الذي جئت تفعله !
في بلاد لست تعرف فيها أحد !
قد آن لك أن تستريح ..
.......................
ما الذي جئت تفعله !
فالدوائر ليست كما تتراءى الدوائر ...والشوارع عامرة بالأفاعي ..
والبنات يداومن في الصبح في الثكنات ...
  ما الذي جئت تفعله ! 
..........................
تجلس الساعة في فندق ..يطل على المتوسط ....(يقصد احد فنادق طرابلس )
ليس فيه من بهجة النُزل غير الضجيج ....
.................................
قبل عشرين عاما ...
عرفتك الشجيرات في أول التلّ... 
طفلاً صغيراً ....  يداعب سرب حمام ..
ويبني قصوراً من الوهم ....أو وطناً ...
يحلم أن يتبادل فيه المهمات ...وها أنت في جبل (يقصد الجبل الغربي )
ليس فيه من الأطلس غير الحجارة ...
تنتظر الشعر ....تخلق طقساً من الوهم
تفتش في ذكريات الليالي الطويلات 
ثم تسأل :هل حقا كنتُ أنا ذلك المارد المتدفق بالأمنيات !
هل ذبلت زهرة القلب ؟ 
وكيف تخبو الأماني الجميلات ؟
أيها الشعر :آه لو جئتني قبل هذا السكون ...حين كان القميـــص مشجّر .
الجيــــــــــلاني طـريبشــــــان (1944-2001)
(معلومات الأستاذ  مفتاح قناو)




الاثنين، 12 أغسطس 2019

طال الليل ....

    يفرحون اليوم لأن الفحم النباتي متوفّر وبغزارة ..لكنهم سيتأففّون ويحزنون يوم تأتيهم رياح القبلي الصحراوية محمّلة بالأتربة وكل انواع شكاير النايلو تلطُمهم على وجوههم ، وحرارة الجو ونقص الأمطار ..ميزان وقضاء الكون عادل ..خاصة عندما يكون الفرح على حساب شيء آخر مُقتصّ من ميزان الطبيعة ...وبدون تعويض .

الأربعاء، 7 أغسطس 2019

عرس الزين :


      مشروع الإسلام السياسي الذي جسّده نظام عمر البشير عبر عقود ، كان السبب الرئيس الذي فصل الجنوب عن الشمال في السودان، ذلك الانفصال والذي ساعدته بعض القوى الغربية تحت حجج وشعارات إنسانية وحقوقية وكثير من الأطماع التي عززها تحكّم جماعات الإسلام السياسي  بالسلطة وفشلهم في الحفاظ  والقبول بالتنوّع والتعدّدية  التي كان يتصف بها المجتمع السوداني بطيبته وتسامحه ..فشريعتهم التي ابتدعوها يوماً ، أمرت بجلد امرأة سودانية مسيحية بحجة انها ارتدت بنطلوناً في الشمال..ففرّت بجلدها وبنطلونها وهويتها هي واهلها للجنوب وطالبوا بدولة لهم هُناك ، بعد ان عاشت قرونا واسرتها واقربائها واهلها في الشمال .. طبعا لا يزل جماعات الإسلام السياسي قادرين حتى اليوم على تحريك الدولة العميقة فهم اليوم وعبر الجزيرة يحاولون تأليب الرأي العام السوداني على ان (إتفاق العسكريين والمدنيين) لم ينص على مكانة (الشريعة) ..تحدّث احدهم عن ذلك ( عبد الحي يوسف )..فكتب كثير من السودانيين ،خاصة فئة الشباب ، رداً عليه .."اسكت انت يا إنتهازي ..الم تذهب الى ليبيا يوما ً وتخطب دعماً للإرهابيين والمتطرّفين هُناك .. " ..كم كان مثارا للإعجاب ايضاً قدرة العسكريين الذين انضمّوا لمطالب الشارع السوداني ، على الإعتذار والمُحاسبة لكل الأخطاء التي حصلت وكذلك منع عدد من المُحاولات الانقلابية للنكوص عن التغيير  ..ارى ان السودان اليوم ونخبه سواءا العسكرية او المدنية قد صنعوا خارطة طريق ستؤدي بهم إلى دولة مدنية ذات مؤسسات حديثة ومنها جيش وطني حرفي سيكون حارساً لتلك الدولة ، ومن الممكن بعدها حتى إصلاح ما افسده الاسلام السياسي إقتصاداً و توحدّاً وهوية وتنمية مستدامة ...كتب يوماً الكاتب السوداني الشهير الطيب صالح (1929-2009 ) صاحب رواية (موسم الهجرة إلى الشمال *1969 ) ، كتب رواية عن (عرس الزين)..قرأناها بإعجاب يوماً ..وكأنه يتحدّث عن عرس السودان اليوم ..

السبت، 3 أغسطس 2019

فكّر بشكل مُختلف

ثروات أمريكا الحقيقية :
      شركة أبل الأمريكية للتكنولوجيا ( Apple )، أصبحت في مثل هذا اليوم من العام الماضي ، أول شركة في التاريخ تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار (1000000000000) (الف مليار دولار)...وطبعاً ،هي مشهورة بصناعة جهاز تلفون (الايفون ) وكذلك اجهزة كمبيوتر ابل ولوازمها وغيرها من البرمجيات والتقنيات ..مؤسسّها وصاحبها هو ستيف جوبز(Steve Jobs) ( 1955-2011) ، تأسست سنة 1976 بعلامة التفاحة الشهيرة ، بالنسبة لصناعة جهاز الايفون هو يحتاج إلى خمسين غرام نحاس ، 100 جرام بلاستيك ، والباقي (مكونات عقلية علمية) والذي نحتاج نحن لشرائه حسب اسعاره الحالية إلى حوالي 50 برميل (Barrel ) من النفط ..لم استطع كبح خيالي فيما لو حدث إنقلاب كما (الفاتح 1969 ) في أمريكا رافعاً شعارات الاشتراكية والحرية والتحرير والوحدة والقضاء على الامبريالية والصهيونية وطز في ... وبلا بلا ، وتم الزحف و تأميم هذه الشركة ..ويتحوّل عمالها إلى (شركاء لا اجراء) وتوابعها..هل سيظل نموها ونجاحها بهذا الشكل ! ....وتخيلوا مرة اخرى ان تطبّق فيها شعارات ( المرابحة) و(الصيرفة الإسلامية) وغيرها من شعارات (الإسلام السياسي) على طريقة الجماعة ، او تشكّل بها (هيئة مركزية للرقابة الشرعية..كما في مصرف ليبيا المركزي) ..ماذا سيكون مصيرها !...بما حدث ويحدث فقد قضينا للأسف على المئات من المُبدعين الـ(Jobs) الليبيين عندنا خلال خمسة عقود .... هذه الشركة تُراقبها المؤسسات المدنية وسلطات الدولة الأمريكية الرسمية والمدنية عن طريق الدستور الأمريكي..(تم إعتماده عام ( 1787)  ، وتعديلاته اللاحقة ، وقوانين الجودة و منع الاحتكار والمنافسة والشفافية ودفع الضرائب للحكومة مُقابل الخدمات وبناء البنية التحتية العامة (دولة الخدمات وليس دولة التملّك والإدارة ) ...ستيف جوبز ..هو أغنى رجل في العالم (حيّا وميتاً) ، ومع ذلك كان لا يمتلك سيولة نقدية بجيبه (مثله مثل كثير من التجّار ورجال الأعمال)، بل مجرّد ورقات إيداع من بنوك تُفيد بأن لديه رصيد كذا وبطاقات ائتمانية (ثقة) ، يستطيع بها ان يدفع ما يشاء لمن يشاء ، كما لم تكن تراه مهتماً كثيرا بهذه (الدنيا الفانية ) (الصورة ) ، بقدر ما يترك بها من بصمات وإبتكارات تُفيد الإنسانية وبلاده وإقتصادها ومؤسسته ونجاحها ......

الجمعة، 2 أغسطس 2019

التوازن ..أساس الحياة

الإخلال بتوازن الطبيعة ، والبيئي يُنتج اضرارا كثيرة ومتنوعة :
في سنة 1958 أمر الزعيم الصيني ماوتسي تونغ شعبه ، بقتل جميع الطيور البرية .. بحجة انها تأكل المحاصيل والحبوب وتفتك بالإنتاج الزراعي !
وبالفعل بدأ الفلاحون يقتلون عشرات الآلاف من الطيور .. وكان كل من يقتل أكبر عدد يتلقى جوائز ومكافآت ويعامل معاملة الأبطال الوطنيين ...بعد هذا الأمر انتشر لاحقًا الجراد بأعداد هائلة و الذي كانت تتغذّى عليه تلك الطيور ..وبدأ ذلك الجراد في اكل تلك المحاصيل بشراهة اكثر من الطيور .. فكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية لمجاعة الصين الكبرى سنة 1961 .. والتي تسببت فيما بعد بهلاك أكثر من خمسة عشر مليون صيني بسبب الجوع .....
(الصورة ..الجبل الاخضر )

الأربعاء، 24 يوليو 2019

صدى السنين الحاكي 2015


قذى بعينكِ امْ بالعينِ عوَّارُ ***** امْ ذرَّفتْ اذْ خلتْ منْ اهلهَا الدَّارُ
كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ **** فَيضٌ يَسيلُ عَلى الخَدَّينِ مِدرارُ
(الخنساء)
صدى السنين الحاكي ، وتفاصيل جميلة كانت :
هذا الطابور وهذا الازدحام ، وهذا التجّمع ..لم يكن من أجل دحي او موز او خبزه او امام البنوك ، او إزدحام امام سفارات بلاد الفرنجة (الكفّار) ، للحصول على تأشيرة دخول تحت اى مسمّى ، او للحصول على بطاقة إعفاء من التجنيد الاجبارى ! او للحصول على بطاقة شخصية او للحصول على ورقة العائلة او جواز سفر او للحصول على سيولة بعد سياسات فقر الفكر وفكر الفقر ممن قفزوا علينا ! والادهى انها لم تكن فى عام 2019 ، بل فى 3-10-1968، أيام المملكة الليبية الغرّاّء ...يعنى قبل الانقلاب بشوية اشهر ، إنتظارًا لدخول معرض كتاب فى بنغازى ، كان هناك شيء ما يدفعهم إلى ذلك..مشروع نهضوي ! .. لاحظوا الشارع ولاحظوا الدراجات ..لاحظوا نوعية البشر، بسطاء ،كبار ،صغار، شيوخ دين ..ولاحظوا إشارات المرور الضوئية ، لا احد يقف فى الشارع ، يوجد ممرّمخطّط للمشاة ،يا خسارة ، لست ممّن يتحسّرون على الماضى ، لكنني متأكّد ان ذلك الماضي .... هو من يتحسّر علينا ،اليوم !


الخميس، 18 يوليو 2019

العيب ...........

     تطبيق  "فيس آب" (  (FaceApp، يُتيح تغيير ملامح الوجه وبكل الطرق التي ترغب ، إلا ان الكثيرين (خاصة في بلادنا) ،لا يعلمون انك وبمجرد الموافقة ، فكأنك قد وافقت على الولوج لكل بياناتك وصورك وتاريخك ومحادثاتك وارائك المخزّنة بتلفونك او بجهازك ..علماً بأن هذا التطبيق قد بنته شركة روسية ( "وايرلس لاب") ((Wireless Lab في عام 2017..وهذا ماجعل مكتب التحقيقات الفيدرالية وهيئة حماية المُستهلكين الامريكية  تطلب إجراء تحقيقات رسمية بالخصوص ، وهل هذا الامر سيضرّ بالامن القومي الوطني الامريكي وخاصة تزامن تطوير هذا التطبيق مع قرب موعد التنافس للانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأمريكية وإمكانية تزويد جهات ثالثة بالمعلومات للتأثير على تلك الإنتخابات ، خاصة وان الشركة هي روسية المنشأ والموقع ..كذلك إمكانية مُخالفة قوانين الخصوصية  ، فقد أشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن اللجنة التي تراقب عمل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، وجّهت تحذيرا إلى كل فرق حملات المرشحين إلى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لانتخابات 2020 الرئاسية ودعت جميع الأعضاء إلى "إزالة التطبيق فورا" والجدير بالذكر ان ملايين الأميركيين استخدموا هذا التطبيق قبل هذه التحذيرات ..رأيت ان كثير من الليبيين والليبيات هذه الايام قد استخدموا هذا التطبيق واستقبلوه بفرح غامر ومشاركات وغيرها ..لا يوجد عندنا حقيقة ما نُخفيه ..فكل ما عندنا منشور ويراه ويقرأه كل العالم ..ونتحدّث ونبلّغ عن بعضنا بكل شفافية وحتى واكثر من الشفافية ، بل وحتى إعطاء بعضنا البعض الكثير من الصفات والنعوت  وما اكثرها الحمد لله ..ياريت فقط ..نحاول ان نُخفي كراهيتنا لبعضنا امام العالم ، ونقول (عيب ) والتي كانت جزءاً من تُراثنا وثقافتنا وقيمنا النبيلة قبل ان تغزونا ثقافة وايديولوجيات وفتاوي الكره والتقسيم والفتنة ، وليس من اجل (الامن الوطني او السيادة الوطنية) ، فهذا قد تجاوزناه كثيراً ... ولم يعد عندنا ما نخفيه منه عن العالم وبفضل تلك الايديولوجيات التي غزتنا والعابرة للأوطان والتُراث والهوية الوطنية الجامعة ............
  





صدى السنين الحاكي (17-07-2013 )



    لم اكن احب ان اقول عن الليبيين هذا امازيغي وهذا عربي وهذا تباوي وهذا تارقي وهذا قريتلي وهذا شركسي وغيرها ، إلا فى الالقاب والاسماء ..حتى خلال تأسيس ليبيا وإعلان استقلالها في 24 ديسمبر1951 لم يكن أحد يقول ذلك ..انها إنتكاسة وطنية وتاريخية ان نرجع ونقسّم الليبيين اليوم  هكذا ...قضى النظام السابق على اسباب نمو المجتمع المدني فى ليبيا خلال عقود عجفاء فحلّت مكانها اشياء اخرى ، تغلغلت حتى فرّقت بين القبيلة الواحدة و المدينة و حتى بين الأخ واخيه ..ليس للاوطان مستقبل الا بنمو مجتمع مدني حقيقي لا يفرّق بين ليبى واخر ..ولا تُبنى الاوطان الا بحق صريح وواضح اسمه حق المواطنة والذى نص عليه دستور 51 الذي شاركت فى صناعته كل اطياف المجتمع الليبي حينذاك والذى يقول فى المادة 11: (الليبيون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفي تكافؤ الفرص وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو العنصر أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء السياسية والاجتماعية ) ..أفبعد هذا البيان بيان !  واعتبر كل ما ينقص عن ذلك وتحت اي ذريعة هو إنتقاص وتراجع عن مكسب وطني وتاريخي ومدني وحقوقي تحقّق يوماً بفضل جهاد الاباء والاجداد للمّ الشمل ..مواطن او مواطنة ليبية فى واو الناموس ..له ولها نفس حقوق المواطن الليبي فى جالو او طرابلس او جادو او طبرق او البيضاء ..أتتركون الاصل وتفرّقكم التفاصيل ..ولهذا انا من المصرّين على ان تكون مبادىء واسس وقيم دستور 51 الحقوقية هى المرجعية التاريخية والوطنية لدستورنا القادم اما شكل ونظام الحكم فهذا يجب ان يكون بتوافق ورضى كل الليبيين بعد ان يعرفون ايجابيات وسلبيات كل نظام ..  الدستور ليس انتخابا بصندوق او حتى تصويت من طرف لجنة ما .. بل يجب ان يكون توافقا بين الجميع (توافق وليس مغالبة )...ما اسمع عن مطالبة بعض الليبيين بدسترة اللغة الامازيغية ..لا يجب ان يكون عائقا امام تأسيس ليبيا الدولة المدنية الديموقراطية..فلكل الحق في المطالبة بما يشعر انه حقّه بشكل سلمي ديمقراطي ولنا الحق نحن ايضا فى ان نقول ان معظم القواعد الدولية تجعل من لغة الأكثرية هي اللغة الرسمية وقد اقرّ اجدادنا من كل الاطياف ذلك فى دستور 51 ..فقضية اللغة هنا هى قضية فنية تقنية اقتصادية ثقافية وليست شأن حقوقي ..اما التعددية الثقافية بما فيها اللغة فهى اساس من اسس الديموقراطية والمدنية الحديثة وتزيد من حيوية الثقافة الليبية المجيدة فأهلا بها ومرحبا ..شىء كبير اتمناه من كل الليبيين هو ان لا تكون وحدة ليبيا ونسيجها وترابها وسيدتها عرضة للمساومة بسبب بعض المطالب الحقوقية ، وان نتذكر دائما القول (ان اختلفتم يا ليبيين ..ارجعو وزوروا قبور شهداؤكم ). وهم بمنّه من الله كانوا من كل الاطياف والمدن والمناطق الليبية الحبيبة قبلاً وحاضراً او (عودوا لما كتب اجدادكم المؤسسّين يوما) ...كما اتمنى على حرائر ليبيا ان يركزّن فى طلباتهن على حق (المواطنة) وحقوق الانسان والحرية والديموقراطية والدولة المدنية بدل المطالبة بأعداد او قرارات تمكين على ورق ومكاتب وشكليات ، قد لا توفيهن حقهّن المشروع ..فالمطالبة بالمبادىء والافكارالسامية ، اسمى كثيرا من المطالبة بالشكليات ..رغم ان النظام الفردي الإنتخابي الذى كنت من مطالبيه يتيح لكل مرأة التقدّم مثلها مثل الرجل واهلا بهّن ...ولا تنسو ان المادة رقم (6) فى الاعلان الدستورى المستنسخة من المادة (11) اعلاه ..لا تتيح التفرقة بين الليبيين ..ولا يمكن لقانون ان يأكل دستورا توافق عليه كل الليبيين فيما مضى ..حفظ الله الوطن وكل أطيافه وثقافاته المتعدّدة الجميلة ..