بحث في هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 5 يونيو 2021

نبات الشماري

نبات الشماري:
المرحوم ا.د. محمد الدراوي
كتبه في عام 2016.
   أكتب لكم اليوم عن نبات من أجمل النباتات في الجبل الأخضر الأشم ذكرني به أخي وصديقي الأستاذ الدكتور عبد الحفيظ بوعيده الحاسي عميد كلية الموارد الطبيعية والبيئة بجامعة عمر المختار الأسبوع الماضي عندما زف لي خبر إنشاء أول محمية بالجبل الأخضر للمحافظة على هذا النبات الشيء الذي أثلج صدري وزاد من فرحتي بعد أن كدت أن أفقد الأمل في إمكانية إنشاء أي محمية في الجبل الأخضر بعد أن تم القضاء على محمية منتزه وادي الكوف التي كانت مفخرة لمنطقة الجبل الأخضر وأهلها والتي أنشئت في بداية ثمانينيات القرن الماضي من أجل المحافظة على التنوع الحيوي ( Biodiversity ) بالمنطقة، وبعد أن بدأ عبدت الدرهم والدينار في تقطيع أوصال الجبل الأخضر وبيعها بأبخس الأثمان دون حسيب أو رقيب. وحبي لهذا النبات بدأ مبكرا منذ أكثر من عشرين سنة حيث كانت أول رسالة ماجستير أقوم بالإشراف عليها حول طرق إكثار هذا النبات من أجل المحافظة عليه من الانقراض قام بها الطالب في ذلك الوقت سالم عبد العالي الشطشاط زميلي الآن بقسم علم النبات يحمل شهادة الدكتوراه وهو بدرجة أستاذ مشارك.
هذا النبات يسمى محليا (الشماري ) ويسمى أيضا (العجور) وعربيا (الفراولة البرية) اسمه العلمي ( Arbutus pavarii Pamp.) ينتمي لفصيلة تسمى(Ericaceae) وهو من النباتات المتوطنة ( Endemic ) في الجبل الأخضر أي أنها لا توجد في أي مكان في العالم إلا في الجبل الأخضر بمعنى أنه إذا انقرض من الجبل الأخضر انقرض إلى الأبد من جميع أنحاء العالم كما انقرض نبات السلفيوم في الماضي من الجبل الأخضر. الشماري من أهم الأنواع الشجيرية المميزة للمنطقة حيث يسود الهضاب العليا وعادة ما يتواجد على هيئة شجيرات متكاثفة الأفرع بارتفاع 2-4 م. يزهر نبات الشماري في موسم الربيع وتنضج ثماره في نهاية الخريف. وهذا نبات كله خير وبركة من به الله على أهل منطقة الجبل الأخضر واخصهم بالتمتع بفوائده فهو غذاء ودواء للإنسان حيث تعتبر ثماره فاكهة لذيذة وعلاج للإمساك المزمن وتحتوي على مواد مضادة للأكسدة . كما أنه يعتبر مرعى لنحل العسل لاحتواء أزهاره البيضاء الجميلة التي تشبه الجرس المقلوب على كمية كبيرة من الرحيق. والعسل المنتج منه عسل فريد من نوعه لا يوجد إلا في الجبل الأخضر ويسمى محليا ( عسل حنون ) طعمه به مرارة حفيفه ويستخدم كعلاج لتنظيم السكر في الدم وعلاج لالتهابات المعدة وهو من أغلا أنواع العسل حيث يصل سعره في السوق إلى 60 دينار للكيلوجرام وأحيانا أكثر، كما تتغذى على ثماره الأحياء البرية وخاصة الطيور. هذا بالإضافة لكونه من نباتات الرعي المستساغة وخاصة بالنسبة للماعز والأبقار. وفوق ذلك كله فإن نبات الشماري من نباتات الزينة الجميلة نظرا لجمل لونه وكثافة أوراقه ولمعانها وكذلك جمال أزهاره التي تتدلى في عناقيد بيضاء إلى الأسفل ، ويمكن زراعته في أصص كبيرة وفي الحدائق العامة والخاصة.
 - من صفحة د.Fathalla Alyamani

 


 

السبت، 15 مايو 2021

محمد الزواوي ....

    مُعظم الامم والمجتمعات تتذكّر مُبدعيها إلا نحن ! ..أيام عزَالابداع ...وسكت الكثيرون ...تحدّث هذا الراحل بريشة مُبدع وصنّفه كثير من النقاد الغير ليبيين أنه من أفضل الرسامين الذي أبدع في التعبير عن الحالة المجتمعية والسياسية والثقافية لفترة من الزمن تستطيع من خلالها معرفة ثقافة وسلوك المجتمع الليبي وحتى العالمي من خلال لوحاته التعبيرية ورسوماته المميزّة وكأنه عالم إجتماع تُغنيك لوحاته التعبيرية عن مجلدات الكتب واللقاءات والمحاضرات .. يقول عنه الناقد غسان الإمام في جريدة «الشرق الأوسط»: (الرسام الليبي محمد الزواوي الذي لا يملك رسام آخر قدرته الفنية في اتقان التفاصيل )....رحم الله فنان الوطن محمد الزواوي (1936-2011)...



 

الخميس، 6 مايو 2021

رفقة ملكية ........

   كانوا حوالي 30 مُتدرّباً ليبياً من كل مُدن ومناطق وقرى ليبيا من برقة ومن طرابلس ومن فزّان ، في دورة عسكرية خارج البِلاد لمدة عام (العِراق) ، لم تجمعهم إلا تلك الدورة ولا يعرفون بعضهم قبلا ، وكانوا يتسلمّون مصروفهم نقداً لكل واحدٍ منهم في مظروف خاص من السفارة نهاية كل شهر ، بعد عودتهم للبلاد اكتشف أحدهم ان مكافأته كانت موقوفة بعد الشهر الثالث لنقص في إجراءاته الإدارية ، وكانت السِفارة أبلغته برسالة بالخصوص ، لكن الرسالة وصلت لأحد رِفاقه في تلك الدورة ولم يسلمّها له ، حيث اتفق الرِفاق بعد علمهم بالموضوع ان يتقاسموا دفع مكافأته ويسلّموها له كما المعتاد بدون ان يعلم ، ليستمر هو معهم حتى نهاية الدورة ، ولم يكتشف الأمر إلا بعد نجاحه في تلك الدورة وعودته ...حدث هذا خلال العهد الملكي (1951-1969) ..حيّا الله تلك القلوب والارواح الجامعة الطيبة الكريمة ..ولا عزاء للفتن والمُفتنين ..
- (صاحب الرواية والحادثة حيّ لليوم ..اطال الله عمره )
 
 


 

الإنسان ............

قد لاتكون موسيقيًا ولا عازفاً ولا مُطرباً ...ولكنك سمّيع مُرهف تُطربك كل هذه الاشياء ...قد لا تعرف الرسم ولا مسك الريشة ولا تعرف غمس الالوان ..لكن تجذبك الرسومات الجميلة وتُحسن ترجمة معانيها..قد لا تكون شاعرًا ولكن تهزّ وجدانك الاشعار والقصائد النبيلة ..قد لا تكون لغويًا ولكن تنحني امام المعاني وتكاد تبكي من صورها التي تراءت لك ..قد لا تعرف كيف تزرع الورد والرياحين والاشجار ...لكنك تحبّها وترى فيها جمالا وقد تُهدي أغصانها ووأزاهيرها لمن تحب وتعتبرها اجمل الهدايا ..قد لا تكون كل ذلك ..لكن لا شك إن تمثلّت فيك هذه الاشياء.... انك إنسان ..


 

الأربعاء، 5 مايو 2021

تاريخ ومقولات ....وإنجاز

صدى السنين الحاكي :
   "كم اتمنى من الله ان يبارك وان يكون بعون الاجيال الحاضرة والقادمة ، فهم من سيدفعون ثمن و ديون حماقاتنا إن نحن أخطأنا التصرّف او التشخيص او العلاج اليوم "
- هربرت هوفر(Herbert Hoover 1899–1944) )( الرئيس 31 للولايات المتحدة الامريكية...والذي بكثير من سياساته الحكيمة انقذ المجتمع والاقتصاد الامريكي من أزمته الاقتصادية خلال ما عُرف بفترة الكساد العظيم (1929-1933) (the Great Depression)...
- الصور ..امريكا خلال تلك الفترة ( Life Magazine )



 

 

السبت، 24 أبريل 2021

ذكرى الكتاب

   هذا الطابور وهذا الازدحام ...وهذا التجمع ..لم يكن من اجل ..دحي ..او موز ...او خبزه او غيرها..او امام البنوك للحصول على مرتبات متأخرة او...او ازدحام امام سفارات بلاد الفرنجة (الكفّار) للحصول على تأشيرة تحت اى مسمّى ..او للحصول على بطاقة اعفاء من التجنيد الاجبارى أيام النظام السابق! ...او للحصول على بطاقة شخصية ..او للحصول على ورقة العائلة او جواز سفر ..او للحصول على سيولة بعد سياسات فقر الفكر وفكر الفقر ممن قفزوا علينا بعده ! والادهى انها لم تكن فى عام 2016...بل فى 3-10-1968 أيام المملكة الليبية الغراّء ..   ...انتظارًا لدخول معرض كتاب في بنغازى ... كان هناك شيء ما يدفعهم إلى ذلك..مشروع نهضوي ! .. لاحظوا الشارع ولاحظوا الدراجات ..لاحظوا نوعية البشر ..بسطاء ..كبار ..صغار ..شيوخ دين ..ولاحظوا اشارات المرور الضوئية ...لا احد يقف في الشارع ..يوجد ممر مخطط للمشاة ...يا خسارة ...لست ممن يتحسّرون على الماضى ... لكنني متأكد ان ذلك الماضي وكذلك الكتاب ، هما من يتحسّرون علينا........ اليوم !


 

الجمعة، 23 أبريل 2021

حديث قديم ..........

 

    السودان منذ انفصال جنوبه عن شماله يعد درساً بليغاً لأولئك الحالمين اليوم بالمناصب والزعامات من بوابة الانفصال او اصحاب المشاريع العابرة للاوطان والذين يعبثون بوحدتها الوطنية الاجتماعية والجغرافية والتاريخية والتعدّدية والهوية المُثرية لمعنى الوطن والمواطنة والدولة. لاشك ان هناك مشكلات وتحدّيات سياسية وتنموية وإقتصادية وفكرية وامنية ومعاناة في بلادنا ليبيا اليوم . وكانت هناك أخطاء بل جرائم من جانب من مركزوا السلطة ماضياً وحاضراً ، لكن النضال السياسي والثقافي والفكري من اجل مشروع بناء دولة المواطنة والامن والحريات والكرامة والعدالة قد يكون كفيلاً بإصلاحها وتحقيق الحلم النبيل .
  نتذكر ان مطالب المعارضة الواعية في جنوب السودان المسيحي قبل الانفصال كانت تدعو إلى احترام المواطنة والالتزام بمبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية، ولكن اصحاب الشمال خاصة بعد ان سيطر عليه الاسلام السياسي وشعاراته لم ينصت لذلك ، وتحت شعار ( مُخالفة الشريعة) كمثال وليس الحصر ، جلدوا يوماً سيدة سودانية مسيحية امام الناس بحجة انها ارتدت بنطلونا ، ففّرطّوا بمثل هذه الذرائع في وحدة السودان وتم الإصغاء للقوى الخارجية التي تولّت التحريض على الانفصال وقدمت الكثير من الوعود الكاذبة للطرفين وقتها، وهذه القوى الخارجية اليوم لا تلتفت إلى ما يُعانية شمال السودان ولا جنوبه من اهوال وحروب بين حتى المكونات الجنوبية نفسها ، رغم ما يحوي الجنوب من موارد طبيعية وغيرها ، وهنا الدرس والقول بأن المصلحة الوطنية والمصلحة المباشرة للناس كانت تقتضي الحفاظ على السودان الواحد وعدم الاستجابة للنوازع الانفصالية ، حيث اكتشف الجنوبيين والشماليين متأخرين ان ذاك الانقسام ، قد ولّد مزيد من التفتت وتحويل ذاك (المُجزئًين) اليوم ، إلى بؤر تأكل اليوم بعضها بعضاً، فضلاً عن كونه تبديد للطاقات والثروات البشرية والطبيعية .. .
    وما يهمنا من درس السودان وما يعانيه اليوم من كوارث سياسية واجتماعية واقتصادية هو أن نستوعب هذا الدرس جيداً في بلادنا، ونقول للمغامرين والساعين إلى تفتيت الوطن وتدمير وحدته تحت شعارات وممارسات ومشاريع مُختلفة ومنها مشروع (دستور مؤدلج) ، أن لا شيء سينتظرهم من مناصب وزعامات يحلمون بها أو توحي بها لهم قوى من خارج هذا الوطن، ولن ينتظرهم إذا تحقق هذا الامر (لا سمح الله ) إلا الخراب والدمار والاقتتال ، نعرف ان حلم مواطنينا هو دولة المؤسسات والعدل والإنصاف و الأمن والحقوق والمواطنة ويجب ان يكون تحقيق هذا الحلم المشروع هو المدخل الرئيس لكل من يحلم او طامع بالسلطة في بلادنا ..وخاصة ان بلادنا بها ثروات تكفي الجميع ومُحاطة بدول ومجتمعات فقيرة وعابرة تبحث عن الحياة ولو بالهجرة القاتلة والغير شرعية ..... حفظ الله الوطن .
 

الخميس، 1 أبريل 2021

صدى السنين ...الباكي

 

صدى السنين الحاكي ...كورونيات زمان
    دخل رجل البوليس الى إحدى المقار الحكومية ، وبيده ورقة قبض على أحد (المتهمّين) ألذى يعمل بذلك المقرّ لضبطه وإحضاره ،سأل عنه زملائه فى العمل "أين فلان " ! ..(فلان سنأتيك به بعد قليل ..هو فى مكان أخر ...رغم أن هذا (الفلان) هو من اطيب الناس سلوكًا وأخلاقا ..ولا نعرف أنه قد ارتكب أو فعل أية جريمة ..هو إنسان طيب جدا ....)..أتى (المتهّم) ، تلا عليه رجل البوليس الإتهام : (أنت أخذت الجرعة الاولى من التحصين الدوائي ضد مرض ألــ..منذ مدة، وقد مضت عشرة ايام على موعد حضورك بنفسك لتناول الجرعة الثانية حسب تعليمات المستوصف(العيادة) الذى أخذت فيه الجرعة الاولى ولدينا الاثبات بأنك على علم بكل هذه التعليمات وكان المفروض أن تأتي بنفسك ، وقد جاءنا بلاغ من المستوصف ، بضرورة ضبطك وإحضارك ،لأخذ الجرعة الثانية ،وأنا هنا لأنفّذ تعليمات الضبط والإحضار إلى ذلك المستوصف حسب القانون ) ..أُُقتيد الرجل الى المستوصف ..حيث تم إرغامه على مدّ ذراعه لأخذ الجرعة الثانية بوجود رجل البوليس ألذى قيّد الحالة ..ووقّع الرجل على إنذار وتعهّد بضرورة إستكمال الجرعة الثالثة فى ميعادها ألمُحدّد مع تعليمات رجل البوليس المشدّدة : " إذا لم تحضر المرة الثالثة وفي الميعاد المحدد لك حسب تعهدّك الان ، سنقودك المرة القادمة ليس الى المستوصف ، بل الى دار(أفتيته) " ( حيث كان يسمى (ألسجن) شعبيًا ذاك الوقت على أسم ...مُديره)...لم تحدث هذه الحادثة الحقيقية بالاسم والمكان والزمان فى أمريكا أو بريطانيا أو ألمانيا أو فنلندا أو حتى الصين !حدثت هذه الحادثة فى منتصف الستينات في ...بنغازى ، خلال العهد الملكي الليبي ....
 -الرواية مصدرها الاستاذة الأكاديمية ألليبية د. (ياسمين البركي) (نقلا عن جدتها ووالدتها).. والتي شاركت بها فى مسابقة بجامعة هلسنكي ، فنلندا ، حيث تُقيم..لنشر قصة حقيقية وقعت خارج فنلندا ..وتحصّلت فيها الاستاذة ياسمين على ألمرتبة الخامسة ..حيث قالت لها رئيسة لجنة التحكيم فيما كانت تُبدي أسفها لانها لم تحصل على المرتبة الاولى كما كانت تتمنّى الاستاذة ياسمين : " قصتكِ رائعة ، لكننا لا نصدق أنها حدثت بالفعل في بلد مثل ليبيا "...فكان رد الاستاذة ياسمين : (لم يكن بوسعي أن أقسم لها بالطلاق ) إنها واقعية ، وبعضٌ من أبطالها لا زالوا على قيد الحياة كما أخبرتني جدتي) ...
- الصورة من تصوير وارشيف الفنّانة الليبية المُبدعة الاستاذة فاطمة القرقني
 
 

الصادق النيهوم ....عند الاخرين وحريات عهد المملكة الليبية

    توفيت والدة الصادق النيهوم ساعة ولادته في حي سوق الحشيش في بنغازي عام 1937. كان والده بحاراً لا يعود إلى المدينة الصغيرة إلا قليلاً، فاحتضنه خاله حتى بلغ الثامنة، فذهب إلى منزله الأبوي. دخل الجامعة الليبية تلميذاً، ثم معيداً. أوائل الستينات، هاجر إلى هلسنكي، وأخذ يكتب مقالات إلى صحيفة «الحقيقة» خطفت لب الشباب. وكان الموعد مع الصادق أجمل مواعيد الأسبوع. وكان يقول «شيئان يربطاني ببنغازي: قلبي وساعي البريد».
  دخل الصادق الكتابة العربية بأسلوب لا مثيل له: روعة البداوة وصدمة الغرب وثقافة الآداب العالمية. كان يمكنك الإصغاء إليه ساعتين وهو يتحدث بشغف وعمق وطلاقوفيت والدة الصادق النيهوم ساعة ولادته في حي سوق الحشيش في بنغازي عام 1937. كان والده بحاراً لا يعود إلى المدينة الصغيرة إلا قليلاً، فاحتضنه خاله حتى بلغ الثامنة، فذهب إلى منزله الأبوي. دخل الجامعة الليبية تلميذاً، ثم معيداً. أوائل الستينات، هاجر إلى هلسنكي، وأخذ يكتب مقالات إلى صحيفة «الحقيقة» خطفت لب الشباب. وكان الموعد مع الصادق أجمل مواعيد الأسبوع. وكان يقول «شيئان يربطاني ببنغازي: قلبي وساعي البريد».
دخل الصادق الكتابة العربية ة عن غوته، وكارل غوستاف يونغ، والدنماركي كيركغارد. وعندما قام القذافي بانقلابه، كان، مثل سائر شباب ليبيا، مسحوراً بالصادق. وفي بداياته نزل إلى الناس وحاورهم، وحاورهم باسمه الأول، معمر. وعندما أصدر «الكتاب الأخضر» قال كثيرون إن الصادق هو الذي وضعه.
لكن لم يكن في الكتاب شيء من ألق الصادق ولمعانه الفكري. وقد تبيّن فيما بعد، أن الذي ساهم في توليفه اثنان من المقيمين السودانيين. ونشأ خلاف بين الصادق وبين الأخ القائد ولجانه الشعبية، فظل النيهوم إلى وفاته عام 1994 في سويسرا، ولم يعد إلى بنغازي إلا رفاتاً.
  ألقي نوع من الحظر على الصادق في الجماهيرية العظمى. ولم يكن للأخ القائد وجود اسم آخر يحتفي به الشباب كل يوم. وكان له قرّاء ومريدون في كل مكان. وحاول الكثيرون تقليد أسلوبه، وسعى البعض الآخر إلى تقليده في هندامه «الهيبّي»، وحذائه المكشوف، وسروال الجينز البسيط.
  لكن في زمن الحظر، بقي للساحر الليبي أصدقاء ومحبون. وتولى الأديب سالم الكبتي، نشر كل كلمة كتبها الصادق، وضمها في كتب خوف الضياع. ولا يمر عام إلا ويحمل سالم إلى كتاباً آخر من الصادق أو عنه. وهو يعرف مدى تلك المودة والصداقة الخالصة والإعجاب الذي كان يربطني بالنيهوم، ولا يزال.
  قبل أيام أرسل لي الكبتي (الكاتب والمؤرخ الليبي ) آخر الإصدارات: «الذي كان يزرع الزجاج: مقالات عن الصادق النيهوم». بينها واحدة بقلم الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي. ظننت أن المقال سيكون مقتضباً؛ لأن البياتي ضنين بالكتابة عن الآخرين – إذا حدث وكتب. واعتقدت أنه سوف يكون خالياً من أي كلمة إعجاب. لكن البياتي، لمرة، تغلب على نفسه، وعلى سمعته، وعلى جميع الذين راهنوا على أنه لن يكتب كلمة طيبة في أحد.
يروي البياتي، دامعاً، قصة ثلاثة رفاق التقوا في المدرسة، ثم الجامعة: الصادق رجب النيهوم، ومحمد حسن القزيري، وأسعد أحمد المسعودي. جميعهم ولدوا عام 1937. وجميعهم تخرجوا في كلية الآداب. وجميعهم ماتوا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، يتقدمهم الصادق..

-  سمير عطا الله ...كاتب وصحفي لبناني ..صحيفة الشرق الاوسط الالكترونية في 01-04-2021

- الصورة ..ارشيف صحيفة (السقيفة الليبية) الالكترونية