بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

ميلاد امة ...




مُعجزة الميلاد وسهولة التفريط ..عظمة الآباء وجحود الأبناء :
   بعد جهاد وتضحيات بشرية ودبلوماسية دامت سنين من قبل المُجاهدين و الآباء المؤسسين ..كانت ليبيا ...أول دولة في تاريخ هيئة الأمم المتحدة ..يصدر بها قرار من هذه الهيئة بمنحها ألاستقلال كدولة عضو ودولة مستقلة ذات سيادة ..صدر هذا القرار بتاريخ 21 نوفمبر 1949 يحمل الرقم 289 والذي على أثره تم إعلان إستقلال ليبيا في خطاب الملك إدريس السنوسي بقصر المنار ببنغازي في 24 ديسمبر 1951 والذي بدأه بتهنئة (الامة الليبية الكريمةِ ) بهذا الإنجاز التاريخي ..وميلاد وطن ...وهذا مقال يبين حالة ليبيا ابان الاستقلال ..مضطر لإعادة نشره لعودة الوعي المفقود خاصة لأجيال واكبت عقود من التجهيل والتزوير ..الممنهج:
ترجمة نص المقالة التي نشرت في صحيفة التايم (TIME) الأمريكية يوم الأثنين الموافق 31 ديسمبر 1951 ، (بعد سبعة ايام من الاستقلال( 24 ديسمبر 1951) بعنوان: LIBYA: Birth of a Nation
ليبيا : مولد أمــــة
______________
    في طرابلس وبنغازي حيث ساد نواب الحكام الفينيقيين والقياصرة والعثمانيين ، وحيث تناثرت اخر بقايا امبراطورية موسوليني هباء تحت شمس افريقيا لمعت راية جديدة تعلن ميلاد المملكة الليبية المتحدة ، اصبح قائد روحي مسلم مسن وحكيم ، أحدث ملك في العالم ، الملك ادريس الأول ملك ليبيا وبذلك توحدت اقاليم ثلاثة ” برقة وطرابلس وفزان " تفصل بينهما صحراء شاسعة ، تحت برلمان ذي طراز أوروبي ، ودستور مستمد من تشريعات اثني عشر بلدا اخر.
انه ميلاد فريد من نوعه لبلاد مكونة من مدن بائسة وواحات مبعثرة في براري رملية وقفار قاحلة مترامية الاطراف تبلغ مساحتها ثلاث مرات مساحة تكساس وهي اول دولة تولد بقرار من الأمم المتحدة في التاريخ .
ولكن هذا المولود الذي ولد تحت براثن الفقر وسط العالم العربي السقيم موصوما بلعنة الجهل ، ليس أمامه أي فرصة ليبلغ سن الرشد ،وسكان ليبيا البالغ عددهم مليون وخمسين الف ، يعرفون كلمة “الأستقلال” ولا يملكون إلا إرث قليل لتفعيله.
ليس بهذا البلد كليات جامعية ، ولديهم فقط 16 فرد يحملون مؤهلا جامعيا ، وثلاثة محامين . ليس هناك طبيب ليبي واحد أو مهندس او مساح او صيدلي . فقط 250 الف مواطن قادر على كتابة اسمه ، اما الباقين فيستعملون البصمة للتوقيع. أمراض العيون خاصة التراكوما منتشرة جدا لدرجة أن 10% من السكان مصابون بالعمى .
متوسط الدخل السنوي للفرد 35 دولار تقريبا , وهو اقل من أي قطر عربي آخر ربما باستثناء اليمن . ولم يبقى من آلاف المهاجرين الإيطاليين إلى ليبيا لخلق مستعمرة موسوليني النموذجية سوى 47000 إيطالي متقلدين لبعض الوظائف ويمتلكون المزارع ويديرون الأعمال التجارية كما ان ثمانية أعشار الليبيين هم اما مزارعون او رعاة ماشية وعلاوة على ذلك يذكر مسح غير مشجع للأمم المتحدة أن هذه البلاد “يصعب عليها توفير الطعام لسكانها”.
باستيرادها لضعف ما تصدره فلا مناص لهذه الدولة من تسجيل عجز في ميزانيتها . ان النقل بالسكة الحديدية في المملكة عبارة عن قاطرة بخارية واحدة وقاطرتا ديزل وقليل من عربات النقل المهترئة تسير على 200 ميل فقط من السكك الحديدية بين طرابلس وفزان . ليس هناك خطوط هاتف او تلغراف او اتصالات راديو عدد السكان : طرابلس(800 الف نسمة) و برقة(300 الف نسمة) وفزان(40 الف نسمة) ولم يتوفر لهذه الولايات ادارة مشتركة باستثناء السنوات الأخيرة من الحكم الإيطالي (من عام 1935 وحتى الحرب العالمية الثانية)..
حتى الامم المتحدة ليست على يقين بأن مثل هذا الطفل المعلول سيظل على قيد الحياة . ولأن القوى العظمى لم تستطع الاتفاق فيما بينها بخصوص مستقبل ليبيا المستعمرة الإيطالية سابقا ، فان دول الامم المتحدة الصغيرة بقيادة الدول العربية العجولة ودول امريكا اللاتينية استطاعت أن تمرر قراراً يمنح ليبيا استقلالها في مدة اقصاها اول يناير 1952م...
    لقد ترك هولندي ممتليء قصير القامة يدعى ادريان بلت ، عمله كمساعد للأمين العام للأمم المتحدة وعُين كمبعوث للأمم المتحدة لدى ليبيا آخذ معه فريقا من الخبراء للعمل هناك ولقد قرر المجلس المؤقت والمكون من 60 عضو ليبي- 20 من كل ولاية والمُجتمِع تحت جناح الامم المتحدة ان يكون البلد ملكية فيدرالية ، وقام بكتابة مسودة الدستور والتخطيط للانتخابات وبدون اي جدال اجتمعت كلمة المجلس على تنصيب السيد محمد ادريس المهدي السنوسي ، أمير برقة ، ملكا على البلاد ويعتبر هذا الأمير زعيما روحيا وسياسيا للطريقة السنوسية ، كما يعتبر في ذاته اقوى شخصية في ليبيا.
لقد قاد الملك إدريس الأول رجال القبائل السنوسية في حربين ضد الإيطاليين ، وهو يقطن الآن ثكنات إيطالية قرب بنغازي حورت كقصر له ، إنه العربي المتناسق الاطراف البالغ من العمر 62 سنة والمتبحّر في العلوم الاسلامية ويرتدي ثياباً زرقاء كتلك التي يرتديها ملوك البدو ويتكلم بصوت رفيع ذي نبرة عالية . إنه يثق في الغرب ويصف في احاديثه الخاصة الجامعة العربية المتكونه من سبع دول بأنها “تحالف الضعفاء” ولكنه يعترف بالعلاقات الروحية التي تربط ليبيا مع بقية العالم الإسلامي وفي نفس الوقت يخطط للانضمام إلى الجامعة العربية . يقول خبير بريطاني في الشأن الليبي “اذا كان هناك شخص قادر على توحيد هذا البلد فهو الملك إدريس، ولأن هؤلاء الناس يؤمنون بالإسلام فإن الرابطة بينهم هي الإسلام . إن اول خطوة في هذا التوحيد هي صدور المرسوم الملكي الذي يقضي بانشاء عاصمتين الرئيسية في طرابلس والثانية في بنغازي .........
   بعد العمل لمدة سنة مع الملك ووزرائه المصابون بـ(داء التفاؤل)، اصبح حتى بعض الاجانب المشككين تحدوهم الآمال “ثمة فرصة لديمقراطية حقيقية هنا” يقول أدريان بيلت “أظن أن الليبيين يستطيعون ان يجربوا حظهم فهم مفعمون بالنشاط وعلى استعداد لخوض التجربة وفي مرحلة استقلالهم هم محتاجون للعون الخارجي اكثر مما احتاجوا إليه عندما كانت بلادهم مستعمرة . وبريطانيا التي تأمل أن تكون الأخ الكبير . وفرت عددا من الكوادر المدنية لتشغيل دولاب العمل الحكومي وخصصت 6 ملايين دولار لدفع الأمور إلى الأمام (مقابل مليون دولار من الولايات المتحدة الأمريكيه) مع استعداد بريطانيا لضمان تغطية العجز في الميزانية السنوية والفرنسيون أعاروا بعض الخبراء لولاية فزان وهم يوفرون لها نصف مليون دولار سنويا.
جاذبية ليبيا لأمريكا وبريطانيا وفرنسا سوف يسمح لهم بالاحتفاظ بالحاميات العسكرية في ليبيا وامريكا بقاعدة “ويلس” قرب طرابلس ولكن قادة ليبيا الجدد أظهروا أنهم لا يريدون ان يكونوا طالبي مساعدات دائما ، وقد علق احد الدبلوماسيين الغربيين بالقول:”حتى الان برهنوا على أنهم يحرزون تقدما مشجعا، لأنهم طلبوا النصيحة الفنية مع المساعدة الماليه”.
    عندما اقترب يوم الاستقلال في الأسبوع الماضي نظرت الى الحكومة الليبيه باحترام يصل إلى حد القداسه . فقد كان الوزراء يوزعون أنفسهم بين العاصمتين في طائرة مستعارة من الأمم المتحدة بهدف تنظيم احتفالات ستدوم ثلاثة أيام وقام أحدهم باستدانة مدفع هاورتزر أمريكي لتحية هذه المناسبة باطلاق 101 طلقة وقد وجدوا عجوزا تركيا يعرف كيف يستخدمه . وقام فريق من الفنيين بالجيش الأمريكي بزيارة الملك المعتكف في مكتبه لغرض تسجيل خطابه الذي سيزف إعلان الإستقلال وقد أعاد الملك قراءته أربع مرات وبعد ان تم بث التسجيل اتسعت عيناه دهشة وقهقه ضاحكا.
ان المواطن العادي المتجول في اسواق طرابلس الشعبية أو الذي يعيش في وسط تلال الرمال في فزان لا يبدو واثقا من معرفة ماذا يحدث ولكنه كما يملك دائما كلمة تطالب بالاستقلال فإنه يملك كلمة يعبر بها عن الأشياء غير المفهومه وهي “إن شاء الله”..

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

الأحد، 18 نوفمبر 2018

الصادق 2




"الواعظ يستطيع أن يطلب منك أن تبتعد عن الشر و يعطيك مائة سبب مُقنع لكي تسمع نصيحته ، ولكن الفن النبيل وحده هو الذي يستطيع أن يمنحك القدرة على أن تكره الشر وتحب ..الجمال . "
الصادق النيهوم

السبت، 17 نوفمبر 2018

الجمعة، 16 نوفمبر 2018

الصادق ............








    الأمس مرّت ذكرى وفاة الكاتب الليبي الصادق النيهوم (15 نوفمبر 1994) ، رحمه الله . . ذلك الرجل الذي حتى وإن اختلفت معه في بعض الافكار والامور ، ستجد نفسك تتفاعل معها شئت ام أبيت خاصة تلك التي يشير اليها بمشرط جرّاح في جسد الثقافة والممارسات والسلوكيات الاجتماعية الليبية...
أجرت إعلامية لبنانية يوماً مقابلة مع الكاتب والاديب الليبي (الصادق النيهوم) (1937 بنغازي - 1994 جنيف) في الثمانينات ، تلك الإعلامية التي كانت على ما يبدو غير مؤمنة بوجود كتّاب ومثقفين ليبيين بذات مستوى الكتّاب والمثقفين في لبنان او سوريا او مصر، فكانت في تلك المقابلة تبدو من خلال أسئلتها وكأنها تريد ان تُظهر هذا الامر وتُبرهن عليه ، فكانت في بداية الحلقة (واخذة العلو عليه) كما يقولون ..ومن خلال الاسئلة والاجوبة أنتهت الحلقة بأن بدت تلك الاعلامية كأنها تلميذة أمام النيهوم والذي بدا عملاقاً فكريا وثقافة وموقف وردود ، وخاصة وأنها في نهاية الحلقة سألته : هل تحب فيروز ! ..نظر اليها الصادق طويلاّ ، ثم أجاب بنظرة وإبتسامة جادة : " سيدتي ، انا لا احب فيروز ، انا احب صوت وأعمال فيروز" ...
(رواية صديقي ...عبد الرازق عوض )

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

مكارم الاخلاق





"لقد حاولوا دفننا ، ولم يعلموا أننا... البذور "
باولو كويلو
ردّ ابن الاصل والاصول :
    كنت قد كتبت إدراجاً عن الأستاذ سليمان الساحلي ، وزير التربية والتعليم ابان فترة (الانتقالي) ، لم ابغي من ورائه جزاءً ولا شكورا ، فقط لتبيان ان ليبيا لا يزل بها (يا قلبي بقية من رجال ومكارم أخلاق)...كتب اليّ الفاضل الاستاذ الشاعر الاديب سليمان على عادة ابناء الاصل والاصول ، رسالة مليئة بالشكر والتقدير والامتنان ،أستاذنته بنشرها ، فأذِن لي :
" أسعد الله مساءك بكل خير أستاذ مفتاح ... منذ عدة أيام وأنا متردد في الكتابة إليك ، ليس فقط لأنني لا أجد من الكلمات ماتعبّر عن الشكر والامتنان لأوسمة الشرف التي منحتني إياها ، ولا لعجزي عن وصف بهجة إمرأة عجوز قاربت التسعين من سنين العمر ، ومعها جميع أفراد العائلة الذين تربّوا على قناعة أن السمعة الطيبة هي رأس المال في هذه الدنيا، بل لأنني أعلم مسبقاً بماذا سترد ، إذ هي القناعات التي لا تبتغي من ورائها جزاءً ولا شكورا ، فهذا ما تعتقده في أناس خدموا الوطن وأحبوا الوطن ، والذي - في الواقع - يعكس مدى انتمائك وحبك لوطنك ..وكما علقت شقيقتي الكبرى ( كلام طيب في الزمن الخبيث ) ،أما أنا فأود أن أسرّ لك بشيء ، عندما قرأت ماتفضلت به تذكرت والدي رحمه الله ( الراحل علي الساحلي رحمة الله عليه) ، ( عندما توفيّ كان ممسكاً بيدي ) ، رافقته في رحلة العلاج بالأردن ، كان مغرماً بمواقف الرجال ، يردد دائماً عبارة ( الصيت أطول من العمر ) ، أخبرني بمواقف خاصة لرجال أفذاذ خدموا الوطن ( محمد السيفاط ، حسين مازق ، مفتاح بوشاح ، عبدالحميد العبار ، محمد سيف النصر .. وغيرهم الكثير ) ... كان يردد رجال يا ابني رجال ، حتى عندما يختصمون كانو رجالاً . لك كل الشكر والعرفان أستاذ مفتاح ، من أول السطر حتى آخر الدمع...."

دونِك الهنْ ,....

    

جيتي اصداف اوهام __ دونِك الهنْ يا الذاهبه....
جيتى اصداف مطارح __ما هي ابنيِتك __ غير عقلك سارح..
ودونِك الهنْ يا الذاهبه !
(الشاعر الشويب محمد الصيفاط)

الجمعة، 2 نوفمبر 2018

ليبيا يوماً :



عندما رأيت الصورة ..تذكرت الأبيات (عن الناقة) :
شايلينـك وانتِ كنتِ اللـي شيّالـه *** الدنيـا قديمـة كـل يوم بحالـة
أنتِ اللــي كنتِ رفّاعــــه *** احمولك اثقال نهار كيـل القاعـه
تجـي مجاريد ايام نوّ اقطاعـه ** وقاسي ايديك عكب جوابه عالجلجاله 
وعاصيه عــــــا الرقّاعـه **** مـوالك قديـم منسلات اجمالــه
وفشهادتي مالديـن يا بـرطاعـه ***** أن قـلّك عطيب وقلّـة الـرجّالـه
نصبـر وباب الصبـر لله طاعـه ***** يخلّـن الـراجل دمعتـه شتوالـه
ما من اللـي هوّن الراس وباعـه **** علي سبايبك قـزّن اصغار اعيالـه
(ابيات من قصيدة للشاعر ابراهيم بوصوكاية، وأكمل أبياتها الشاعر إبراهيم بوجلاوى . ..رحمهما الله )
(الصورة... ارشيف عبدالحميد المجدوب‏ )

شعاع من ضوء ...في فضاء مُعتم


   ومن الرجال والنساء من يصعب نسيانهم: 
...من الرجال الذين أحترمتهم ولازلت... ابن الأستاذ الراحل علي الساحلي (1924-2004) ، رئيس الديوان الملكي من عام 1958 وحتى 1965 ، انه المعلّم والأديب والشاعر والعصران الاستاذ سليمان الساحلي ( وزير التربية والتعليم في أول حكومة انتقالية ) ..قابلته مرة واحدة وسمعت عنه كل الخير وعمل في ظروف صعية للغاية .. ليس لي به أية قرابة.. لا من قريب ولا من بعيد ، لم يُعاد تكليفه في الحكومة الانتقالية الثانية بأسباب بدايات المحاصصة الحزبية الايديولوجية التي ضربت بلادنا في مقتل ..فهو لم يكن محسوباً على اى تيار، غير التيار المدني الليبي الوطني ..دخل كمواطن ليبي شريف وخرج أشرف..تم تكريمه فيما بعد ، ليس في وطنه للأسف ، بل  خارج الوطن ، في الهند. حيث فاز بجائزة تكريم الكونغرس العالمي للتعليم في مدينة بومباي الهندية 2013 نظير جهوده في إبقاء العملية التعليمية الليبية حيّة رغم الظروف القاسية التي مرت بها ليبيا خلال تلك الفترة ..احترمته اكثر ..وتذكرته اليوم ..ليس لشىء ، فقط لأنه كان نموذجًا لمن كان يعمل بصمت ، ويخرج بصمت ، ويحب ليبيا بصمت كما هي عادة الشرفاء والعصارى..وما اكثرهم في وطني من الرجال والنساء ، وهؤلاء هم ...ملح وعبق الارض الليبية الطاهرة وعطر وأمل الوطن ... تحية منيّ له ولأمثاله من رجال وحرائر الوطن .. اينما يكونون واينما كانوا.وخاصة وان الكثيرون منّا يمتلكون ذاكرة السمكة ..وإن تذكّروا لا يذكرون إلا المتمدّدون والعائدون للمناصب و للتوزير غصباً عنّا ..

الأحد، 28 أكتوبر 2018

صدى السنين الحاكي



ايام ما يسمى بـ(الاسواق الشعبية الجماهيرية) ..وغلق وقفل وتأميم كل الاسواق والشركات الخاصة ،كنت حديث الحضور للوطن بعد غياب..ولم افهم بعد ما يجري من تطورات على الساحة التجارية والاقتصادية بفضل (النظرية العالمية الثالثة ) .. ..كُنت مارّاً بشارع المستشفى (شارع عمر المختار ) بمدينتى البيضاء ..رأيت مواطنا يمر من امامي ..مبسوط (ليس على الطريق العراقية ..بالعراقية المبسوط يعني المضروب ضربا مُبرحا) ولكن بالطريقة الليبية يعني فى اخر انبساطه وفرحه ..ورأيته مزهوا يحمل باكوين شاهي احمر باليد وباليد الأخرى ..محقن بلاستيك اخضر اللون!...سألته .. ما كانت تلك الزحمة التى رأيتك تخرج منها..من امام ذلك السوق العام فى الشارع ؟....فقال لى : تلك الزحمة على توزيع باكوات شاهي حمرا .!....شكرته ولكننى زدته : اراك تحمل باكويّن شاهي ...ولكن ارى معهما محقن اخضر اللون ...! ..أجابني ...الزحمة كانت على الشاهي التى كانت مفقودة لمدة ...اما عن المحقن ...فقد قالوا انهم استوردوا كمية كبيرة جدا من المحاقن ولم يشتريها احد لان الناس ليسو بحاجة لها ..فالمحاقن موجودة بكثرة حتى من قبل ..يقال ان شركة الاسواق استوردت كمية كبيرة جدا من المحاقن..بكل الالوان والمقاسات ...عمولات ياسي ..ولذلك فرضوا علينا ان من يريد شاهي ..عليه ان يأخذ معها محقن تحت مصطلح اقتصادي جديد وهو (تحميل سلعة زاطلة مع اخرى مطلوبة )..ولأننا بحاجة ..فقد امتثلنا لهم ..ولأمرهم ..ونا جا حظّي واحد خضر كما ترى ..هل تريد استاذ مفتاح هذا المحقن !..شكرته...رغم اننى ايضا كنت بحاجة للشاهي مثل غيري من الناس الا ان حكاية المحقن جعلتني اضحك واستمر فى طريقي...ايام ومرّت ان شاء الله ..وحفظ الله الوطن ..وابعد عنّا كل انواع والوان واشكال المحاقن وسياسة التحميل والتنظير والترتيبات والمشاريع الايديولوجية وجماعات الحلول النهائية ..يا رب .