بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 26 فبراير 2023

نحت التاريخ والهوية الليبية

 

لن تفلحوا إن استمر هذا حالكم :
   لا استطيع ان اقبل ممّن يسموّن أنفسهم (مدنيون ) و(نخبة) وشعراء و مثقفون وأساتذة وكتّاب و فقهاء وفقيهات دستور وامثالهم ، أن لا يذكّروا الليبيون والليبيات بمراحل دولتهم المدنية خلال فترة الجهاد والاستقلال والعهد الملكي (1951-1969) ، والتي رعت التعليم والعمران والاقتصاد والعدالة الاجتماعية والقانون والعيش المشترك والعلاج المتطوروخدمات البنية التحتية والعلاقات الدولية المُحترمة والعمل وسواها من حقوق المواطنة. إما انهم يتجاهلونها وهذا عيب ينقص من صفاتهم تلك ،او انهم لا يعرفونها وهذا عيب ينقص من صفاتهم (النخبوية ) التي يصبغونها على انفسهم ، او انهم لم يدرسوا هوية وتاريخ ونضالات ومعاناة الوطن تلك الفترة، وهذا يجعل من ان بينهم وبين الهوية التي جمعت الوطن يوماً ،فجوة كبيرة لن تملؤوها اية مشاريع قافزة على المراحل والهوية الوطنية الليبية التاريخية والتنموية التي توقف عام 1969..وبهذا هم يساعدون ويدعمون  من اراد تفكيك الهوية الليبية والقفز بها إلى المجهول .
   نحت الامريكيون صور وتاريخ ابائهم المؤسسين في قلوب اجيالهم قبل نحتهم في الصخر أعالي القمم ، حتى لا تنساهم كل الاجيال وكذلك فعل الالمان والطليان والفرنسيين وغيرهم من الامم المُحترمة والفاعلة اليوم ...ونحن تكاد الاجيال الحديثة ان لا تعرف اليوم ، عن تاريخ بلادهم وتأسيسها ونضالاتها شيئاً .


السبت، 4 فبراير 2023

الربيع الصامت

 فيهن نسوم تداوي..تحلف عليهن يطلقن بالجاوي....اوهام القدم...
** عيسى العريفي
**الصورة ...الجبل الاخضر ..ربيع 2023

 

 

السبت، 28 يناير 2023

الليل الحزين .....

وأنا غنيتك الأحلام ، أبكيك فأبكي...
وردة تنمو على الأهداب في الليل الحزين....
ثم تذوَى بين أيدي التافهين...
بلادي....
يا صليبي قبل أن أخلق حرفاً في قصيدة ...
بيننا ظلّت قوافيك العنيدة...
والشعارات البعيدة ......
** محمد الشلطامي


الخميس، 29 ديسمبر 2022

جمال ساد ...ثم باد ..مقال قديم

   عهد الصبا ، مكتبة الخرّاز ، مكتبة كانت عامرة ، وتلاميذ كالفلّ كانوا يملئونها بحثاً وشراءً وقراءة وإطلاّع :

  من منّا لا يذكره من سكّان البيضاء وعموم الجبل الاخضر ، اطفال ، شباب ، كِبار ، ذكور ، إناث ..سي (عبد الكريم ) والمُلقّب بالخرّاز ،(الخرّاز كان اسم المكتية امّا اسمه الحقيقي الذي عرفناه فيما بعد فهو (عبد الكريم الفيلالي)  ... حيث لم يكن احد يسأل عن الحسب والاصل والنسب والسلطة والمال والجاه ذاك الزمن الجميل (العهد الملكي ) ، بقدر ما كانت تجذُبهم حُسن المعاشرة والطيِب والعمل الصادق الحلال والمُعاملة الكريمة  ، ومكتبته العامرة (مكتبة الخرّاز ) ، والتي كانت قبلة الجميع نجد فيها كل ما لذ وطاب من (أطايب) الكتب والمجلات والجرائد والصحف للصغار والكِبار(بساط الريح ‘ ميكي ، سمير ، العربي ، الحقيقة ، سوبرمان ، ريدر دايجست (المختاربالعربية ) ، المعرفة ، هنا لندن ، تحت ظلال الزيزفون ،تهذيب الناشئين ، روز اليوسف ، كُتب المنفلوطي وطه حسين ونجيب محفوظ ، وغيرها الكثير ، والأهم فيها كان صاحبها ، ود وعفاف وتواضع وغيرها من محاسن الأخلاق ، رجعت لبلادي بعد اعوام من الدراسة في الخارج ، وجدت مكان مكتبته دكان احذية و شخاشير ، وبها ركن (للعطور المُقلدّة) ...وبقربها شارع طويل عريض من أطايب اللحوم (المجازر) ..ومحلات بيع الدخّان بكل انواعه....ورحل سي عبد الكريم ورحلت مكتبته لليوم ....

رحم الله سي عبد الكريم وسقى الله تلك الأيام الخوالي الطيبة ..

* عبد الكريم الفيلالي الملقّب بالخرّاز ..صورة ارشيف طاهر الغرياني



 

الجمعة، 23 ديسمبر 2022

صدى السنين الحاكي :


  شاعر واديب ليبي مُحب لعهد الملك والدستور والاستقلال  والتنمية والمواطنة (1951-1969 ) توقّف عن قول الشعر بعد إنقلاب سنة 1969 ..تمّ سؤاله سنة 1982 ..لماذا توقفت وتركت الشعر والادب ...فردّ :
باب البواعث والدواعي مُغلقة ** ذهب الكريم ، فلا كريم يُرتجى منه النوال ***ولا مليح يُعشقا ...
* رواية وتذكّر من الشيخ المثقف الوطني السيد مصطفى سعد عيسى الطلحي / البيضاء ..في لقاء عابر يوم الاربعاء 2022/12/21


 

السبت، 17 ديسمبر 2022

العودة إلى ...المُستقبل :


"عام 1968 ..حضر إلى المملكة الليبية ..احد الناشطين الأجانب في مجال حقوق الإنسان لغرض الدعوة لتأسيس وتكوين منظمة حقوق الإنسان بناء على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي كان صدر في عام 1947..وزار مُعظم مناطق ليبيا و المؤسسات القضائية والتشريعية والتعليمية والثقافية والمدنية والاقتصادية والإدارية والامنية والصحية وحتى مراكز الشرطة والسجون وغيرها ..حضرت له اخر لقاء وكان على شكل ندوة ولقاء بجامعة بنغازي (الجامعة الليبية) قبل ان يُغادرالبلاد بيوم واحد ، وكان برفقتي ممّن اذكر الراحل احمد بورحيل المسماري كما حضر معنا الاستاذ عبد المولى دغمان رئيس الجامعة ذلك الوقت ، رحمهما الله ، ولا يزلّ يرنّ بأذني لليوم ملخّص ما ذكر الرجل ..: ( : من خلال زيارتي اتضح ان مُعظم اموركم الحقوقية ممتازة وجيدة مُقارنة بكثير من البلدان والمُجتمعات التي زرناها...وانكم في الطريق الصحيح وانكم تملكون دستوراً مدنياً لا يوجد مثيله في كثير من البلدان حولكم ، هناك نقطة ضعف واحدة ولكنها كبيرة ، وهي ان هذا الدستور لم يأتي او يُصنع من خلال مُعاناة دستورية مرّت بها كثير من الشعوب والمجتمعات الأخرى ،إنما من خلال اباؤكم المؤسسين ، ولهذا اصبح الخوف ان يأتي يوماً ما ويُختطف هذا الدستور البديع او يُلغي او حتى يُستبدل ولن تجدون من يُدافع عنه ، لأنكم لا تعرفون قيمته ، ممكن يُنهب منكم يوماً بكل بساطة..) ..وفعلاً حدث بعده ما حدث وبكل بساطة ..بل صفّق لذلك النهب والتجميد ، يوماً ، الكثيرون ، بل ومنّا الكثيرون ممن لا يعرفونه "
** روايةالاستاذ محمد بوسريرة / البيضاء ..احد ضحايا السجون ايام النظام السابق لمدة 15 سنة ولم يخرج إلا في ما سمي ( اصبح الصبح) (1973- 1988)) ..
/ الصورة للبعثة الرياضية الليبية المُشاركة في إحدى الدورات الرياضية / المغرب ، خلال الستينات ..

 

الجمعة، 2 ديسمبر 2022

"الغنى الحقيقي لأي امة يكمن اساساً في الحفاظ على المصادر الطبيعية التي توفرها لنا كل ارض. "
* راشيل كارسون ( (Rachel Carson (1907-1964) ..في كتابها (الربيع الصامت 1962)... يطلق عليها البعض مؤسّسِة علم البيئة ..

 
 
 

 

الأربعاء، 23 نوفمبر 2022

صدى السنين الحاكي 27 فبراير 2013

    عندما تقرأ وتسمع وترى اليوم ، تلك الحكم والمواعظ والقصص ..عن الصبر والحكمة والعقل والإيثار والود والدنيا والاخرة وغيرها ..فى جميع اجهزة الاعلام بدءاً من بيوت الله وانتهاءاً بمواقع الاتصال الاجتماعي ومروراً بالراديو والتلفزيون وكل قنواته...تخرج الى الواقع متخيلا انك ستجد افلاطون جالسا في احد الاماكن يحدّث الناس بفلسفاته ، والمتنبي يتحدّث ويشعر ، وايّوب صابراً مُحتسبا و عمر ابن عبد العزيز حاكماً وحاتم الطائي يوزع طعاماً وشرابا على كل المارّين والمارّات ،  وسيدنا سليمان مُترفّقاً مع كل انواع الطيور، وأباذرّ رحمه الله ورحمنا ، يسير وحده امِناً مُطمئنا ،  وطه حسين يحاضر فى الجامعة وابن سينا يداوي احد مرضاه بكل رفق ويسمعه شعرا ونثرا عن محبوبته فينخفض ضغط الدم عنده الى المعدّل الطبيعى ويبرأ من سقمه وسهده ، وابن الهيثم في معمله يبحث الجديد فى علم الضوء وانكساراته..وعنترة يدافع عن (شقائق الرجال) بكل فروسية وادب ورجولة وخولة بنت الازور تقرض شعرها فى احد الصالونات النسائية المحترمة عن الشجاعة والادب والاخلاق ..
هل رأى احد منكم احدا من هؤلاء !...ام سترد عليّ الخنساء :
قذى بعينكِ امْ بالعينِ عوَّارُ** امْ ذرَّفتْ اذْخلتْ منْ اهلهَا الدَّارُ



 


الجمعة، 18 نوفمبر 2022

تاريخ فاخر وزمن جميل وروّاد :

 

الأستاذة قدرية سالم بن صويد :
   هي شخصية نسائية من الليبيات البارزات وهي أستاذة جامعية ورائدة في مجال التعليم الجامعي وقد تخصصت في مادة اللغة الإنجليزية التي قضت في تدريسها مدة تزيد عن الأربعة عقود من الزمن ..
  وُلدت قدرية بن صويد بمدينة بنغازي عام 1941 ودرست المرحلة الإبتدائية في مدرسة الأميرة ثم في المدرسة الإبتدائية التي كانت تقع عند شاطيء البحر بمنطقة خريبيش وقد تحول مبنى هذه المدرسة فيما بعد إلى مقر لكلية الحقوق ثم أزيل ..
   درست قدرية المرحلة الإبتدائية وسط ظروف اجتماعية صعبة ( رغم وجود حق المواطنة دستورياً ) ،مع مجموعة من بنات جيلها ومنهن :غالية بودجاجة ــ نفيعة بن عامر ـــ خديجة ستيتة ــ فتحية حسين مازق ــ ربح صهد ــ منى بن علي وغيرهن .. وكان هذا الجيل من الطالبات يتلقى التعليم على يدي رائدات أسهمن في نقل العلم والمعرفة وكان لهن الفضل في النهوض بذلك الجيل من الطالبات ومن أولئك المعلمات :
حميدة العنيزي ــ لمعان كويري ـــ خديجة الجهمي ـــ فضيلة بومنير ـــ سمية حجلاكي ــ ونورية الأزرق معلمة مادة الأشغال والتطريز .. إضافة إلى بعض المعلمين من الرجال .
كان المجتمع الليبي في تلك السنوات منغلقا على نفسه وكان الكثير من الآباء يرفضون خروج البنت إلى المدرسة .. وعن تلك الذكريات تقول الأستاذة قدرية بن صويد :
( ذات مرة زارنا في المدرسة الإبتدائية وفد من نظارة المعارف وكان برفقتهم أحد القضاة .. وكانت ابنته طالبة معنا .. وعندما وجد القاضي معلما يقوم بمهمة تدريسنا رفض أن تواصل ابنته الدراسة الإبتدائية ومنعها من المجيء للمدرسة .. )
    التحقت قدرية بعد ذلك للدراسة بمعهد المعلمات لمدة عام واحد ولم تكمل ..حيث واصلت تعليمها بالمرحلة الثانوية وتحصلت في عام 1959 على الترتيب الأول في امتحانات الشهادة الثانوية قسم أددبي على مستوى المملكة الليبية .. ونتيجة لتفوقها تحصلت على فرصة الدراسة بالخارج لكن والدها لم يوافق وسمح لها بمواصلة الدراسة الجامعية ..
كانت الجامعة الليبية في مدينة بنغازي قد افتتحت أبوابها عام 1956 بكلية واحدة هي كلية التربية التي التحقت بها قدرية لتدرس ضمن الدفعة الثالثة وكان معها من الطالبات :
نجمية الطرابلسي ـــ خديجة استيتة ــ ربح صهد ــ فتحية مازق
وتقول الأستاذة قدرية عن ذكريات أيام الجامعة : " كنا نلبس الخمار أثناء خروجنا من المنزل .. ونزيحه عند دخولنا للجامعة .. وكنا نشعر بالإحراج .. ونسمع التعليقات من زملائنا الطلبة .. كانت التقاليد صارمة جدا ..
في السنة الأولى من الدراسة الجامعية كنا حوالي 80 طالبا و 5 طالبات .. وكانت الدراسة مواد عامة جغرافيا ــ تاريخ ــ فلسفة ــ أدب عربي ــ لغة انجليزية
أذكر أنني درست مادة الفلسفة على يدي الدكتور أبوريدة .. ومادة الدراسات الإسلامية على يدي الدكتور ابراهيم اللبان ..
ومنذ السنة الأولى بدأنا بكتابة الأبحاث .. وكتبت أنا بحثا عن المسرحية في شعر أحمد رفيق باللغة العربية .. كما كتبت بحثا آخر باللغة الإنجليزية وكان الأستاذ حسين الكونيالي صديق عمي محمد بن صويد يصحح لي الأخطاء في هذا البحث .. والأستاذ حسين كان يشرف مع عمي محمد على صحيفة ( سرنيكا ويكلي نيوز) الصادرة في مدينة بنغازي باللغة الإنجليزية ..
كانت الجامعة شعلة من النشاط حيث شهدت إقامة الندوات والمحاضرات الثقافية ونشر الجرائد الحائطية ..وتكوين الجمعيات الثقافية مثل جمعية شكسبيروجمعية اللغة العربية ..وكان بالكلية طلبة شعراء مثل عمرو النامي وراشد الزبير .. وكانت بالجامعة مكتبة مكتظة بمختلف أنواع الكتب .. وكنا نستعير هذه الكتب كما نقضي أغلب وقتنا في المطالعة بالمكتبة ..كنا في وسط علمي تربوي وعلاقتنا بالأساتذة تقوم على الإحترام المتبادل .. لقد كانوا أساتذة أجلاء .. "
   تخصصت قدرية بن صويد في اللغة الإنجليزية وتخرجت من الجامعة الليبية في عام 1963 وتم تعيينها كأول معيدة بالجامعة الليبية وبدأت بتدريس اللغة الإنجليزية ..
   وفي عام 1964 تزوجت بالأستاذ محمد دغيم وأوفدت مع زوجها للدراسة في بريطانيا عام 1966 والتحقت بجامعة نوتنجهام وتحصلت على شهادة الدبلوم العالي في اللغة الإنجليزية وآدابها .. ثم سافرت إلى أمريكا وأكملت دراستها وتحصلت على شهادة الماجستير في اللغويات .. وعادت لمواصلة التدريس بالجامعة الليبية ..
* المصدر:
مقابلة شخصية مع الأستاذة قدرية بن صويد. /بقلم الاستاذ محمد العنيزي