بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 26 مارس 2021

مهاتير محمد

صدى السنين الحاكي :
     مهاتير محمد ( محاضر محمد) ( Mahathir Mohamad)، سياسي ماليزي تولى رئاسة الوزراء في مملكة ماليزيا خلال الفترة من 1981 - 2003 ، ثم اُعيد إنتخابه في عمر التسعينات (2018-2020 ) ، يعتبرمؤسّس ماليزيا الحديثة وهي الدولة الاقتصادية والاجتماعية الموحدة والناجحة اليوم ..و التي يصل عدد سكانها إلى حوالي حوالي 30 مليون نسمة ومساحتها لا تتعدى الـ30000 كم مربع و تتكون من اعراق وطوائف وديانات ومذاهب مختلفة بالرغم من أن أغلبيتهم مسلمون ولغتها الرسمية هي الانجليزية .. ويعزى سبب إستقرارها ونموّها المُذهل (لدرجة يُسميها البعض ، المعجزة الماليزية ) ، يعزى ذلك من خلال إهتمام السيد مهاتير بالتعليم الجيد والتربية الصحيحة و وضعه من اولى الاولويات خلال فترة حكمه ، يجلس هنا (في اخر صورة له ) ، مُرتاح الضمير والبال في مقهى شعبي بعد ان أوصل بلاده للرقي والتقدّم والمدنية وهو صاحب القول الشهير: " قد شيدّنا لشعبنا منظومة تعليمية حديثة قبل كل شىء ، وها نحن نجني ثمارها اليوم ..كان بها معنى الإسلام في التسامح و نبذ العصبية و حب العمل و الإتقان والتعلّم و عشق الوطن ، فباتت حتى نساء وأمهات ماليزيا يمشين بل يهرولن الى بنوك ماليزيا يضعن ذهبهن و مصوغاتهن فيها عندما ناديناهن لإنقاذ البلاد يوماً ،إنه حب الوطن الذي تعلمّوه في مدارس ماليزيا على أيدي خيرة مُعلمينا ومُعلماتنا ..ماليزيا هي معجزة التعليم الصحيح يا سادة " ...كما انه القائل : " "أهم درس تعلمته في تجربتي في الحكم ..ان مشاكل الدولة لا تنتهي ...لكن بداية علاجها تبدأ من ..التعليم الجيد ." ، وهو القائل ايضاً : " عندما اصلّي اتوجّه لمكة ..وعندما اُريد التخطيط اتوجّه لطوكيو " ....


 

الثلاثاء، 23 مارس 2021

من علوم الادارة الحديثة ...من هو لي إياكوكا - Lee Iacocca !

 

       " قامت الجمعية العمومية (لشركة كرايسلر Chrysler   ( الامريكية لصناعة السيارات ) باختياري رئيسا جديدا للشركة بعد ان كادت تعلّن إفلاسها كمحاولة اخيرة لإنقاذها ...فكان اول عمل قُمت به هو البحث عن السبب ...ظللتُ اكثر من 20 يوما في عمل متواصل على مستندات وميزانيات واصول ونشاط الشركة السابق ..اكتشفت من خلالها ان هذا الفشل كان لعديد


الاسباب ومنها عدم قيام (إدارة المبيعات والتسويق) بعملها بالشكل العلمي وعدم إتباعها لقواعد البحث عن ذوق ومتطلبات الزبائن والسوق الذي كان يشهد تنافسا محموما ونقل تلك الدراسات لأقسام الانتاج
....حيث كان السوق يرغب في سيارات صغيرة ذات إستهلاك اقل للوقود ..بينما الشركة اتجهت في إنتاجها الى عكس هذا الاتجاه ...أستدعيت على اثرها مدير الادارة وأبلغته ما توصلت اليه ووجّهت اصبع الاتهام له ..قطلب مني مهلة للرد ..جاءني بعد المهلة ..مصحوبا باستقالته واعتذاره قائلا : (نعم ..سيدي ..إتهامك كان صحيحا ..وهذه إستقالتي وإعتذاري ...واتحمل كل المسؤولية عن خسائر الشركة ..والان القرارا يعود لك  )، ..فكرّت مليًا وليوم كامل ثم أستدعيته قائلا له : ( أقبل اعتذارك ..ونظرا لعدم عثوري على احد اخر قد يكرر هذا الخطأ ،. فقد قررت بعد التشاور مع اعضاء مجلس الادارة ..ان نُبقيك في وظيفتك ونعتبر ما خسرته الشركة هي اتعاب تدريبك وتعليمك جامعيا وبحثيا وواقعيا لتطوير مهارتك وقدرتك فأنت الان تملك الخبرة...وسنرى نتائج ذلك قريبا ..داوم العمل..غيّر (عقيدتك السابقة))..وهذا ما حصل ..أستمرت الشركة في العمل بعد ان تغيرت قواعد الانتاج بفضل عمل مدير المبيعات والتسويق (السابق) وكذلك حصولنا على قرض حكومي بـ5 مليار دولار ..وبدأت مبيعات الشركة في الصعود ..وعاودت الشركة الحصول على الارباح وتخلصنا من كافة الديون وتمكنا من إعادة القرض خلال 3  اعوام صعبة...أرجعت سبب نجاح الشركة من جديد في تقاريري لكثير من الامور ومنها نجاح تلك الادارة ...فكان رد أحد اعضاء الجمعية العمومية : (ولكنه قرارك الجيد كان السبب   ...فقلت في نفسي ..لعل ظلّمي في عملي السابق كان السبب الرئيس "...

 
-(من مذكرات ( لي أياكوكا)( Lee Iaccoca  امريكي من اصول إيطالية ) .. الذي تم تعيينه رئيس مجلس الإدارة لشركة كرايسلر قبل إعلان إفلاسها ، بعد طرده من منصبه في شركة فورد لسيارات اثر خلافه مع هنري فوردالثاني.. صاحب ومالك ومؤسّس شركة فورد ...)

  لي إياكوكا، هو الرجل الإداري التنفيذي صاحب الشخصية الآسرة في قطاع السيارات الأمريكي الذي أعطى أمريكا السيارة فورد موستانج ويعزى إليه إنقاذ كرايسلر من الإفلاس ....

  ..خلال نحو خمسة عقود له في ديترويت بدأها لدى فورد موتور في 1946، تصدر ابن المهاجرين الإيطاليين أغلفة صحف ومجلات امريكية شهيرة مثل تايم ونيوزويك ونيويورك تايمز وصنداي مقازين في تقارير وصفته بأنه رمز عصر السيارات الأمريكي. ووصلت سيرته الذاتية إلى قوائم الكتب الأعلى مبيعا في منتصف الثمانينيات، كأحد أوائل الرؤساء التنفيذيين الأمريكيين الذين حقّقوا شهرة شعبية ...توفي في يوليو 2019 وهو من مواليد مدينة ديترويت الامريكية سنة 1924 ..



 

 

 

 

الأربعاء، 10 مارس 2021

حسين الجويفي

"إقطع الشعب عن تاريخه وهويته ، تُسيطر عليه" ..ميكافيلّي، كتاب الأمير.
******
  البطل حسين الجويفي هو أحد ابطال الجهاد الليبي ضد الاستعمار الايطالي تحت رعاية وتوجيه المؤسّس والزعيم إدريس السنوسي ، ومن المقرّبين جدا للبطل شيخ المجاهدين والشهداء عمر المختار في معاركهما ضد الاستعمار الايطالي ، بل كان رفيقه وصديقه الشخصي ، أستشهد في 13-8-1927 في معركة بير الزيتون بالقرب من أبيار الزوزات بالجبل الاخضر ، ودفنه رِفاقه المُجاهدين بمنطقة خالية تسمى ام الخبابيز جنوب الجبل الاخضر ، حيث كان الإيطاليون يحتلّون كل مناطق الشمال... مر عمر المُختار بقرب قبره ليلاً ، فأوجعه فقده ووحشة المكان فقال راجزاً :
"سوته عليك الغوط...يا نيست اللي يستاحشن" وكتب على قبره :
"شهير الاسم وافي الدين ..تمّا غفير في فاهق خلا "
  تذكّرت هذا عندما رأيت صورة قديمة وتاريخية للمؤسّس الملك إدريس السنوسي ، رسمها احدهم يوماً على جدار قلعة السراي بطرابلس ...
المجد والخلود لهم جميعًا ، ولكل من شارك ويشارك في معارك تحرير الوطن ماضيًا وحاضراً ..
 - معلومات الباحث ميكائيل الحبوني واخرون  




 

الأحد، 28 فبراير 2021

البيضاء/10

وفي البداية ....كانت البيضاء النايرة وناديها العريق ..وملتقى الجميع...وكما قال احمد شوقي في قصيدته (جبل التوباد) :
جبل التوباد حياك الحيا ****** و سقى الله صبانا و رعا
فيك ناغينا الهوى فى مهده *** و رضعناه فكنت المرضعا
وعلى سفحك عشنا زمنا *****// و رعينا غنم الأهل معا
و حدونا الشمس فى مغربها ***** و بكرنا فسبقنا المطلعا
هذه الربوة كانت ملعبا ******** لشبابينا و كانت مرتعا
كم بنينا من حصاها أربُعا ****** و انثنينا فمحونا الأربُعا
و خططنا فى نقى الرمل فلم * تحفظ الريح و لا الرمل وعا
ما لأحجارك صمّا كلما **** هاج بى الشوق أبت أن تسمعا
كلما جئتك راجعت الصبا ******** فأبت أيامه أن ترجعا
قد يهون العمر إلا ساعة ***** و تهون الأرض إلا موضعا

 

 

الخميس، 18 فبراير 2021

حكمة وفلسفة تاريخية

"عندما ينهار القديم .. والجديد لم يولد بعد.... في هذه الأثناء تكثر الوحوش الضارية".
- أنطونيو غرامشي Anonio Gramsci
  كاتب وسياسي وفيلسوف إيطالي ( 1891-1937 ) ..عاصر نضالات مناطق اوروبا نحو الديموقراطية والدولة المدنية ، وما مرّت بها من معارك عسكرية و سياسية ودينية وإجتماعية تلك الفترة .......
- معلومات من ارشيف Hind Houdi


 

السبت، 6 فبراير 2021

شجرة اللوز

  سأل حكيم شجرة اللوز :(حدثيّنى يا اختاه عن الله ) ! ...فلم يسمع صوتا ..ولا هراجا ..ولا مواعظاً ولا قصصًا ...ولم تأتى بكتبًا ....ولم تُربّي لحية ..، فقط ...أرتجّت ثم أزهرت ثم وبحياء محبّب وهدوء ... أثمرت..!   


 

الثلاثاء، 2 فبراير 2021

البيضاء 7 ...السوق الفوقي وذاكرة مدينة

السوق القديم ....وحكاية مقهى عبد المولي  :
  في بدايات ستينات القرن الماضي كان " السوق القديم " بصومعة جامعه العتيق , وهو الآن في ذاكرتنا بمثابة تاريخ يحفل بأناس بسطاء كانوا بيننا وتشاركونا في شتى مناحي الحياة والسعي للقمة العيش ومقارعة الفقر الذي كان يضرب بأطنابه غالبية أفراد مجتمع المدينة في ذلك الوقت .
  احتفى السوق القديم في ذلك الوقت بعدد ٍ من الدكاكين المعروفة بأصحابها الأجلاء ( الحاج رشيد , والحاج عبد الصمد , , و العطار " التونسي " , وأعلومه , وسليمان و" بولطيف " و الدعوب " والعريضة " وايضا ( ثابت " صاحب محل إيجار الدرجات الهوائية .. وغيرهم من المشهود لهم بنقاء السريرة ومساعدة البسطاء وفق استطاعتهم ا..
وكان " سوق الزبط " يحده من جهة الجنوب الشرقي " وفيه نشاهد سيارات " الدوج " و" الفورد " للحمولات الثقيلة و " الفوردينا " المخصصة للركاب , أيضا هناك التجار المتنقلون الذين يمارسون البيع وشراء للفحم والحطب والجلود والأعلاف وغيرها من الأنشطة العادية , بالإضافة إلى كونه سوقا للخضروات ...
  وكانت هناك محلات الجزارة بصاحبيها ( بوحازق ) و ( بومحارب ) وهما شخصيتان رائعتين لا تمل حضورهما أو سماع أقوالهما أو عبثهما عبر المقالب التي يعدانها , وفوق ذلك هم أصحاب التجربة الحقيقية في الحياة إذا ما جد الجد وذوى الرأي في الأمور الاجتماعية الأخرى .
   مقالبهما كانت كثيرة لكنهما في ذلك يخلقان هذا التقارب المحبب للنفس ولا يملك من يعرفهما إلا أن يشعر بالحب تجاههما وبهذا كانا نكهة السوق القديم ..
    أضف إلى هذه النخبة ( الحاج عمر المسماري ) بهيئته التي كانت تدل على نبل هادى متأصل وروعة حضور وأناقة مظهر قل وجودها في ذلك الوقت , وهو أيضا من وجوه المجتمع المعروفين ومن أعيان مدينة البيضاء القديمة , وكان رحمه الله يمتاز بطيبة قلبه وشعوره المرهف دون تمييز , و كان رفيقاً ملازما لمعظم أصحاب الدكاكين والتّجار في السوق القديم , ومراقباً طريفا لبوحازق وبومحارب في كل مقلب يحدث لأحد من أصحابهم , فتراه المتأمل لنتيجة مقلب ناجح بابتسامة هادئة بعذوبة لا تنسى .!
   في الطرف الشمالي للسوق كانت مدرسة " الميدان " ذات الطابقين يرأسها على ما أذكر " المرحوم " يونس بوسويق ومن مدرسيها إذا لم تخني الذاكرة الأساتذة ( اصطفان " المصري " , واحمد البر واني " الفلسطيني " ومن المدرسين الليبيين الأساتذة ( إبراهيم هزاوي . حمد لحيمر – صالح الطقطوق – رمضان جبر – وبوسلطان - وأيضا – رجب بيانكو ) , وهناك أيضا قيّم المدرسة الذي كان يطلق على وظيفته في ذلك الوقت ( المباشر ) ويدعى ( بوعجيلة ) ..
     الممرض " أبريك ساسي " والممرضة " حسن بنت إبراهيم " كهلان نهلا من علوم التمريض وأعطيا تجربتهما للمواطنين في ذلك الوقت من خلال المستوصف الذي كان يقع في الجانب الشمالي من السوق حيث تقاطع الطريق , ويتميزان بمهارة الأداء وخفة الظل والهدوء المصحوب مع المجهود الذي يبذلانها طوال ساعات النهار .. كانا مخلصين للمواطن البسيط والمدينة القديمة التي شهدت شبابهما وكهولتهما معاً ..
     وفي الجوار كانت صيدلية " بالروين " صاحبها الرجل الذي امتلك بجدارة الخبرة الكافية لإسداء الإرشاد و النصح أو التدقيق في الوصفات الطبية وإبداء المعلومة للراغبين فيها
    وتأتينا الذاكرة بمقام " رويفع الأنصاري " برواده ومزارته , و" مرقب " العجوز " التي لا تكاد تفارق جواره , و( جردس ) الشخصية البسيطة التي دأبت على التنقل المستمر ما بين مزرعة بوحليمه ومقام رويفع الانصاري والسوق القديم ..!!
وفي الجانب الغربي من السوق القديم كانت قهوة عبد المولي .. وفيها تتلاقى الوجوه والذكريات ومهارات لعب الورق .. فكانت هذه التركيبة العجيبة والطريفة معاً .
    تتداعى صور تلك ( القهوة ) التي لم تعد موجودة فهي الملجأ للحمالين والسائقين وآخرون نهلوا من الحياة ونهلت منهم وركنوا للراحة وقضاء أوقات فراغهم الطويلة على كراسي تلك القهوة !!
  الرجل المسن الذي تخونني الذكرة في استحضار اسمه كان حمالا اختص في إفراغ الشاحنات من حمولاتها , ولطالما أدهشتنا قدرته على تحمل أوزانها و رفيقه " ذاوود " الذي لا يتسع عالمه إلا للقهوة وتفريغ حمولات السيارات .
   رواد " القهوة " من المقيمين بالمدينة القديمة أو الوافدون من المناطق المجاورة , وتختلف مشاربهم ومستوى وعيهم من شخص إلى آخر .. فهذا الذي يروى حكايات غرامه وانتصاراته وانتكاساته وهذا الذي يتذكر غناوة علم يلقيها بتلحين متمهل متزامنة مع نبرات استحسان الحضور , وهذا الذي يروى مغامراته مع مخالفات الحرب العالمية الثانية في الصحراء الليبية و اللغم اللعين الذي ذهب بيده وعينه اليسرى , والآخر الذي يروى حكاية عشقه لفتاة حبشية حينما كان مجندا إجباريا مع الجيش الايطالي في الحرب الايطالية – الحبشية - ولم يكتمل حلمه عندما قتلت الفتاة جوار أحد أسوار المعسكرات الايطالية وليروى للحضور أيضا تفاصيل معارك الحبشة و دمويتها وشراستها..!! وسيدي ( بوحمّاد ) الذي روى كيف اجبره الايطاليون على أن يقوم باستطلاع فردي عبر احد الأودية الرهيبة المليئة بالمحاربين عقوبة له لتهجّمه على ضابط ايطالي دأب على إهانة المجندين الليبيين وليبتسم عندما يوضح كيف انتصر على الموت رغم كيد الضابط الايطالي
   بالتقازة " الشاعر " ورفيقه بالحسين .. كانا عالمين مختلفين عن ما سواهما في قهوة عبد المولى .. فهما انس سهرة الشعر ونجوم أفراح المدينة وصفاقة ومجرادة " الصابية " وحضورهما يعنى حدث يسر الموجودين ويدخل البهجة على عوالمهم !! ..
وفي قهوة عبد المولي كان ( بوالفحلة ) ومغامراته ومهارات في ( قناصة صيد الليل ) ووصفه المسهب لكلاب الصيد التي دربها على القنص , وكيفية إصابته بارتعاشة جسمه التي لا تفارقه من جراءّ انتفاضة ( شاة صيد الليل ) بعد اقتناصها وذبحها وحملها على ظهره !!
  في قهوة عبد المولي لم تكن الكتابة بالجمال الذي يذكر وهذا ما تدل عليه الدوائر والخطوط المتروكة على صفحة سجل القهوة أو على صفحة الطاولات أو على جدار القهوة , وهي في النهاية تنبئ على أن من كان يجلس هنا هو العامل الكادح او الفلاح البسيط الذي ما كان له أن يتوصل إلى مرحلة من العلم !!
   جولات لعب الورق " السكنبيل " كانت عبارة عن خطوط متجاورة ينتهي المطاف بها برسم حلقة حولها إعلانا بنهاية جولة وفوز احدهم على الآخر , أما ( لعبة الشيزة) في السوق القديم فلم يتغير مكانها , فلا زال المكان يعج باللاعبين حتى الآن رغم تغّير الوجوه وفي ذلك الوقت , وقد دعانا الحذر ألا نلقي السلام لأسباب عدة منها انشغال اللاعبين عن السلام الذي نلقيه بحثا عن ( تنزيلة دار ) مناسبة أو خشية غضب لاعب محتجاً بما يتيسر من مصطلحات وسبابة مرتعشة تشير إلى مربعات اللعبة .
وقفات بسيطة احترم ماورد بها من أسماء وتواصلاً مع شيخنا الجليل الدكتور عبد الجواد عباس الذي دأب على سرد ذكريات البيضاء القديمة , هي في النهاية جانب من ذاكرة مدينة مع فائق الاحترام والتبجيل لكل اسم ورد بهذه المقال....
  المقال نقلاً عن الاستاذ مفتاح الشاعري -
 

 

 

الجمعة، 29 يناير 2021

سالم الكبتي: الأغنية الليبية.. ليست بهجة فقط! (1)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
   الأغنية جزء من تاريخ الإنسان . قطعة من حياته. رافقها ورافقته. هتف وصاح بها. نظمها وشارك في غنائها. استمع إليها وانسجم معها ورقص من الفرح. اختلفت الأذواق، لكن طعم الأغنية ظل واحدا في كل الشفاه…
   نحن هنا في ليبيا نحتاج إلى توثيق علمي ومنهجي لهذا التاريخ.. تاريخ الأغنية ومشوارها منذ فترة قديمة وحتى الآن. كثيرا ما كانت تذاع الأغنية دون أن يذكر ناظمها. أو الإشارة إلى ملحنها أو حتى إذا كانت من التراث الشعبي القديم. منذ فترة شرعت في إنجاز مايتعلق بذلك. جمعت الكثير من نصوص الأغاني وأعددت الجزء الأول بأسماء مؤلفيها وترجماتهم وأدوارهم.
   والواقع أن الإذاعة الليبية منذ بدايتها على المستوى المحلي البسيط في بنغازي وطرابلس حافظت على التراث الفني الليبي وشجعت وقدمت الكثير من الأصوات ذات السبق وصاحبة الريادة. لولا الإذاعة ومسؤوليها الوطنيين في تلك الأيام لضاعت العديد من الجهود رغم أن أرشيفها يعتبر الآن في حكم المفقود غالبا. وهو أمر مؤسف ومحزن للغاية. قطعة من ذاكرة الوطن ذهبت مع الريح.
الأغنية لوحة من تاريخنا وهويتنا وشخصيتنا. الأغنية الليبية كانت مميزة بألحانها وكلماتها وأداء فنانيها. كنت تسمع الأغنية وتعرف أنها ليبية صميمة. تداخلت مع أغان أخرى إلى درجة السطو عليها وسرقتها ونسبتها إلى بلدان أخرى. لقد ساهمنا في ذلك دون أن ندري. ضاعت حقوقنا الوطنية والفكرية والفنية والأدبية وسط زحام السرقات والاعتداء الواضح.
ثمة التباسات تحدث مرارا وبحسن نية (أقول) لدى المهتمين أو المتابعين لتاريخ الأغنية، وبحكم عدم معاصرة البعض لتلك الأغاني أو لبعد الفترة الزمنية يظل المرء يلاحظ الكثير من الأخطاء والهنات التي لو ظلت على حالها فستبقى مرجعا أو مصدرا لكل دارس أو باحث يتوجه لدراسة تاريخ الفن والأغنية عندنا.
    وعلى سبيل المثال لاحظت كثيرا الخلط في تاريخ الأصوات النسائية الفنية في ليبيا . عند الحديث مثلا عن خيرية المبروك يشار إلى أن من ضمن أغانيها.. أغنية (عيني في شان الغالي). والواقع أنها ليست أغنية مستقلة بل هي (برول) لأغنية (خوذي النصيحة) التي أدتها من نظم الفنان عبد الهادي الشعالية (توفي في بنغازي عام 1942) ويشار أيضا فيما يشار إلى أنها كانت تغني في فترة أعوام السبعينيات من القرن الماضي، والواقع أنها كانت تقوم بذلك في فترة الخمسينيات وقد توفيت في بنغازي في سبتمبر 1970. تبناها وشجعها الفنان علي الشعالية وقدمت أغنيات ثلاث في تاريخها الفني: خوذي النصيحة السابق ذكرها. و (مجروح لكن ماقدرت نقوله) وهي من نظم د. علي الساحلي دون أن يعلن عن اسمه في المصادر تلك الفترة بحكم موقعه في الدولة الليبية أيام المملكة. وأغنية (قلبي انشغل عنه ومايدريبي) من نظم محمد منصور المريمي. كانت الفنانة خيرية المبروك تأتي إلى مقر الإذاعة القديم في راس اعبيدة في حنطور (عربية) وبلباسها الليبي وتؤدي وصلتها وتعود إلى بيتها وسط المدينة. لاحظوا تلك الظروف وتلك الأيام. الغناء كان مستهجنا من الرجال فما بالك بالنساء في مجتمع محافظ!.
    يحدث الخلط والالتباس أيضا أثناء التوثيق أو الحديث عن تاريخنا الفني في عدم ذكر أصوات أخرى من النساء . مثلا: فكرية علي التي كانت أول من شارك في دوبيت غنائي مع أحمد كامل من نظم علي الشعالية. أغنية (نهيتك ووريتك وريت بعيونك .. وان ماخديت القول بينك بينك). وفوزية محمود والثنائي الليبي والثلاثي الليبي وعفاف محرم.. وغيرهن. كما يحدث الخلط أيضا في الأصوات النسائية العربية ممن قمن بأداء وتقديم العديد من الأغاني الليبية: هناء الصافي وميادة اللبنانية وزكية حمدان وليلى مطر ونازك (ذات الأصول الليبية) وأسمها الأصلي هدي الحسيني. وسهام الشماس وعليه ونعمه وسلاف وزهيرة سالم والثلاثي المرح ومها صبري وشريفة ماهر وحورية حسن.. وغيرهن.
    ظلت الأغنية الليبية تحمل تركيبة من الصدق والتطريب. ظلت أيضا واضحة المعالم تمشي واثقة الخطوات في الدروب. ورغم وجود الاختلاف مع بعض عباراتها وتوصيفاتها وعدم الاتفاق بشأنها من صور وتعبيرات لكنها تطورت مع الأيام في الكلمات التي لم تعد أسيرة تجربة الماضي المليئة بالحزن والظروف الصعبة.
   نهض الرواد من الشعراء وكتاب الأغاني بإرسال قوافيهم وفقا لمعايشة يومية أو حدث مروا به. ووجدت اللحن الشعبي المناسب واستقرت في أعماق المتلقين. اختلفوا أم اتفقوا كما أشرت. غير أنهم أدركوا أن هذه الأغنية.. ليبية صميمة تحفر تجربتها من الواقع ويستند لحنها على أصالة التراث. الأغنية الليبية كانت وجها أخر لحياة الليبي وشخصيته. ولهذا نجحت وظلت تعيش في خاطره. يرددها. يحفظها. ينسجم معها في كل الأوقات بالرغم من تجدد الأذواق والاتصال الدائم بالأصوات والألحان التي من خارج وطنه موقنا تمام اليقين بأن الفن الإنساني هنا وهناك واحد. لكن أغنيتنا لها خصوصيتها ولها أنفاسها وتأثيرها.
والكلمات لم تكن غريبة. كانت ابنة البيئة. من تصاويرها وظلالها وألوانها وتركيباتها. الأغنية الليبية قاموسها يمتلئ غنىً وثراء. وظلت خالدة وتتطور وتواجه محاولات المسخ والتشويه. ذلك أن اللحن الشعبي الأصيل بقي صامدا وخاما رائعا لم يصدأ ولم يبهت وأعطى للأغنية قوتها، فلا أصالة بدون لحن أو كلمات ثم يأتي دور الفنان أو المؤدي الذي يزيد من هذه القوة والأصالة.
    حافظ هؤلاء الشعراء والكتاب على قيمة الأغنية. كما حافظت الإذاعة في مشوارها. كما حافظ كل فنان ومهتم بتاريخ التراث عندنا توثيقا وبحثا بأصالة الأغنية الليبية. ونحن باستمرار سنظل في حاجة ملحة تدعونا إلى المزيد من الاهتمام بهذا التراث الكبير، حتى وإن لم نتماهَ معه في وقتنا الحاضر الذي تمثل الأغنية قطعة رئيسة منه. وهو أمر حيوي يحثنا كل لحظة في عالم يحاول تغييب الهوية والسيطرة عليها أو محوها بكل الأشكال على أن لا نهمل تراثنا وأغانينا وألحاننا وفننا. لكي لاتضيع شخصيتنا في الآخرين. لكي لايضيع الوطن وتاريخه من بين الأيادي وتحت الأنظار. الأغنية الليبية ليست بهجة فقط، ولكنها أيضا ضرورة وتاريخ!.
سالم الكبتي
بوابة الوسط | الأربعاء 27 يناير 2021


 

الأحد، 24 يناير 2021

بيكاسو

    بيكاسو ، الرسام العالمي الشهير (1881-1973) ..في احد معارضه ساله أحدهم .."لم افهم ماذا تعني بكل هذه الخربشات والالوان والخطوط المتداخلة و الصور الغريبة "! ..قام على أثرها بيكاسو برسم صورة قمح على أرضية المعرض فبدت كأنها حبة قمح حقيقية..أندهش الرجل قائًلا .." لماذا إذن تصرّ على رسم هذه الرسومات الغريبة ولديك هذه القدرة على رسم الاشياء بهذا الشكل الرائع والواضح ..لو كانت هنا دجاجة لحاولت إلتقاط هذه الحبة "! ...رد بيكاسو .." للأسف ..ليست كل رسوماتي هي ..للدجاج " !