مبادرة رجال اعمال وتجّار منطقة بنغازي بحملة تبرّع وصلت حتى الان لمليون دينار من أموالهم الخاصة لدعم الامن وشراء مستلزمات الحماية ، هي إشارة لنا بضرورة إعادة هوية الاقتصاد الليبي المقلوب منذ اكثر من 47 سنة لوضعه الصحيح .. كما تبيّن ان القطاع الخاص أولى إهتمامه لن يكون الربح فقط ..بل انه عندما يشعر بالأمن و بأن ممتلكاته ونشاطاته وحقوقه قد عادت اليه ...هو من سيدعم تأسيس دولة الامن و الخدمات والعدل بل سيكون مؤسّسًا لها وسيدفع ضرائبه ويعود بأمواله للبنوك بكل ممنونية وثقة ..الدول والمجتمعات والاقتصاديات الناجحة التي سبقتنا..لا تملك فيها الحكومات املاكًا بل جلّ إيراداتها هي من الضرائب التي يدفعها القطاع الخاص والمواطنون جراء نشاطاتهم الشرعية ..مقابل خدمات تلك الدولة من امن وبنية تحتية تعليم وغيرها من الخدمات ...خطوة جاءت عفوية نتيجة الحاجة ولكنها تعبّر عن ان ..الحرية الاقتصادية وحرية التملّك وصون وحفظ اموال وممتلكات القطاع الخاص ..في ظل قوانين وتشريعات تحوي حقوق الجميع ،الخاصة والعامة ،هي البداية الصحيحة للاقتصاديات الناجحة بدل الاقتصاديات الرعوية الفاشلة !..بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي نتيجة للأيديولوجية الاقتصادية والريعية طيلة عقود ..قال أحد الاقتصاديين الروس .."كنت اعرف انه سينهار ..فقد كنّا في ظل ذلك النظام الشيوعي الاقتصادي الشمولي ..نتظاهر بأننا نعمل ..والحكومة والحزب الشيوعي ..يتظاهرون بأنهم يدفعون لنا ، بالرغم بأنهم يملكون كل شىء ..حتى أنفاسنا" .
كاتبة تونسية مشهورة تتحسّر على أيام زين العابدين و ..القذافي ..كتبت لها .."من حقّك ان تتحسري على رئيسك السابق سيدتي فهو ترك جيشًا ومؤسسات وشرطة ومجتمع مدني معقول وقطاع صحة وتعليم وعلاقات دولية كويسة وإقتصاد خاص وزراعة وقانون وصحة لدرجة أنني لم اسمع عن تونسي واحد يُعالج خارج بلاده .. ولم يكن يوجد إرهاب في عهده كما الان ... وان قطاع السياحة كان يمثّل المورد الرئيس لتونس التي لا يوجد بها لا نفط ولا غاز ! ...والتي انتهت وتوقفت اليوم بفضل شعارات ..(النهضة) الاسلاماوية وفروعها !..ك...ما انه سار على نهج بورقيبة مؤسس تونس وأحترمه في حياته ومماته وظلّت البلاد تحتفظ حتى باسماء الشوارع كما كانت ومنها شارع الحبيب بورقيبة وهو اهم واكبر شارع في تونس العاصمة وأحتفظ حتى بتمثاله فيه وكذلك تاريخ نضاله .. ولكن ان تتحسّري على الثاني فليس من حقّك ..فرغم النفط والغاز والاموال عاش الليبيون والليبيات افقر أيامهم وتاريخهم .إلا إذا كنتي تتحسرين سيدتي على تلك الدولارات والدينارات التى كان يحملها الليبيون والليبيات الفقراء والبسطاء من قوتهم والتي جاد عليهم بها العقيد من ثروتهم، متجمّلا عليهم ،وهم يحجّون زرافات ووجدانا مرضى وسواح لتونس وغيرها بعد ان قضى صاحبنا على قطاع الصحة والسياحة والنشاطات الخاصة في بلادنا ..بعد ان كانت قبل الانقلاب عكس ذلك..كما انه طمس وزوّر تاريخ الوطن وتاريخ جهاد وإستقلال وزعماء ومؤسسي الوطن وعلى راسهم الملك أدريس السنوسي ممّا سبّب إنفصاما ثقافيا وتاريخيا وإجتماعيا في ليبيا سنظل نعاني منه زمنًا....او تتحسرين على ذلك (الاقتصادي) الفاشل والذي بفضله جعل بضائعنا ووقودنا تُهّرب ..أو جعل الليبيون والليبيات البسطاء والفقراء يومّا (بعد أن فُتحت الحدود فجأة ) نساء ورجال وأطفال يتزاحمون للسفر إلى تونس لاحضار أبسط إحتياجاتهم مثل الصواني والطناجر والبطاطين والحلوى والولاّعات وبعض من مستلزمات أفراحهم البسيطة والتي غابت عنهم ايام الاسواق العامة والحصار الداخلي الخانق حيث كان بورقيبة قد سأل مواطنيه وقتها ..(ماهي الدولة العظمى اللي هلها مش لاقيين وقيد ! )....شىء واحد مُشترك قد نتحسر عليه كلانا ..هو ما حصل بعد الثورة ! ..وهو إستيلاء مجموعات إرهابية وإستبدادية على مقدراتنا ولم نتمكن بعد من بناء بلادنا كما نحب ونحلم ..وشىء أخر شبه مشترك وهو ان الاخيرين عندكم جعلوكي تتحسرين على ايام رئيسك السابق اما نحن فالاخيرين وما قبلهم وهو نظام القذافي جعلنا نتحسر على دولة كانت طفلة الدنيا الطروب منذ اكثر من 47 سنة مضت ..ولكن التاريخ و الحكمة تقول ..للباطل جولة، وللحق دولة إن شاء الله ."







