بحث في هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 3 أغسطس 2019

فكّر بشكل مُختلف

ثروات أمريكا الحقيقية :
      شركة أبل الأمريكية للتكنولوجيا ( Apple )، أصبحت في مثل هذا اليوم من العام الماضي ، أول شركة في التاريخ تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار (1000000000000) (الف مليار دولار)...وطبعاً ،هي مشهورة بصناعة جهاز تلفون (الايفون ) وكذلك اجهزة كمبيوتر ابل ولوازمها وغيرها من البرمجيات والتقنيات ..مؤسسّها وصاحبها هو ستيف جوبز(Steve Jobs) ( 1955-2011) ، تأسست سنة 1976 بعلامة التفاحة الشهيرة ، بالنسبة لصناعة جهاز الايفون هو يحتاج إلى خمسين غرام نحاس ، 100 جرام بلاستيك ، والباقي (مكونات عقلية علمية) والذي نحتاج نحن لشرائه حسب اسعاره الحالية إلى حوالي 50 برميل (Barrel ) من النفط ..لم استطع كبح خيالي فيما لو حدث إنقلاب كما (الفاتح 1969 ) في أمريكا رافعاً شعارات الاشتراكية والحرية والتحرير والوحدة والقضاء على الامبريالية والصهيونية وطز في ... وبلا بلا ، وتم الزحف و تأميم هذه الشركة ..ويتحوّل عمالها إلى (شركاء لا اجراء) وتوابعها..هل سيظل نموها ونجاحها بهذا الشكل ! ....وتخيلوا مرة اخرى ان تطبّق فيها شعارات ( المرابحة) و(الصيرفة الإسلامية) وغيرها من شعارات (الإسلام السياسي) على طريقة الجماعة ، او تشكّل بها (هيئة مركزية للرقابة الشرعية..كما في مصرف ليبيا المركزي) ..ماذا سيكون مصيرها !...بما حدث ويحدث فقد قضينا للأسف على المئات من المُبدعين الـ(Jobs) الليبيين عندنا خلال خمسة عقود .... هذه الشركة تُراقبها المؤسسات المدنية وسلطات الدولة الأمريكية الرسمية والمدنية عن طريق الدستور الأمريكي..(تم إعتماده عام ( 1787)  ، وتعديلاته اللاحقة ، وقوانين الجودة و منع الاحتكار والمنافسة والشفافية ودفع الضرائب للحكومة مُقابل الخدمات وبناء البنية التحتية العامة (دولة الخدمات وليس دولة التملّك والإدارة ) ...ستيف جوبز ..هو أغنى رجل في العالم (حيّا وميتاً) ، ومع ذلك كان لا يمتلك سيولة نقدية بجيبه (مثله مثل كثير من التجّار ورجال الأعمال)، بل مجرّد ورقات إيداع من بنوك تُفيد بأن لديه رصيد كذا وبطاقات ائتمانية (ثقة) ، يستطيع بها ان يدفع ما يشاء لمن يشاء ، كما لم تكن تراه مهتماً كثيرا بهذه (الدنيا الفانية ) (الصورة ) ، بقدر ما يترك بها من بصمات وإبتكارات تُفيد الإنسانية وبلاده وإقتصادها ومؤسسته ونجاحها ......

الجمعة، 2 أغسطس 2019

التوازن ..أساس الحياة

الإخلال بتوازن الطبيعة ، والبيئي يُنتج اضرارا كثيرة ومتنوعة :
في سنة 1958 أمر الزعيم الصيني ماوتسي تونغ شعبه ، بقتل جميع الطيور البرية .. بحجة انها تأكل المحاصيل والحبوب وتفتك بالإنتاج الزراعي !
وبالفعل بدأ الفلاحون يقتلون عشرات الآلاف من الطيور .. وكان كل من يقتل أكبر عدد يتلقى جوائز ومكافآت ويعامل معاملة الأبطال الوطنيين ...بعد هذا الأمر انتشر لاحقًا الجراد بأعداد هائلة و الذي كانت تتغذّى عليه تلك الطيور ..وبدأ ذلك الجراد في اكل تلك المحاصيل بشراهة اكثر من الطيور .. فكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية لمجاعة الصين الكبرى سنة 1961 .. والتي تسببت فيما بعد بهلاك أكثر من خمسة عشر مليون صيني بسبب الجوع .....
(الصورة ..الجبل الاخضر )

الأربعاء، 24 يوليو 2019

صدى السنين الحاكي 2015


قذى بعينكِ امْ بالعينِ عوَّارُ ***** امْ ذرَّفتْ اذْ خلتْ منْ اهلهَا الدَّارُ
كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ **** فَيضٌ يَسيلُ عَلى الخَدَّينِ مِدرارُ
(الخنساء)
صدى السنين الحاكي ، وتفاصيل جميلة كانت :
هذا الطابور وهذا الازدحام ، وهذا التجّمع ..لم يكن من أجل دحي او موز او خبزه او امام البنوك ، او إزدحام امام سفارات بلاد الفرنجة (الكفّار) ، للحصول على تأشيرة دخول تحت اى مسمّى ، او للحصول على بطاقة إعفاء من التجنيد الاجبارى ! او للحصول على بطاقة شخصية او للحصول على ورقة العائلة او جواز سفر او للحصول على سيولة بعد سياسات فقر الفكر وفكر الفقر ممن قفزوا علينا ! والادهى انها لم تكن فى عام 2019 ، بل فى 3-10-1968، أيام المملكة الليبية الغرّاّء ...يعنى قبل الانقلاب بشوية اشهر ، إنتظارًا لدخول معرض كتاب فى بنغازى ، كان هناك شيء ما يدفعهم إلى ذلك..مشروع نهضوي ! .. لاحظوا الشارع ولاحظوا الدراجات ..لاحظوا نوعية البشر، بسطاء ،كبار ،صغار، شيوخ دين ..ولاحظوا إشارات المرور الضوئية ، لا احد يقف فى الشارع ، يوجد ممرّمخطّط للمشاة ،يا خسارة ، لست ممّن يتحسّرون على الماضى ، لكنني متأكّد ان ذلك الماضي .... هو من يتحسّر علينا ،اليوم !


الخميس، 18 يوليو 2019

العيب ...........

     تطبيق  "فيس آب" (  (FaceApp، يُتيح تغيير ملامح الوجه وبكل الطرق التي ترغب ، إلا ان الكثيرين (خاصة في بلادنا) ،لا يعلمون انك وبمجرد الموافقة ، فكأنك قد وافقت على الولوج لكل بياناتك وصورك وتاريخك ومحادثاتك وارائك المخزّنة بتلفونك او بجهازك ..علماً بأن هذا التطبيق قد بنته شركة روسية ( "وايرلس لاب") ((Wireless Lab في عام 2017..وهذا ماجعل مكتب التحقيقات الفيدرالية وهيئة حماية المُستهلكين الامريكية  تطلب إجراء تحقيقات رسمية بالخصوص ، وهل هذا الامر سيضرّ بالامن القومي الوطني الامريكي وخاصة تزامن تطوير هذا التطبيق مع قرب موعد التنافس للانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأمريكية وإمكانية تزويد جهات ثالثة بالمعلومات للتأثير على تلك الإنتخابات ، خاصة وان الشركة هي روسية المنشأ والموقع ..كذلك إمكانية مُخالفة قوانين الخصوصية  ، فقد أشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن اللجنة التي تراقب عمل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، وجّهت تحذيرا إلى كل فرق حملات المرشحين إلى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لانتخابات 2020 الرئاسية ودعت جميع الأعضاء إلى "إزالة التطبيق فورا" والجدير بالذكر ان ملايين الأميركيين استخدموا هذا التطبيق قبل هذه التحذيرات ..رأيت ان كثير من الليبيين والليبيات هذه الايام قد استخدموا هذا التطبيق واستقبلوه بفرح غامر ومشاركات وغيرها ..لا يوجد عندنا حقيقة ما نُخفيه ..فكل ما عندنا منشور ويراه ويقرأه كل العالم ..ونتحدّث ونبلّغ عن بعضنا بكل شفافية وحتى واكثر من الشفافية ، بل وحتى إعطاء بعضنا البعض الكثير من الصفات والنعوت  وما اكثرها الحمد لله ..ياريت فقط ..نحاول ان نُخفي كراهيتنا لبعضنا امام العالم ، ونقول (عيب ) والتي كانت جزءاً من تُراثنا وثقافتنا وقيمنا النبيلة قبل ان تغزونا ثقافة وايديولوجيات وفتاوي الكره والتقسيم والفتنة ، وليس من اجل (الامن الوطني او السيادة الوطنية) ، فهذا قد تجاوزناه كثيراً ... ولم يعد عندنا ما نخفيه منه عن العالم وبفضل تلك الايديولوجيات التي غزتنا والعابرة للأوطان والتُراث والهوية الوطنية الجامعة ............
  





صدى السنين الحاكي (17-07-2013 )



    لم اكن احب ان اقول عن الليبيين هذا امازيغي وهذا عربي وهذا تباوي وهذا تارقي وهذا قريتلي وهذا شركسي وغيرها ، إلا فى الالقاب والاسماء ..حتى خلال تأسيس ليبيا وإعلان استقلالها في 24 ديسمبر1951 لم يكن أحد يقول ذلك ..انها إنتكاسة وطنية وتاريخية ان نرجع ونقسّم الليبيين اليوم  هكذا ...قضى النظام السابق على اسباب نمو المجتمع المدني فى ليبيا خلال عقود عجفاء فحلّت مكانها اشياء اخرى ، تغلغلت حتى فرّقت بين القبيلة الواحدة و المدينة و حتى بين الأخ واخيه ..ليس للاوطان مستقبل الا بنمو مجتمع مدني حقيقي لا يفرّق بين ليبى واخر ..ولا تُبنى الاوطان الا بحق صريح وواضح اسمه حق المواطنة والذى نص عليه دستور 51 الذي شاركت فى صناعته كل اطياف المجتمع الليبي حينذاك والذى يقول فى المادة 11: (الليبيون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفي تكافؤ الفرص وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو العنصر أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء السياسية والاجتماعية ) ..أفبعد هذا البيان بيان !  واعتبر كل ما ينقص عن ذلك وتحت اي ذريعة هو إنتقاص وتراجع عن مكسب وطني وتاريخي ومدني وحقوقي تحقّق يوماً بفضل جهاد الاباء والاجداد للمّ الشمل ..مواطن او مواطنة ليبية فى واو الناموس ..له ولها نفس حقوق المواطن الليبي فى جالو او طرابلس او جادو او طبرق او البيضاء ..أتتركون الاصل وتفرّقكم التفاصيل ..ولهذا انا من المصرّين على ان تكون مبادىء واسس وقيم دستور 51 الحقوقية هى المرجعية التاريخية والوطنية لدستورنا القادم اما شكل ونظام الحكم فهذا يجب ان يكون بتوافق ورضى كل الليبيين بعد ان يعرفون ايجابيات وسلبيات كل نظام ..  الدستور ليس انتخابا بصندوق او حتى تصويت من طرف لجنة ما .. بل يجب ان يكون توافقا بين الجميع (توافق وليس مغالبة )...ما اسمع عن مطالبة بعض الليبيين بدسترة اللغة الامازيغية ..لا يجب ان يكون عائقا امام تأسيس ليبيا الدولة المدنية الديموقراطية..فلكل الحق في المطالبة بما يشعر انه حقّه بشكل سلمي ديمقراطي ولنا الحق نحن ايضا فى ان نقول ان معظم القواعد الدولية تجعل من لغة الأكثرية هي اللغة الرسمية وقد اقرّ اجدادنا من كل الاطياف ذلك فى دستور 51 ..فقضية اللغة هنا هى قضية فنية تقنية اقتصادية ثقافية وليست شأن حقوقي ..اما التعددية الثقافية بما فيها اللغة فهى اساس من اسس الديموقراطية والمدنية الحديثة وتزيد من حيوية الثقافة الليبية المجيدة فأهلا بها ومرحبا ..شىء كبير اتمناه من كل الليبيين هو ان لا تكون وحدة ليبيا ونسيجها وترابها وسيدتها عرضة للمساومة بسبب بعض المطالب الحقوقية ، وان نتذكر دائما القول (ان اختلفتم يا ليبيين ..ارجعو وزوروا قبور شهداؤكم ). وهم بمنّه من الله كانوا من كل الاطياف والمدن والمناطق الليبية الحبيبة قبلاً وحاضراً او (عودوا لما كتب اجدادكم المؤسسّين يوما) ...كما اتمنى على حرائر ليبيا ان يركزّن فى طلباتهن على حق (المواطنة) وحقوق الانسان والحرية والديموقراطية والدولة المدنية بدل المطالبة بأعداد او قرارات تمكين على ورق ومكاتب وشكليات ، قد لا توفيهن حقهّن المشروع ..فالمطالبة بالمبادىء والافكارالسامية ، اسمى كثيرا من المطالبة بالشكليات ..رغم ان النظام الفردي الإنتخابي الذى كنت من مطالبيه يتيح لكل مرأة التقدّم مثلها مثل الرجل واهلا بهّن ...ولا تنسو ان المادة رقم (6) فى الاعلان الدستورى المستنسخة من المادة (11) اعلاه ..لا تتيح التفرقة بين الليبيين ..ولا يمكن لقانون ان يأكل دستورا توافق عليه كل الليبيين فيما مضى ..حفظ الله الوطن وكل أطيافه وثقافاته المتعدّدة الجميلة ..


السبت، 29 يونيو 2019

حياة وميلاد جديد ...

   المصّور البرازيلي الشهير (Salgado Sebastião)، والحاصل على عدة جوائز محلية ودولية عن نشاطه التصويري وإبداعه في هذا المجال وهو المشهور كونه وثّق كثير من صور الحرب الاهلية الدامية في رواندا في التسعينات...وعاد منها منهكاً حزينا جراّء ما رأى وسمع وصوّر ...أراد أن يعود إلى قريته ومكان ميلاده في البرازيل ، قرية كانت جميلة تسمى ( Minas Gerais) ، ليرتاح من همومه ..إلا ان حزنه زاد عندما وجدها قد تصحرّت وتم القضاء على غاباتها وخالية من الأشجار والطيور وغيرها من المخلوقات البرية والحياة البرية الجميلة التي عاش معها في طفولته وصباه وشبابه ، وان فقط 0.5 % من الاشجار قد بقت نتيجة للنشاط الجائر والإهمال ...فصمّم هو وزوجته (Deluiz Wanick) ..ومع مُساعدة من تعاطف معهما من الأشخاص والمنظمات والمؤسسات ..فكان المشروع وكان النجاح بعد حوالي 18 سنة من العمل المُضني ، فكانت عودة الحياة الطبيعية بكل اشكالها وعندها صرّح لوسائل الإعلام التي واكبت الحدث وبكل تفاصيله : " شكرا لزوجتي وشكرا لكل من ساعدنا ..انا اليوم وزوجتي وُلدنا من جديد ، مع عودة الحياة للقرية " ...

الخميس، 20 يونيو 2019

خوان غويتيسولو

   الأديب الإسباني الشهير خوان غويتيسولو ( Juan Goytisolo )(1931-2017) صاحب روايات (خوان بلا أرض) و(فضائل طائر منعزل) و(طيور تلّوث عشّها) وغيرها ، و الذي رفض عام 2009 استلام ما سمي وقتها (جائزة القذافي للأدب وحقوق الانسان) التي اسسّها النظام السابق عام 2007 وقيمتها المالية حوالي 200000 دولار (من حسابات الدولة الليبية طبعًا) ، واشترى بها وبأمثالها كثير من (الرقّاصة)..توفي السيد غويتسيلو في مراكش /المغرب ودُفن بها سنة 2017، حيث كان يقيم في احد مناطقها الشعبية التي احبّها (الصورة ) بعد ان اتاها ،حزينًا ووحيدًا وفقيراً بعد وفاة زوجته ، من اسبانيا حيث كانا يُقيمان ..كتب وتحدّث عن اسباب رفضه لتلك الجائزة الوهمية وقتها ،لعل اشهرها :
   "بعد تردد قصير، ناقشت خلاله بيني وبين نفسي احتمالات قبول الجائزة أو رفضها، ولأسباب سياسية وأخلاقية، اتخذت الخيار الثاني حيث انه لا يمكن لي إستلام الجائزة والمبلغ المقدّم ،حيث ثبت لي ان المبلغ المالي مقدّم من حكومةالجماهيرية الليبية التي «استولى "فيها معمّر القذافي على الحكم بانقلاب عسكري سنة 1969 "
    "لا يمكن أن أحمل جائزة تحمل اسم ديكتاتور..."
    "لست شخصاً ينساق وراء القضايا بطريقة هوجاء. لكنّني في إطار احترامي الخاص لشعوب المنطقة وثقافتها الرائعة، انتقدتُ دائماً، وكلَّما استطعت، الأنظمة التي تستبدّ بشعوبها، وتبقيها في الفقر والجهل"
   اردوغان ومن يتباكى اليوم ، يدّعي انه مُدافعاً عن حقوق الإنسان ،استلم تلك الجائزة عدّاً ونقداً سنة 2010 هنا في ليبيا (االصورة )..(هنا من هو صاحب الاخلاق النبيلة والفضيلة..من يدّعي انه مُسلم ومؤمن ، ام من ينعته خِوان اردوغان بالكافر !)



الاثنين، 17 يونيو 2019

الاحزاب والتأسيس ..في ليبيا

   الأحزاب ..تاريخياً ، تتشكّل بعد وجود دستور ينظّم تاسيسها وتمويلها  او حاجة أقتضتها مطالب الجمهور بعد التأسيس..  كان دستورالولايات المتحدة الامريكية صامتاً تجاه قضايا الأحزاب السياسية ، عند إقراره عام 1787، حيث لم يكن هناك في البلاد أحزاب.. بل ان بعض الآباء المؤسسين للدولة الامريكية رفضوها برمّتها وقتها... كما أن جورج واشنطن، أول رئيس للبلاد، لم ينضمّ أبداً إلي أي حزب او تكتّل سياسي، وأعرب عن أمله بأن لا يتم تشكيل أحزاب سياسية وقت التأسيس ، (وهذه كانت نفس فكرة الملك أدريس رحمه الله بعد الأستقلال ، شعورا منه بأنه لم يحن وقتها بعد.) ... فيما بعد ونظراً  للحاجة لكسب دعم شعبي لبناء (الجمهورية ( والتي ادّت فيما بعد وبالتدريج إلى الابتكار الأمريكي للحزب او التكتّل (الجمهوري) في نهاية القرن الثامن عشر، والذي كان يفضّل حكومة مركزية قوية وإقامة روابط وثيقة بين الحكومة والأغنياء...ثم اتى الحزب الديموقراطي والذي ايّد  دوراً محدوداً للحكومة المركزية واعتماد نهجا مستمدا من عامة الشعب تجاه الحكومة ...إلى ان اصبح (الحزبان) اكبر الاحزاب (الشعبية) الامريكية اليوم ، تتنافس كلاهما لمصلحة الشعب والمجتمع والدولة والاقتصاد والنظرة إلى العلاقات الدولية بما يتناسب مع مصالح بلادهم وشعبهم حسب وجهة نظر كل منهما  ،  ولا يختلفان كثيراً في الثوابت الوطنية ، إلا من حيث نظرتهم لتلك المصلحة الشعبية والوطنية واين تكون ، اما الهوية عندهما فهي امريكية وطنية تاريخية ولا يختلفان عليها ...بل ان كثير من الأكاديميين لا يطلقون عليهما احزاب ، كما هي في الدول والمجتمعات التي قفزت على مسار التأسيس ونواة الدولة الاولى ..فجعلت من العربة امام الحصان ..بل يطلقون عليها (تكتّلات) تتغير توجهّاتهما من حين لحين حسب المُعطيات الواقعية او الاستراتيجية ...
في ليبيا اليوم ..جاءتنا وبعد التحرير الثاني ، احزاب مموّلة وجاهزة ومعظمها لديها اجندات ومشاريع وهوية وايديولوجيات خارجية وهويات عابرة للاوطان (الإسلاماويين خصوصاً ) ، فقفزت على التأسيس والهوية والتاريخ الوطني لدولة محطّمة إقتصاديا وفكريا وثقافياً لعقود ، فزادت الفرقة والإنقسام والتشرذم والفتنة بدل التوحّد على مباديء عامة وثوابت وطنية ، والادهى انها تحاول ان تؤسّس الدولة  اليوم على أجنداتها ومشاريعها تلك ، وهذا طبعاً لن يستقيم ولن يُقيم ...مهما طال الزمن وطالت التضحيات ..واعتقد ان هذا هو لبّ الصِراع الليبي اليوم ...


الجمعة، 14 يونيو 2019

حكمة ........


"عندما ترغب في البحث عن شجرة الحقيقة ، في غابة من الأوهام ...البوصلة الوحيدة الموثوق بها هي ...في اعماق روحك الإنسانية"
(استفتِ قلبُك ولو أفتاك الناس)

اصدق النصيحة ...



      "لا تحدثني عن ثروة أي بلد وأهله مشحونين بالحقد والعنصرية والمناطقية والجهل والادلجة !..*نيجيريا* من أكثر الدول غنى بالثروات والمعادن ، ومن أكبر دول العالم المصدّرة للبترول ، ولكن أنظر إلى حالها ووضعها والسبب أن الإنسان فيها مشبّع بالأحقاد العرقية ومحمّل بالصراعات ! فيما سنغافورة البلد الذي بكى رئيسه ذات يوم ، لأنه رئيس بلد لا توجد فيه مياه للشرب .. اليوم يتقدم بلده على اليابان في مستوى دخل الفرد.. في عصرنا الحالي الشعوب المتخلّفة فقط هي التي مازالت تنظر لباطن الأرض ما الذي ستخرجه كي تعيش، في الوقت الذي أصبح الإنسان هو الاستثمار الناجح والأكثر ربحاً ! ..هل فكّرت وأنت تشتري تلفون جلاكسي أو آيفون كم يحتاج هذا التلفون من الثروات الطبيعية ! ،ستجده يكلّف عدة دولارات من الثروات الطبيعية، جرامات بسيطة من الحديد وقطعة زجاج صغيرة وقليل من البلاستيك، ولكنك تشتريه بمئات الدولارات تتجاوز قيمته عشرات براميل النفط والغاز، والسبب أنه يحتوي على ثروة فكرية تقنية من إنتاج عقول بشرية ! ،هل تعلم أن إنسانا واحدا مثل "بل غيتس" مؤسس شركة مايكروسوفت يربح في الثانية الواحد 226 دولارا، يعني ما يملكه اليمن ودول الخليج من إحتياطي للثروات لن تستطيع مجاراة شركة واحدة لتقنية حاسوب !
هل تعلم أن أثرياء العالم لم يعودوا أصحاب حقول النفط والثروات الطبيعية، وإنما أصحاب تطبيقات بسيطة على جوالك، هل تعلم أن أرباح شركة مثل سامسونج في عام واحد 327 مليار دولار، نحتاج لمئة سنة لنجمع مثل هذا المبلغ من الناتج المحلي !
أخي في الشمال أو الجنوب، في الشرق أو الغرب من هذا الوطن ، أيها الواهم بأن لديك ثروة ستجعلك في غنى دون الحاجة إلى عقلك دع عنك أوهامك، فلا ثروة مع عقلية الثور والبقرة و الأدلجة الشعاراتية ! ،هُزمت اليابان في الحرب العالمية الثانية ، وفي أقل من خمسين عاماً انتقمت من العالم بالعلم والتقنية ، وبقي الأغبياء يسألونك عن عرقك ومذهبك أو من أي قبيلة او جماعة أنت ...!"
(فاروق القاسم ( مواليد1937/ البصرة).. عالم نرويجي من اصول عراقية من اكبر خبراء الإدارة والنفط في ...مملكة النرويج)