بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 19 أبريل 2019

والجوبا بعيدة .........

 

نور العين والجوبة بعيدة ..
حنّ القلب لاوهامه يريده ..
حاله حال من فارق اوليده..
غادرت السيدة الفاضلة والمصلحة الاجتماعية والإعلامية والاديبة الليبية خديجة الجهمي (بنت الوطن) (مواليد بنغازي 15 مارس 1921 - 11 أغسطس 1996) ، رحمها الله ،غادرت مدينتها بنغازي فى منتصف الستينات إلى طرابلس لأسباب أسرية وعمل ...فحنّت كثيرا الى بنغازى موطن صباها وذكرياتها وميلادها وأسرتها ، خلال إقامتها هناك ...جادت قريحتها بهذه الكلمات الشعرية وهي الأديبة والمصلحة الاجتماعية والإعلامية القديرة والمُحترمة ، وقت نالت المرأة في ليبيا كثير من حقوقها المدنية والأدبية والإنسانية في عهد المملكة الليبية وعلى رأسها حرية الكتابة و التعلّم و الانتخاب والترشّح وتولّي الوظائف والعمل،حق لم تنله النساء في كثير من المجتمعات الأخرى بالمنطقة ذلك الوقت وبعضها حتى الآن ،تلقّف تلك الخاطرة الفنان الليبي الاصيل محمد مرشان ..فجعلا منها عملا فنيًا انسانيًا وتُراثاً ليبياً حيًا وراقيًا اصبح من التراث الفني والادبي الليبى الخالد ،قد يكون غائبا عن الاجيال التى عاشت فى ظل أنظمة الجهل والتجهيل والفقر الفكري والإنساني والخواء المعرفي والروحي وغياب الفن الرفيع الذى يرّبيّ ويشبع الأرواح والأنفس بالمعاني الكريمة والإخلاق الفاضلة ومكارم العلاقات والحنين الراقي قبل ان تشبع البطون وتتلوّث الأفكار وتتراجع اليوم كثير من تلك الحقوق والمعاني والتعبيرات النبيلة ....



 



 

الجمعة، 12 أبريل 2019

حكمة ..

عندما يلتقي اهل الحكمة شرقاً وغربا :
"ما ناقشت جاهلاً إلا غلبني .. وما ناقشت عالماً إلا وغلبتُه" 

(الإمام الشافعي)


الأربعاء، 10 أبريل 2019

قراءة لواقع اليوم ........


   ما يحدث الان وبغض النظر عن الإختلاف والتوافق على ما يجري يدلّ على ان المرحلة الماضية بما فيها إتفاق الصخيرات قد وصل بالبلاد لطريق مسدود ..ولإيجاد طريق اخر ، لابد من الاعتراف بأن مشروع (الإسلام السياسي) والذي سيطر بالكامل على مقدرات البلاد قد اوصلنا للفساد والمليشيات والفتنة والإرهاب والتطرّف وتفسّخ مؤسسات الدولة ، يقابله المشروع المدني الذي لا يملك المقدرات، ولكنه يملك رؤية وطنية ذات هوية ليبية جامعة و يدعولبناء مؤسسات دولة خادمة وراعية كمؤسسة الجيش الحرفية ذات العقيدة الوطنية الليبية والتي لا يعتبرها الطرف الاخر ضرورية بل يجب التخلّص منها وبدا ذلك واضحا حتى قبل مشروع الكرامة ، بحكم مشروعه الزمني الداعي لتفكيك الاوطان على المدى البعيد لدولة الخلافة او دولة (الفقيه) وغيرها من الترهات إستكمالا لمشروع دولي تم تصميمه سابقاً اراد ان يمكّن جماعات الاخوان لأسباب تخصّه في مرحلة ماضية، هذا المشروع الذي لا يفرّق بين افغانستان ولا ليبيا كما عبّر عن ذلك احدهم وقال انا من تورا بورا وافخر بذلك ، وترجمها خالد الشريف وامثالهم كواقع عملي والاخرون الذين جلبوا يوما المُتطرفين من سوريا ومن العراق وحتى من الجارتين تونس ومصر ، بل وحتى من دول اخرى افريقية مُجاورة ، هذا المشروع الذي يتقاطع ويشترك مع مصالح كثير من الدول الاجنبية برعاية احزاب وكتل وجماعات محلية تلبسّت بشعارات دينية بعيدة عن مقاصد الشريعة الحقيقية ..بهذا الشكل لن تُثمر حتى الحوارات بين هذين المشروعين المتناقضين ، ويبقى الحل الأمني مقدمة للوصول إلى دولة مدنية ذات مؤسسات ودستور مدني يحفظ حقوق المواطنة والعدل والتنمية العادلة المُستدامة وإن كان هُناك بد من مؤتمر جامع فلابد له ان يأخذ هذا الامر في الحسبان لنخلق نواة دولة مدنية تخدم كل الليبيين وإعتبار امثال هذه المشاريع وهذه الايديولوجيات هي خطر وإرهاب حقيقي على الدولة الليبية المدنية المنشودة بل وحتى بقاؤها وامنها وحدودها وهويتها الجامعة ........

الاثنين، 18 مارس 2019

الأحد، 10 مارس 2019

المعلّم ........

    
..المعلّم عبد الله جبريل (اطال الله في عمره) ، فقد جاء لنا في تلك المرحلة بكتاب (الفضيلة) ، ترجمها الأديب الشاعر مصطفى لطفي المنفلوطي بلغة عربية فُصحى من كتاب بالفرنسية كان عنوانها الأصلي (ماجدولين) او (تحت ظلال الزيزفون) ..وفرض علينا قراءتها وتلخيصها وقيام كل واحد منّا بالتعبير عن ما فهمه ..فأورث فينا حب القراءة والتراث العالمي ، ومن هناك بدأت معنا تلك (الخصلة) السيئة في عُرف اليوم وهي الإدمان على (القراءة والاطلاع ) بدل الذين غلبونا في التجارة والسمسرة في كل شىء ... اما المعلّم الاستاذ سعيد عزوز (رحمه الله ) فقد علمّنا وحبّب لنا مادة (الرياضيات) بطريقته البديعة والمتميزّة (مُرفقة بشوية إرهاب مُحبّب) ..وجاء لنا بطُرق مُبتكرة لمعرفة قواعدها وأساسياتها..فكانت طريقنا سالكة وسهلة في هذه المادة حتى في مراحلها المتقدمّة وحتى خلال دراستنا الجامعية والعليا في الجامعات الاجنبية فيما بعد..هؤلاء امثلة وليس حصراً لكل ذلك الجيل العظيم من المُعلمين والمُعلمات والاساتذة الذين جمعوا لنا الادب والثقافة والعلم والتربية في سلّة واحدة ...شكرا لهم ولكل من سار على نهجهم رغم الظروف ...لليوم .



الأحد، 3 مارس 2019

ام الجامعات الليبية :


   (الجامعة الليبية) كان الاسم لأول جامعة في ليبيا بعد الاستقلال ، تأسست في مدينة بنغازي في 15 ديسمبر 1955. وكانت أولى كلياتها كلية الآداب والتربية لتضم 31 طالبا من كل انحاء ليبيا ، تنازل الملك أدريس عن القصر الملكي "المنار " والذي كان قد اُعلن بيان الاستقلال شرفته ، ليكون مقراً للجامعة ، وقبل ذلك التاريخ كان وفد حكومي ليبي قد زار مصر وقابل الرئيس جمال عبد الناصر طالباً إعارة بعض الأساتذة العاملين في الجامعات المصرية للعمل في الجامعة الليبية، وقد وافقت الحكومة المصرية على هذا الطلب، بل والحق يُقال ، تعهّدت بدفع مرتبات الأساتذة المُعارين لمدة من الزمن، ومنهم الأساتذة : د. طه الحاجري )الأدب العربي)، ود.عبد الهادي شعيرة (التاريخ ) ود.عبد الهادي أبو ريدة (الفلسفة)، ود.عبد العزيز طريح شرف (الجغرافيا)، كما تعاقدت الجامعة الليبية مع الأستاذ الامريكي وليامز (اللغة الإنجليزية) للتدريس فيها ، كما رشحت الحكومة الأمريكية الدكتور مجيد خدوري رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط ليكون عميداً لكلية الآداب والتربية، على نفقة الحكومة الأمريكية.
   في عام 1956تأسست كليتي الاقتصاد في بنغازي وكلية العلوم في طرابلس وبعدها توالى إفتتاح الكليات ، الزراعة، العلوم ، الزراعة طرابلس 1966 ، القانون في بنغازي في عام 1968 ، تم وضع حجر الاساس للمدينة الجامعية في بنغازي على مساحة حوالي 400 هكتار من قبل الملك ادريس والسيد عبد المولى دغمان رئيس الجامعة وقتها رحمهما الله ، والذي توقف فيه العمل عن إستكمالها بعد سنة 1969وبعد إنجاز حوالي 70% من مشروع الجامعة وفي وقت قياسي و قصير ..ولعل أشهرها تلك القبة النحاسية التي تزيّن مدخل الجامعة لليوم ...
تعرّضت الجامعة الليبية التاريخية (جامعة بنغازي) لتخريب أكاديمي ممنهج من قبل أعوان النظام السابق وخلال المناسبات الاباريلية التي كانت تحلّ كل سنة في ما يسمى 7 ابريل .. لكن لم يكن أسوأ مما تعرّضت له على يد الارهاب وممولّيّ الارهاب من حرق وتدمير للمباني والكتب وزرع المتفجرات بعد 2013 ..هذا جزء من التاريخ المغيّب لبداية المسيرة التعليمية في ليبيا لعلّ البعض تعود بهم الذاكرة لإنجازات ذلك العهد الميمون رغم فقر الدولة وبداية إستقلالها وتأسيسها.. حينذاك !

السبت، 23 فبراير 2019

ثورة على ...الفقيه

    كثيرون من رفاق معمر بومنيار فى انقلابه المشئوم فى سنة النكبة الليبية سنة1969 ،سمعتهم يتحدثون على ان هذا الرجل والذي عرفوه قبل الانقلاب كان متدينا يحفظ القران الكريم وكان خجولا لا يأكل الا من وراء يديه او منديل خجلا، وحتى لا يسمع له صوت اثناء اكله.. وكان يتحدث اليهم عن ضرورة الصلاة وال سمعتهم يتحدثون على ان هذا الرجل والذي عرفوه قبل الانقلاب كان متدينا يحفظ القران الكريم وكان خجولا لا يأكل الا من وراء يديه او منديل خجلا، وحتى لا يسمع له صوت اثناء اكله.. وكان يتحدث اليهم عن ضرورة الصلاة والتدين ولهذا صاروا يستحون منه ولا يلعبون الورق اثناء تواجده او يتحدثون بأشياء دنيويه اخرى امامه!.. وصاروا يلقبونه.. بالفقيه...

     وهكذا تم تسليمه زمام الامر من قبل الانقلابيين واعتباره الزعيم لهم وانقلابهم الكارثى، لأنه رجل (يخاف الله) بالتعبير الليبى العاطفي وفى نفس الوقت يحفظ شعارات عبد الناصر وما يردده صوت العرب فى ذلك الوقت من عدالة واشتراكية وتأميم الممتلكات وتوزيعها وتحرير فلسطين وتوحيد قوى الشعب العامل وتوحيد امة العرب والاسلام ورمى اليهود وما وراء اليهود فى البحر.. والقضاء على (الإمبريالية) والاستعمار وتأسيس منظومة دول عدم الانحياز والتى لو بقيت الى اليوم لكانت انحازت الىى الفقيه وبقية الطغاة ضد شعوبهم.. لان مؤسسيها  هم امثالهم  .. وهو مستعد للخطابة عن هذه الامور حتى يبح صوته وهى من الخصال كانت مستحبة عندنا وللأسف لا تزل، وقد اكتشف الإنجليز مُبكراً هذا (المرض) قبلنا فعملوا فى جزء من حديقة الهايد بارك اللندنية ركنا اسموه (ركن المتحدثون) (Speaking Corner).. يتحدث فيه هؤلاء المرضى او حتى غيرهم عن ما يشاؤون ساعات حتى لايعطلون الذين يعملون، و يعتبرها بعض المشاهدون نوعا من الترفيه فى اوقات فراغهم تطبيقا لـ (مجنون يحكىي وعاقل يستمع).
  عكس الملك ادريس السنوسي رحمه الله، والذي كان يخاف الله قولا وعملا ولكنه كان لا يستمع الى تلك الشعارات المدوية بل حاول ان يبني بلاده بهدوء وتعقل بعيدا عن الضجيج والشعارات والإيديولوجيات التى ثبت بطلانها وزيفها وكان الملك لا يتحدث كثيرا ولكنه يعمل كثيرا.. عكس الفقيه تماما وكل كلماته كانت على الملاء معروفه ويكاد الليبيون فى ذلك الوقت يحفظونها لقلتها ولصدقها ولحكمتها وحاول ان ينأى ببلادنا عن كل تلك المشاكل لانه كما يقول بعض المقربون منه كان دائما يقول ما معناه: ان الشعب الليبى فضلة (بقايا) حروب وفقير وامي ولا يصح الان ادخاله فى حروب او متاهاة اخرى قبل بناء دولة الدستور والمؤسسات وهو الذى كان يؤمن بضرورة تحكيم الدستور فى كل شىء، حتى فى مراسيمه هو والتى اسقط الدستور احداها فى عام 1954 وتقبلها بكل ادب ورحابة صدر.... ورغم ذلك تغلبت المراهقة السياسية والفكرية على صوت العقل والمنطق وتسلل ذلك الفكر المريض والشعاراتي الى ليبيا وحدث الانقلاب الكارثة والذى ستظل ليبيا تدفع ثمنه اجيالا ودماءا ومالا.. لانهم استمعوا يوما ما وبدون عقل وتفكير الى صوت.. (الفقيه)...
  ما ان توطدت اركان ذلك الفقيه حتى بدأ يتخلص من رفاقه واحدا تلو الاخر بعد ان بدأوا يكتشفون ان سيدى الفقيه لديه جوانب اخرى كانت خافية عليهم.. وخاصة انه قد تمكن من حكم البلاد والعباد بدون دستور او نواب وحتى بدون من انقلبوا معه.. وتورطوا وتورطنا وهاهو العالم الحر كله تورط معنا فى هذا الفقيه... وخاصة وانه قد انجب فقهاء اخرون يشبهونه فى الافكار والتصرفات وحب تملك البلاد والعباد واسماؤهم اسلامية مثل (سيف الاسلام وسيف العرب والمعتصم) بل منهم من فتح سويسرا وفرنسا فتحا على يديه وهو السيد هانيبال ومنهم ايضا من تبنى السلفية مثل الشيخ (الساعدى) ولهذا صارت الورطة اكبر..
الا ان ما لم يحسبه سيدى الفقيه هو ان هناك يوم من ايام السنه اسمه 17 فبراير..   . يبدو ان سيدى الفقيه لم يعي الدرس او لانه مريض لا يرى الا ما يريد ان يرى، بعد ان انتقل من مرتبة فقيه الى مرتبة اكبر سفاح وطاغية ضد شعبه فى التاريخ واكير كافر بحق الشعوب فى الحرية والديموقراطية وبناء دولة الدستور والمؤسسات والقانون...
ولكن السؤال الاهم والمهم..هل نحن وعينا الدرس التاريخى القاسى فيكيفية اختياراتنا؟.. وهل يكفى انه رجل طيب ويحج ويصوم ويزكي ويصلي التراويح ويحفظ القران لاختياره للعمل العام..؟ طبعا تلك الامور قد تكون مؤشرا ايجابيا على صلاح الفرد ولكنها فى الحقيقة لا تكفى..؟ لم يكن اوباما ولا ساركوزى ولا حتى برلسكونى متدينين عند اختيارهم،، فتلك الشعوب تنظر لهذا الامر على اساس انه امر شخصى لا يهمهم بقدر ما يهمهم عمله بالبرنامج الذى تم اختياره لاجله.. ومدى احترامه للدستور والقانون وادبيات واخلاق المهنة فلا يجوز للرئيس عندهم ان يمارس عملا لا اخلاقيا والا سيحاكم وما حدث لمدير صندوق النقد الدولى دومينيك ستراوس عنا ببعيد حيث تمت محاكمته واقالته من وظيفته على جرم يرتكبه (فقهاؤنا) بكل بساطة ومع من يريدون بدون حسيب او رقيب جهارا ونهارا.
    لم تعفي الرئيس الامريكى جيمى كارتر كونه (رجل طيب) ويكاد يكون قسيسا فعلا من اعتبار فترة رئاسته من اضعف سنوات امريكا ولم يعاد انتخابه...
     الدولة الليبية يجب ان تكون دولة مؤسسات تحترم فيها الامكانيات والكفاءات بعيدا عن العاطفة والتقييمات الشخصية العاطفية، بناءا على دستور شرعي وطني ديموقراطي به مبدأ التداول على السلطة ونظام فصل السلطات وحرية التعبير واحترام المواطنة.. وهذه احدى مطالب واهداف ثورة فبراير وجزء من متطلبات الثقافة الوطنية الجديدة.

مفتاح بوعجاج  2011/5/8

الأربعاء، 20 فبراير 2019

فيروز ...

ايه ..فيه أمل 13/10/2010 :
       عنوان رائع لعمل أظنّه رائعا لفنانة رائعة... لا اعلم هل أنها بأسبقية كلمة (أيه) تعني معنى الاستهزاء على أساس انه لا أمل! أم ردا على سؤال واضح وصريح :هل هناك أمل ؟..والإجابة نعم أن هناك أمل..إنها فيروز..وهو عنوان ألبومها الجديد منذ زمن طويل .. أنها من جيل العمالقة الذين كوّنوا وجداننا سواء ندري أو لا ندرى وسواء اعترفنا أم لم نعترف كما هي العادة عندنا.....جيل (آخى جاوز الظالمون المدى) و(الربيع وبساط الريح ووردة من دمنا)و(فوق الشوك) و(الأطلال و ولد الهدى)..وكما للعالم الأخر الشمالي لهم بتهوفن وموزارت وبوب ديلان وفرانك سيناترا ..فنحن لنا هؤلاء ...ورغم كل شيء فقد التصقوا بالأرض واقتربوا لمن هم عليها وتغنوا ب(محلاها عيشة الفلاح) و(خليها على الله )و (سلملي عليه) و(اعطني الناي وغني).. واحتشموا وتغنوا بالقصائد واللغة الجميلة التي لا يضاهيها إلا الغناء على الاجواد والاكارم والأوطان وأبطال التاريخ والهوى الماجدولينى هوى قيس وليلى.. مصاحبة بموسيقى تخاطب الروح وتسكن القلوب( عش أنت ..انّى مت بعدك ..واطلًًَُ ما شئت صدّك ..للأخطل الصغير ) ....نعم هم لا يزالون الأمل على أن بإمكاننا أن نكون في قمة الذوق عندما نرى ذلك الجمهور المؤدب يشاهد بكل إحساس وذوق حفلات أم كلثوم في الخمسينات والستينات وجمهور فيروز في حفلتها الأخيرة ،والتي رأينا فيها الصغار قبل الكبار ينصتون خاشعين لتلك الكلمات وتلك الألحان التي تهز النفوس والخواطر وتدخل وتسكن أرواحهم وتجمعهم على وتر واحد بعد أن تكاد أن تفرقهم السياسة والطوائف والجهل والعصبية .. هذا الفن الذي كان ولا يزال من ضمن أدوات التربية التي جعلت من ذلك الجيل فريدا في أخلاقه وسلوكه وصبره وسعيه وذوقه وتحليله وتحريمه وحتى في وطنيته.
(يا فؤادي.. لا تسل أين الهوى ...كان صرحًا من خيال ..فهوى) (أين من عيني حبيب.. ساحر فيه عز وجلال وحياء..واثق الخطوة يمشى ملكا ..ظالم الحسن ...شجي الكبرياء ..عابق السحر كأنفاس الربى ..ساهم الطرف كأحلام المساء) كلمات لذلك الطبيب إبراهيم ناجى صاحب الأطلال تكاد كلماتها تلك تربي جيلا كاملا على معاني العزة والكرامة والثقة في النفس والأدب والحياء .. واجزم أن طبيبا قال هذه الكلمات لن يكون كطبيب يحفظ ويستمع إلى الواوا او الدح الدح انبو ..ولكنهم ولألف سبب وسبب راحوا واختفت أعمالهم مثلهم مثل الكثيرين من أسيادنا ومعلمينا الأفاضل وثقافتهم الفاضلة وحل محلهم الصخب والضجيج والوجيج والإرهاب والتطرف والمكر والحسد وثقافة الأنا ومن بعدي الطوفان و الفن الذي يخاطب الغرائز والأجساد لا الروح والقلوب..المسارح ودور الفن وأروقة الرسومات ( Galleries )والمكتبات ودور السينما ومتاحف للأطفال والكبار والغناء الاوبرالى واحتفالات فنانيهم الكبار لا تخلو منها مدينة أو دولة متحضرة تريد الرقي بسلوك أناسها لتجعل منهم متذوقون ذوي إحساس مرهف يحترمون حرية الآخرين ويفهمون دورة التاريخ والحياة ويتذوقون ويعرفون معنى الذوق العام ..يركبون ويقودون سياراتهم بهدوء ، يحترمون المشاة ويحترمون بعضهم ، لديه إحساس بالآخرين فلا يركن مركبته بطريقة تحتل مكان لأربعه أو عشرة مركبات أخرى ..يتحدث بصوت هادئ ويستمع باحترام للآخرين ويحترم أرائهم ووجهة نظرهم ويذوب في معاني الشعر والأدب..يتألم لمواجع وألام الآخرين ، لديه إحساس مرهف بجيرانه من الساكنين..يحب الصغار ويوقّر الكبار لديه مساحة كبيرة للآخرين وأفكارهم.. ذلك أن الروح والإحساس كما يقولون هي (نار ،إن لم تطعمها لتقوى وتشتعل ..خبت وانطفأت)..وانظروا حولكم ألا ترون معي أن الإحساس قد انطفأ وكبرت نار المادة والجهل والطمع بدلها فكثر أهلها وافرزوا ثقافتهم وأعراضها التي لا استطيع أن اعددها فهي اكبر من ان تخفى على احد !...مرّت على أهلنا سنين ودهور وقرون والأئمة والوعاظ والحكماء والأساتذة يتلون تلك العظات والآداب والقصص والحكم والقول المأثور والوعيد بالويل والثبور وعذاب الجحيم ومع ذلك لا يزال المنحدر طويلا وخطيرا ولم ولن يحدث شيء...وفى ذلك استشهد بتذكير الكاتبة ثريا الشهري لقول الشاعر زهير:
(ما أرانا نقول إلا معارا، أو معادا من قولنا مكرورا) وكان هذا القول منذ ما يقارب الـ1400 عاما ..فماذا نقول اليوم ! ...لنؤكد كلام هذا الشاعر الفحل منذ ذلك الزمن السحيق على ما نقول ونظل نكرر القول ونجتره اجترارا صار مملا لامعنى له ولا اثر !..قد يقول قائل وما دخل فيروز وما تقول في هذا ..أقول ردا : دعنا نجرب شيئا أخر لنخلق إنسانا أخر غير الذي نراه ..دعونا نجرب ونستمع إلى الفن الجميل والشعر والأدب ونفتح ابواب الجمال ، لعلنا نخلق إحساسا وضميرا جديدا...فلم يعد لنا منهم إلا هي ونقول معها أيه..فيه أمل....!
عيد سعيد لفيروز في عيد ميلادها الثمانون ..ولها منا الدعاء بالصحة وطولة العمر ..فأمثالها ...أنس للزمن وملائكة في الارض والسماء..