بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 1 يونيو 2016

مسيرة القهوة والديموقراطية ..في اوطان الفتاوي المجانية








    مسيرة القهوة والديموقراطية ..في اوطان الفتاوي المجانية
  هل  هناك علاقة بين القهوة ..والديمقراطية ؟..فقد اشتهرت القهوة منذ زمن فى مكة وكانت لا تقام الموالد والاحتفالات حينذاك الا بشربها ...ثم افتى احد الفقهاء وهو الشيخ شمس الدين محمد الحنفي عام 1917 بحرمتها وسانده آخرون والذين طالبو حاكم مكة وقتئذ بإبطالها من الأسواق ومعاقبة باعتها وشاربيها..وفعلا تم جمعها وحرقها وحرق حتى قشورها ..وصار يشربونها سرا حيث قال احد الشعراء فى ذلك:
 قهوة البن حرّمت فاحتسوا قهوة الزبيب
ثم طيبوا وعربدوا وانزلوا في قفا الخطيب
وفى عام 1918  قدم الأمير قطباي الى مكة وكان يحب القهوة فتم إلغاء التحريم  او الفتوى فعاد الناس الى شرب القهوة بجنون ...وانتشرت اكثر من انتشارها الاول ..
فى عام 1932 عاد الى مكة  حاكم اخر فقرر تحريمها مرة ثانية فقال احد الشعراء:
إن أقواما تعـدوا والبلا منهم تأتَّى
حرموا القهوة عمدا وقدروا أفكا وبهتا
إن سالت النص قالوا ابن عبد الحق أفتى
يا أولي الفضل اشربوها واتركو ما كان بهتا
    في عام 1945 قرر ما يسمى بصاحب الشرطة ولا يعلمون هل من تلقاء نفسه ام بناءا على أوامر ، قرر حبس كل من وجدهم فى المقاهي يتناولون القهوة وضربهم وحبسهم وأنزلهم الى الشوارع مربوطين بالحديد والحبال..
وهكذا دارت القهوة بين محلل وبين محرم الى درجة انه تم تشبيهها عند البعض بالخمر ..وزعموا ان شاربها يحشر يوم القيامة ووجهه اسود كما هي  بقاياها أسفل فنجان القهوة بعد احتسائها !!!
وانتصرت القهوة أخيرا..وانتشرت فى كل العالم كله أشكالا وألوانا لدرجة اننى حضرت احدى الندوات الدينية السياسية اخيرا كان احدهم يفخر بأن القهوة اختراع اسلامى شاركنا به في مسيرة نهضة العالم وتنويره !   ..فهل ستمر الديمقراطية التي نرغبها لأوطاننا بنفس الدورة التى مرّت بها القهوة وخاصة عند من ادخلوا الدين في السياسة ...؟
مفتاح بوعجاج ...28-12-2012
المرجع التاريخي للمقال :


الاثنين، 30 مايو 2016

وقَفُ له ...الوطن








وقفوا يومًا للوطن ......فجلست الهيبة وأذعن التاريخ !

السوق السوداء !








  خبراؤنا يدرسون في ارقى الجامعات قواعد الاقتصاد الحر ...ثم يأتون ليعملوا خبراء في إقتصاد مُغلق ....!
السوق السوداء ..او التسمية الاكثر لطفُا (السوق الموازية) ..مصطلح من العادة لا يوجد إلا في الاقتصاديات الرعوية الكاذبة ...والمُخادعة ...والحقيقة ان السوق السوداء هي مؤشر واضح وصريح عن العجز لدي الحكومات والاقتصاديات التي تدّعي انها تُقدم (كل) الخدمات للناس ...وتُهيمن على النشاطات الاقتصادية فيما يسمي القطاع العام ...قد تظهر لديك أسعار السلع والخدمات في مؤشرات وبيانات وقرارات الحكومة ..الدولار بكذا ...واليورو بكذا ..والخبزة بكذا وجتى الحلاقة بكذا واللحم الوطني بكذا ..والذهب بكذا ..يا سلام !..بينما الاسعار الحقيقية التي تجدها في السوق وبالواقع هي بكذوات !.....
الحكومات والدول المحترمة ...هي التى تصنع السياسات العامة وتُزيل الاختناقات التي تساعد على نمو الاقتصاد الخاص ومنع الاحتكار والتوجيه بأدوات إقتصادية كالضرائب والجمارك وسعرالفائدة لتحسين اداء هذا الاقتصاد وتوجيهه لاحتياجات الناس وليس التحكم فيه ..لو توجهت قيمة الدعم التي تتراح بين 12إلى 16 مليار دينار سنوية كقروض للاقتصاديات الخاصة المفيدة لكان الوضع افضل والفساد أقل والخمات اكثر والمنافسة اشرف ..الحكومة دورها ..بناء بنية تحتية من طرق واتصالات وكهرباء ومواصلات وامن وقضاء وتشريعات عادلة...والتأكد من صلاحية المواد الاستهلاكية ومراقبة مواصفاتها ..مراقبة صلاحية الادوية والغذاء عن طريق أجهزة متخصصة وعلمية صاحبة قرار سيادي في هذه الامور ...أقوى مؤسسة رقابية في امريكا في هذا الاطار هي مؤسسة (إدارة مراقبة الاغذية والادوبة الامريكية) الـFDA والتي تستطيع بقراراتها إيقاف وإحالة اكبر شركة موردة او مصنّعة للغذاء او الدواء للقضاء عندما تُخالف تشريعاتها ونُظمها ..عندنا من يستطيع إحالة الحكومة بحكم انها اكبر شركة موّردة للغذاء والدواء وتناست الخدمات المنوطة بها ،فهي في ظل إقتصادنا هي الحكم والخصم ! ...لن تستقيم الامور ما لم نغير طريقة تفكيرنا الصندوقية الكبيرة التي ورثناها وستستمر الامور كما هي وإختفاء السلع والخدمات ثم تحتمي بالاسواق السوداء ...وتظهر هناك ...لتقول لنا كل مرة ..بعي!...ونشكر الله انه لا يزل لدينا سوق ....سوداء إلى حين ... !

الاثنين، 16 مايو 2016

لمّة العائلة ....Family reunion

   





      مُعلمة متقاعدة ...تسكن قرية جميلة من قرى الريف الامريكي ..أحبت طلبتها وعملها وقريتها وجمال طبيعتها ...كان مُعظم سكان تلك القرية من ذوي القرابة لها ..لكنهم خلال مدة من الزمن ..رحل الكثيرين منهم إلى مدن أخرى وضاع تواصلهم ..وأصبحت وحيدة إلا من جيران جُدد ...أحد أقربائها والذي كان لديه كثير من الطموح المادي والسياسي وصل إلى ان اصبح سيناتورا في الكونغرس الامريكي وسكن واشنطن العاصمة والتي تبعد عن قريتها الاف الاميال ..وهناك حيث أغراه المال والسلطة تحالف مع شركة مقاولات وباع ارض القرية لبناء أسواق ومشاريع فنادق سياحية والذي كان يتطلب مسح الكثير من الغابات والطبيعة الجميلة في تلك القرية لتحل محلها المباني وأماكن متعددة لوقوف السيارات ...أوجعها الخبر ..ذهبت للقاضية في المحكمة ..أطلعت على الاوراق ..أخبرتها القاضية ان الاوراق صحيحة ولا تستطيع الامر بإيقاف المشروع..أو إلغائه إلا ذا جاء بقية الاقرباء ووقعوا معها عريضة تُفيد بأنهم من ملاّك الارض وان هذا السيناتور لا يمثلهم ...طلبت من القاضية الامر بالإيقاف المؤقت ولمدة محددة لحين محاولة البحث عن بقية الاقرباء ..اقتنعت القاضية بفكرتها ودفوعها وأعطتها شهرا كحد أقصى بشرط ان تتحمل تكاليف هذا الايقاف المؤقت وما سيسببه من خسائر في حالة لم تربح القضية ! ..عمدت الحافلة وأخذت تجوب المدن بحثا عن قريباتها و اقاربها واحدا واحدا ..وصرفت معظم مدخراتها على هذا الامر بل كانت تظل بلا اكل إلا ما ندر ..أستقبلها البعض بفتور ..والبعض الاخر بالترحاب والكثير باللامبالاة بحكم انهم مشغولين وسعداء في حياتهم ومدنهم الجديدة ..حددت لمن قبل دعوتها للاجتماع العائلي يوما وتاريخا محددا ..كان من بين قصدتهم محاميا يعمل بالعاصمة تذكرت ذكائه ونبوغه يوم كان طالبا عندها بالقرية ..قابلته ..دعاها لغداء مجاملة لمعلمته القديمة والتي كان يحفظ لها الود والتقدير ..شرحت له مدى احتياجها له لإيقاف المشروع بقريته التي لم يعد يتذكرها ..حيث ذكر لها انه مشغول بقضايا كثيرة في العاصمة حيث النخبة السياسية والصحافة وخاصة وانه يبحث عن الشهرة وما يتطلبه هذا الامر من بقاء بالعاصمة الكبيرة ..! ..بإلحاح منها وعدها بأنه سيدرس الامر وسيكون بالموعد المحدد بالقرية لتدارس الامر معها ومع اقربائها ...وابلغها بأنه يشك بنجاح مسعاها حيث ان هذا السيناتور له تأثير قوي على كل صناع القرار في امريكا بما فيها وزارة العدل ...تمنّت عليه ان يأتي ويحاول ...رجعت لقريتها ..أعدت بيتها المتواضع لـ(لمة العائلة) ..جاءوا في الميعاد ..كل منهم يحمل معه زاده وما يحتاج للبقاء عدة أيام ..وبدأت الكلمات والنقاشات ..حضر المحامي ايضًا ..علمت الصحافة والاعلام بالموضوع ..بدأت الصحف تكتب عن الموضوع وكذلك وسائل الاعلام الاخرى ..بدأت صور المعلمة والمحامي و (العائلة) تظهر للرأي العام ..حتى السيناتور صاحب المشروع أتى مُدافعا عن مشروعه بحجة التقدم والتطور محاولا منع التقاضي عارضا طبعا بعض الحلول المادية ..البقية بما فيهم المحامي دافعوا عن حقوقهم وعن الطبيعة وعن البيئة التي سيطالها الخراب بسبب الديناصورات الصفراء (الكواشيك) التي اوقفها قرار القاضية عن إزالة الطبيعة متأهبة للعمل بعد إنتهاء مدة الايقاف المؤقتة ...تمت اجراءات رفع القضية من جديد بعد أن اعد المحامي كل الاوراق والمستندات اللازمة بما فيها توقيع كل (العائلة) بأن الارض ارضهم جميعا وهم ملاكها ولن يسمحوا بالمشروع ..وأيضًا أعدّ محامي السيناتور والمشروع مستندات دفاع بحجة أهمية لمشروع و(تطوير) القرية ..يوم إصدار الحكم كانت تقريبا كل امريكا تنتظر وكان الاعلام المحلي والوطني وحتى الدولي يصوّر ...أشتهرت القضية والاشخاص والموضوع ...
(يوقف المشروع وتُزال الاضرار وتُعوض المُعلمة عن كل مصاريفها من أموال اصحاب المشروع بما فيهم السيناتور ) ..هكذا كان الحُكم والقرار من القاضية .. ضجت القاعة وصفّق واحتفل من كان حاضرًا ..ما عدى السيناتور وشركاؤه طبعًا ...!
وقف محامي المُعلمة وخاطب الحاضرين والصحافة ودموع الفرح في عينيه : (كنت ابحث عن الشهرة والمادة هناك في العاصمة حيث اصحاب القرار والسياسة والإعلام ومباني البيت الابيض والكونغرس والمحكمة العليا وغيرها من المؤسسات الحكومية ..لم احصل عليها إلا هنا حيث قريتي هذه الصغيرة الجميلة...شكرا مُعلمتي وشكرا قريتي وشكرا لمن أتى مضحيا بوقته ...ومن يحتاجني سيجدني هنا حيث التاريخ والأمانة واللمّة الجميلة و ..مُعلمتي ومدرستي القديمة وأجمل ذكرياتي ونجاحاتي وأنبل قضية دافعت عنها في حياتي !) ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن قصة شهيرة بعنوان Famly Reunion (لمّة العائلة)جرت احداثها يوما تحول إلى فلم شهير مثلت فيه دور البطولة الممثلة القديرة الراحلة Bette Davis

السبت، 14 مايو 2016

حديث الجمعة 4









  عندما يكون الوطن ومقدرّاته وأمنه وإقتصاده وحدوده ونسيجه وإستقراره وبنائه هو المُستهدف ...... لن تجدوا بعد الله غير الجيش الحرفي المنظّم ذو العقيدة الوطنية تحت راية الاستقلال ..أملاً ومُنقذًا .....مصر أنموذجًا إيجابيًا .... ...والعراق أنموذجاً سلبيًا ...حيث منذ قام بريمر بحل الجيش العراقي وفرض قوانين (الاجتثاث والعزل) بدل المصالحة الوطنية ...وإستبدال الجيش بمليشيات طائفية متناحرة ..يكاد يختفي العراق كدولة رغم ما فيه من اليات شكلية ديموقراطية ...تتنازعها المصالح المناطقية والطائفية وجهل واطماع السياسيين ...يرعاها دستور محاصصة خبيث ..
لبنان الصغير ..والذي تتناطحه المصالح الحزبية والعائلية والطائفية ..أحتفظ بكيانه حتى اليوم لوجود ..جيش حرفي وطني تحت راية لبنان ....وليس رايات (حزب ) الله الطائفي المذهبي والذي يمثّل المليشيا التي تُدافع عن من يدفع لها ..وليس عن الوطن..
في سوريا مثال على تحويل الجيش فيها على مدى عقود ..من جيش وطني إلى كتائب ولائها للنظام وليس للوطن ....كما حصل عندنا يوما بالضبط ....كذلك اليمن ...
إلتفافنا حول الجيش الليبي الوطني وقياداته في هذه الظروف الصعبة وتضحياته وإنتصاراته التي لم تحققها تكتلات دولية ضد الارهاب حتى الان ..سيكون إشارة قوية له بأن يستمر على نهجه الوطني ..وكذلك لمن يعادونه في الداخل والخارج بأننا مع الوطن ..وليس مع الاجندات والافاريات (البرانية) على لهجة اخوتنا المالطية....
لن اكّرر لكم بالتفصيل كل ما حصل في ليبيا من مؤامرات على تأسيس الجيش الوطني بدءأ من إغتيال الشهيد عبد الفتاح ومرورا بأغتيال وإختطاف المئات من الضباط الحرفيين وتشويه سيرهم ومعهم الكثير من دعاة الدولة المدنية أمثال الشهيد عبد السلام المسماري وكثير من دعاة المصالحة الوطنية وإنتهاءا بتوطين وتمويل الارهاب ......وللحديث بقية !

السبت، 7 مايو 2016

معنى ..حق المواطنة !






 معنى حق المواطنة ...والدين لله والوطن ...للجميع..
السيد الكبتي رئيس حزب الاخوان المسلمين وفي بداية تسلطهم على الدولة الليبية بعد الثورة قال بالحرف الواحد ...دورنا وهدفنا هو ..أسلمة الدولة الليبية !...وطبعا لايزل ورفاقه يناضلون من أجل دعششة المجتمع الليبي وحتى إقتصاده ...وعلى طريقتهم طبعًا...والواقع يتحدّث ..فهم الحقيقة بسياساتهم وحديثهم وسلوكهم ونظرياتهم وفكرهم وإنتقالياتهم ومجالسهم يكادون ان يجعلوا من ليبيا 3 دول او اكثر ...
السيد صادق خان ..رئيس بلدية لندن المُنتخب من يومين..المسلم ذي الاصول الباكستانية ..والذي فاز بأغلبية الاصوات في مدينة لندن والتي يزيد عدد سكانها عن 15 مليون نسمة اغلبهم مسيحيين ..في جزء من حديثه مباشرة بعد فوزه ..صرّح بأن أعلى إهتماماته ستكون تقديم افضل الخدمات ..الصحية والتعليمية وتحسين المواصلات والامن ...والاهتمام بالفقراء والعائلات التي تحتاج سكن ومأوى ..والتأكيد على أن التعددية الثقافية هي مصدر ثراء للمدنية وسكانها ...لم يتطرّق بكلمة واحدة عن الدين ...فهو يعرف ان الدولة دينها هو افضل الخدمات والحقوق والحريات وان هذا هو سبب إنتخابه ومشروعه وسيحاسب عليه إن لم ينجح فيه ! ..إنتخاب هذا الرجل يؤكد على مبدأ إدراك الشعب اللندني لمفهوم ..إبعاد المؤسسات الخدمية والدولة عموما عن الصراعات والدعايات الدينية والتفريق ما بين دور الدولة ومؤسساتها ودور المؤسسات الدينية التي في الغالب هي عند مُعظم الدول المتقدمة والمزدهرة حضاريا تُعتبر مؤسسات مجتمع مدني ممولة ذاتيا وليس لها علاقة بالدولة ومؤسساتها الخادمة ...الدولة لا تموّل إلا في مؤسسات تخدم مواطنين من كل الاديان والاجناس يحملون جنسيتها ...الشعب اللندني أختار من يراه أفضل من سيقدّم الخدمات في ظل مشاريع واقعية طرحها المرشحون .. وهذا اصلا هو هدف إختراع ..فكرة الدولة ....وتأكيداً لمبدأ ..الدين لله ..والوطن للجميع ..فهل لو كان تقدّم للانتخاب لاحدى بلديات بلادنا وما اكثرها في هذا السفرتح ...ونافسه القرضاوي أو أحد غلمانه ذوي الالسنة الطويلة والخطابات المعسولة والتدّين الشكلي واللطاعي على الجبهات والالسن..أو أحد دعاة تفسير الاحلام او شيوخ العازة ..سسيفوز هو ام الاخير ..طبعا في ظل ثقافتنا الحالية سنختار من يجعل الاحلام المستقبلية سعيدة بالكلام والشعارات ..والواقع ..مر وبدون ..خدمات ..;كما هو الحال والاحوال ...عندنا اليوم !

الأحد، 1 مايو 2016

أيام كان للعمًال عيد.... عندنا !





أيام كان للعمّال عيد...عندنا ! ..
حدثنّي صديق من طرابلس عاصر ليبيا فترة المملكة الليبية ...(الاستاذ محمد علي الهمّالي) اطال الله عمره ..ان طرابلس ايام المملكة كانت مدينة نظيفة بفضل (شركة سماد عكرة)..حيث كان للسيد عكرة (لم اعد اذكر اسمه الاول) شركة خاصة تنّظم جمع القمامة وتُعيد دورتها لصناعة السماد من المواد العضوية وكذلك صناعة كثير من الصناعات الورقية والبلاستيكية من بقايا مواد التعبئة والتغليف ..والتي كان يشتريها المزارعين المحليين ويقوم بتصدير الباقي لايطاليا عُرف إنتاجها بسماد عكرة ..وكان يدفع رسوما للبلدية مقابل ذلك ..يعني القمامة بكل انواعها كانت مصدر دخل للبلدية بدل ما نصرف عليها كما هي اليوم وما ورثناه من نظام ما بعد المملكة ...وكذلك مصدر دخل للضرائب والعمّال ..جاء الفاتح ..فامًم الممتلكات الخاصة وقضى على الاستثمار والنشاط الخاص ومنها شركة عكرة ..بحجة تحرير الشغيلة والقضاء على الاستغلال وغيره من الشعارات الفارغة ..مثل شركاء لا اجراء ! ...راح سي عكرة ..وتهدّم مصنعه تحت أنقاض المخلفات الضخمة قبل ان يتم حرقها كما هي التقنية الفاتحية المستمرة حتى اليوم ! ..وتحرر عمّاله وتحولوا إلى موظفي حكومة ..وتبقّت القمامة تملاء الدنيا رائحة ودخانا ......أولئك  ومثلهم كانوا عُمالاً يستحقون ان نحتفل بعيدهم فقد اثروا انفسهم وخدموا البلاد ..اما اليوم فكلنا وهم موظفي حكومة ...شكرا للنفط او ما تبقى منه ...وكما قال ذلك الموظف السوفييتي قبل تفّكك وإنتهاء الاتحاد السوفييتي نتيجة للايديولوجيات والشعارات الفاشلة ..نحن نتظاهر بأننا نعمل ..وهم يتظاهرون بأنهم يدفعون لنا ...!
وشكرا لعمّال مصانع شيكاغو ..الذين يذكروننا دائما بعيدهم الذي تظاهروا ومات اكثر من 30 منهم في يومه..(الاول من مايو 1886 ) ..مطالبين بتحسين وضعهم المادي والمعنوي فأنبثقت منه حقوق العمال التي طالت معظم عمّال العالم إلا عندنا ..فنحن كلنا موظفين بفضل الفاتح.. ...مع إحترامي لمن يعمل في بعض القطاعات الخدمية كالكهرباء والنقل والصحة والنفط  والنظافة....بالرغم من صعوبة العمل في ظل هذه الظروف ..وقلة السيولة والمرتبات ..وهي ابسط الحقوق التي نالها عمّال العالم الحر والمتقدّم ....منذ زمان .

السبت، 30 أبريل 2016

حديث الجمعة 3



حديث الجمعة 3...
الصومال بها 4 مليون بقرة وكذلك هولندا ...صارت الاولى يُضرب بها المثل في الفقر ..والثانية اصبحت الاولى على مستوى العالم في تصنيع الالبان والحليب ومشتقاته ...! ..الهولنديون يقولون في امثالهم ..خلق الله الهولنديون ...ونحن صنعنا هولندا ...! ...
كنا نقرأ في كتب التاريخ ان ليبيا كانت تُصدّر في الحبوب والحيوانات وحتى ..الحمير ..للخارج ...واليوم وبفضل العبقريات الاقتصادية التي حكمتنا ومنذ 42 عاما ..وأستمر الاخرون على دربه وأشنع ..صرنا نتزاحم على فردة الخبزة التي بدأت تتضائل وتختفي ..وهذا كله بفضل مشروع (دعم السلع والوقود) ..والاقتصاد الخادع ..والاقتصاد الريعي الحكومي والذي طبعا سينتهي إما بإنتهاء الحكومة او بتوقف او إنتهاء النفط ..يوما كان فيه واحد اسمه عبد القادر البدري رحمه الله يملك عدة هكتارات زراعية بمنطقة المرج (ما بين الابيار والمرج)...كان يزرع الحبوب وكان يورّد سنويا اكثر من 30000 قنطار حبوب للمطاحن الخاصة والعامة ...والاعلاف ...جاء الفاتح وأستولى على املاكه ووزعّها وقسمّها بحجة الاشتراكية والقضاء على الاستغلال وغيرها من الشعارات ..واصبحنا نستورد الدقيق والحبوب من الخارج ...(أستطيع ان اتيكم بمئات الامثلة على نجاح القطاع الخاص في التنمية والاقتصاد فترة الخمسينات والستينات وقبل الانقلاب ) ..وبفضل سياسة الدعم تلك وإنحدار الثقافة الغذائية وغيرها من الثقافات الانسانية والتعليمية .. صار الخبز وجبة رئيسية ..تمتلىء به البيوت والساحات وشكاير الاعلاف ...مصنوع من دقيق ابيض لا يوجد به نخالةولا فائدة غذائية به غير ملىء بطون الناس والحيوانات (مثله مثل الارز الابيض الخالي من القشرة )..العالم الاخر المتقدّم صار لا ياكل الخبز الابيض إلا قليلا .. قطع من الخبز الاسمر فقط ..إنما يصنع منه الحلويات ...اليوم هرب الخبز وتبقى ان الحكومات الليبية تصرف في اكثر من 18 مليار على مشروع الدعم..أكاد اُجزم ان نصفها على بند مرتبات موظفي المشروع وسياراتهم ورحلاتهم وفنادقهم وغيرها ....فردة الخبزة ومشاريع صناعة الخبز في ليبيا تستصرخكم انها كانت مظلومة فهي تقول لا تُحملوننيي سوء تصرفاتكم ولا تبذيركم ولا استحق هذا الهدر في الاموال ...انتم من اهدرتم الاموال ودمرتم اراضيكم الزراعية بسوء سياستكم الزراعية والاقتصادية والادارية ..وقضائكم على الاقتصاد الخاص المُبدع والمُنتج ..وستأتيكم اشجار النخيل والزيتون وسنابل القمح والبرتقال واشجار الغابات المفيدة وطيور النحل الليبي بعدي مُهاجرة لتقول لكم نفس الكلام .....فكل هؤلاء لا يستطيعون الحياة في ارض تصحرّت وانفس تجرّدت وغابات مُسحت ...وليزيدو ..اقعدوا فيها مع ..احجاركم الصُم ومصارفكم الخاوية من السيولة وسيارتكم الفخمة وقرطاسياتكم وديونكم وأثاثكم وبذلكم وأحذيتكم اللامعة .. ...الاقتصاد النقدي والريعي ...يجي يوم ويبطّل ..ويُغادر ..وتبقى الذكريات ...والبطون الخاوية والعقول الفارغة ..
يبقى تصحيح هوية الاقتصاد الليبي هو الاساس لتغيير كل الاشياء الاخرى للافضل ..فحتى السياسة ستتغيير عندما نصحح القاعدة ونقول ...السياسة في خدمة الاقتصاد ..وليس العكس ! ..

الجمعة، 22 أبريل 2016

حديث الجمعة 2






حديث الجمعة 2
لو قال كوبلر ..يجب حماية المدنيين في سرت من جرائم داعش ...لكنّا تفهمنا الامر وتعاطفنا معه......معظم المدنيين في بنغازي عادوا لبيوتهم ومناطقهم التي ملئها مدنيي (مجالس الشورى والثوار ) قنابل ومتفجرات والغام قبل ان يحلّوا عنها بفضل قوات الجيش الليبي والمتعاونين معه غير التي تم هدمها وحرقها ....اكثر من 26 جنديًا أستشهدوا جراء تلك المخلفات (المدنية والحضارية) وكذلك في درنة ..والحبل على الجرّار ...ما يحدث في ليبيا اليوم قادتنا اليه خارطة طريق معوجّة ومُلغمة تم تصميمها لكي لا تعمل إلا بناءا على هوى وفكر من صنعها اول يوم..إغتيال الشهيد عبد الفتاح يونس ومرورًا بعدم العودة لدستور 31-8-1969 ليكون هو دستورنا الانتقالي ...وإنتهاءًا بلغم المادة 8 من إتفاقية الصخيرات ...واقول لمن يدعّي ان هذا من الديموقراطية في شىء ..اقول ان الديموقراطية الانتقالية تختلف عن الديموقراطية الراسخة ..الاولى يجب ان تكون طريقنا لبناء أسس الدولة الوطنية المدنية وليس الدينية او المناطقية او القبلية او المصلحية او الحزبية او الايديولوجية ...والثانية تأتي من خلال دستور مدني توافقي ..
حتى في الدول العريقة في الديموقراطية والمدنية (بلجيكا وفرنسا تاريخيا وحاضرًا ..وتونس في الحد الادنى..وهي حالات حقيقة لا تقارن بما يحدث في ليبيا..هنا الاسوأ)..عندما تسوء الامور السياسية والامنية والاجتماعية ويتعرض امن ووحدة الوطن للخطر ...يستلم الجيش زمام الامور ...وتُعلن حالة الطورىء وتُحكم البلاد بأحكام عرفية..لحين إصلاح المسار الانتقالي الديموقراطي ....يبال ديموقراطية المتفجرات والالغام والتي تم تصميمها بخارطة طريق لم تؤدي بنا اليوم إلا إلى الارهاب والانقسام والفتنة ..صحيح تم تدمير الجيش الليبي بشكل ممنهج قبل فبراير وأستكمل الباقي من قفز علينا بعدها ..لكن ...البركة في من حرّر بنغازي ...رغم الظروف القاهرة ...والتاسيس الصعب ..عزيمة الرجال وإالتفاف الليبيون والليبيات حول الجيش سيعوضه كثيرا إلى ان يلتئم الجرح الغائر في صدر الوطن ...حفظ الله ليبيا

الخميس، 21 أبريل 2016

الغلازنوست ..البروستروكيا ..إعادة الاصلاح




عندما جاءت ما سميّت وقتها (البروسترويكا او الغلازنوست)(الاصلاح وإعادة البناء) إلى الاتحاد السوفييتي(سابقا) فى نهاية الثمانيات و فى بداية التسعينات (نتيجة لسوء الاوضاع الاقتصادية والسياسية والفشل الايديولوجي ) وأدّت فعلا الى إستبعاد وتفكيك كثير من الامور الايديولوجية  والاقتصادية وإعادة الاعتبار الى قيمة الاقتصاد الخاص في البلاد مما دعى الى اصلاح جذري للاقتصاد ومن بينها ..تفكيك ما كان يسمى الاتحاد السوفييتي الايديولوجى نفسه والعودة الى نقطة الصفر وهى اعادة الاعتبار للأوطان التى كان يتكون منها الاتحاد السوفييتي وقلب المعادلة الايديولوجية الخطأ  وجعل السياسة في خدمة الاقتصاد وليس العكس ..
قامت احدى الشركات الامريكية وهى شركة مطاعم (ماكدانلدز) بفتح فروع لها فى روسيا )اكبر الدول التي كان يتكون منها الاتحاد السوفييتي قبل تفكيكه)..وهي المطاعم المشهورة بوجباتها السريعة .. كانت من ضمن شروط وتفضيلات الحكومة الروسية ان يكون العمال والعاملات(القوى العاملة) ومستلزمات تلك المطاعم، ان تكون من داخل روسيا ولا يتم الاستيراد إلا الاشياء الضرورية والغير متوفرة ..حينها وجدت الشركة صعوبة فى الحصول على لحم البقر اللازم ..فأضطرت الى التعاقد مع كثير من الفلاحين الروس لتربية الابقار ووفرت لهم الاحتياجات الضرورية مثل اعطاء قروض لبناء المزارع لتربية الابقار بل وصل الامر الى العمل لإستيراد الامهات للمزارعين (الامر الذى كانت وزارة الزراعة الروسية نفسها عاجزة عنه ذلك الوقت ) ..فنشط هذا المجال فى روسيا ..وصل الى حد الاكتفاء الذاتي حاليا ..بعد ان كانت ايام الايدولوجيا السوداء ..تعجز عن توفيرها للمواطنين ..وجدت الشركة ايضا ان كثيرا من خريجي وخريجات الجامعات السوفييتية سابقا لا يجيدون العمل ولا التحدّث باللغة الانجليزية ولا معرفة اسلوب التعامل مع الزبائن ..فأظطرت الى فتح مراكز تدريب على حسابها لإعادة تدريب وتعليم اولئك الخريجين ليتلاءموا مع اسلوب وقيم وطريقة العمل بتلك المطاعم وصلت حتى الى إفادة البعض منهم وخاصة المدربين المحليين للعمل في كثير من فروعها فى امريكا للتدريب على الطبيعة والعودة لنقل تلك الحرفية الى بلادهم ....ومن ثم قامت الشركة بتوظيف من نجح منهم للعمل في مطاعمها وفروعها والتي وصلت الى حوالي 35000 مستخدم عام 2002..بعد ان كانو بطالة وعطالة ..الأستثمار الاجنبي المنظّم والمخطط له لا يعني ..نهب خيرات البلاد وتهريبها للخارج كما يدعي المؤدلجون بل يعني ..توظيفها للتنمية البشرية والاقتصادية فى الداخل ...قصة كبيرة ولا نعرف من اين نبدأ وماذا نقول ..وخاصة لمن اعمتهم اموال ..النفط ..فتناسوا وتجاهلوا أقرب وابسط بديهية وهي ان ..النفط ناضب ..وليس لنا بديل إلا التنمية البشرية والاقتصادية ..او سينطبق علينا القول الليبي :(عندما يلتم المال والأهبال ..يريح المال ويقعد الأهبال)