بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 22 نوفمبر 2015





قال لي جدّي يوما ،
سيأتي على هذا البلد خريف رمادي اللون ،
تطير له الرؤوس فرحا وبكاء ،
وتسيل الدماء فيه زهورا،
وتخفق فيه رايات وتسقط،
و الدينار للجوعى إلها،
له من الزيت مثابات وحجيج،
وتلد فيه المومسات مسخ غزلان الحلول،
والغانيات الناضجات في ضرب الدفوف،
ويصير آخر اليوم أوله،
والخائنون شموس واقمار،
ياولدي احذر،
سراب الحقل الوضيع،
الربيع يابني .....هنا عهدا وميثاق،
(واشار الى قلبه.) ...
عبد القادر بوهدمة....بتصرّف 









   مقال قديم لايزل يعش معي ...
ايه ..فيه أمل               13-10-2010
________
عنوان رائع لعمل أظنه رائعا لفنانة رائعة... لا اعلم هل أنها بأسبقية كلمة (أيه) تعنى معنى الاستهزاء على أساس انه لا أمل!! أم ردا على سؤال واضح وصريح :هل هناك أمل ؟..والإجابة نعم أن هناك أمل..إنها فيروز..وهو عنوان ألبومها الجديد منذ زمن طويل .. أنها من جيل العمالقة الذين كوّنوا وجداننا سواء ندري أو لا ندري وسواء اعترفنا أم لم نعترف كما هي العادة عندنا.. ...جيل (آخى جاوز الظالمون المدى) و(الربيع وبساط الريح ووردة من دمنا)و(فوق الشوك) و(الأطلال وولد الهدى)..وكما للعالم الأخر الشمالي لهم بتهوفن وموزارت وبوب ديلان وفرانك سيناترا ..فنحن لنا هؤلاء ...ورغم كل شيء فقد التصقوا بالأرض واقتربوا لمن هم عليها وتغنوا بـ(محلاها عيشة الفلاح) و(خليها على الله )و (سلملي عليه) و(اعطني الناي وغني).. واحتشموا وتغنوا بالقصائد واللغة الجميلة التي لا يضاهيها إلا الغناء على الاجواد والاكارم والأوطان وأبطال التاريخ والهوى الماجدولينى هوى قيس وليلى.. مصاحبة بموسيقى تخاطب الروح وتسكن القلوب( عش أنت ..انّى مت بعدك ..واطلًًَُ إلى ما شئت صدّك ..للأخطل الصغير بشارة الخورى ) ....نعم هم لا يزالون الأمل على أن بإمكاننا أن نكون في قمة الذوق عندما نرى ذلك الجمهور المؤدب يشاهد بكل إحساس وذوق حفلات أم كلثوم في الخمسينات وجمهور فيروز في حفلتها الأخيرة ،والتي رأينا فيها الصغار قبل الكبار ينصتون خاشعين لتلك الكلمات وتلك الألحان التي تهز النفوس والخواطر وتدخل وتسكن أرواحهم وتجمعهم على وتر واحد بعد أن تكاد أن تفرقهم السياسة والطوائف والجهل والعصبية .. هذا الفن الذي كان ولا يزال من ضمن أدوات التربية التي جعلت من ذلك الجيل فريدا في أخلاقه وسلوكه وصبره وسعيه وذوقه وتحليله وتحريمه وحتى في وطنيته.
(يا فؤادي.. لا تسل أين الهوى ...كان صرحا من خيال ..فهوى) (أين من عيني حبيب.. ساحر فيه عز وجلال وحياء..واثق الخطوة يمشى ملكا ..ظالم الحسن ...شجي الكبرياء ..عابق السحر كأنفاس الربى ..ساهم الطرف كأحلام المساء) كلمات لذلك الطبيب إبراهيم ناجي صاحب الأطلال تكاد كلماتها تلك تربي جيلا كاملا على معاني العزة والكرامة والثقة في النفس والأدب والحياء .. واجزم أن طبيبا قال هذه الكلمات لن يكون كطبيب يحفظ ويستمع إلى الواوا او الدح انح ابوه . ..ولكنهم ولألف سبب وسبب راحوا واختفت أعمالهم مثلهم مثل الكثيرين من أسيادنا ومعلمينا الأفاضل وثقافتهم الفاضلة وحل محلهم الصخب والضجيج والوجيج والإرهاب والتطرف والمكر والحسد وثقافة الأنا ومن بعدي الطوفان و الفن الذي يخاطب الغرائز والأجساد لا الروح والقلوب..
المسارح ودور الفن وأروقة الرسومات والمكتبات ودور السينما ومتاحف للأطفال والكبار والغناء الاوبرالى واحتفالات فنانيهم الكبار لا تخلو منها مدينة أو دولة متحضرة تريد الرقى بسلوك أناسها لتجعل منهم متذوقون ذوى إحساس مرهف يحترمون حرية الآخرين ويفهمون دورة التاريخ والحياة ويتذوقون ويعرفون معنى الذوق العام ..يركبون ويقودون سياراتهم بهدوء ، يحترمون المشاة ويحترمون بعضهم ، لديه إحساس بالآخرين فلا يركن مركبته بطريقة تحتل مكان لأربعه أو عشرة مركبات أخرى ..يتحدث بصوت هادئ ويستمع باحترام للآخرين ويحترم أرائهم ووجهة نظرهم ويذوب في معاني الشعر والأدب..يتألم لمواجع وألام الآخرين ، لديه إحساس مرهف بجيرانه من الساكنين..يحب الصغار ويوقّر الكبار لديه مساحة كبيرة للآخرين وأفكارهم.. ذلك أن الروح والإحساس كما يقولون هي (نار ،إن لم تطعمها لتقوى وتشتعل ..خبت وانطفأت)..وانظروا حولكم ألا ترون معي أن الإحساس قد انطفأ وكبرت نار المادة والجهل والطمع بدلها فكثر أهلها وافرزوا ثقافتهم وأعراضها التي لا استطيع أن اعددها فهي اكبر من تخفى على احد !...مرّت على أهلنا سنين ودهور وقرون والأئمة والوعاظ والحكماء والأساتذة يتلون تلك العظات والآداب والقصص والحكم والقول المأثور والوعيد بالويل والثبور وعذاب الجحيم ومع ذلك لا يزال المنحدر طويلا وخطيرا ولم ولن يحدث شيء...وفى ذلك استشهد بتذكير الكاتبة ثريا الشهري لقول الشاعر زهير:
(ما أرانا نقول إلا معارا، أو معادا من قولنا مكرورا) وكان هذا القول منذ ما يقارب الـ1400 عاما ..فماذا نقول اليوم ! ...لنؤكد كلام هذا الشاعر الفحل منذ ذلك الزمن السحيق على ما نقول ونظل نكرر القول ونجتره اجترارا صار مملا لامعنى له ولا اثر؟؟..قد يقول قائل وما دخل فيروز وما تقول في هذا؟؟ أقول ردا : دعنا نجرب شيئا أخر لنخلق إنسانا أخر غير الذي نراه ..دعونا نجرب ونستمع إلى الفن الجميل والشعر والأدب ونفتح ابواب الجمال ، لعلنا نخلق إحساسا وضميرا جديدا...فلم يعد لنا منهم إلا هي ونقول معها أيه..فيه أمل....!
عيد سعيد لفيروز في عيد ميلادها الثمانون ..ولها منا الدعاء بالصحة وطولة العمر ..فأمثالها ...أنس للزمن وملائكة في الارض والسماء..
مفتاح بوعجاج
موقع ليبيا جيل ......13-10-2010

السبت، 21 نوفمبر 2015

Birth of a Nation ميلاد أمّة





 عظمة التأسيس ...وجحود الاحفاد ...  
  بعد جهاد وتضحيات بشرية ودبلوماسية  دامت سنين من قبل المُجاهدين و الاباء المؤسسين  ..كانت ليبيا  أول دولة في تاريخ هيئة الأمم المتحدة ..يصدر بها قرار من هذه الهيئة بمنحها ألاستقلال كدولة عضو ودولة مستقلة ذات سيادة ..صدر هذا القرار بتاريخ 21 نوفمبر 1949 يحمل الرقم 289 والذي على أثره تم إعلان إستقلال ليبيا في خطاب الامير إدريس السنوسي بقصر المنار ببنغازي في 24 ديسمبر 1951 والذي بدأه بتهنئة (الامة الليبية) الكريمة بهذا الانجاز التاريخي ..وميلاد وطن ...وهذا مقال يبين حالة ليبيا ابان الاستقلال لمندوب مجلة الـTIME الذي زار ليبيا فقط سبعة ايام بعد إعلان الاستقلال التاريخي وشهد على وضعها انذاك ..مضطرّ لإعادة نشره لعودة الوعي المفقود خاصة لاجيال واكبت عقود من لتجهيل والتزوير ..الممنهج (الصورة لغلاف المجلّة يوم نشر المقال) :
ترجمة نص المقالة التي نشرت في صحيفة التايم الامريكية ، ( جزء من الترجمة للسيد مفتاح السيد الشريف )
يوم الأثنين الموافق 31 ديسمبر 1951م
(بعد سبعة ايام من الاستقلال)
LIBYA: Birth of a Nation
ليبيا : مولد أمــــة
______________
    في طرابلس وبنغازي حيث ساد نواب الحكام الفينيقيين والقياصرة والعثمانيين ، وحيث تناثرت اخر بقايا امبراطورية موسيليني هباءً تحت شمس افريقيا لمعت رايات جديدة تعلن ميلاد المملكة الليبية المتحدة ، اصبح قائد روحي مسلم مسن وحكيم ، أحدث ملك في العالم ، الملك ادريس الأول ملك ليبيا وبذلك توحدت اقاليم ثلاثة ” برقة وطرابلس وفزان " تفصل بينهما صحراء شاسعة     ، تحت برلمان ذي طراز أوروبي ، ودستور مستمد من تشريعات اثني عشر بلدا اخر.
     انه ميلاد فريد من نوعه لبلاد مكونة من مدن بائسة وواحات مبعثرة في براري رملية وقفار قاحلة مترامية الاطراف تبلغ مساحتها ثلاث مرات مساحة تكساس وهي اول دولة تولد بقرار من الأمم المتحدة .
  ولكن هذا المولود الذي ولد تحت براثن الفقر وسط العالم العربي السقيم موصوما بلعنة الجهل ، ليس أمامه اي فرصة ليبلغ سن الرشد ،وسكان ليبيا البالغ عددهم مليون وخمسين الف عربي يعرفون كلمة “الأستقلال” ولا يملكون إلا إرث قليل لتفعيله.
    ليس بهذا البلد كليات جامعية ، ولديهم فقط 16 فرد يحملون مؤهلا جامعيا ، وثلاثة محامين . ليس هناك طبيب ليبي واحد أو مهندس او مساح او صيدلي . فقط 250 الف مواطن قادر على كتابة اسمه ، اما الباقين فيستعملون البصمة للتوقيع. أمراض العيون خاصة التراكوما منتشرة جدا لدرجة أن 10% من السكان مصابون بالعمى .
متوسط الدخل السنوي للفرد 35 دولار تقريبا , وهو اقل من أي قطر عربي آخر ربما باستثناء اليمن . ولم يبقى من آلاف المهاجرين الإيطاليين إلى ليبيا لخلق مستعمرة موسوليني النموذجية سوى 47000 إيطالي متقلدين لبعض الوظائف ويمتلكون   المزارع ويديرون أفضل الأعمال التجارية كما ان ثمانية أعشار الليبيين هم اما مزارعون او رعاة ماشية وعلاوة على ذلك يذكر مسح غير مشجع للأمم المتحدة أن هذه البلاد “يصعب عليها توفير الطعام لسكانها”.
باستيرادها لضعف ما تصدره فلا مناص لهذه الدولة من تسجيل عجز في ميزانيتها . ان النقل بالسكة الحديدية في المملكة عبارة عن قاطرة بخارية واحدة وقاطرتا ديزل وقليل من عربات النقل المهترئة تسير على 200 ميل فقط من السكك الحديدية بين طرابلس وفزان . ليس هناك خطوط هاتف او تلغراف او اتصالات راديو  عدد السكان : طرابلس(800 الف نسمة) و برقة(300 الف نسمة) وفزان(40 الف نسمة) ولم يتوفر لهذه الولايات ادارة مشتركة باستثناء السنوات الأخيرة من الحكم الإيطالي (من عام 1935 وحتى الحرب العالمية الثانية)..
  حتى الامم المتحدة ليست على يقين بأن مثل هذا الطفل المعلول سيظل على قيد الحياة . ولأن القوى العظمى لم تستطع الاتفاق فيما بينها بخصوص مستقبل ليبيا المستعمرة الإيطالية سابقا ، فان دول الامم المتحدة الصغيرة بقيادة الدول العربية العجولة ودول امريكا اللاتينية استطاعت أن تمرر قراراً يمنح ليبيا استقلالها في مدة اقصاها اول يناير 1952م...
    لقد ترك هولندي ممتليء قصير القامة يدعى ادريان بلت ، عمله كمساعد للأمين العام للامم المتحدة وعين كمبعوث للأمم المتحدة لدى ليبيا آخذا معه فريقا من الخبراء للعمل هناك ولقد قرر المجلس المؤقت والمكون من 60 عضو ليبي- 20 من كل ولاية- والمجتمع تحت جناح الامم المتحدة ان يكون البلد ملكية فيدرالية ، وقام بكتابة مسودة الدستور والتخطيط للانتخابات وبدون اي جدال اجتمعت كلمة المجلس على تنصيب السيد محمد ادريس المهدي السنوسي ، أمير برقة ، ملكا على البلاد ويعتبر هذا الأمير زعيما روحيا وسياسيا للطريقة السنوسية ، كما يعتبر في ذاته اقوى شخصية في ليبيا.
   لقد قاد الملك إدريس الأول رجال القبائل السنوسيين في حربين ضد الإيطاليين ، وهو يقطن الآن ثكنات إيطالية قرب بنغازي حورت كقصر له ، إنه العربي المتناسق الاطراف البالغ من العمر 62 سنة والمتبحر في العلوم الاسلامية ويرتدي ثياباً زرقاء كتلك التي يرتديها ملوك البدو ويتكلم بصوت رفيع ذي نبرة عالية . إنه يثق في الغرب ويصف في احاديثه الخاصة الجامعة العربية المتكونه من سبع دول بأنها “تحالف الضعفاء” ولكنه يعترف بالاَصرة التي تربط ليبيا مع بقية العالم الإسلامي وفي نفس الوقت يخطط للانظمام إلى الجامعة العربية . يقول خبير بريطاني في الشأن الليبي “اذا كان هناك شخص قادر على توحيد هذا البلد فهو الملك إدريس” ولأن هؤلاء الناس يؤمنون بالإسلام فإن الرابطة بينهم هي الإسلام . إن اول خطوة في هذا التوحيد هي صدور المرسوم الملكي الذي يقضي بانشاء عاصمتين الرئيسية في طرابلس والثانية في بنغازي لتسكين مخاوف البرقاويين من سيطرة طرابلس.
بعد العمل لمدة سنة مع الملك ووزرائه( المصابون بداء التفاؤل) اصبح حتى بعض الاجانب المشككين تحدوهم الآمال “ثمة فرصة لديمقراطية حقيقية هنا” يقول أدريان بيلت “أظن أن الليبيين يستطيعون ان يجربوا حظهم فهم مفعمون بالنشاط وعلى استعداد لخوض التجربة وفي مرحلة استقلالهم هم محتاجون للعون الخارجي اكثر مما احتاجوا إليه عندما كانت بلادهم مستعمرة . وبريطانيا التي تأمل أن تكون الأخ الكبير . وفرت عددا من الكوادر المدنية لتشغيل دولاب العمل الحكومي وخصصت 6 ملايين دولار لدفع الأمور إلى الأمام (مقابل مليون دولار من الولايات المتحدة الأمريكيه) مع استعداد بريطانيا لضمان تغطية العجز في الميزانية السنوية والفرنسيون أعاروا بعض الخبراء لولاية فزان وهم يوفرون لها نصف مليون دولار سنويا.
    جاذبية ليبيا لأمريكا وبريطانيا وفرنسا سوف يسمح لهم بالاحتفاظ بالحاميات العسكرية في ليبيا وامريكا بقاعدة “ويلس” قرب طرابلس ولكن قادة ليبيا الجدد أظهروا أنهم لا يريدون ان يكونو طالبي مساعدات دائما ، وقد علق احد الدبلوماسيين الغربيين بالقول:”حتى الان برهنوا على أنهم يحرزون تقدما مشجعا، لأنهم طلبوا النصيحة الفنية مع المساعدة الماليه”.
    عندما اقترب يوم الاستقلال في الأسبوع الماضي نظرت الى الحكومة الليبيه باحترام يصل إلى حد القداسه . فقد كان الوزراء يوزعون أنفسهم بين العاصمتين في طائرة مستعارة من الأمم المتحدة بهدف تنظيم احتفالات ستدوم ثلاثة أيام وقام أحدهم باستدانة مدفع هاورتزر أمريكي لتحية هذه المناسبة باطلاق 101 طلقة وقد وجدوا عجوزا تركيًا يعرف كيف يستخدمه . وقام فريق من الفنيين بالجيش الأمريكي بزيارة الملك المعتكف في مكتبه لغرض تسجيل خطابه الذي سيزف إعلان الإستقلال وقد أعاد الملك قراءته أربع مرات وبعد ان تم بث التسجيل اتسعت عيناه دهشة وقهقه ضاحكا.
  ان المواطن العادي المتجول في اسواق طرابلس الشعبية أو الذي يعيش في وسط تلال الرمال في فزان لا يبدو واثقا من معرفة ماذا يحدث ولكنه كما يملك دائما كلمة تطالب بالإستقلال فإنه يملك كلمة يعبر بها عن الأشياء غير المفهومه وهي “إن شاء الله”