بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 10 يوليو 2018

الفتنة أشرّ من ..الفساد :


...ترشح العنصري الأمريكي (David Duke ) ديفيد ديوك ، وكان زعيم جماعة عنصرية ومتعصبة وبشكل سرّي (طبعا الجماعة كانت محظورة دستورياً ) ، وهي جماعة الكراهية والاخونة والعنصرية المتشددة KKK “كو كلوكس كلان “Ku Klux Klan” والتي اطلق عليها البعض اليوم لقب انها كانت (داعش امريكا) تشبّهاً ،حيث كانت قد مارست كثير من الأعمال الارهابية والعنصرية وترفع شعارات تُشابة شعارات النازية ، ترشّح كحاكم لولاية لويزيانا الأمريكية في عام 1972 ضد ادوين ادواردز (Edwin Edwards ) وهو كان شعبياً معروف بالفساد المالي ، فنشر النشطاء المدنيون إعلانات شعبية لفتت الأنظار في كل انحاء الولاية تقول : ( انتخبوا الفاسد ادواردز ولا تنتخبوا العنصري ديوك) وفعىلا نجح (الفاسد) ادوادردز وسقط (العنصري) ديوك ..هكذا يفكّر بعض الناس عندما يكون الخيار محصوراً بين (شرّين ) تحت شعار ( إختيار الأقل ضررا على المجتمعات )..

الأربعاء، 4 يوليو 2018

عمر المختار


ركزوا رفاتك في الرمال لواء ***** يستنهض الوادي صباح مســاء
يا ويحهم نصبوا مناراً من دم ****** تُوحي الى جيل الغد البغضـــاء
ما ضرّ لو جعلوا العلاقة في غد **** بيـن الشعوبِ مودة ً وإخــــــاء
جرحُ ُ يصيحُ على المدى وضحية ُ ُ **** تتلمسُ الحرية الحمــــــراء
يا ايها السيف المجردُ بالفــلا **** يكسو السيوف على الزمان مُضاء
تلك الصحاري غمد كل مهند ٍ ***** ابلى فأحسن في العدو ِ بـــــلاء
خُيّرتَ فاختَرتَ المبيتَ على الطوَى *** لم تبن جاها او تلم ثـــــراء
إن البطولة أنْ تموت منَ الـضمأ ***** ليس البطولة أن تَـعُبّ الـمـاء
والمسلمون على اختلاف ديارهم ** لا يملكون مع المُصابِ عــــزاء
والجاهليةُ منْ وراء قبورهم******* يبكون زيــد الخيل ِ والفـــلــحاء
في ذمة الله الكريم وحفظه ******** جسـدُ ُ بِبرقــَـة َ وُسِّـدَ الصحراء
كرُفات نسر ٍ أو بقية ضَيغم ٍ ******* باتا وراءَ السافيات ِ هَـــــــــباء
بطلُ البداوةِ لم يكن يغزوا على *** تنك ٍ ولم يكُ يركبُ الاجـــــــوا ء
لكن أخو خيل ٍ حمى صهواتها ******* وأدَارَ منْ أعرافها الهيجـــــاء
لبَّى قضاء الارض ِ أمس بمهجة ٍ .*** لم تخشَ إلا للسماءِ قضـــــــاء
وافاهُ مرفوع الجبين ِ كأنهُ ******** سُقراط ُ جـرَّ الى القضـــاة رداء
شيخ ُ ُ تمالك سنّه لم ينفحـرْ ******** كالطفل ِمنْ خوف العقابِ بُـكاء
الاسُدُ تزأرُ في الحديد ، ولن ترى * في السجنِ ضرغاما ً بكى إستجذاء
وأتى الاسيرُ يجر ثقلَ حديدهِ *********أسدُ ُ يجــرَّرُ حـيـَّتة ً رقطـــــاء
عضتْ بساقيهِ القيودُ فلم ينُؤْ ************ومشتْ بهيكله السنون فناء
(ثمانون) لو ركبتْ مناكبَ شاهق ********لَترجّلتْ هضباتُه أعيَـــــــاء
والسنُ تعطِفُ كل قلب ِ مهدب ٍ ****** عـــرف الجدود وأدركَ ألآبــاء
دفعوا الى الجلاد أغلبَ ماجدا ً ** *** يأسُو الجراحَ ويُطلقُ الاســـرا ء
حرموا الممات على الصوارم والقنا ***منْ كان يعطي الطعنة النجـلاء
إني رأيتُ يد الحضارة أُولــعتْ ******** بالحق هدمــأ ً تارة ً وبـِـنــاء
شَرعتْ حقوقَ الناس ِ في أوطانهم******** ألا أُباة َ الضيـم ِ والضعـفـاء
يا أيُها الشعبُ القريبُ أسامِـعُ ُ********. فأصوغ َ في عمرَ الشهيد رِثاء
أمْ ألجمتْ فاك الخط ُـوبُ وحـرَّمَـتْ ***** أُذنَيكَ حين تخاطبُ الاصغـاء
(أبيات من قصيدة أحمد شوقي في رثاء عمر المختار سنة 1931)..
(كانت تدرّس في المرحلة الإعدادية خلال العهد الملكي)

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

قيم الشعوب وإنتصاراتها

..خسر فريق اليابان لكرة القدم مُباراته الأمس مع بلجيكا خلال مباريات كأس العالم 2018..ولكن كسب شعبها إحترام الروس والعالم ، حيث بمجرد إنتهاء المباراة ..بكى مُعظمهم حُزناً ..ثم قاموا وهم حزانى و من تلقاء أنفسهم ، بتنظيف الملعب من بقايا قسم المُشجعيين اليابانيين بعد المباراة  ..فأنتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي الروسي والدولي عبارات الشكر والتقدير والمواساة للشعب الياباني والتعجّب من إحتفاظه بقيمه النبيلة حتى إثناء خِسارتهم ..مُعظم اليابانيين كتبوا على الواح خاصة حملوها إثناء مُغادرتهم عبارة (شكراً روسيا) ، باللغة الروسية ( благодаря) ...




الأحد، 17 يونيو 2018

أقوال من أهل التنوير...



"كم من أُناسٍ صرفوا العمر في إتقان فن الكِتابة والخطابة ، ليُذيعوا جهلهم وفتنتهم ويُضِلُّون عامة الناس والبسطاء .... لا غير "
(ميخائيل نعيمة 1889 -  1988)

الجمعة، 15 يونيو 2018

نحن .....والضفّة ألاخرى



..كما قال أحدهم .."كأننا أبناء الجزء الملعون من الكرة الأرضية" ، يلتفت العالم إلى روسيا... يتابع ثلاثة أرباع سكان الأرض كأس العالم ، يذهبون في إجازة مع الساحرة الكرة ، يشترون القمصان ويعلقون الأعلام على الشرفات ، يتسمّرون أمام الشاشات. يسألون عن مشاهير اللاعبين. تهتز الشباك فتطوف الصور العالم. ينشغل المحلّلون في تقويم التسديدات وركلات الترجيح ، بدل هل هي شعير ام نقود !. القصف عندهم بكروت الاحمر والاصفر ،وليس الذبح والقتل والارهاب والاعتداء على قوتنا .. كأننا أبناء الجزء الملعون من العالم ، يلتفت العالم إلى روسيا ، ونبقى نحن غارقون في الكره والايديولوجيات والشعارات الفارغة والكذب والنفاق ، وفتاوي المفتي شيخ الارهاب والفتن وإظلام المدن والقرى الليبية الحبيبة ، نتابع التسديدات الدموية لـ (داعش) وكل الارهابيين ، ينشغل العالم بحروب كروية تنتهي بإحتفال وأغانى شبابية ومنافسة شريفة وحكّام عادلون ، ونتابع نحن انحدارنا من فتنة إلى فتنة وعصبيات عمياء لا تفرّق بين شريف ومُخادع ورايات مبلّلة بالكراهية والدم وعزل واقصاء وتمكين ،هم ينهمكون بتكريم الفائزين وننهمك نحن بمواكب التشييع والجنائز وأمواج الحزانى واليتامى والمذعورين ...
لنترك المونديال والرياضة والافراح ، للشعوب الحيّة (واللي عايشة من غير مفتي إرهابي ولا حرية ولا عدالة ولا بناء ) ،التي تعيش في دول تحترم نفسها وشعوبها وحقوق الانسان وأفراحه وأدميته ، لدينا مهمات أكثر إلحاحاً. مباريات ومؤامرات قاتلة على قوتنا النفط ، وامن ووحدة الوطن وجيشه الوطني ،تحرير مُدن ومناطق عماها الإرهاب ، تنوير الثقافة والسلوك والإنسان ، معركة يفرضها المؤدلجون والارهابيون علينا ، حدث لم يأتي فجأة إنما يُخطّط له كثير المرّات ، حتى إثناء اعيادنا ..علينا كلنا ان نحسّس اطرافنا إن لم تنتصر ....ألكرامة لنا !
وكل عام وانتم بخير ، عيدكم مبروك وعدوكم مهلوك بإذن الله ايها الشعب الليبي الطيّب .

الأحد، 10 يونيو 2018

ويستمر الجدل ...

....قرأت إدراجاً عن موضوع "هل يجوز دفع زكاة الفطر نقدا ام طعاما" ! والمتكرّر منذ قرون ، والدليل تلك المجلدات والابحاث والرسائل والاطروحات والفتاوي المضادة والمتضادة والاراء القريبة والبعيدة طول هذه المدة عن الموضوع ، هذا البوست علّق عليه وشاركه  رجال الفقه والقانون والشريعة وحتى الفقه الدستوري وعلوم الجغرافيا والتاريخ وعلوم الحبوب و البقوليات وعلوم الحديث والكلام واعتقد احدهم كان متخصصاً في الاستشعار عن البعد وتدخّل علماء الاقتصاد والادارة والفلك وحتى المحاسبة والفلسفة ، وكذلك ربات البيوت والادباء والكتاب والنخب اشكال وانواع ! استعان بعضهم بكثير من النصوص من عشرات ومجلدات وامهات الكتب وحتى التراجم ..البوست تحصل حتى قرائتي على حوالي 440 إعجاب و89 مشاركة و تقريبا 263 تعليق ..المشكلة ان هؤلاء جميعا لم يصلوا إلى نتيجة واحدة مُتفق عليها ، خرجت مشوّه الفكر والرأي اكثر ! بل تخوّفت اكثر ان تتزاحم علي الاراء والفتاوي في حالة سألت "هل هو واجب دفع زكاة الفطر على من هم يقفون حيارى في طوابير المصارف للحصول على مبالغ قد لا تصل حتى لسداد ديونهم او مصروف البيوت والاولاد وغيرها "!..ثم بادرني سؤال بعيد عن الموضوع وهو عن شكل ونظام الحكم في ليبيا المستقبل ،عندما تذكرت المادة رقم 6 من مشروع صياغة الدستور المُقترحة والتي تُفيد على ان (الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيس للقوانين والتشريعات ويلغى كل ما يتعارض معها ) مدسوسة وسط المواد مما سيعرّضنا لمعارك قادمة كما العادة من كثير من (المدسوسات) السابقة ! ..والسؤال هو ..من سيقرر شكل ونوع تلك الشريعة والتشريعات طالما لا يزل لدينا إختلاف تاريخي ومذهبي وشرعي وفقهي ما بين (علمائنا) وحتى (بسطائنا) حتى في الامور البسيطة مثل هذه !..ماذا لو دخلنا على مشروع الطاقة النووية او إقتصاديات السياحة والقروض وانواع الرياضة والعلوم المسموح بها شرعاً وغيرها من مشاريع الحياة والاقتصاديات الحديثة والاستثمارات الداخلية والخارجية وحقوق الإنسان !...
عن موضوع البوست الرئيس كنت دائما اؤمن بالقاعدة الشرعية التي تقول (أينما وُجدت مصلحة للناس فثمة شرع لله) ، ومصلحة الناس هي من مقاصد الشريعة السمحاء، ثم علميًا الا تُعتبر اليوم، النقود بضاعة متنقلة قد تشتري بها وتقيّم بها ما تشاء ، الا يشتري الناس الدولار بالدينار وهذا يعني انه بضاعة ! ..ثم الا تُستخلص قيمة الزكاة اصلا عن طريق تقييم الصاع من طعام اهل المنطقة ! ومن قال الطعام اليوم هو فقط ارز او مكرونة او قمح او شعير او تمر، قد يكون طعام مريض السكر او غيرها من الامراض المُزمنة الذي لم يكن يُعرف ذلك الوقت !..الرسول صلى الله عليه وسلم له حديث صحيح (انتم ادرى بأمور دنياكم) في واقعة صحيحة..وتركها لكم وربنا واسعة ..لماذا تضايقونها! ...الاجتهاد اليوم واجب، لكن ليس فيما اشبعناه بحثًا وجدالا ومجلدات واختلافات ..نحن بحاجة اليوم للبحث في علوم الحياة والاجتماع والاقتصاد والزراعة والصناعة والإدارة والتعليم والثقافة والعلاقات الدولية والتنمية البشرية وما يجمعنا ، اكثر ... .
كل عام وانتم بخير..



الجمعة، 1 يونيو 2018

الاحزاب والتأسيس ..

...الأحزاب ..تاريخياً ، تتشكل بعد وجود دستور ينظّم تاسيسها وتمويلها  او حاجة أقتضتها مطالب الجمهور بعد التأسيس..  كان دستورالولايات المتحدة الامريكية صامتاً تجاه قضايا الأحزاب السياسية ، عند إقراره عام 1787، حيث لم يكن هناك في البلاد أحزاب..، بل ان بعض الآباء المؤسسين للدولة رفضوها برمّتها وقتها. كما أن جورج واشنطن، أول رئيس للبلاد، لم ينضم أبداً إلي أي حزب او التكتّل سياسي، وأعرب عن أمله بأن لا يتم تشكيل أحزاب سياسية وقت التأسيس (وهذه كانت نفس فكرة الملك أدريس رحمه الله بعد الأستقلال ، شعورا منه بأنه لم يحن وقتها بعد.) ... فيما بعد ونظراً  للحاجة لكسب دعم شعبي لبناء (الجمهورية) أدت إلى الابتكار الأمريكي للحزب او التكتّل (الجمهوري) في نهاية القرن الثامن عشر، والذي كان يفضل حكومة مركزية قوية وإقامة روابط وثيقة بين الحكومة والأغنياء...ثم اتى الحزب الديموقراطي والذي ايّد  دوراً محدوداً للحكومة المركزية واعتماد نهجا مستمدا من عامة الشعب تجاه الحكومة ...إلى ان اصبح (الحزبان) اكبر الاحزاب (الشعبية) الامريكية اليوم ، تتنافس كلاهما لمصلحة الشعب والمجتمع والدولة والاقتصاد  ولا يختلفان كثيراً في الثوابت الوطنية ، إلا من حيث نظرتهم لتلك المصلحة الشعبية والوطنية واين تكون ،اما الهوية عندهما فهي امريكية وطنية تاريخية ولا يختلفان عليها ...بل ان كثير من الأكاديميين لا يطلقون عليهما احزاب ، كما هي في الدول والمجتمعات التي قفزت على مسار التاسيس ونواة الدولة الاولى ..فجعلت من العربة امام الحصان ..
في ليبيا اليوم ..جاءتنا احزاب ممولة وجاهزة ومعظمها لديها اجندات ومشاريع وهوية وايديولوجيات خارجية ، فقفزت على التأسيس والهوية والتاريخ الوطني لدولة محطّمة إقتصاديا وفكريا وثقافياً لعقود ، فزادت الفرقة والإنقسام والتشرذم والفتنة بدل التوحّد على مباديء عامة وثوابت وطنية ، والادهى انها تحاول ان تؤسّس الدولة  اليوم على أجنداتها تلك ، وهذا طبعاً لن يستقيم ولن يُقيم .


السبت، 26 مايو 2018

"بلغ السيل الزبى"

صدى السنين الحاكي 16:
       عندما علم الملك إدريس رحمه الله بـ(شبهة) فساد في مشروع طريق فزان نهاية الخمسينات ، أُتخذت إجراءات صارمة للتحقيق مما استوجب رفع الثقة من قبل البرلمان الليبي ذلك الوقت عن حكومة السيد عبد المجيد كعبار وكثير من الاجراءات الاخرى لا يتسع المجال هنا لذكرها من بينها (سحب المشروع من الشركة المُنفذة ) ، بعث الملك منشوراً سرّيا لكل المسؤولين والوزراء والولاة ، عُرف بعد تسريبه بمنشور (قد بلغ السيل الزبى ) : " (أنه قد بلغ السيل الزبى)، وما يصم الأذان من سوء سيرة المسؤولين في الدولة من أخذ الرشوة سرا وعلانية، والمحسوبية ،القاضيتين على كيان الدولة وحسن سمعتها في الداخل والخارج، مع تبذير أموالها سرا وعلانية، وقد قال تبارك وتعالى "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون " ..وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".
واختتم الملك خطابه بقوله "وأنني بنعمة الله وقدرته، سوف أغيره بيدي إن شاء الله ولن تأخذني في الله ولا في طهارة سمعة بلادي لومة لائم والسلام". وهذا ما فعل وبإجراءات دستورية ...
وقد جرى توزيع هذا الخطاب في بداية الأمر بطريقة سرية على الوزراء والولاة واالمدراء، لكن سرعان ما انتشر أمره وشاع مضمونه، فزالت عنه سريته، وقد نشرت الصحف بعض محتوياته أولا، ثم نشرت النص كاملا بعد ذلك (طرابلس الغرب 26 يونيو 1960)...
(معلومات د. محمود موسى (علي ابوشنة الغرياني): التجربة الدستورية الليبية في العصر الحديث 71..)

الخميس، 24 مايو 2018

ويستمر الابهار لليوم :

ويستمر الابهار ..
...في عام 2009 نشرت منظمة (الشفافية الدولية ) تقريرًا عن بعض الدول وترتيبها فى مجال الصرف على العملية التعليمة ..فكان عدد الدول المشمولة  في ذلك التقرير 130 دولة في سلّم متدرج من رقم 1 حتى 130..فأحتلت ليبيا رقما متقدّمًا فى الصرف على التعليم وهو 18 ، وفي نفس التقرير ، جاءت ليبيا رقم 100 في جودة التعليم  مع دول فقيرة وظروفها صعبة مثل الصومال وبعض الدول الافريقية الفقيرة ، واعتبرت المنظمة ان الفرق بين رقمى 18 و 100 يمثل نسبة الفساد فى هذا القطاع  اي ان هذه المصروفات كثير منه على الفساد وشراء السيارات والاثاث والمشتريات الغير لازمة مثل الستائر والهدايا والمؤتمرات والسفريات والاحتفالات وغيرها ، وليس على جوهر ولبّ العملية التعليمية نفسها ..وقد صذّقت ذلك التقرير للجودة المتدنية التى نعيشها جميعا ، بالإضافة ان متوسط عدد الطلبة فى المراحل الاساسية فى ليبيا تجاوز في بعض الاماكن الـ 50 طالب للفصل الدراسي الواحد، بينما النسبة المقبولة المفروض ان لا تتعدى 20 طالباً للفصل وهذا يبين العجز في المباني التعليمية رغم الرقم الصرفي ...وهذا يدل ايضا انه في كثير من الدول التي يضربها الفساد لا تعتبر الارقام فقط مؤشرات صحيحة على عمليات التنمية  بل يجب ان يُصاحبها مؤشرات الجودة ومدى تحقيق الاهداف..ما لم تتغير هذه الامور بوضع مخططات واستراتيجيات علمية ووطنية لمعالجة هذه الامر ...فأن الامر سيستمر على حاله ويستمر الابهار في الارقام والفساد  .
(مفتاح بوعجاج .. 12 اكتوبر 2012)

الأربعاء، 23 مايو 2018

البنية التحتية للإرهاب :


 ....اول امس صباحا وصدفة فى احد طوابير الانتظار..التقيت زميلي أحد اساتذة الجامعة ، بمرتبة استاذ دكتور، متخرّج من إحدى جامعات اعتى البلدان الاوروبية ديموقراطية (.بريطانيا)، وفى اثناء الانتظار ، سألني عن رأييّ فى ما حدث فى القنصلية الامريكية ببنغازي..فأجبت وبسرعة بما احس به : انه لشيء محزن في حق ديننا وبلادنا والإنسانية وقضيتنا وضيوفنا ...رغم ان هذه الامور قد تحدث فى اي مكان فى العالم ..خاصة في ىبيئة لا تزل تحت التأسيس ولا يزال بها كثير من الانفلات الحدودي والامني" ، فأستغرب وتجهّم وامسك ربطة عنقه الانجليزية بيده ، بعد ان مسح بها على لحيته الخفيفة المُهذّبة لثوان ، قائلا : "غلط ..تمنيت لو انهم قتلوهم كلهم ..فهم يستحقون ذلك ..الم يعتدوا و ويهينوا نبينا يا اخى !."
احترت كيف اردّ ، فسكتّ عن الكلام المباح خوفاً من ان يتهمني بالكفر، جمعني البارحة لقاء اجتماعي مع احد شيوخنا البسطاء الطيبين الذين عاصرو جزءا من الجهاد وفترة الاستقلال ، لم يذهب الى مدرسة او جامعة او حتى مؤتمرا ،ولا يعرف الندوات ولا لقاءات (التنمية البشرية) ولم يغادر لاكثر من بنغازي غربا او طبرق شرقا ،كل ما يعرفه هو سيدي ادريس وعمر المختار وسيدى الفضيل وحسين الجويفى وراية الاستقلال وعهد (النوضة ) بعدها (كما يسمّيها) ، يصلّي ويصوم ويزكي ويحب كثيرا الصلاة فى الجامع الفوقي بالبيضاء (جامع الملك ) او جامع سيدى رافع ..لم يتمكّن حتى الان من الحج لانه لا يملك المال اللازم ، نظر الييّ بحزن وقال بتعبيره ما معناه: ( اليس حراما وعيباً ما جرى ، هذا تشويه لبلادنا والى اخلاقنا والى الناس اللي ساعدونا من قبل ايام سيدي ادريس وتوا ما زالوا يساعدوا فينا ...)
الغريب ان الاستاذ الدكتور ، قبل انتهاء اللقاء الصدفة فى ذلك الطابور، وقبل ان ينهي كلامه ..سألنى : انا سأخذ ابنى يوم الاربعاء القادم للمطار لانه سيسافر الى تونس ، للحصول على تأشيرة دخول لأمريكا لاستكمال دراسته ..اى خدمة من هناك....!
(مفتاح بوعجاج 17-9-2012)