بحث في هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 3 يونيو 2017

الضمير

  كنت وأحد الاصدقاء المُدخنين في زيارة عمل ودراسة لألمانيا ،مدينة دوسلدورف، نهاية التسعينات ، نزلنا بعد عشاء متواضع بمطعم الفندق ليشتري صاحبي علبة دخّان مالبورو، وكانت الساعة بعد مُنتصف الليل ،حيث كان احد المحلات التجارية بجانب مبنى الفندق مفتوحا ويديره سيد الماني لوحده، هذه الانواع من المحلات المتواضعة من العادة ان تكون بسيطة ولكن بها كل الاشياء التي من العادة يحتاجها الناس بشكل عاجل في مثل هذه الاوقات ..اشار صاحبنا إلى الركن الذي به (قراطيس ) الدخّان ، فساله صاحب المحلّ بلغة انجليزية ركيكة .."تريد من هذه ام من هذه ! "(الالمان عادة لا يحبون تعلّم لغات اخرى ويفتخرون كثيرًا بلغتهم الالمانية ) ..وكانت إشارته الى نفس النوع من الدخّان ..ولكن واحدة في صف والاخرى في صف اخر..فسأل صاحبنا : وما الفرق ..هو نفس النوع ! . فكان رد صاحب المحل : "(جا) ، نعم ..لكن هذا الصف بتسعيرة قديمة اعلى ،وهذه بتسعيرة جديدة ..ولكن النوعان صالحان للاستعمال البشري ،الفرق بينهما ان هذا النوع قد تم تصنيعه جديدا بتقنيات حديثة وهنا السبب في فرق السعر "..صرت اتسائل بيني وبين نفسي ..لم لم يخلطهما ببعض ويبيع بالسعر الاعلى ،فلا احد يراقبه ولا حد سيحاسبه ،خاصة في هذا الوقت من الليل ومن يشتري جاي من (الجماهيرية) لا يعرف وليس لديه معرفة بحقوق المُستهلك وشعاره ( الموجود رخا)! ...اعتقد جازمًا ان هذه _(التاجر) لم يحضر خُطبة واحدة من شيوخ الدين كما عندنا ولا من يذكّره ليل نهار بالجحيم والويل والثبور ، ولا اعتقد انه كان بجواره شيطان يوسّوس له بعمل الاثام والموبقات ، ولا جلس يشاهد قنوات التلفزيون يلعل له الدعاة ليل نهار فيها بقصص عن الثعابين وروائح المسك وقصص قديمة ضاع فيها كثير من الحق والحقيقة بالنقل المُفبرك حسب حاجة سياسة وسلطة الزمن ولا افتى له مفتيًا بــ(المرابحة ) ولا سأل ...ولا رفع له حزبأ شعار ( مشروعنا هو الحل ) ولا حكمه طاغية رفع شعار (التجارة ظاهرة إستغلالية ) ولا تشكلّت له (لجان تطهير) تدّعي انها تُحارب الاستغلال ...إنما مارس تلك الاخلاق الانسانية من خلال (ضمير) تربى في منظومة تعليمية ثقافية مدنية وطنية إنسانية شاملة .

الثلاثاء، 30 مايو 2017

متى اكبر !

متى اكبر يا جدتي ..!
عندما تحزن او تضحك على اشياء فعلتها او قلتها، كنت تعتقد يومًا انها صحيحة..
عندما يهزّك الوجع والفقد ..بعد ان كنت لست مباليًا ..
عندما تتذكّر اشياء جميلة مررت بها ولم تشعر بها حينها ..
عندما تتذّكر وجوها غابت ،وألحانًا عِذابا، لم تأبه لها يوما..

عندما تهتم لأشياء بسيطة وقديمة كنت ترميها واليوم تبحث عنها..
عندما تعرف من اين يأتي هذا الخبز والقمح والتمروالحليب والكِساء ...
عندما تلتقط فتات الخيز التي ترميها الان ،وتلثمها وتضعها فوق رأسك إنعاما ..
عندما تهتم لامر الارض والزرع...وصرت تنتبه لاصوات الطيور المُغردّة ..
وتلسعُك الذكريات ...واشعار الحكمة ...

 


  

الجمعة، 26 مايو 2017

الحاج صمد ..

  
  الحاج صمد الحاسي ، رحمه الله ، شخصية من شخصيات البيضاء التاريخية المعروفة والمُحترمة ، كان له دكانًا بسيطا في( السوق الفوقي) في البيضاء في الستينات عهد المملكة الليبية الزاهي ، يبيع الدمغة مع شوية قرطاسية و خبزة وبعض الاكسسوارات بأرخص الاسعار، حيث كان يظهر كانه متمتع بما يعمل وليس بمكاسب التجارة كما اليوم ! حلو المعشر والسريرة دائمًا مُبتسم وسعيد بقيافته الجميلة والمتواضعة ويبيع بالدين للناس الفقيرة ، ويُفرحنا نحن ايام الصِبا بقطع من الحلوى حين نأتيه فترة الاستراحة من مدرسة الميدان الابتدائية التاريخية والقريبة منه والتي تم هدّها بعد الانقلاب ، والاهم انه كان لديه ترخيص تجاري (معلقاً على حائط الدكّان ) ، ويدفع الضرائب سنويًا بكل اريحية للدولة الليبية المُحترمة انذاك بالرغم من تواضع إيراداته كما هم معظم تجّار ذلك الزمن الجميل ، ولا يتناول مرتّب منها ولم يكلّف خزينة (المجتمع) ملّيمًا واحدا ..جاء زحف الزاحف عام 1969..قاموا بعدها بتأميم محلّه البسيط ذاك تحت شعارات مثل( رأسمالية لا لا ، شركاء لا أجراء) وغيرها ..ضمّوه لصف العاطلين غصبا عنه كموظف لما سميت وقتها الشركة العامة للاسواق وتوقف طبعًا عن دفع الضرائب وبدأ ينال مرتّب حكومي وبدأت الدولة تدفع ضرائب عنه لنفسها ! ، واُقفل محلّه وتصدّعت أركانه وكل الدكاكين والمباني التاريخية حوله وجانبه بعد ان أمّمتها الدولة ! ، بدأت الدولة الليبية تضمّ اولئك التجار الطيبين لكوادرها غصباً عنهم ورضوا هم لتلقّي تلك (المعونة) ليُعيلوا أسرهم بعد ان سلبت ممتلكاتهم واوقفت نشاطاتهم الخاصة ، تم تكليفه بقسم الملابس قبل تقاعده ،كان مهموما حزينًا يتذكّر ذكرياته البسيطة مع الناس الطيبة وجيرانه في السوق وزبائنه خلال الأيام الخوالي، يوما كان جالسا على كرسي مع صديقه الحاج ادم وسط قسم الملابس يتحادثان !..أقترب منه أحد المواطنين (لا يعرفه) وسأله :"عندكم بيجامات يا حاج" ، التفت اليه وتأملّه طويلاً ثم رد بأسى وحزن ونبرة وتنهيدة :" بيجامات ، بيجامات نوم يعني ! ..لا ..ممكن جايات بعد اسبوع مع طلبية المحاقن والحشيشة والسبابيط والدحي والشخاشير، هكّي قالولنا ! ..لكن انت ...يا عوينك... يا عوينك ، تبي ترقد ..و يجيك النوم !...
(رواية عبد السلام ادم الخزعلي عن والده الحاج ادم رحمه الله )

الأحد، 21 مايو 2017

الاثنين، 15 مايو 2017

يا ظالمني

يا ظالمني :
 كان يمتاز بالشجاعة وحكمة وطرائف المواقف ..فقدّموا له مذكرة ليقدمّها لمعمر القذافي عند حضوره أحد إجتماعات (الاتحاد الاشتراكي) بالبيضاء في منتصف السبعينات ،محتواها ان يسمح ويأذن لهم ويموّل مدرسة إبتدائية وفصول جديدة لإستيعاب اولادهم وبناتهم ،حيث تجاوز عدد تلاميذ الفصل الواحد اكثر من 40 تلميذاً بعد توقف خطط التنمية المعدّة سابقاً قبل الانقلاب ..قبِل المهمة وحضر اللقاء ، وبعد ان نظّر القذافي كثيرًا عن الاشتراكية والوحدة وتحريرفلسطين وقرب بزوغ عصر الجماهير والاستغلال والامبريالية والاستعمار وتحرير الشغيلة في العالم وربط الاحزمة وقرب طرح الحلول الاقتصادية والسياسية والاجتماعية حلولا نهائية لا رجعة فيها والثورة الثقافية وعرّج على كاسترو وكارلوس وأكل الدلاع وجبهات الصمود والتصدّي والمقاومة ورجعية انظمة المغرب العربي ..امر براحة له وللحاضرين على ان يعود الاجتماع لاستكمال الحديث عن الخونة والعملاء المندسين بين الشعب لإفساد المشروع الثوري المحلّي والاممي وضرورة تطهير الجامعات والتعليم من الرجعية وتأميم الشركات والاملاك الخاصة (الاستغلالية)و... ...خلال تلك الاستراحة تسلّل صاحبنا ورحبّ عليه وأستأذنه بتقديم مذكرة وترجّاه ان يطلع عليها فهي تخص امر قدمّه له اهل المنطقة ..أخذ القذافي الورقة ودسًها في جيبه قائلاً "باهي باهي بعدين ، توا نشوفها"..رجع الجميع للقاعة بعد الاستراحة، وصاحبنا يجلس الكراسي الامامية ،مزهواً بأنه نجح على الاقل في المرحلة الاولى ..تقدم احد الشعراء بملحمة شعرية عن جهاد الاجداد ضد الاستعمار ،لم ترق للقذافي ،حيث فهم منها ان ما تحدّث عنه لهم لم يجد اذان صاغية ولا فهم ولا مفهومية ! ..عندها أضطر جالسًا ان يُخرج الورقة وبدأ يتمعّن فيها ..لم تطل فرحة صاحبنا وهو يمعن النظر في القذافي ..حيث رآه وقذ زاغت عيونه وبدأ الغضب عليه ، نادى بعدها القذافي لاحد الحراس وتمتم في أذنه كلمات ..رأى صاحبنا ان الحارس قد التفت إلى الحاضرين وبدأ هو ايضا يتفرّس في وجوه الحاضرين ..فعرف انه يبحث عنه ..اشار له بيده ..تقدم الحارس لصاحبنا قائلاً "شن اللي اعطيته للقائد" ، تمتم صاحبنا بأنها مذكرة بغرص المساعده في الــــ ..ثم وضع يده في جيبه فوجد المذكرة لا تزل هناك ..وبدأ يفكر ..ماذا اعطيت ، ماذا اعطيت ...عندها تذكّر ..كان صاحبنا من رواد مقهى الجزائر في السوق القديم قبل ان تتم إزالته فيما بعد ،بعد توجيهات غلق المقاهي والدكاكين وغلق النشاطات الترفيهية والتجارية ، فهذه النشاطات تعتبر في ظل النظرية ..ليست إنتاجية بل تمنع الناس من الانتاج والعطاء ! ..تذكّر صاحبنا ان صديقه صاحب المقهى عرف منه انه سيسافر بعد ايام لبنغازي ..فطلب منه ان يحضر له مجموعة اشرطة غنائية لزوم المقهى والروّاد، متوفرة في بنغازي وغير متوفرة في البيضاء ومعظمها أغاني لام كلثوم ،كتبها له صاحب المقهى في ورقة ، تصدرتها اغنيات :يا ظالمني ، اروح لمين ، ح اسيبك للزمن ،الاهات ، فكروني، يا عيني عللي راح ، ووسطها أغنية لفريد وأخرى لمحمد صدقي ...يا ليل ياما فيك سهارى ..طيرين في عش الوفا ..وذيّلها بأغنية محمد نجم ..ليبيا يا نغمًا في خاطري ..اعطى صاحبنا المذكرة الاصلية للحارس معتذراً قائلاّ " توا بلغّوني ان قريبي فلان توفى ..ومعزّا كبير يرجا فيّ..تبقى على خير " ...

الجمعة، 12 مايو 2017

الوطن .

"الزعماء المؤسّسون الغاضبون في قبورهم مما يجري بعدهم في وطني، هم من سيصنعون مستقبل الوطن بافكارهم (القديمة) النيّرة ."(12-5-2017)
(الكاتب والفنان والاديب البريطاني أيان ماك ايوان (Ian McWan ))
كاتب مسرحي، ومنتج أفلام، وروائي وأديب أنجليزي وعضو في الأكاديمية والجمعية الملكية للأدب.... مواليد 1948

الثلاثاء، 9 مايو 2017

المنارة

 نحن اليوم في حرب لا هوادة فيها على امن ووحدة وهوية الوطن وتاريخه :
 البعض وحتى (البعضات) يتحدّثون عن مأسي الحروب والنزاعات ويوجهّون النصائح مدلّلة بالايات والقصص وحتى الاشعار والقصائد والحواطر الوردية والاقوال وشعارات (حقوق الانسان) لتصل إلى "اوقفوا الحرب""نعم للسلام"، ويا سلام ..وكأننا قد اخترنا الحرب طواعية ونحن نبتسم وزاردين جنب منارة سي أخريبيش وبحر بنغازي ونتمشى مع اولادنا وبناتنا وأسرنا على الكورنيش ونتصّفح الكتب والمجلات من دار مكتبة الفضيل او قاعدين نستمع للصادق (مش الغرياني ،النيهوم) او نتحادث مع الفاخري في مقاهي وسط البلاد وشارع الاستقلال ونجول على كيفنا ونشتري البخور والعطور ولزوم الافراح من سوق الظلام ونسمع الحان المزامير الشعبية ونشتري الزبدة الوطنية والفاكهة والمنتجات الوطنية من سوق الاقواس ونشتري الحوت من سوق الحوت ونستمع لصدقي والشعالية وبومدين والصافي بمحلات وازقة شوارع بنغازي العتيقة الجميلة ونمر ونقرأ الفاتحة على ضريح شيخ الجهاد البطل المختار وسط البلاد ،رمز الدين السمح والوطنية والبطولة والجهاد..عندما حصلت حرب فيتنام في الستينات ، بعيداً عن الاراضي الامريكية وليس في عقر دارها ..ظهرت الحركات الشبابية تبعها الادب والفن والشعر عن مأسي الحرب وسقوط الضحايا هناك ، وكان الفنان الشاعر (بوب ديلان)(الذي حصل السنة على جائزة نوبل للسلام) أحد رموزها ، كان شعار (اقفوا الحرب ) و(نعم للسلام)(مطر عنيف سيسقط) ،(اين كنت يا ذوي العيون الزرق !)مقبولا ، دفاعا عن الضحايا والخسائر من الجانبين هناك بعيدا في فيتنام ،حيث لم تُشكّل تلك الحرب تهديد مباشر لامن أمريكا في الداخل حيث لم يغزوها احد حاملاً تهديدا لامن ووحدة أراضيهم وعلى العكس، اتحد كل الشعب الامريكي قبلها عندما شعر بالتهديد الفكري الايديولوجي الشيوعي فترة الخمسينات ، والتي سميّت بالمكارثية نسبة للنائب الجمهوري الامريكي جوزيف مكارثي ذلك الوقت والذي تصدّر هذا المشروع الوطني للحفاظ على هوية بلاده( 1950 – 1955) ورغم التحفظات الكثيرة التي لحقت بالمشروع ،إلا انه تاريخيا منع وحارب أيديولوجية كانت لو ترسخّت لغيّرت الهوية الاقتصادية والاجتماعية لبلاده عُرفت مزاياه بعد اكثر من 5 عقود ! الاولى بمثقفينا اليوم ان يتحدوا ضد التحدي الايديولوجي والهوية الوطنية الليبية لوحدة وامن بلادنا التي تغزونا اليوم وان تتركزّ جهودنا على توحيد البلاد لمحاربة الارهاب وبناء نواة المؤسسات العسكرية و المدنية ومن ثم الالتفات لمشروع وطني مدني يكون نواته دستورا مدنيا جامع ذو هوية وطنية ليبية يحفظ الحاضر والمُستقبل ..بدل المناداة بتقليد شعارات وردية لا تنطبق على حالتنا اليوم !

الجمعة، 5 مايو 2017

مـــ(سوّدة) مشروع الدستور الليبي !


  لا أنصح سادتي وسيداتي الليبيون والليبيات بقبول مسودة الدستور إلا بعد قراءتها جيدًا بندا بندا وحرفا حرفا فقد تعبنا من كلمة (توافق)رغم معناها الجميل ولكن علمتنّا تجارب السنين السابقة انها عندنا أصبحت تعني فقط إرضاء جميع (الاطراف) ووضع كل ما يريدون رغم تناقضات المطالب ، ولا تعني فرز الصالح من الطالح ، وبقراءتي السريعة لمسودة مشروع الدستور (التوافقي) أكدّت لي ، ان هذا ماجرى تمامًا في هذه المسودة ..بل ان حتى كلمة هذا الـ (توافق) المزعوم ،لم يسري حتى بين اعضاء اللجنة نفسها ..كما علمتنا اللغة العربية بأن حرفا واحدا قد يقلب معنى جملة بحالها وكما كان الخليفة عمر ثاقبً النظر في كل شىء فهو كان من تفطّن للايه الكريمة (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) وزادته إيمانا بأن الاية لم تقل (الذين هم في صلاتهم ساهون) فيتغير المعنى تماماً رغم ان الفرق هو في الحرف فقط ..والكثير في هذه المسودة مدسوس بقصد او بدون قصد وهذا الامر يجعل هذه المسودة قابلة لكثير من التأويلات والتفسيرت وبالتالي تجعلنا في معركة على التأويلات مستقبلاً في بلاد قد شبعت من المعارك الكلامية والشعاراتية سابقًا ولا حقًا ..كما ان هذا الامر المتعدّد التأويل يتناقض ايضًا مع معنى الدستور الذي يجب ان ينحصر في مبادىء عامة واضحة وصريحة وقليلة يفهمها العامة قبل الخاصة تنظّم فيها العلاقة بين السلطات وتحدّد فيه الضوابط الحاكمة وحقوق وواجبات البشر فهو اصلا وثيقة تعاقدية بين الحاكم والمحكوم لتقديم افضل الخدمات وفض النزاعات وليس صناعتها ! ..مثلاً المادة رقم 6 التي تقول ان( الاسلام دين الدولة والشريعة الاسلامية مصدر التشريع ) ..العبارة الاولى قد تكون مقبولة لانها صدرت حتى في دستور الاستقلال ولم تمنع من مدنية ا(المملكة الليبية) وتشريعاتها وإحترامها لحقوق المواطنة وحقوق الانسان، اما الجملة ما بعدها ..فعن أي شريعة يتحدثون واليوم (بفضل) التأويلات والمرجعيات المتعدّدة اصبحت لدينا الكثير من الشرائع وعلى راسها شريعة الصادق الذي ادخل (شريعته) في الاراء السياسية التي راها هو ورهطه صالحة مثل تأييده لما يسمى بـ( مجالس شورى الثوار) المتحالفة مع الارهابيين وتكفيره للجيش الليبي وتقسيم الليبيون والليبيات بين (مؤمن) و(كافر) وفتاويه كانت ولا تزل سببا من اسباب التفرقة والفتنة والابتعاد عن لم الشمل والمصالحة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والامنية الحرفية وحتى لجنته المزروعة ذات (الرقابة الشرعية على أعمال المصرف المركزي) والتي مُرّرت من خلالها الكثير من الممنوعات والحرامات والحلالات التي اعتبرها قد شاركت كثيرا في إفساد وخسائر كثير من النشاطات الاقتصادية المصرفية العامة والاهلية وأرهقت حياة المواطن الليبي البسيط تحت حجة (المرابحة الاسلامية) ! ..ولذا نسال ماهي الشريعة التي تتحدّث عنها هذه العبارة والتي إن هي مُرّرت قد تجّب كل الحقوق إن وُجدت بهذه المسودة ولن يمر حق إقتصادي او إجتماعي او حقوقي او تعليمي او ثقافي او حضاري او إداري إلا بموافقة (المُرشد) كما هو نظام إيران او طالبان وأمثالهما.. هذا فيض من غيض ..,النقد الموضوعي مقبول من كل الاطراف حتى نصل لما فيه الخير للوطن والمواطن ..بالنسبة لي لن تجدو افضل من مبادىء دستور الاستقلال ..أقرأوا الاثنان وقارنوا بينهما كما قارنوا بين الواقع الذي خلقه الاول على الارض من إستقرار وتنمية وتعليم وحريات ابان فترة المملكة خلال 18 عامًا فقط وما ستخلقه امثل هذه المــ(سودّة) ...حفظ الله ليبيا دولة مدنية تسع الجميع .

السبت، 29 أبريل 2017

تاريخ لمن لم يقرأوا ...التاريخ






  أحدهم يسأل بكل برود متأنقًا : (اذكر لنا حسنة واحدة تركها العهد الملكي !) ...الحقيقة تزاحمت الكلمات والحروف عندي فصار يضيق صدري ولا ينطق لساني إلا بعد وقت طويل وانا مستاعظ !...: العهد الملكي لم يترك حسنة كما تفضلّت ،لقد ترك دولة بكامل مؤسساتها الشرعية الدستورية ،إلا اذا كانت الدولة بمعناها المؤسسي والدستوري هي عندك من السيئات ،ولم يترك سلاحًا خارج الشرعية ،ولا حتى رمانة واحدة (غير مدفع الافطار او امثال هذه المعلّم يشرح العلوم ولا يشرح الكتاب الاخضر والكتب الصفراء والسوداء اليوم ) ،ولا أحزاب بطونها جوة ورؤسها في الخارج ،ولا إرهاب، وترك راية ونشيد ودستور ودولة ،ولم يترك فتنة بعده ،ولا اسلحة ولا قتال ولا أزمة وترك الدولار بـ30 قرش ولا أزمات دولية ولا محلية وأسألوا اهل التاريخ الاسوياء !،السيئة الوحيدة التى تركها ،هي امثالك من الجاحدين لنعمة الله والحق والانصاف والرؤية الصحيحة لتاريخ الوطن ومن صنعوه يومًا من كثبان الرمال .
 وهنا استيقنت لم العشم لا يزل مستمرًا .....!

أيام كان للعمّال عيد...عندنا !



 
  حدثنّي صديق من طرابلس عاصر ليبيا فترة المملكة الليبية ...(الاستاذ محمد علي الهمّالي) اطال الله عمره ..ان طرابلس ايام المملكة كانت مدينة نظيفة بفضل (شركة سماد عكرة)..حيث كان للسيد عكرة (لم اعد اذكر اسمه الاول) شركة خاصة بمعونة وخبرة إيطالية، تنّظم جمع القمامة وتُعيد دورتها لصناعة السماد من المواد العضوية، وكذلك صناعة كثير من الصناعات الورقية والبلاستيكية من بقايا مواد التعبئة والتغليف ..والتي كان يشتريها المزارعين المحليين ويقوم بتصدير الباقي لايطاليا عُرف إنتاجها بسماد عكرة ..وكان يدفع رسوما للبلدية مقابل ذلك ..يعني القمامة بكل انواعها كانت مصدر دخل للبلدية بدل ما نصرف عليها كما هي اليوم وما ورثناه من نظام ما بعد المملكة ...وكذلك مصدر دخل للضرائب والعمّال وإضافة للاقتصاد الوطني ..جاء الفاتح ..فامًم الممتلكات الخاصة وقضى على الاستثمار والنشاط الخاص ومنها شركة (عكرة )..بحجة تحرير (الشغّيلة) والقضاء على الاستغلال وغيره من الشعارات الفارغة ..مثل شركاء لا اجراء..الطفل تُربيه أمه ! ...راح سي عكرة ..وتهدّم مصنعه تحت أنقاض المخلفات الضخمة قبل ان يتم حرقها كما هي التقنية الفاتحية المستمرة حتى اليوم ! ..وتحرر عمّاله وتحولوا إلى موظفي حكومة ..وتبقّت القمامة تملاء الدنيا رائحة ودخانا ،أولئك ومثلهم كانوا روّاد القطاع الخاص المُثمر وعُمالاً يستحقون ان نحتفل بعيدهم فقد اثروا انفسهم وخدموا البلاد ..اما اليوم فكلنا وهم موظفي حكومة ...شكرا للنفط او ما تبقى منه ...وكما قال ذلك الموظف السوفييتي قبل تفّكك وإنتهاء الاتحاد السوفييتي نتيجة للايديولوجيات والشعارات الفاشلة .."نحن نتظاهر بأننا نعمل ..وهم يتظاهرون بأنهم يدفعون لنا ...!"
وشكرا لعمّال مصانع شيكاغو ..الذين يذكروننا دائما بعيدهم الذي تظاهروا فيه (الاول من مايو 18866) ومات اكثر من 30 منهم في يومه دفاعاً عن حقوقهم وليس للزحف على الممتلكات ! ..مطالبين بتحسين وضعهم المادي والمعنوي والحقوقي فأنبثقت منه حقوق العمال التي طالت معظم عمّال العالم إلا عندنا ..فنحن كلنا اليوم موظفين و(ملحقين) وملحقات و( قادة) ومحللين ونواب ومجالس ودروع واعضاء لجان ورواد(القوى العاملة التي لا تعمل) وشيوخ ووعّاظ بمرتبات والحمد لله ،كله بفضل الفاتح ومن جاءوا بعده.. ...مع احترامي لمن يعمل في بعض القطاعات الخدمية كالكهرباء والنقل والصحة والنفط والنظافة....بالرغم من صعوبة العمل في ظل هذه الظروف ..وقلة السيولة والمرتبات ..وهي ابسط الحقوق التي نالها عمّال العالم الحر والمتقدّم ....منذ زمان .
(هذا مثالا وليس حصرا على بداية نهضة تم وأدها في 1-9-19699)