بحث في هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 3 ديسمبر 2016

الكتلة الحرجة ....







  عام 1982، أعلن الفيلسوف العربي محمد عابد الجابري رحمه الله عن فرضية وضرورة إنجاز ما سماّها (الكتلة التاريخية)، كوسيلة مثلى للخروج من المأزق والدخول فى عصر الحضارة والمدنية والدولة الحديثة..
فيما يخص منطقتنا، يستلزم تكوين هذه الكتلة .. إنصهار مختلف الرؤى والتيارات الوطنية الصادقة والمؤمنة بالدولة المدنية والقيم الإنسانية الرفيعة إيمانا صادقا... إذ ليس هناك أي تيار سياسي مهما تعاظمت شعبيته أن يدّعي القدرة على تحمل أعباء الوطن الثقيلة لوحده وهذا ما أكدته مرحلة المنطقة الحاضرة... إن المرحلة التاريخية التي نعيش لحظاتها مرحلة عصيبة بأدق معاني الكلمة ... إننا من ضمن شعوب حرمتها قرونا من سنين الاستبداد والطغيان من نعيم الحرية والإنسانية والحقوق والعدالة والكرامة. وبالتالي فإن انتقالنا (الممكن) إلى عالم التمدّن هو بمثابة انتقال من النقيض إلى النقيض، من عالم إلى عالم آخر مختلف عنه أدوات ومحتوى، وإذا لم نخش المبالغة لقلنا إن العبور إلى النسق السياسي المدني والمعرفي والحضاري المتعارف عليه  فى دولنا ومنطقتنا عموما هو ثورة لاتقل عن ثورة اكتشاف ان الارض تدور حول الشمس وليس العكس ، والتي تعتبر من أعظم وأحداث عصر التنوير الحديث . 
وتأسيسا على ما سبق يمكن القول بأن معالجة أمراضنا المزمنة تستدعى تدخل كل الفرقاء والأطراف والكيانات والكتل التي تحب الخير للوطن ، دون أي تمييز أو إقصاء، بل ودون حتى التحجج بنتائج الانتخابات ..وخاصة فترة التأسيس ..
إن التيارات الإسلامية   المعتدلة والمتنوّرة دينًا وثقافة عصرية  في حاجة ماسة إلى أن تنفتح على كل التيارات  المدنية الوطنية دون أي إقصاء او تردد كما أن الهياكل السياسية الحداثية والليبرالية الوطنية أيضا، مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإبداء قدر كبير من التواضع ومد يد اللقاء مع الإسلاميين المُعتدلين، لأن الكل في سفينة واحدة، والجميع معني بالعمل المشترك من أجل بناء غد أفضل،ووطن يسع الجميع.. بعيدا عن سياسة الاقصاء والكره والتأمر، التي لا يمكن أن تؤدي إلا إلى التهلكة والتدمير الذاتي...كما يحدث اليوم من أحداث وكوارث قد مسّت الجميع بدون إستثناء .
هذا بدأ يقودنا الان الى الاقتناع يوما بعد الى ضرورة تبنى فكرة (الكتلة الحرجة)  مع كل الشخصيات والتكتلات الوطنية والمجتمع المدنى وكل الاطياف وحتى القبائل ..من اجل الوصول الى بناء (الكتلة التاريخية ) التى ستكون اداتنا الى العبور نحو ...دولة الدستور والمواطنة وحقوق الانسان ..التى تسع وتحافظ على حقوق الجميع ..وحتى اجيالنا القادمة ..




الأربعاء، 30 نوفمبر 2016

صناعة الدولة الخادمة ، وليس الدولة المُتحكمة :



 
مبادرة رجال اعمال وتجّار منطقة بنغازي بحملة تبرّع وصلت حتى الان لمليون دينار من أموالهم الخاصة لدعم الامن وشراء مستلزمات الحماية ، هي إشارة لنا بضرورة إعادة هوية الاقتصاد الليبي المقلوب منذ اكثر من 47 سنة لوضعه الصحيح .. كما تبيّن ان القطاع الخاص أولى إهتمامه لن يكون الربح فقط ..بل انه عندما يشعر بالأمن و بأن ممتلكاته ونشاطاته وحقوقه قد عادت اليه ...هو من سيدعم تأسيس دولة الامن و الخدمات والعدل بل سيكون مؤسّسًا لها وسيدفع ضرائبه ويعود بأمواله للبنوك بكل ممنونية وثقة ..الدول والمجتمعات والاقتصاديات الناجحة التي سبقتنا..لا تملك فيها الحكومات املاكًا بل جلّ إيراداتها هي من الضرائب التي يدفعها القطاع الخاص والمواطنون جراء نشاطاتهم الشرعية ..مقابل خدمات تلك الدولة من امن وبنية تحتية تعليم وغيرها من الخدمات ...خطوة جاءت عفوية نتيجة الحاجة ولكنها تعبّر عن ان ..الحرية الاقتصادية وحرية التملّك وصون وحفظ اموال وممتلكات القطاع الخاص ..في ظل قوانين وتشريعات تحوي حقوق الجميع ،الخاصة والعامة ،هي البداية الصحيحة للاقتصاديات الناجحة بدل الاقتصاديات الرعوية الفاشلة !..بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي نتيجة للأيديولوجية الاقتصادية والريعية طيلة عقود ..قال أحد الاقتصاديين الروس .."كنت اعرف انه سينهار ..فقد كنّا في ظل ذلك النظام الشيوعي الاقتصادي الشمولي ..نتظاهر بأننا نعمل ..والحكومة والحزب الشيوعي ..يتظاهرون بأنهم يدفعون لنا ، بالرغم بأنهم يملكون كل شىء ..حتى أنفاسنا" .