بحث في هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 19 مارس 2016

ايبيا ..وطننا

  





                             ليبيا ...وطننا                            13/10/2011

                                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتب :   مفتاح بوعجاج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     لو نظرنا إلى حالة البلدان العربية أو حتى الإسلامية التي تشابهنا فى الظروف والتاريخ (ما عدى طبعا تميز بلادنا بأنها أول جماهيرية عظمى فى التاريخ  !! )..فستلاحظ  امرا جديرا بالاهتمام والملاحظة ، وهو ان  الدول المستقرة والمتحضرة والهادئة نسبيا والتي تسير نحو الدولة المدنية هى الدول (الملكية  او الرمزية) او الدول المشابهة لها في الأنظمة السياسية وخاصة الدستورية الوراثية والتى لم يحصل بها انقلابات عسكرية ، مقارنة بالدول التي حصل بها (انقلابات عسكرية)... فبكل بساطة انظر الى الدول العربية  الملكية الدستورية المدنية او الرمزية (الأردن –المغرب –عمان- الكويت    ) ثم انظر الى الدول التى كانت  مرتعا للانقلابات التى رفعت شعارات الاشتراكية والحرية والعدالة والوحدة وتحرير فلسطين والقضاء على الامبريالية والصمود والتصدي والديمقراطية والتأميم وشبيهاتها   كـ(ليبيا –سوريا –العراق- اليمن-مصر- السودان- الجزائر والصومال ) وانظر الى تونس التى قبض الله لها زعيما مثل بورقيبة لم يرفع تلك الشعارات بل كان عقلانيا وطنيا بنى دولة مؤسسات وطنية مثل الجيش   كانت عونا للثورة التونسية عندما انحرف النظام الزينى ....كما انه وبالتفاتة بسيطة الى تاريخنا الوطنى ، نجد ان افضل فترة عاشتها ليبيا للتنمية  والعدالة وحقوق المواطنة وحتى فى علاقاتها الدولية هى الفترة الدستورية الملكية (1951-1969) والثلاث سنوات الاولى بعد انقلاب 69 المشؤوم حيث كان استمرارا لما قبله من خطط للتنمية عموما وفى التعليم والصحة . وهى تلك الفترة التى كانت بسيطة فى امكانياتها وقصيرة فى عمرها(حوالى 18 عاما)  الا انها اثمرت وحدة واسس وطنية وتنموية لم يستطع نظام الانقلاب تفتيتها وهو الذى حاول ذلك بكل الطرق والسبل ،فهم اى، الانقلابيين ، عادة ما يرفعون شعار هدم الماضى بكل ما فيه وعادة ما ينجحون فى ذلك  ،الا انهم لا ينجحون فى بناء شىء بعد ذلك فتظل الامور كما هى اطلالا وخرابا وحطاما كما حصل الامر عندنا فى ليبيا ،  ويكاد ينطبق نفس الشىء على (مصر والعراق والصومال والسودان وحتى افغانستان التى كانت تسير بخطى تنموية بشرية ومادية لا بأس بها ايام الملك الرمز محمد ظاهر شاه الا ان انقلاب البلاد عام 1973 جر البلاد الى ويلات التخلف والخراب والانقسام التى لا تزال تعانى منها حتى اليوم)،(فماضي هذه الدول عموما افضل من حاضرها)...وهذه الملاحظات تجعلنا نتسائل وخاصة ونحن بصدد بناء ليبيا من جديد بعد هذا الدمار البنيوى المادى والثقافى والسياسى والاجتماعى الذى حصل لبلادنا خلال الاثنان و الاربعون عاما ونحن ايضا بصدد إعلان دستور وطنى يفترض ان يحمل بين طياته بذور التقدم والعدل والديموقراطية والحرية وبناء ليبيا المدنية العصرية ،دولة المؤسسات,نتساءل لنستفيد من دروس الماضى من اجل بناء المستقبل ,,عن افضل السبل واقصرها ، حيث قد ضاع الكثير من الزمن و فقدنا الكثير من الرجال والحرائر  ونحن بأشد الحاجة اليهم وهم الذين استشهدوا على اديمها الطيب دفاعا عن الحرية والشرف والكرامة ولا يزالون.. وضاعت منا الكثير من الاموال فى غير مكانها بل كانت وبالا على ليبيا لان المليارات صرفت على هذه الاسلحة والتى لو تم صرفها على إنشاء بيوت للمحتاجين مثلا لكان هناك استكفاء فى المساكن ولو صرفت على التنمية الزراعية والحيوانية لاغنت ابل وحيوانات الرعاة الليبيين الاشداء عن اشتمام الذخائر والبارود وهى لا تجد قوتها بعد ان تصحرت وديان وسهول البلاد بسياسات التسلح والجهل ..الا انه نظام بائس جاهل ارعن مهبول جعلنا نبحث ان اسوأ ما فى اللغة العربية لنعبر بها عنه ولا زلنا لم نعثر عليها ..عنده قناص مرتزق بيده سلاح قنص مداه 4 كيلومترات لهو افضل عنده من ليبى  او ليبيه حرة شريفة...وهو الذى سبق جميع المتخلفون فى الوطن العربى وقارتى اسيا وافريقيا وكذلك سبق ثورات الربيع العربى بأنه اول من نادى حقيقة على الشعب الليبى بقوله (ارحلوا ....الى افريقيا) واتركونى انا واعوانى ومرتزقتى فى ليبيا ..ولا ترحلو الى اوروبا فهى (صقع عليكم)..الا ان القدر له شأن اخر فهاهو قد رحل الى   غيرمأسوف عليه وهاهى اوروبا وامريكا(بلدان الصقع) ودول العالم الحر قد اتت الينا ونحن ظللنا فى بلادنا (الحارة) ..وهاهو اتحاده الافريقى يقول على لسان زوما احد صنائعه (افريقيا ستكون افضل من غير ...معمر ) ...

     مجتمعات الدول العربية والاسلامية لا تزال فى بداية السلم للارتقاء نحو الدولة المدنية فهى اقرب الى المجتمعات الابوية والعائلية والقبلية منها الى غيرها ..وهذا الامر هو سر الاستقرار فى الانظمة الملكية فالملك او الزعيم الشرعى  (وليس الانقلابى) هو عامل استقرار ورمز لهذه المجتمعات التقليدية ..وعامل الاستقرار المجتمعى هو اهم العوامل لاحداث التنمية بكافة فروعها ،فعندما استقلت ليبيا فى بداية الخمسينات كانت الحركة السنوسية والملك ادريس السنوسى عاملا اساسيا فى (المصالحة الوطنية) بين من عملوا مع الاستعمار الايطالي وبين المجاهدين فلم تكن هناك ثارات او عمليات انتقام  خلال بناء الدولة الليبية وتأسيسها،وحتى وان كان هناك صراع بين الفئتين فقد تحول الى صراع ديموقراطى اشتمل على تأسيس جمعيات تنادى ببعض الافكار فى حدود الدستور و مصلحة الوطن ومن خلال الحرية الفكرية والاعلامية والتى كانت متوفرة وكانت منارة واضحة مقارنة بين الدول العربية والاسلامية وحتى دول العالم الثالث فى ذلك الوقت,,وحتى وان كان هناك اختلاف فقد كان حسمه بكلمات طيبة من  ذلك الزعيم الرمز والذى لم يكن يعنى وجوده الغاء الدستور، فالكلمة الفصل كانت للدستور والقوانين المتفرعة منه.

   وحتى الاحزاب التى تكونت فى الدول (الانقلابية ) كانت مضحكة فهى اتت تقليدا لما هو متوفر فى الدول الديموقراطية الا انها اصبحت وتحولت فيها الى (قبائل) صغيرة تدعم السلطة ايا كانت.. والحكم فى تلك الاحزاب كان وراثيا رغم ان تأسيس الحزب يفترض ان  لا يستند الى رابطة (الدم ) بل الى رابطة (الفكر) وهو الامر الذى يؤكد اننا لا زلنا بحاجة الى رمز وقدوة ليقود المرحلة  الى الديموقراطية والحرية والعداله وتحقيق اليات الديموقراطية بشكل متأنى ولكن على الطريق الصحيح..حتى الدول الديموقراطية الحديثة كان لها رموزها فى بداية تكوينها وتأسيسها ..فأمريكا كان لها (جورج واشنطن وابراهام لنكولن وجفرسون ) وبريطانيا كان لها (تشرشل وقبله ملوكها وملكاتها ) وفرنسا كان لها (بونابرت ثم ديغول) والمانيا كان لها (بسمارك) وايطايا لديها (غاريبالدى) ونحن لدينا المختار وادريس السنوسى ورفاقهم الابطال فى كل انحاء ليبيا وهاهم الليبيون والليبيات اليوم يرفعون اعلام الاستقلال الاول وصورهم ويتغنون بالنشيد الوطنى فلا ينقصنا الا العودة الى الاصول والاهداف والاسس التى رفعوها لاعادة تأسيس ليبيا ، الوطن الديموقراطى الذى يسع الجميع ولا اقصاء فيه لاحد ..فالوطن للجميع والدين لله وفى ذلك فليتنافس المتنافسون .فلا تبخسوا زعمائنا التاريخيين حقوقهم فهم عماد للاستقرار والبناء وعودة الوعى.

 

الأحد، 6 مارس 2016






   زلزال المرج ..وإعمار بنغازي

  تعرضت ليبيا لأكبر كارثة إنسانية في تاريخها الحديث قبل الارهاب ..بما يسمى بزلزال المرج وذلك مساء الخميس 21 فبراير 1963(27 من رمضان) ...كانت نتيجته وفاة مئات الاشخاص كما أسفر الزلزال عن أضرار مادية جسيمة في المباني والممتلكات تسببت في تدمير المدينة بالكامل ..أستنجدت ليبيا ذلك الوقت وهي كانت دولة فقيرة لكن محُترمة بمؤسّسات الامم المتحدة الانسانية كما قام الجيش الليبي وبمساعدة أفراد متخصصون من الجيش الامريكي والبريطاني للمساعدة في إنقاذ وعلاج الناس وكذلك رفع الضحايا من تحت الانقاض ... بعد الزلزال الذي ضرب المدينة القديمة ،قررت حكومة المملكة الليبية بناء مدينة جديدة على بعد5كم من المدينة القديمة وبناءا على تعليمات وإشراف الملك ادريس رحمه الله شخصيًا... واختير الموقع في أرض صخرية خلافا للمرج القديمة التي كانت مبنية على حوض طينى وقد اكتمل بناء المرج الجديد عام 1970 وكانت أول مدينة حدائق تبنى في شمال أفريقيا وكان نظام مدن الحدائق متبعا في الدول الأوروبية فهي مدينة الشوراع الفسيحة والكبارى حيث كانت أول مدينة تشهد نظام الكبارى الحديثة ذلك الوقت ....كانت الحكومة ومجلس النواب وكل الجهات التنفيذية والرقابية مهتمة بهذا الامر ...بل تم إقتطاع كثير من الميزانيات الاستهلاكية من اجل إتمام هذا الامر ..وإعتبر من اولى اوليات عمل الحكومة ذاك الوقت ....اليوم تعرّضت بنغازي لاكبر كارثة في تاريخها الحديث بسبب الارهاب ...سمعنا بتشكيل مؤسسة لاعادة إعمار بنغازي .. ... كم صرت اتمنى ان لا تغلب طريقتنا وثقافتنا اليوم والمُكتسبة من عهد النظام السابق في الاهتمام بالشكليات اكثر من الاحتياج ..وان لاتسود ثقافة الادارة البروقراطية وثقافة السلوك المكتبي البيروقراطي الاثاثي السياراتي العمولاتي في مثل هذا الامور ...أتمنى وللحالة العاجلة ..إختصار الطريق والتعاقد مع أحدى الشركات الاجنبية المتخصصة دراسة وتخطيط وتنفيذ كما حصل في بناء المرج الجديد ..وإذا ارادت هي الاستعانة بالعناصر الوطنية فليكن ..ليس طعنًا في عناصرنا الوطنية الشريفة ...ولكن لكل مقال مقال ولكل ازمة حلول ...ولكل ظروف مستجداتها ...فإدارة الازمات تحتلف عن غيرها من طّرق الادارة والتنفيذ وقت ...الراحة ....والاستجمام وفي وقت إحتياج الغلابا والمعّوزين ...والمهدّمة بيوتهم .. !

 

* الصورة فوق...المرج الجديد بعد الزلزال)...صورة ..عبد الله الحاسي
* الصورة تحت ..تبين شعور بعض الاهالي اثر الزلزال 



الخميس، 3 مارس 2016








الاقصاء والحرمان والتشفي والظلم ليست من مكارم الاخلاق والدين ..عندما نقول (وطن مدني يسع الجميع ) ..نحن نعني ونسعى الى ذلك ..التعددية التي نسعى اليها لا يمكن لها ان تنجح إلا فى وطن يسع الجميع ...فقط اتمنى ان ننأى بالدين الاسلامي الحنيف عن معاركنا السياسية والفكرية والسلطوية واختلاف التوجهات والرؤى ...حتى لا نظلم الدين ويظلم الناس بعضهم بعضا ...ونحمّل الدين الاسلامي الحنيف وزر اختلافاتنا ومعاركنا وحتى سوء اخلاقنا وأطماعنا فى التعامل السياسي كما في الدول والاوطان المحترمة ..فالدين والتديّن إيمان ثابت والسياسة من المتغيرات !..مثلا عندما ساند حزب النور السلفي الاسلامي مطالب التصحيح لثورة مصر ..هل يعنى ذلك انهم غير مسلمين حسب تأويلات وأفكار البعض التى خلطوها بالدين واعتبروا من يخالفهم فى الرأي السياسي ليس من دينهم !.. ...من يريد ان ينشر افكاره الدينية وتصوراته وتأويلاته ومواعظه ..فليكن ذلك بطريقة سلمية كمؤسسة مجتمع مدنى وكدعاة ومفسرّين ووعاظ ان ارادو.. لتكون داعمة لما يجب ان تكن عليه اخلاق المسلم والمواطن الصالح ....اما الصراع والتنافس السياسي الشريف فليكن ذلك بشكل احزاب سياسية أو أفراد مستقلون..ويفضّل ان يكون ذلك بعد الدستور الذى سيبيّن كيفية تأسيس ومراقبة هذه الاحزاب ...وان لا نخلط هذه فى هذه ..الدولة الدينية انتهى زمنها ..وحلّ محلها دولة المواطنة والقانون والدستور..الدولة المدنية ...وخذو من هذه المادة من دستور الاستقلال عظة والف عبرة ..
(المادة (11)..من دستور الاستقلال ...
الليبيون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفي تكافؤ الفرص وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو العنصر أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء السياسية والاجتماعية .)
حفظ الله ليبيا

الثلاثاء، 16 فبراير 2016





17 فبراير...

هل كان بإمكاننا يومًا ان نكتب او نقول ...الفاتح نكبة ....بدون ان نلتفت حولنا ! ...17 فبراير تحرّك المارد وكسر جدار الخوف ...وسقط كثير من الشهداء ولا يزالون وفي كل ارجاء الوطن ! ...ما غاب ولا يزل غائبا هو المشروع الوطني الجامع ....قد يكون خطاب التحرير (نكسة) ..قد يكون المجلس الانتقالي (وكسة) ...قد تكون الجكومات الانتقالية (فاشلة) او (عاجزة) ،قد يكون مشروع العزل (جريمة) ...قد يكون غياب دولة الخدمات جهل بأبسط قواعد الحقوق للمواطن ..قد يكون الارهاب (ثقافة وسلوك ) أستعمله وجاء به بعض المرضى نكاية في مشروع بناء الدولة المدنية المنشودة ...قد يكون غياب مشروعي العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية (مراهقة) سياسية للاقصاء والتمكين ...قد يكون غياب الدستور (نتيجة) لثقافة (الغنيمة) وكذلك نتيجة لثقافة 42 سنة من التصحّر الفكري والوطني ...17 فبراير ..أظهرت لنا سلوك وثقافة 42 سنة من التزوير و التجهيل الوطني والاخلاقي الممنهج ...كان لابد ان يأتي 17 فبراير حتى نسترد الوطن والمنطق والعقل والتفكير والامل ..التضحيات كبيرة والفقد موجع والالام كثيرة والخسائر مؤلمة ...لكن ما تبقي هو ان نعي كل ذلك وانه ...ليس هناك طهارة بلا دم ...وليس هناك وطن في كل العالم تأسس سليما صحيحا مُعافى ..بدون تضحيات ...هل وعي الليبيون والليبيات بكثير من الامور اليوم هو نفسه قبل 17 فبراير! ...لو رجعنا زمنيا سنقول نعم للانتفاضة والثورة وإلا لن نكون جديرون بالحياة الكريمة ووطن عزيز ...ولكن لن نسير في نفس الطريق التي اوصلتنا لما نحن فيه اليوم !..وخياراتنا ستكون افضل ... ا ...
 تظل 17 فبراير بداية المعركة وليس نهاياتها حتى نقول عنها ...خسرنا !....حفظ الله ليبيا

الأربعاء، 10 فبراير 2016







الصندوق ..
لا تتنازعوا فأنه يبدو اننا ما زلنا في (الصندوق)! ..لم نفكّر بعد خارجه ...صندوقنا السابق يحوي أشياءًا كثيرة ..احتفالات تأتي بزبل الدجاج لترميه في حدائق بنغازي قبل يومان من (الاحتفال) بأعياد (الفاتح) لتكون تلك الرائحة مصاحبة لشعارات أمثال (افريقيا للإفريقيين) و(عصر الجماهير) و(الكتاب الاخضر الحل النهائي ) وخرق خضراء معلّقة يأخذها الناس بعد تركها شهورا ليمسحوا بها ما يشاءون فلم يعد للوطن رمز، له تاريخ كريم معهم ..، تشكل لجان للاحتفالات من مقاولي الاحتفالات الحكومية بميزانيات مليونية تُرغم الناس على الحضور للاستماع لتلك الترهات وإلا ستقطع مرتباتها الزهيدة ..وتلك الدرابيك التي تولول في الاذاعات مُعلنة قرب بزوغ (عصر الجماهير!)...
لا يا سادة وسيدات ..لا نريد إحتفالات كتلك ...نريد ان نخرج من الصندوق ..نريدها مُحاسبة ومكاشفة ..لنقف ونتحاسب (ترافقوا مرافقة اخوة ..وتحاسبوا محاسبة تجّار) ...لا نريد ضجيجًا ولا نفاقًا ..نريد ان نطرح أسئلة ..ماذا فعلنا وماذا فعلوا بنا ! ...كيف ننتقل من الفوضى إلى الدولة ..دولة المؤسسات والمواطنة والحريات والعدالة وحُسن الخدمات..أين اموالنا وكيف صُرفت ..هل اقتصادنا سوي ام نحن في إقتصاد البلاّعة (اللي تجي تمشي)! وما الحل ! ولماذا مُعظم خياراتنا كانت فضيحة بدل ان يخدمونا انقلبوا علينا !..والأهم ..كيف وصل الارهاب لديارنا ! ..هل الطريق المرسومة هي التي ادت بنا إلى هنا ولماذا وكيف نجد طريقًا أخر افضل !
17 فبراير اتت بأجمل الاشياء ..الحرية ان نتحدث وان نناقش وان نبحث ..فلتكن بعقل وحكمة وروية وإحترام ..
....الدول التي سبقتنا عادة لا تحتفل بذكرى ثوراتها فهي عادة تحمل الكثير من المتناقضات في طياتها فهي كاشفة للغطاء ليظهرم ما تحتها ! ..وإن احتفلت تحتفل ثقافيا وفكريا وتاريخيًا وأكاديميًا وكثير من الابداع الفني والادبي والبحثي ونقاشات نقدية تأتي بالسلبي والايجابي لتأتي بافكار وأدب ورؤى خلاّقة جديدة ..ما يجب ان نحتفل به هو ميلاد الامة ...24 ديسمبر ...فهو الجامع لكل الليبيين والليبيات ...وعلم ليبيا رمز أجتمع عليه أجدادنا يومًا فلن نبخسهم ذلك ولن نكون أولاد (حرام) اكرمكم الله فكلنا اصبحنا ليبيين وليبيات تجمعنا هذه الكلمة وهذا الجنس في هذا اليوم ....واللي طلّع روحه مش ليبي حتى وإن أحتفل هو ومن يرافقه هناك بتاريخ الانقلاب ...هو حر !..طبعّا لا يعني هذا ان نمنع من يريد يحتفل بذكرى الانتفاضة وتذكّر شهدائنا ومفقودينا وحتى من تضرّر ..إنما يجب ان يكون بدون إستفزاز ...فقد نحرّك الجروح ولم يترك لنا من جرحونا كيف لنا ان نداويها ! ....حفظ الله ليبيا ...

الخميس، 4 فبراير 2016






الجماهيرية ...صوتًا وسلوكًا وصورة

بالتأكيد ان ما فعله بعض الليبيون والليبيات في معرض الكتاب بالقاهرة وخلال ندوة السيد عبد الرحمن شلقم يوم الامس ...هو قلّة أدب وفوضى (جماهيرية) ...وطبعاً هذا الامر يعيدنا إلى الغوغائية التي سادت ذلك العصر (الجماهيري البديع) ..على رأي أتباعه ....كما يُعيد وُيذّكر أصحاب أفكار ( النكبة والمُوباركة) ..بذلك الاسلوب المتوحش الذي كان يسبق الاغتيالات والشنق والسوابع من ابريل والسحل والتغييب والاستيلاء على الممتلكات وهدم البيوت خلال عهد (الجماهيرية) ...كما يذكرّنا نحن بجريمة خارطة الطريق التي لم تضع المصالحة الوطنية والعدل الانتقالي وحقوق المواطنة وبناء مؤسسات دولة مدنية تسع جميع المواطنين الليبيين في اولوية الامور ووضعت بدله العزل والاقصاء وإطلاق القاب لا تليق بحقوق المواطنة ...لكن هذا لا يمنعنا ايضًا بأن نُنبه الجميع (هنا وهناك) بأن ذلك العهد قد مضى ..لا يجوز التحسر او البكاء عليه او الهتاف له ...من يريد ذلك العهد ..فأنه قد مات ..ومن يريد ليبيا فأنها باقية ..وفيها فليتنافس الجميع للبناء والتنمية والحقوق والعدل والانصاف .....حفظ الله ليبيا .

الأربعاء، 3 فبراير 2016








الاستبداد بكل أشكاله لا يعامل المواطنون كمواطنين أصحاب وطن ...بل يعاملهم كأنهم أشياء لا قيمة لها و يجب ان تُضحي بحقوقها وإنسانيتها و تتنازل عنها وأن تتحمل كل الجور والظلم تحت دعاية أن تلك الانظمة الاستبدادية تقاوم المؤامرات والامبريالية والصهيونية والاستعمار وكل الاعداء (الوهميين) ...وأن لا تهتم خلال هذه المعارك الدين كيشوتية بمستويات الخدمة والمعيشة والاقتصاد والصحة والتعليم وغيرها ..تحت شعار ..لا صوت يعلو فوق صوت المعركة(الوهمية) ....هذه كانت مميزات المرحلة الاولى من الاستبداد الذي ضرب بلادنا اكثر من اربعة عقود ...ونتج عنه ما نتج ....
المرحلة الثانية ..أكتشفنا فيها متأخرين كالعادة ان رحيل رموز الاستبداد الاول لا تكفي وأنه ليس الشرط الوحيد والكافي ( كما كان يدعي المتفيقهون الثوريون) لتأسيس العدل والحريات وقيم المواطنة ...فوقعنا في فخ الاستبداد الثاني في ساعات الغفلة والعاطفة والحماس ..حيث قفز بنا من مصطلحات الاستبداد الاول وعاد بنا لتراث مجتمعي وثقافي نهل من ثقافة الاستبداد القديم  والتاريخ الزمني المليء بالمتناقضات ..فصرنا وطن للمتناقضات ....خليط من كل انواع الاستبداد ..ومن هنا يجب ان نُدرك اننا امام معركة صعبة وكبيرة ستكون مليئة بالتضحيات والتكاليف الانسانية وأن لا نيأس ...يأس وصل بالبعض عن حسن نية او سوؤها بالتحسّر على فقداننا للإستبداد الاول ...المعركة اليوم بحق هي المعركة التاريخية والوطنية متعددة الجبهات .. والوعي بأنها هي ضد كل انواع الاستبداد .. ..والصبر عليها وعلى تكاليفها والجاهلين بها .. هي ما ..سيحدد مستقبل الوطن .....والمواطنين ...

الثلاثاء، 2 فبراير 2016








الشخصية الليبية-2
سلوك وفكرة الغنيمة والتي ، هي جزء من الشخصية الليبية اليوم بكل تصنيفاتها هي وليدة ثقافة 42 سنة من الاقتصاد الريعي (المتطرّف والغير سوي) والذي كان أحد منتجات النظام السابق ...حيث قضي خلال فترة حكمه على الملكية الخاصة والقطاع الخاص الذي تميزت به فترة الحكم الملكي قبل إنقلاب سبتمبر 1969 وكادت ان تنجح في ظهور إقتصاد ناشىء ومتطور وناجح وشفّاف ذو منافسة شريفة ومُبدعة ،كان يجد مواطنوه فرصة وفسحة وقدرة للعمل بعيدا عن السلطة الحكومية البيروقراطية .. هذا الامر هو تأكيد للقاعدة التي تقول .. جزء كبير من العلاقات والسلوك المجتمعي بين افراده هي انعكاس للوضعية الاقتصادية..حيث أسفرت كثيرا من البحوث الاقتصادية والاجتماعية عن ان الفساد الاقتصادي وكذا الاجتماعي يستشري بنسبة اكبر في الدول التي تتبنى نظام القطاع الاقتصادي العام ..وهنا لايخفي عليكم سوء وفساد ذلك النظام مقارنة بقطاعات عامة في مجتمعات أخرى ..
ظهرت هذه الثقافة للاسف وغزت حتى عند من كان يأمل الليبيون والليبيات ان يكونوا نخبة البلاد وفيمن تولوا السلطة بعد 17 فبراير2011..ظهرت بوضوح حتى في منتجات الحوارات الاخيرة ..لم يكن مُنتج تلك الحوارات مشروع وطني متوافق عليه ..بل ظهر وكأن النتيجة المطلوبة هي غنيمة تقاسمها المتحاورون ومن ورائهم ...فظهرت ولمعت وتقافزت اسماء من نعرفه ومن لا نعرفه ..ولم نرى مشروعا ولا خطة ولا استراتيجية ولا حتى رؤية نستطيع ان نقيمها او ننقدها ونتابعها بموضوعية وعلمية ..ليجرونا جرّا إلى ذنوب تقييم والحديث عن أشخاص ....بدل الحديث عن مشروع وطني يلم شملنا وشملهم ...والاهم شمل هذا الوطن المجروح ...كما لم نسمع عن وشوشات مثل ..أخبار مسرّبة عن ..مشاريع التوافق ..وظهرت بدله ..تسريبات اسماء حكومة التوافق !.....للحديث بقية

الجمعة، 22 يناير 2016



   
الشخصية الليبية -1

   القفز مباشرة للنتائج دائمًا يؤدّي بنا لتشخيص خاطىء للمشكلة ....كثير منّا يرى الجزء الطافي من جبل الثلج ولا يرى قاعه ....لو كانت لنا رؤية واضحة عن ماهية ..(الشخصية الليبية) ..ليست تلك التي أراد المرحوم عبد الحميد البكوش (أصغر رئيس وزراء لليبيا في العهد الملكي1967-1968)، بنائها حسب مشروعه الذي أنطلق ولم يكتمل لظروف كثيرة منها قيام الانقلاب المشؤوم سنة 1969 وتوقفت معه مشاريع تنموية بشرية وإقتصادية كثيرة...بل الشخصية الليبية التي نعيشها اليوم والتي ترّسخت سلوكا وقيما وممارسة وثقافة بعد اكثر من 64 عاما من تأسيس وإستقلال الدولة الليبية منها 47 قد نحسبها إستبداد وفساد وسوء إدارة...لو كانت لنا رؤية واضحة لها لما تعجبنا أو فوجئنا او حتى أستحينا من سلوك وتقافز هذه الشخصية المتناقضة ..فكرا وممارسة وقولاً وفعلا (إلا ما رحم ربي )...وكما عبّر عنها وشبيهاتها في المنطقة ،الدكتور مصطفى حجازي في كتابه الشهير ..مدخل لسيكولوجية الانسان المقهور ...او ما توصلت اليه الكاتبة الصحفية الامريكية والباحثة في مركز هدسون للابحاث (ان مارلو)(Ann Marlowe )التي زارت ليبيا مباشرة بعد الثورة وبقت اكثر من ستة أشهر متنقلة بين كافة المدن والمناطق الليبية وتوصلت إلى ان الليبيون والليبيات وبعد اكثر من 42 سنة من النظام الاستبدادي هم مصابون بمرض (ما بعد الصدمة(PTSD)) وذلك في مقالها المشهور (ليست الولايات المتحدة من أوصلت ليبيا لأزمتها الان )والذى سبق لي ان ترجمته على هذه الصفحة عام 2014 وكذلك موجود على مدونة (الربيع الصامت..مفتاح بوعجاج) ...والتي اوصت بأن علاجها هو تغيير الثقافة والبيئة التي صاحبت تلك الدكتاتورية حتى يشفى الليبيون من هذا المرض وإلا سيستمر ويتضاعف والذي تتصف اعراضه ببعض من جنون التصرفات وعدم القدرة على التركيز والقفز من موقف لاخر وعدم تحمّل المسؤولية وألانتهازية والطمع وعدم القدرةعلى التحليل السليم ...وها نحن نرى ذلك واقعًا من بعض الشخصيات العامة وعلى وسائل الاعلام ..وحتى في أعلى مستويات السلطة ..والمسرح الليبي لا يزل مليئا بهم ....ومعرفة وتشخيص المشكل هو اول خطوات الفهم و الحل ....وعدم الاستغراب ...

(يتبع)






الجمعة، 8 يناير 2016









فوكوياما .....والربيع العربي :

   صار تعبير( الربيع العربي).. هو التعبير المعتمد فى الدراسات الغربية لوصف الحراك  والانتفاضات التى جرت في المنطقة  ..)
   منذ كتابه (نهاية التاريخ) عام 1992   والذى أثار ضجة كبيرة وقتها ، وبعد سقوط ما كان يسمي بالاتحاد السوفييتي .. صار (فرنسيس فوكوياما) واحداً من أهم المفكرين السياسيين وأشهرهم   والمتحيز أصلاً إلى حتمية تحول البشرية إلى الديموقراطية الليبرالية وصار كتابه هذا من اشهر الكتب التي تُدرس في مجال العلوم السياسية وصار يُستعان بابحاثه ودراساته في مراكز البحوث الامريكية ...
وهذه شذرات مختصرة من بعض النقاط التي يحويها كتابه الجديد (النظام السياسي و (الاضمحلال) السياسيPolitical Order and Political Decay) ) ...عن مناطق الربيع لعربي :
 *إسقاط الحاكم المستبد ليس إلا بداية لعملية ممتدة تتسم بالتنمية السياسية... والديموقراطية التي يظنها البعض انها فقط صندوق إنتخاب ...بينما هي عملية تحول أخلاقية وإجتماعية وسياسية وحضارية وعلمية ...واقتصادية...تتطلب وقتًا وجهدًا وتضحيات جسيمة ..
*لا ينبغى الحكم سلبيا على ما جرى خلال السنوات الأربع الماضية بسبب النتائج الكارثية من فوضى وصراع وعدم استقرار،...  ذلك لأنه ينبغى تذكر ما جرى فى أوروبا وما طالها من انتكاسات حتى استقر الأمر. فلقد كانت العملية السياسية فى أوروبا غاية فى التعقيد وتتسم بالعنف. 
*هناك تشابه تاريخى آخر بين أوروبا  في القرن الـ19 ومناطق ثورات الربيع العربي  من حيث الدور الذى يلعبه الدين فى المجال السياسي.فلقد ظلت بعض التكتلات السياسية فى أوروبا ـ لفترة طويلة تدافع عن الدين وأستخدمته فى مواجهة المصالح المدنية والديموقراطية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين. إلا أن النضال التاريخى الأوروبى قد أوضح أن جوهر الصراع فى حقيقته هو حول المصالح. وهو ما لم يحسم بعد فى السياق العربي لاعتبارات كثيرة.  ...
*تشابه دور القوى المحافظة وتوظيفها الدين في المجال العام ممّا مكّن الإسلام السياسي من اختطاف ثورات الربيع العربي كما حصل في اوروبا  حيث تمكنت القوى الدينية والقومية وغيرها من اختطاف ثورات 1848 في اوروبا....لفترة ما ....
  الفروقات بين الطبيعة الاجتماعية للمحافظين والقوى الدينية فى كل من أوروبا والمنطقة  وهو ما يمكن أن يؤخّر كثيرا الانخراط فى النظام الديمقراطي.