بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 29 يونيو 2015



منتجات الاستبداد .....

علم الاجتماع يقول ..أبحث عن أى ظاهرة حدثت الان ...ستجد ان أسبابها وجذورها وميلادها ...قد تعود إلى زمن طويل مضى ....17 فبرير وعموم إنتقاضات المنطقة ..كشقت عنها فقط... فهي لم تظهر فجاة ! ....كانت هناك قابعه تنتظر اللحظة ..فالاستبداد بكل اشكاله يخلق الاجسام الممرضة ..إلا أنه لا يعالجها ..فالمرض لا يعالج المرض ...بل قد يبفيها ساكنة بحكم القبضة الاستبدادية فقط ! ...ها نحن نرى اليوم ..كثير من تلك الاجسام ..بعد سقوط الاستبداد الاول .. تتصارع وتتقاتل أمام أعيننا بل تقتلنا حتى نحن ......الاستبداد ايضا منع خلق أجساما دفاعية مضادة ....التي لا تتكاثر وتعيش إلا في جو من الحرية والابداع وثقافة المواطنة ، تلك التى لا يحبها الاستبداد ...في هكذا ظروف قد ينتصر المرض ....إلا أنه بالتشخيص السليم ودراسة الظواهر وإزالة الهالة والقداسة التي يحاول الاستبداد الجديد صبغها على نفسه مرة بشكل ديني ومرة بشكل شعاراتي مؤدلج ..هي بداية مشورانا نحو الدولة المدنية المنشودة ..دولة الدستور والقانون وحقوق المواطنة ....قد يكون المشوار طويل ...فالاستبداد أيضا نمى تحته مستبدون وطغاة كثيرون اشكال والوان .......وللاسف هم مسلحون بتراث وتاريخ ..وثقافة إستبدادية طويلة ......ولن يزولوا ...إلا بخلق ثقافة جديدة مضادة   ......وبيئة ثقافية مدنية حقوقية  ...وتحمّل نتائج ..معاناتنا بصبر وحكمة وتوّحد ....خلال هذا المشوار ..........حفظ الله الوطن ...
(لولا المستنقعات.......لما كان هناك بعوض ....!
ولولا البرك ....ما وّجدت الضفادع ..!)


مفتاح بوعجاج      2015/06/28

الأربعاء، 20 مايو 2015




صار تعبير (الربيع العربي) هو التعبير المعتمد فى الدراسات الغربية لوصف الحراك والانتفاضات التى  جرت فى منطقتنا..)
منذ كتابه «نهاية التاريخ» عام 1992،وبعد سقوط ما كان يسمي بالاتحاد السوفييتي .. صار فرنسيس فوكوياما واحداً من أهم المفكرين السياسيين وأشهرهم والمتحيز أصلاً إلى حتمية تحول البشرية إلى الديموقراطية الليبرالية.
وهذه شذرات مختصرة عن بعض النقاط التي يحويها كتابه الجديد (النظام السياسي و (الاضمحلال) السياسيPolitical Order and Political Decay) ) عن مناطق الربيع لعربي :
*إسقاط الحاكم المستبد ليس إلا بداية لعملية طويلة تتسم بالتنمية السياسية... والديموقراطية التي يظنها البعض انها فقط صندوق إنتخاب ...بينما هي عملية تحول أخلاقية وإجتماعية وسياسية وحضارية وعلمية ...واقتصادية...تتطلب وقتًا وجهدًا وتضحيات جسيمة ..
*لا ينبغى الحكم سلبيا على ما جرى خلال السنوات الأربع الماضية بسبب النتائج الكارثية من فوضى وصراع وعدم استقرار،... ذلك لأنه ينبغى تذكر ما جرى فى أوروبا وما طالها من انتكاسات حتى استقر الأمر. فلقد كانت العملية السياسية فى أوروبا غاية فى التعقيد وتتسم بالعنف.
*هناك تشابه تاريخى آخر بين أوروبا في القرن الـ19 ومناطق ثورات الربيع العربي اليوم من حيث الدور الذى يلعبه الدين فى المجال السياسي.فلقد ظلت بعض التكتلات السياسية فى أوروبا ـ لفترة طويلة تدافع عن الدين فى مواجهة المصالح المدنية والديموقراطية والاجتماعية والسياسية للمواطنين. إلا أن النضال التاريخى الأوروبى قد أوضح أن جوهر الصراع فى حقيقته هو حول المصالح. وهو ما لم يحسم بعد فى السياق العربى لاعتبارات كثيرة. ...
*تشابه دور القوى المحافظة وتوظيفها الدين في المجال العام مما مكّن الإسلام السياسي من اختطاف ثورات الربيع العربي كما حصل في اوروبا حيث تمكنت القوى الدينية والقومية والجيوش من اختطاف ثورات 1848 في اوروبا....لفترة ما ....
*الفروقات بين الطبيعة الاجتماعية والتاريخية والقوى الدينية فى كل من أوروبا والمنطقة وهو ما يمكن أن يؤخر كثيرا الانخراط فى النظام الديمقراطي.
مفتاح بوعجاج    20-5-2015

الجمعة، 1 مايو 2015







خاطرة ...عشوائية قديمة ...لم تصب أحدًا !:
عندما تقرأ وتسمع وترى تلك الحكم والمواعظ والقصص في تراثنا ..عن الصبر والحكمة والعقل والايثار والود والكرم والدنيا والاخرة وغيرها ..وفى جميع اجهزة الاعلام وبدءًا من خُطب بيوت الله وانتهاءا بمواقع الاتصال الاجتماعى ومرورا بالراديو والتلفزيون وكل قنواته...تخرج الى الواقع متخيلا انك ستجد افلاطون جالسا فى احد الاماكن يحدّث الناس والمتنبى يتحدث وبشعر وايوب صابرا محتسبا و عمر ابن عبد العزيز حاكما وحاتم الطائي يوزع طعاما وشرابا وسيدنا سليمان مترفقا مع كل انواع الطيور واباذر رحمه الله ورحمنا يسير وحده امنا مطمئنا وطه حسين يحاضر فى الجامعة وابن سينا يداوى احد مرضاه بكل رفق ويسمعه شعرا ونثرا عن محبوبته فينخفض ضغط الدم عنده الى المعدّل الطبيعى ويبرأ من سقمه وسهده وابن الهيثم فى معمله يبحث الجديد فى علم الضوء وانكساراته..وعنترة يدافع عن (شقائق الرجال) بكل فروسية وادب ورجولة وخولة بنت الازور تقرض شعرها فى احد الصالونات النسائية المحترمة عن الشجاعة والادب والاخلاق ..وابن رشد يحاضر عن العقلانية ....
هل رأى احد منكم احدا من هؤلاء ؟...ام سترد علي الخنساء :
قذى بعينكِ امْ بالعينِ عوَّارُ** امْ ذرَّفتْ اذْخلتْ منْ اهلهَا الدَّارُ

مفتاح بوعجاج   24-12-2013

السبت، 11 أبريل 2015





كنت في  منطقة سلوق المجاهدة يوم الامس ....الطريق ..جنوب بنغازي..حتى أجدابيا ..ربيع وخير ونوّار وزرع ..وناس تحترف الزراعة والرعي ...روائح التراب والرتم وكل انواع النباتات والاشجار بما  فيها الاشجار المحلية وانواع من الاشجار الاسترالية الجميلة بنوّارها الازرق والوردي  المزروعة جوانب الطرق وامام البيوت البسيطة شكلا والرائعة  بما فيها  من ناس شريفة عفيفة لم تتلّوث بعد بلعنة النفط ولا لعنة الايديولوجيات المستوردة.. ..بساطة مع ..أصالة وعبق الاصالة والود والكرم ...بوابات الجيش الوطني يقفون تحت راية الاستقلال بما فيها من شباب وكبار وجنود وضباط تُثلج النفس ..هم ايضا بساطة مع إنضباطية واحترام وإحترافية رغم ظروفهم الحياتية الصعبة ...أبعدتنا تلك الصور الجميلة عن مظاهر الاستفزاز الشكلية من أثاث ومكاتب فاخرة مستوردة بالعملة الصعبة وبيوت من حرام وسيارات فاخرة غالية الاثمان وصرف باذخ وامور   لا داعي لها وقت الازمات ....
  مررنا علي سور ضريح البطل المجاهد عمر المختار بسلوق ...ليس بعيدا عن مكان الضريح الاصلي حيث نقله النظام السابق من بنغازي المجاهدة إلى هنا ..ليس حبًا في ذلك وإنما إبعاده عن مكان وارى فيه رفاقه يوما ما بعد الاستقلال جثمانه الطاهر  ليكون وسط المدينة التي جمعت كل أطياف الليبيين .. بنغازي ..وطن في مدينة ......ولكن فى سلوق ايضا ...تبعناه واصبح منارة نهتدي بها ....وشعارا للقيم الوطنية النبيلة ...التى يكاد يضيعها من استورد قيما اخرى لا تمت لتراثنا ولا لتاريخنا  ولا لديننا  بصلة ..
 أحد مرافقيّ ...:  ( هنا وقريبا من هذا المكان ...تم إعدام المجاهد البطل (عيسى الوكواك العرفي) من منطقة المرج ...شنقا امام حشد من المعتقلين الليبيين إرهابا  ..لأنه رفض بعد ان تم القبض عليه من قبل الطليان ...رفض طلبهم ..الطلب كلاميًا.. العفو من موسوليني (الري على حد وصفه) امام حشد من الليبيين هناك....وعندما التف الحبل حول رقبته الشريفة في هذا المكان في 15 مارس 1932 ..قام وخاطب مواطنيه بصوت جهوري ....: (تبقّوا علي خير يا أجواد ) ...عندها نهض احد المعتقلين الليبيين يرتدي بقايا ملابس رثّة ..بسيطة  لا تكاد تواري ما تبقى من جسمه النحيل ..: ( فرقت والله  لجوّاد ...قدامك الله ...ونحنا لنّا الله ) .... 
حفظ الله ليبيا ....
  مفتاح بوعجاج      11-4-2015

السبت، 7 مارس 2015




المرأة ...وعقولهم.

في بداية الربع الاخير للسنة الاولي للثورة ..استشعرنا وكثيرون بداية استيلاء تيار (الاسلام السياسي) على البلد والتغلغل في مفاصلها ..وأولها كان تأسيس دار للإفتاء (على مقاسهم) ...التقينا وقتها في بنغازي وتحديدا في فندق أوزو بأحدهم محاضرا في ندوة كنّا مدعوين لها ....حضرها الكثيرون والكثيرات (كان وحتى الان احد مسئولي ما تسمى دار الافتاء وهو استاذ جامعي)...وعند انتهاء الندوة كان السؤال من أحدى السيدات المتخمرات الحاضرات : ( سيدي ..هل يجوز للمرأة ان تتساوى هى والرجل في تولي المناصب العليا في الدولة ! ) ..كان منتفخا كالطاووس منتشيا كونه كان يعتقد انه اصبح جزءا من نظام(المرشد الجديد ) لليبيا والذي يدعي انه يملك كل الحقيقة والتفاسير وتأويل النصوص والاحاديث كما كان يعتقد ايضا (المنظّر الوحيد) قبلهم .....اجاب : (لا ...لا يجوز ان (تتبوأ) ..المرأة المناصب السيادية في الدولة او حتى مرتبة ..القضاء! ...لأنها ناقصة عقل ودين ..!) ..استفزت الإجابة صديقي ورفيقي الاستاذ علي العوامي ..وكان جالسا جانبي ..وطلب مني ان ارد او سيرد هو ...قلت له : ( لا انا ولا انت ..دع إحدى الاستاذات بالجامعة و الحاضرات معنا والمتأنقات يقمن بالرد ) ..لم يرد احد ولا واحدة ...فقام صاحبي من مكانه وكان ردّه : (علاوة على كونك اخذت الحديث ..إن صح ..من بيئته التاريخية وأسقطته في غير محلّه ..ها نحن اليوم نستنجد بالله اولا وببعض الدول وببعض السيدات اللاتي يتولين مناصب سيادية فيهن ..امثال أشتون وكلينتون ومركل ...للتخلص من بقايا النظام وإنتصار الثورة وتحقيق اهدافها ..كما لن ننسى موقف (المرأة) سوزان رايس في الامم المتحدة بعد ان خذلنا الكثير من (الرجال) ..كما انك بهكذا اجابة لا زلت تعتقد ان وضع قرار او فرمان (السلطان او السلطانة) لا يزل كما هو في قصص الزمن القديم والكتب التى عفى عليها الزمن ..حيث الحكم المطلق وبأشارة من اليد ! ..اليوم مصدر وسلطة اي قرار (سيادي) يمر خلال مستشارين ومحللين وقانونيين ولا يمكن ان يخالف (الدستور) الذي سيصنعه الشعب إن شاء الله .. وبعدين ..نحن نرضى ان تحكمنا امرأة طيبة وطنية عندها نصف عقل ونصف دين ..على ان لا يحكمنا ويتسلط علينا ..من لا عقل ولا دين له ولو كان ذكرا ...)!
   مفتاح بوعجاج  6-3-2015

الأحد، 22 فبراير 2015




الاصلاح الديني هو جزء من  مشروع النهضة :

تثار هذه الايام ..ليس في ليبيا فقط ولكن حتى  على مستوى اكبر ..قضية ..الإصلاح الديني ..بعد ان لاحظنا هذا الاستغلال البشع للدين وتأويل نصوصه بما يتلائم مع (امراض وإغراض  البعض ونفسياتهم) ..لدرجة وصلت لتبرير النحر والانتحار ...تجربة الغرب في هذا الاطار جاءت من خلال ما قام به القس ورجل الدين الالماني مارتن لوثر منذ اكثر من خمس قرون في (حركة الاصلاح الديني في اوروبا ) والتى كانت بداية لحركة النهضة والإصلاح هناك ..لم تكن تلك الحركة من اجل تغيير او إلغاء الدين ..إنما كان الغرض هو تحرير الدين من الاستغلال البشري عندما وصلت الامور الى إعطاء (صكوك الغفران) من قبل من أدعوا انهم يملكون حق غفران الذنوب ودخول  الجنة  مقابل مبلغ مالي معين ! ..وهنا دخل هذا الرجل التاريخ عندما رفع شعار: ..(علاقة إلانسان بربه لا تحتاج إلى اية واسطة) ..والتي انبثق منها  فيما بعد شعار ..الدين لله والوطن للجميع .. ومن هنا كان بداية الاصلاح الديني  عند لوثر و  قيامه بترجمة نصوص (الكتاب المقدس اللاتيني)إلى اللغة الشعبية الالمانية ليقوم الناس مباشرة بالإطلاع على نصوصه وكسر احتكار (رجال الدين) الذي دام لقرون قبله مدعين انهم يمثلون (الرب) وأنهم سلطته على الارض ..وانهم وحدهم فقط يملكون تفسير النصوص ...حيث  بهذا الاحتكار كانوا سندا للسلطة الزمنية لترسيخ السلطة عند فئة معينة ..في مصلحة مشتركة بينهم وبين رجال الدين .
 ومن هنا بدأت فكرة  تحرير الدين من الاستغلال البشري وبداية إستعمال العقل والتمييز بين ما هو ديني وما هو دنيوي ..وبين مصالح الناس في هذه الحياة الدنيا ..(الدولة وواجباتها) ..ومن هنا نستطيع ان نعرّف فكرة (إلاصلاح الديني ) ..أنها ليست للإلغاء الدين .. إنما تنزيهه من الاغراض وتأويلات نصوصه بما يتلائم مع الاغراض السلطوية والسياسية  عند البعض..والعودة لاستعمال العقل واحترام حقوق المواطنة والإنسانية..وكذلك حرية نقد التاريخ لأن المقصد الاساسي هو ..مصلحة البشر ..حيث يتحقق المبدا الرئيس (إينما وُجدت مصلحة للبشر فثمة شرع لله ).. وانه لا يجوز ان يخلق الله عقولا ويخلق ايضا ...شرائع مضادة لها (ابو العتاهية) ..
كان قد سبق لوثر هذا ..الفيلسوف الإسلامي ابن رشد ..في الاندلس منذ اكثر من 800 سنة ..حيث دعي الى استعمال العقل ..ولكنه اتهم من قبل تنابلة السلاطين ومفتييهم..وتم حرق كتبه وترجماته التى طارت أفكارها فيما بعد إلى اوربا ومات شريدا منبوذا في المغرب ..وتوقف الاجتهاد بعده إلى اليوم .. ..ويقال تاريخيا ان أحد تلامذته عندما رأى كتبه  تُحرق امامه من قبل العامة (بتحريض من رجال وفقهاء السلطة)..قال له ابن رشد ..: ( إن كنت يا أبني تبكي حال المسلمين   ...فأن البحر لن يكفي دموعا حال المسلمين اليوم..وإن كنت تبكي كتبي فإن للأفكار أجنحة تطير بها) ..وفعلا طارت الافكار ..ولكن للضفة الاخرى ..فتقدموا هم ..وتأخرنا نحن ..
 كان هذا من اكثر 800 سنة ...فهل تغير الحال !
مفتاح بوعجاج   14-2-2015

الاثنين، 12 يناير 2015






 الفصل بين القيم ....والدولة

ظل المشكل(الثقافي التاريخي الديني ) عندنا هو الاساس ..هو الذى خلق هذا الارهاب وفرّخ التطرّف بكل أشكاله ...والذي بدا أكبر عدو لفكرة الدولة ومؤسساتها الحديثة ....ويتناقض مع فكرة الحقوق الانسانية وحق المواطنة ...
هذه المشكلة تتطلب ضرورة التفريق بين الدين ..والدولة (السلطة) ،في دستورنا القادم والمرتجى ...هذا الخلط الذي تسبّب في ترويج أنماطا معينة من (الدين) نتيجة لصراعات تاريخية سياسية ليس لها علاقة بأصول الدين ومقاصده الاولى ...حيث ان الكثير من (البشر) ومن خلال الافكار التى جاءوا بها قد أصبغوا قدسية مزيفة بأسم الدين على كثير من تلك (الاراء) البشرية، فأضحت الاراء هي الاساس وتقلصت القيم الدينية الاصلية ..إلى ان كاد الكثير من (هؤلاء) يصبحون الهة صغيرة عند مريديهم وتناسوا الاصل ...تقدمّت من خلالها الطقوس والرموز والشخصيات ..وتراجعت القيم الدينية الاصلية ومنها (مكارم الاخلاق)...
المجتمعات الاوروبية وبعد صراع وحروب (دينية) ...ولمدة زادت عن الثلاثة قرون ...أستطاعت بعدها ان تصل إلى معادلة تاريخية تنويرية حضارية هي أساس نهضتها اليوم ...وهي ان تحتفظ بالدين والدولة ..فلم تُنفي الدين ..بل أحترمته حيث أبعدته عن الصراعات السياسية والسلطوية ...وهنا أحترمت الدين .وجاءت بفكرة الدولة الخدمية ،دولة القيم المدنية ..فنجحت في الاثنان ...أحترمت الدين ..وتركت الدولة تُبني على اساس دستوري وقانوني خدمي وترفع عنها القدسية الدينية ..ويمكن محاسبتها عن مدى حُسن خدماتها لا(دينها) بعيدا عن (تلبسّها بالقداسة) ....نتج عن ذلك مجتمعات متسامحة وحرية ومساواة وتقدم وحضارة نكاد لا نعيش (المسلمون) إلا على منتجاتها ..و تعيش فيها كل العقائد والاديان في ظل حق ..المواطنة ..بما فيهم المسلمون ...وخاصة من هرب بجلده وعقيدته من ..أوطان مُسلمة ..يُرفع في كثير منها ..شعارات الشريعة المزيّفة ! ...ملاحظة ان المسيحية كدين هي قائمة ويمارس معتنقيها عقيدتهم كما يشاء في تلك الاوطان الاوروبية ...ولم تمت كما يدعي البعض ان شعار فضل الدين عن الدولة سيجعل المواطنون ..بدون دين ....وإذا اظررنا لظرف او لاخر ..فليكن شعارنا(الاسلام دين الدولة )كما نص دستور ليبيا التاريخي ..وكفى المؤمنون شر القتال ....
أم تريدوننا نتقاتل لثلاثة قرون أخرى حتى نفهم !.....

  مفتاح بوعجاج   12-1-2015

الاثنين، 5 يناير 2015


ثقافة التحسّر ..والسقوط :

   من ضمن مهام وصفات نظام الاستبداد والطغيان والفساد خلال حكمه ..هي إعادة تأسيس المجتمع بطريقته الجاهلة وتمزيق نسيجه وتزوير تاريخه وهدم إقتصاده و ما قبله وخلق ثقافة فاسدة وغير ناضجة وتأسيس شبه دولة ،لا تقوم إلا به وتعتمد إعتمادا كاملا عليه ، تسقط بمجرّد سقوطه....لتعود تلك الثقافة المجتمعية المزوّرة و الضحلة و الغير ناضجة على خلق رؤية وبناء بديل مدني خدماتي مجتمعي وأمني افضل...تعود للتحسّر على أيامه...بل والترحّم عليه ،وحتى الاستدلال بما كان يهذي به ،خاصة عندما يعقبه إستبداد وفساد اسوأ ...
قد يفقد المواطن العادي البسيط الكثير من (الخدمات ) فينزعج ويتألم ويتوجّع ومن حقّه ذلك فهو لا يملك إلا هي ....إما ان يقوم بذلك بعض (النخبة) والذين من المفترض ان يملكون ثقافة اكثر مما يملك المواطن العادي ....فذلك يعني ان المجتمع قد فقد (عيونه) وفقد توازنه...وفقدنا الرؤية نحو بناء مجتمع ووطن مدني حديث لا يعتمد على أشخاص بقدر ما يعتمد على اسس ومبادىء لدولة مؤسّسات وأمة عصرية حديثة لا تتأثر بغياب أحد من (المُرشدين) او ( الشيوخ) او الطغاة المستبدّين ...ولهذا يستطيع دائما المستبدّ ان يتنبأ بما سيحدث بعده ...سقوط كل شىء ...فهو يعرف انه بناه بطريقة ما ، ليسقط بعده........! 

 مفتاح بوعجاج   5-1-2015