بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 16 نوفمبر، 2017

النيهوم ....





اليوم ذكرى وفاة الصادق النيهوم (15 نوفمبر 1994) ، رحمه الله . 
أجرت إعلامية لبنانية يوماً مقابلة مع الكاتب والاديب الليبي (الصادق النيهوم)(1937 بنغازي - 1994 جنيف) ،تلك الاعلامية التي كانت على ما يبدو غير مؤمنة بوجود كتّاب ومثقفين ليبيين بذات مستوى الكتّاب والمثقفين في لبنان اوسوريا او مصر،فكانت في تلك المقابلة تبدو من خلال أسئلتها وكأنها تريد ان تُظهر هذا الامر وتُبرهن عليه ، فكانت في بداية الحلقة (واخذة العلو عليه) كما يقولون ..ومن خلال الاسئلة والاجوبة أنتهت الحلقة بأن بدت تلك الاعلامية كأنها تلميذة امام النيهوم والذي بدا عملاقاً وخاصة وانها في نهاية الحلقة سألته : هل تحب فيروز ! ..نظر اليها الصادق طويلاّ، ثم أجاب بنظرة وإبتسامة جادة " سيدتي ، انا لا احب فيروز ، انا احب صوت وأعمال فيروز" ...
(رواية صديقي الاستاذ عبد الرازق عوض )

الاثنين، 13 نوفمبر، 2017

الشجرة النبيلة ..


   كل ليبيا الان تُعاني من نقص شديد في معاصر زيت الزيتون (حسب الكثير من المناشدات من زارعي الشجرة النبيلة) ، ووفرة زيادة عن اللازم في المُحللّين والمُحاورين ،وبحوث علمية عن البحار العميقة وسلاحف البحر وإستعمالات حرف الهمزة في اللغة العربية ، وخبراء مراكز الابحاث الاستراتيجية وندوات ومؤتمرات عن الاستشعار عن بُعد ...
  إنتاج الزيتون في عموم البلاد غزير هذه السنة ولله الحمد في مُعظم رمالها وجبالها ووديانها وصحرائها وواحاتها وسهولها ،
وصل سعر لتر زيت الزيتون في بلادنا اليوم إلى 20 دينار، البنزين 15 قرش ، زيت الزيتون في بعض البلدان التي تعرف قيمته ولا تصلح أراضيها لزراعة شجرة الزيتون ، يُباع فيها في الصيدليات بأسعار باهظة ، تونس التي تتصدر المرتبة الثانية بعد أسبانيا في إنتاج الزيت ، صدرّت العام الماضي ما قيمته حوالي 2 مليار دولار ، للعلم مُعظم الاراضي الليبية صالحة لزراعة الزيتون بأنواعه وبعض الاشجار منذ ايام الاغريق والرومان موجودة حتى اليوم ...ولا من مُهتم !
(الصورة لشجرة زيتون في فلسطين يقول عنها المهندس الزراعي الفلسطيني نادي فراج ،التي تقع في تلال القدس الجنوبية ، ويطلق عليها السكان اسم شجرة سيدنا احمد البدوي، ان عمرها يزيد عن 5500 عام )

ذهب ..ولم يرجع بعد .

أين ذهب هؤلاء النبلاء ..!
في حديث حميمي مع أحد أساتذة التاريخ بجامعة بورتلاند ،اوريقون ،الولايات المُتحدة ، بكافتيريا الجامعة (أ.د. جون ميتكالف) منذ سنين عديدة ، ذكر لي حادثة حصلت له في بنغازي عند زيارته لها كسائح في نهاية الستينات ، كان عندما يستذكرها يضحك كثيراً ، وهو انه حسب وصفه وفي جهة مطاعم وسط المدينة الخاصة ، والتي كانت تقدّم الوجبات الليبية الشعبية النظيفة والخدمة الراقية تلك السنين الخوالي (قبل الزحف الزاحف) ..وبعد أن أستكمل وجبته طلب الفاتورة فأحضرها له الغرسون الليبي النظيف كما وصفه ، فقام بوضع القيمة بالدولار ..فما كان من الغرسون وبأدب إن رفض تلك العملة قائلاً ..نحن يا سيدي لا نقبل إلا العملة الليبية ..ولكن يمكنك الذهاب لاول بنك وهنا قريباً يوجد واحدا في منتصف الشارع . وسأنتظرك ..(مفش مشكلة) ..يقول السيد ميتكالف ..ذهبت وقمت باللازم في دقائق وعدت اليه وأعطيته قيمة الطعام والشراب بالجنيه الليبي ..وتركت له على طاولتي بعض الجنيهات كـ( Tip) (بقشيش ) (وهي عادة متبعّة في معظم دول العالم ) ، ثم خرجت ..وإذ به يلحقني مُنادياً (Sir ) سيدي ، لقد نسيت نقودك على الطاولة..عندها عرفت وبكل إحترام ..أنني في بلد مُحترم وأمنْ.
أتذكر انا اليوم تلك الرواية مُستذكرا القيم الليبية الاصيلة رافعاً شعار يصلح لهذه الايام "معاً اليوم نحو فساد أفضل".


السبت، 11 نوفمبر، 2017

كلمات في الاقتصاد



   في ظل عدم تصحيح الهوية الاقتصادية لليبيا من إقتصاد ريعي جل الدخل القومي فيه هو من النفط الناضب ..إلى إقتصاد إبداع يعتمد على النشاطات المملوكة والمُدارة من القطاع الخاص به شفافية ومنافسة شريفة في الاسعار والجودة والحاجة ..يكون فيه دور الدولة المُراقبة والتخطيط والإقراض والتوجيه وبناء البنية التحتية والطرق وبعض الخدمات كالكهرباء والصحة والمواصلات العامة والتعليم والامن والدفاع والبحث العلمي والضرائب كأداة توجيه وليس كاداة إيراد ..تظلّ كل قرارات الزيادة في المرتبات والدخل عموماً ،هي مجرّد فقاعات صابونية بزيادتها تزيد الاسعار وتهبط الجودة يكون شعارها (العملة ورق والمعيشة شرق ) ..في بلاد مثل امريكا وفرنسا والمانيا وحتى إيطاليا ومعظم الدول ذات الاقتصاديات الناجحة ،لا يزيد فيها عدد العاملين في القطاع العام عن 23% والباقي يعمل في القطاع الخاص من شركات وزراعة وصناعة وخدمات بكل انواعها وتتحصّل الدولة لتسسير نشاطاتها على ضرائب ورسوم لتأدية الخدمات المذكورة ..وعندما يحتج المواطن فيها على سوء الخدمات او ظهور علامات فساد ، يقف امامها قائلاً "I"m a tax payer ،It"s my money ،where is my services " (انا دافع ضرائب ، وما عندكم هي اموالي ،اين خدماتي ! )..عندنا نتيجة لهذا الهوية الرعوية ،المواطن كأنه يقول لمن في الدولة : ( كل الاموال والاملاك والثروات عندكم ، اعطونا منها للاكل والشرب فقط ،الله يرضى عليكم )...عندما تتغيير الهوية الاقتصادية للافضل سيكون السياسة واهلها والدولة ، في خدمة الاقتصاد و المواطنين وتحت رحمتهم وليس العكس كما حاصل الان (ولذا فالمستفيدين من (تملّك ثروة الامة ) من الساسة والاحزاب وذوي الياقات البيضاء، سيقاومون اي تغيير بالخصوص ..احد المواطنين السوفييت ايام الاتحاد السوفييتي( حكم شمولي شيوعي مؤدلج يملك فيه الحزب الشيوعي كل الثروة والمقدرات قبل سقوطه وتفكّكه عام 1991 ) ،عبّر عن ذلك احسن تعبير "كنت اعرف ان هذه الكذبة التي ملكت كل شىء ستسقط يوماً ..فهم (الحزب الشيوعي) كانوا يدعّون أنهم يدفعون لنا ..ونحن كنّا نتظاهر بأننا نعمل ) .

الثلاثاء، 7 نوفمبر، 2017

المستقبل الجديد ..




   ثورة (4 نوفمبر) في السعودية كما يطلق عليها البعض..قد تُحقق غاياتها في الوصول للدولة المدنية التي يتعايش فيها الاصل والمُعاصر بدون المرور بتلك المراحل الكارثية التي مرّت بها ثورات (الربيع العربي ) لتحقيق نفس الهدف لعدة أسباب :
*من قام بهذه (الثورة) هي السلطة الحاكمة التي جاءت حديثاً لتستكمل المحاولات الخجولة لمن كان قبلهم ..
*60% من الشعب السعودي هم من فئة الشباب والذين رحبّوا من خلال إستقراء لبعض المراكز البحثية والاعلامية الجادّة ، بأنهم فرحين ومُرحّبين بهذا التغيير..خاصة ان كثيرا منهم كانوا يدرسون (كمبتعثين) وبالالاف لدول متقدمة علمياً وإجتماعيا ومدنياً ليكونوا نواة إستقبال التغيير ضد مظاهر تخلّف موروث الداخل 
* يتم هذا التغيير بوجود مؤسسّات للدولة مثل الجيش والشرطة والادارة كأدوات فاعلة لتنفيذ التوجيهات والقرارات والسياسات الجديدة بدون العمل بشعارات مثل العزل والاقصاء والاجتثاث وصلت لحد التصفية و الاغتيالات في دول (الربيع ) .
* بدأت هذه الثورة بداية صحيحة بحكم انها لم تلجأ لاية شعارات ايديولوجية او شعارات دينية او غيرها ،إنما كان شعارها بناء مشاريع إقتصادية ومحاربة الفساد(مشروع الرؤية 2030 وكذلك مشروع (نيوم ) (Neom) مشتق من كلمة (Neo) بمعنى "جديد" وحرف الميم أول حرف من كلمة "مستقبل" باللغة العربية)، حيث ان إصلاح الاقتصاد سيقود تلقائيا لتطبيق حقوق الانسان وقيم المواطنة وليس العكس ..
*وجود النية والرغبة الواضحة والارادة والعقيدة للاصلاح لدى السلطات الحاكمة والدليل هو أنها بدأت عمليات مُحاربة الفساد برموز كانت يوماُ تشعر انها مُحصنّة بحكم قرابتها للعائلة المالكة ...
*لم تعطي سلطات التغيير اي فرصة للاعتراض من قبل المؤدلجين بحكم ان مؤسسات الدولة الحرفية باقية وليس لدى هؤلاء اية مليشيات مُسلحة ، فقد كان يجرى سابقاً من خلال قوة ناعمة(فن ، تأسيس هيئة للترفيه ،إعطاء المرأة السعودية بعضاً من حقوق المواطنة وبالتدريج كبالون إختبار لقوة ومقدرة الرفض ، ) تحييدهم وعدم إعطاؤهم اية فرصة للانقضاض المُسلح او الارهاب خاصة بعد ان تم إبعاد وتحييد رموز كثيرة وقيادات للجماعات المؤدلجة ..
*يبدو ان حتى إختيارات الحكومة كانت مهيأة مُسبقاً لتسويق هذا التغييرلدى الراي العام الدولي بشكل واضح وصريح ومُقنع (السيد عادل بن أحمد الجبير وزير خارجية السعودية المُستنير فكرا وثقافة وسياسة كمثال )..
*نعتقد ان البدايات الصحيحة ستقود لنهايات جيدة..وان هناك مشروعاً بدأ ولن ينتهي إلا بتحقيق اهدافه ..خاصة وان المجتمع السعودي والخليجي عموما قد ضاق بكثيرمن سياسات الكبت والتضييق على الحريات تحت شعارات طواها الزمن والتاريخ والواقع ، في عاالم يكاد يُصبح اليوم بفضل التقنيات ووسائل الاتصال الاجتماعي، قرية واحدة.

الأربعاء، 1 نوفمبر، 2017

عبد الحميد العبّار


أولئك آبائي فجئني بمثلهم **** إذا جمعتنا يا جريرالمجامع

الفرزدق.. 
 وضع النظام السابق بعد الانقلاب ، كثير من مسؤولي المملكة الليبية وأعيانها ورجال دولتها العظيمة من المجاهدين الحقيقيين والشيوخ والنواب وكوادر الدولة العليا والكفاءات والنخب الوطنية ‘ وضعهم في سجن (الحصان الاسود) ، وكان على رأس هؤلاء المسجونين ،رفيق البطل عمر المختار ، المجاهد الشيخ عبد الحميد العبّار ، والمشهور بالكرم والنخوة والشجاعة النادرة ، و حدث أن قام عبد السلام اجلود ، بزيارة ذلك السجن ، وذلك على سبيل التشفيّ والشماتة فى رجال العهد الملكي ، وعندما توقف عند الشيخ عبد الحميد العبّار ابتسم ( اجلود ) بوقاحة وقال له بصوت الحاقد : "هكيّ يكون مصيرك ! أليس عيبا أن تنتهي يا سي عبد الحميد إلى هذه النهاية ، وأنت اللي كنت مع عمر المختار" فرفع الشيخ عبد الحميد العبّار رأسه ورمق اجلود بنظرة احتقار حادّة وقال بصوت ساخر ومسموع : "خزّيه عليكم يا كمشة فروخ .. والله لو عاش سيدي عمر حتى هذا اليوم ، لكان مكانه هنا الى جنبي وجنب كل هالرجال ، ولكن بخت سيدي عمر كان خير منا جميعا ، الله كرّمه بمشنقة الطليان ". 
عندما اجتمع معمر بو منيار يوماً، بشيوخ قبائل العواقير في أبريل 1976 بسلوق بناءاً على طلبه وطلب منهم الزحف (فتنة كالعادة) على مدينة بنغازي وإجلاء (الغرباء بوصفه هو) منها ،وكان الشيخ عبد الحميد العبار(1880-1977) حاضرا بعد خروجه من السجن اخر ايامه رحمه الله ،رد عليه قائلاً: " إن هؤلاء من تتحدّث عنهم هم اليوم خيخى وبنيخى( أخوة وأقارب ونسب)..واللي مش مشاركنا بدمّه في الجهاد ، شاري بفلوسه” ..فما كان منه إلا ان غادر الميعاد حانقاً ..
(معلومات الاستاذ ابراهيم بوشعراية اطال الله عمره ومقال الاستاذ موسى فارس، ليبيا وطننا 18 يونيو 2009)

السبت، 21 أكتوبر، 2017

أم السعد ..


  
.."كنت مُناوباً ليلياً عام 1967 في مستشفى البيضاء المركزي (تم بناؤه عام 1964) ..ولا زلت جديدا على العمل ..فإذ بي ارى رجلاً تدل هيئته وملبسه على هيبة ووقار مع كثير من التواضع على غرار رجال الادارة ذلك الزمن ،ورغم انيّ كنت اشعر انني رأيته من قبل ولكني لم اعرف اين ومتى ! ..رأيته يدخل قسم الرجال ..وليس من العادة ان يُسمح بذلك خاصة في هذا الوقت من الليل بدون أذن ومعرفة مني ..لم يتحدّث اليّ إنما أنهمك في محادثة مع احد المرضى المسنّين الذي كان بسريره في قسم الباطنة ..راقبته ولم اتحدّث اليه ..رأيته بعد المحادثة انه قد امسك بيد ذلك المُسّن وأخذ يقوده ببطء وتدرّج حتى حمّام القسم ..ثم وقف ينتظره إلى ان خرج ، ثم قاده راجعاً إلى سريره..اقتربت منه وسألته ..تفضّل انا المُناوب من انت ! ..رد :..انا فقط مسؤول حكومي اردت أطمئن على حالة المستشفي والمرضى في هذا الوقت ..سألته : هل لديك تعريف او تكليف بذلك ! ..لم يرد ..إنما سألني .."هل بإمكاني ان استفسر من مرضى الاقسام مباشرة وبعدها سأعطيك ما تريد" ..لسبب ما ،اقتنعت بما قال ..وتركته يفعل ما يُريد حسب طلبه ..ثم سألني بكل أدب ان يمر على بعض الاقسام الاخرى وفعلنا ..بيني وبين نفسي حمدت الله ان كل الاجابات كانت طيبة والاقسام نظيفة ومُرتبة وطواقم التمريض موجودة وتعمل ..بعدها طلب منيّ ان نجلس في مكتبي وفعلنا ..كان الحديث عن العمل بصفة عامة وبعض الاستفسارات الخصوصية عن طبيعة عملي والتمريض والاطباء والادوية وغيرها من لوازم العمل والادارة ...شكرني وطلب مني ان انقل شكره للإدارة ..سألته بكل ادب ..هل الان بالإمكان معرفة حضرتك ..رد بإبتسامة لطيفة .."انا عبد الحميد البكوّش ..رئيس الحكومة ..والسيد البواب لديه معرفة بذلك بعد ان اقنعته بالأذن لي باالدخول ..لك وله تحياتي وإعتذاري عن مجيئي هذا الوقت بدون علم مسبق ..وشكرا على وقتك وعملك" ..رافقته للخارج مودّعاً ..وحتى سيارته المتواضعة التي كان يقودها بنفسه من غير حرس ولا رفيق .."..تلقيت بعدها رسالة شكر موقعة باسمه ..
(رواية الاستاذ محمد العبِيدي/ احد رموز مستشفى البيضاء والصحة عموماً عملاً وإخلاصاً وإدارة وتاريخاً)
السيد عبد الحميد البكوش (طرابلس 1932-2007) كان وزيرا للعدل ثم عضو مجلس النواب الليبي 1964 ثم اختاره الملك ادريس ليكون رئيساً للحكومة 1967-1968 وتم تعيينه بعد ذلك سفيرا لفرنسا حتى قيام الانقلاب ، وبعد عودته إلى ليبيا تم اعتقاله ثم قدم إلى ما سمي حينئذ بـ(محكمة الشعب)، التي شكلها الانقلابيون لمحاكمة رجال ومسؤولي العهد الملكي ..تمكن بعدها من مغادرة لبيبا بعد سنوات طويلة من السجن والإقامة الجبرية في منزله إلى مصر حيث تتبعته مخابرات القذافي من اجل إغتياله حيث علمت المُخابرات المصرية بذلك وأجريت مسرحية انطلت على النظام السابق بأنه قد تم إغتياله وعمّت الفرحة ونشوة الانتصار على اجهزته الاعلامية للخبر والذي اتضح فيما بعد انه كان مسرحية تم دفع ثمنها مُسبقاً ، فكانت فضيحة بكل المقاييس ..غادر بعدها إلى ابو ظبي حيث بقى هناك حتى وفاته رحمه الله عام 2007 ودُفن بها ..بالاضافة لكونه رجل إدارة وسياسة وقانون ، كان المرحوم شاعرا وأديباً وكاتبا ..من ضمن قصائده الوطنية ما كتبه عندما شعر بأن البعض يتهمه بالمغادرة وترك الوطن والمشهورة بأم السعد:
"لا أبدا يا ولدي لا ما هاجرت..لكني خيّمت بعيدا عن عرس الدم ..أحزنني جدا يا ولدي ان حتى في العرس دم...لكن العيد سيُقبل يا ولدي ..في يوم العيد..وأجيء بلادي مشتاقا في يوم الوعد..سأجيئك يوما يا بلدي خذ هذا العهد ..سأجيئك يوما يا ليبيا يا أم السعد.."


الخميس، 12 أكتوبر، 2017

صدى السنين الحاكي 2



 
   عندما كانت دولة العدل والحقوق والتنوير والمواطنة ...رغم فقرها :
"عندما تخرّج الاستاذ مختاظ عبسى بو عاتبه رحمه الله من معهد المُعلميّن في بنغازي ، عام 1964، الذي كان قد أنشأته حكومة المملكة الليبية لتخريج المُعلمين في بعض التخصصات ومنها اللغة الانجليزية ،(تم الغاء اللغة الانجليزية من قبل النظام السابق عام 1981 ) ، واصبح المرحوم مُعلّماً لها ، كان يقضي أجازته عند اهله بمدينة شحات بالجبل الاخضر ، وعلى عادة اهل المنطقة في ذلك الوقت ، ممارسة الزراعة والرعي والانتاج بكل انواعه ،حيث كان الابناء في اجازاتهم يساعدون اهلهم في هذه المهن ،كما كان يفعل مُعظم افراد العائلة ، كلِ يقوم بدوره في هذه العملية ، كان الاستاذ مختاظ في واحدة من تلك الاجازات ، حيث كان قد تم تجميع حصاد القمح بعد حصاده ، على (القاعا) (القاعا ، كما يُطلق عليها وينطقها اهل تلك المهن ،هي مكان حجري صلب يتم تجميع الحصاد عليها لتدكّها فيما بعد سنابك الخيل او اي حيوانات اخرى ، لفرز الحبوب من السنابل وتسمى هذه العملية بالـــدراس) (لم تكن ذلك الوقت ماكينات الحصاد متوفرّة) ، وبينما كان الاستاذ مُختاظ منهمكاً في التذراي (التذراي ..عملية رفع ذلك الخليط بالمذراة إلى الاعلي ،لتقوم الريح بفصل الحبوب عن السنابل بعد ان اصبحت تبناً) ، وكالعادة فيما يحصل للشخص المُزاول لهذه المهنة الصعبة ، كان وجهه وجسمه مُغطّى بالعرق والسنابل والحسك(الحسك .هي رؤوس السنابل ) ..إذ بشخص يصل اليه حاملاً رسالة من وزارة التربية والتعليم بالمملكة الليبية ويسلمّها له ...فتح الرسالة وقرأ : ( السيد المُحترم /مختاظ عيسى ..نُهنئك بتخرّجك وتفوّقك من الاوائل في تخصص اللغة الانجليزية..ولهذه الاسباب وحيث انه قد تقرّر منحكم دورة مُتقدمّة في اللغة الانجليزية بجامعة كمبردج ببريطانيا ، نرجو موافاتنا بإجراءاتكم لاستكمال الايفاد في اقرب وقت ممكن ) ..يقول السيد مُختاظ ( انهيت إجراءاتي وانتقلت من (القاعا) بريف شحات ..إلى مطار لندن الدولي ودخلت جامعة كمبردج ..وكنت اشعر ان بقايا عملي بتلك (القاعا) من حسك وسنابل القمح وغيرها لا تزل عالقة بثيابي ."
(رواية ناصر الفرجاني شعيب ، نقلاّ عن والد الاستاذ رجب الزقزوق)

الاثنين، 9 أكتوبر، 2017

صدى السنين ...الحاكي1


شهادات وتاريخ وعظات لمن فاته ..التاريخ :

  (تحصّلت على مستوى خامسة إبتدائي بصعوبة نهاية الخمسينات ،حيث ان المنهج المقرّر كان صعباً ولكنه دسم فهو كان كمستوى ثالثة ثانوي الان ، والظروف كانت صعبة ايضًا حيث كانت البلاد فقيرة وإستقلالها حديث ، ولم يظهر النفط بعد ..وكان الملك رحمه الله وحكومته يحاولون مع كثير من المؤسسات الدولية المُحترمة لتمويل المشاريع التعليمية والصحية والزراعية والاقتصادية في ليبيا،خاصة مؤسسات الامم المتحدة وبعض الدول كأمريكا وبريطانيا، وفي يوم من الايام سمعت ان هناك إعلاناً من حكومة المملكة الليبية عن انها تحتاج مُعلمين ليبيين للمراحل الابتدائية،وحيث انه لم يكن هناك خريجو جامعات ذلك الوقت للظروف التي ذكرت ، مما جعل حكومة المملكة مضطرة لقبول من يملكون مستويات تعليمية اعلى للتعليم على المستويات الادنى ، فرحت وتقدمّت للجان المشكلّة بالخصوص مما يسمى وزارة المعارف ذلك الوقت (وزارة التعليم حالياً)..قابلت اللجنة الاولى وكانت الاسئلة منصبّة على ثقافتي وأسلوبي وحتى مظهري ومعلوماتي العامة ، ونجحت ، ثم قابلت اللجنة الثانية وكانت أسئلتها منصبّة على المنهج والمقرّر والذي سبق لي دراسته ومدى تطابقه مع عملي المتقدّم لأجله ..ونجحت ،،فرحت كثيرا ، فها هو حلمي يتحقق في الحصول على عمل كنت بحاجة شديدة له..عندها فوجئت بأنه لا تزل مرحلة اخيرة وهي مقابلة السيد مسؤول المعارف نفسه اليوم التالي ..لبست افضل ما عندي من ثياب ..وقابلت السيد المسؤول في الوقت المحدد ..دخلت لمكتبه ..قام وسلّم عليّ ،وعلى فكرة هو لم يكن يعرفني ولا اعرفه ..فهو كان من درنة وانا من البيضاء ..وبعد الترحيب قال لي : " مبروك لقد اجتزت إمتحانات اللجان ...وانا كمرحلة اخيرة اريد فقط ان أسالك سؤالاً وارجو الاجابة بصدق وصراحة ..انت تقدمت لمهنة التعليم ، هل هذا بسبب محبتك لهذه المهنة ، أم لانك فقط تبحث عن عمل ! " ..فأجبته بكل صراحة ومصداقية وبراءة ..(في الاساس ، لقد جئتها ابحث عن عمل ) ..تقدّم لي بكل إحترام وقال " يا ابني انت مواطن ليبي مُحترم ومتعلّم بقياس ظروفنا اليوم ..وأجبتني بكل صراحة وصدق ، لكن لمهنة التعليم شرط اساس وهو ان على كل من يمتهنها ان يحبّها حتى يستطيع ان يتحمّل اعبائها الكبيرة ..ولهذا لا استطيع قبولك في التعليم ، ولكن لما لاحظته عليك من جدية وإحترام لن أخيّب املك في الحصول على عمل ، وخاصة وانك تمتلك شهادة تعليمية هي في ظروفنا اليوم تُعتبر نادرة ومطلوبة ..سأحولّك على مسؤول مصلحة المواصلات فهو من خلال لقائنا الامس عرفت انه يبحث عن امثالك وسأتصل به وسأعطيك توصية بقبولك نظراً لأنني اعتقد انك مُناسب لما يطلبون "..وهذا ما حصل ، تحصلت على عمل في مصلحة المواصلات في عمل مُناسب واستطعت مواصلة دراستي حتى وصلت لمنصب مدير معهد البريد بالبيضاء والذي كان يتبع المواصلات وقتها والذي استقلت منه فيما بعد ، بعد ان جاء زحف الزاحف ودخلت عمليات تصعيد الطلبة لمُدرائهم ولمسؤولي التعليم والمواصلات وغيرها ، واتجهت للعمل في القطاع الخاص اوالذي تم تأميمه فيما بعد ..كان كل جهة تنوّر يجي الزحف ويخربّها ..وانا الان قاعد بلا عمل رغم ان البلاد مليانة ثروات ..لكن فيه امل ممكن نعدّي لافريقيا للاستثمار حسب توجيهات القذافي الاخيرة ..تحصلّي واسطة يا فتوحة )...
(مع إبتسامة كبيرة منه)
(حديث من قريبي يونس علي العيّان عام 2003، رحمه الله

الجمعة، 6 أكتوبر، 2017

العامل البسيط ..قد يحمل اعظم الاماني

  أحد الزوار يقول " نزلت يومًأ في أحد فنادق  نيويورك / الولايات المتحدة الامريكية، ذو طوابق متعدّدة ، فرأيت إحدى الموظفات تحمل صفة (مسؤولة الانطباع الاول ) فصرت افكّر بأنها يجوز ان تكون مسؤولة كبيرة بالفندق وممكن حتى مديرة الفندق بحكم كلمة (الاول) ، فإذ بها هي موظفة الاستقبال البسيطة ، ورأيت احدهم يحمل على صدره علامة (فني وخبير الشفافية) يمشي متبخترا مُبستمًا ، فخطر علي الاقتصاد وسوق الاسهم الشهير في نيويورك والمضاربات بالملايين فيه ، ولما سألت عنه ،إذ به هو (احد مُنظفيّ النوافذ الزجاجية بالفندق ) ....وعندما زرت احدى المدارس الاساسية للتعرّف على بعض القضايا التعليمية ، رايت إحداهن تحمل صفة (مستشارة التغذية في المدارس) ، سالت عنها فإذ بها (طباخة المدرسة) .. ..فعرفت أنني صرت في عالم اخر حر ويعمل وسط بيئة من السعادة والتمني والاماني رغم كل شىء .... "